قديم 06-09-2017, 08:51 AM   #1
== مراقب عام ==
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 68
المشاركات: 12,248
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي تعالوا نتعلم كيف نحب


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( تعالوا نتعلم كيف نحب ))

قد يكون من السهل أن ينسلخ الإنسان من جسده ،
ولكن ما أصعب أن يخرج من هذا الجنون الذي يُـسمى : الهوى ..!
ألا قاتل الله الهوى ..!
كم من إنسان أرداه الهوى ، فهوى ..!!
ولقد قيل : ما سُـمي الهوى إلا من الهوان ..
وكم من إنسان يستعبده الهوى من حيث لا يشعر
( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ..وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ ..
وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَــــــــلا تَذَكَّـــــرُونَ !!؟ )
وكثيرون يستعبدهم محراب الهوى وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا
نسأل الله أن يحمينا وينير قلوبنا
* *
واحد من طريقين _ أو كلاهما _
يوصلك إلى الخلاص من هذه الدائرة المفخخة :
محبة عظيمة لله جل جلاله ، تستقر في شغاف قلبك ،
تثمر لك إقبالاً على الطاعة حيثما كنت ..
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً ..
يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ..!!!!
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ.. )
*
أو خشية شديدة من الله تعالى ، يرجف لها قلبك ،
تدفعك باستمرار إلى الفرار من مواطن سخط الله تعالى ،
حتى لا تقع فيما يعرّضك لغضبه ..
( فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ )
*
اجهد جهدك ، واتعب تعبك لتحصيل هذه الجرعة .. أو تلك
_ أو كلاهما _
وقد استقمت على الجادة التي توصلك إلى الفردوس ..
وثق بوعد الله الذي لا يتخلف :
( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ )
**
اتعب .. وابحث .. ونقب .. وفتش ..
عن كل طريق يوصلك إلى تعزيز محبة الله جل جلاله في قلبك
حتى توقد مجمرة قلبك بنار محبة الله جل في علاه
فإذا هبت نسائم تلك النار وتعطرت بها روحك ..
فقد انفتح لك باب تلج به إلى ملكوت الله
لترى أنك قد ولدت من جديد ..
أشبه بمن كان حبيس سجن ضيق مظلم نتن
ثم أطلق سراحه فتنفس الصعداء .. !!
كذلك الإنسان إذا بقي أسير الهوى ، فإنما هو حبيس سجن ضيق مظلم
ولا يطلقه من هذا السجن إلا أن تتولد في قلبه شوارق محبة الله تعالى
وعلامتها الكبرى :
أن يجد نفسه مندفعا للإقبال على الله تعالى على مدار الأربع وعشرين ساعة
وهل يمكن أن نتصور أن يتعلق محب بغير محبوبه ..!!
هذا عين المحال ..
ومن فعل هذا ووقع فيه ، ثم زعم أنه محب
أنكر عليه ذلك قانون المحبين في كل زمان ومكان ..
إذ لا شيء على الإطلاق يمكن أن يشغل قلب المحب غير محبوبه ..
وما يرضي محبوبه .. وما يكون سبيلا إلى قرب هذا المحبوب
وما عدا ذلك : فلن تجده في قائمة أي محب صادق ..!
*
ذلك لا يعني أن المؤمن الحق والمحب الصادق معصوم من الوقوع في المعصية
ولكنه إذا وقع عرف أولاً كيف يعود سريعا وكله ندم
ثم عرف كيف يعوض ما فاته أثناء سقوطه في تلك المعصية
*
وإليك طائفة متفرقة من أقوال المحبين
في أزمنة مختلفة لتعلم أن ( القانون هو القانون ) :
فتأمل هذه المتفرقات وتعجب من أحوال جمهرة من الناس
تزعم أنها محبة لله ، وليس عندهم ربع _ بل ولا عُـشر _ ما عند هؤلاء من أحوال !!

فإذا صحوتَ فأنت أولُ خاطرٍ ** وإذا غفا جنبي فأنت الآخرُ

لولاك ما شاقني ربعٌ ولا طللٌ ** ولا سعت بي نحو الحمى قدمُ

إذا وصلت فكل شيءٍ باسمٌ ** وإذا هجرتَ فكل شيءٍ باكي

فهم نصب عيني ظاهراً حيثما ساروا ** وهم في فؤادي باطناً أينما حلوا

إن حدّثوا عنها فكلي مسامعُ ** وإن حدثتهم فكلي ألسنٌ تتلو

لو أن روحي في يدي ووهبتها ** لمبشري بقدومكم لم أنصفِ

لو قال تيهاً : قف على جمر الغضا ** لوقفتُ ممتثلاً ولم أتوقفِ

ويقبحُ من سواك الفعل عندي ** وتفعلهُ فيحسنُ منك ذاكا

فدهشتُ بين جماله وجلاله ** وغدا لسانُ الحال عني مخبرا

لعلك غضبان ولستُ بعالمٍ ** سلامٌ على الدارين إن كنتَ راضيا

وقف الهوى بي حيث أنتَ فليس لي ** متأخرٌ عنه ولا متقدمُ

خُـذوا الدنيا بأجمعها ** حبيبٌ واحدٌ ذخرُ
إذا ضاءت مطالعهُ ** فكلُ سمائكم غفرُ

أعدِ الحديثَ عليّ من جنباتهِ ** أنّ الحديثَ عن الحبيبِ حبيبُ

فكيف أكونُ إذا هم نأوا ** وهذا بكائي إذ هم معي !!

وهكذا .. وإنما هذه شذرات سريعة .. وزهرات متفرقة .. ومع هذا نقول :
إذا كان هذا الذي يقولونه في حب مخلوق لمخلوق ..
فكيف بحب من ليس كمثله شيء جل في علاه ..!؟
نسأل الله أن يملأ قلوبنا بنور محبته
حتى نذوق بقلوبنا حلاوة الأنس به ، ولذة الإقبال عليه ..
مصيبتنا كلها في هذا الهوى الجامح ..
متى تخلصنا منه .. فقد انطوى الطريق ..
( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى )
جنة معجلة في الدنيا .. قبل جنة الآخرة التي أعدها لعباده المتقين
اللهم برحمتك ارحمنا ..
وبكرمك أكرمنا واشرق أنوار محبتك على قلوبنا ، حتى لا نحب سواك .
اللهم آمين ..
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

منقول

اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربني إلى حبك.
********


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وصف الرسول صلى الله عليه وسلم !!!ADO!!! منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 17 01-22-2017 04:59 PM
لعبة الأكثر مشاركة ŚιмρĻә منتدي العاب المنتديات - مرح و ترفيه 6082 06-02-2014 06:33 AM
كيف تنصر نبيك عاشق المنتديات منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 14 10-16-2012 02:00 AM
معجزات الرسول ih_sun منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 5 04-08-2008 07:32 AM


الساعة الآن 03:56 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.