قديم 06-09-2017, 06:33 PM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 70
المشاركات: 38,175
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي خصال ينال بها العبد الرفعة في الدنيا والآخرة


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( خصال ينال بها العبد الرفعة في الدنيا والآخرة ))

{‏وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ‏}‏سورة فصلت

يقول تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ‏}‏ أي‏:‏ لا يستوي فعل الحسنات والطاعات لأجل رضا الله تعالى، ولا فعل السيئات والمعاصي التي تسخطه ولا ترضيه،
ولا يستوي الإحسان إلى الخلق، ولا الإساءة إليهم، لا في ذاتها، ولا في وصفها، ولا في جزائها ‏{‏هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ‏}‏
ثم أمر بإحسان خاص، له موقع كبير، وهو الإحسان إلى من أساء إليك،

فقال ‏{‏ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏} أي‏:‏ فإذا أساء إليك مسيء من الخلق، خصوصًا من له حق كبير عليك، كالأقارب، والأصحاب، ونحوهم،
إساءة بالقول أو بالفعل، فقابله بالإحسان إليه، فإن قطعك فَصلْهُ، وإن ظلمك، فاعف عنه،
وإن تكلم فيك، غائبًا أو حاضرًا، فلا تقابله، بل اعف عنه، وعامله بالقول اللين‏.‏ وإن هجرك، وترك خطابك، فَطيِّبْ له الكلام، وابذل له السلام، فإذا قابلت الإساءة بالإحسان، حصل فائدة عظيمة‏.‏

{‏فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ‏ وَلِيٌّ حَمِيمٌ‏}:‏ كأنه قريب شفيق‏.‏

‏{‏وَمَا يُلَقَّاهَا‏}‏ أي‏:‏ وما يوفق لهذه الخصلة الحميدة {‏إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا‏}‏ نفوسهم على ما تكره، وأجبروها على ما يحبه الله،
فإن النفوس مجبولة على مقابلة المسيء بإساءته وعدم العفو عنه، فكيف بالإحسان‏؟‏‏"‏‏.‏


فإذا صبر الإنسان نفسه، وامتثل أمر ربه، وعرف جزيل الثواب، وعلم أن مقابلته للمسيء بجنس عمله، لا يفيده شيئًا، ولا يزيد العداوة إلا شدة، وأن إحسانه إليه، ليس بواضع قدره، بل من تواضع للّه رفعه، هان عليه الأمر، وفعل ذلك، متلذذًا مستحليًا له‏.‏


‏{‏وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ‏}‏ لكونها من خصال خواص الخلق، التي ينال بها العبد الرفعة في الدنيا والآخرة، التي هي من أكبر خصال مكارم الأخلاق‏.‏

{‏وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
لما ذكر تعالى ما يقابل به العدو من الإنس، وهو مقابلة إساءته بالإحسان
، ذكر ما يدفع به العدو الجني، وهو الاستعاذة بالله، والاحتماء من شره فقال‏:‏

{ ‏وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ} أي‏:‏ أي وقت من الأوقات، أحسست بشيء من نزغات الشيطان، أي‏:‏ من وساوسه وتزيينه للشر، وتكسيله عن الخير، وإصابة ببعض الذنوب، وإطاعة له ببعض ما يأمر به ‏
"{‏فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ‏}‏ أي‏:‏ اسأله، مفتقرًا إليه، أن يعيذك ويعصمك منه،‏{‏إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} فإنه يسمع قولك وتضرعك، ويعلم حالك واضطرارك إلى عصمته وحمايته‏.‏

تفسير السعدي رحمه الله .

منــــقــــول
********


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ديوان انا جايلك محمود العياط منتدي الدواوين الشعرية 4 10-13-2016 12:49 AM
قصص عن فوائد الصدقة محمد المظبوط المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 4 09-05-2016 07:02 PM
عقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة في صفة الاسْتِوَاء وعُلُوِّ الله على خَلْقِه 1 د/روليان غالي المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 2 05-15-2016 05:47 PM
21 سبباً للعتق من النار في رمضان fathyatta منتدي الخيمه الرمضانيه 3 06-18-2015 05:57 PM


الساعة الآن 04:14 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.