قديم 06-17-2017, 05:43 PM   #1
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية ابن بطوطة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
العمر: 36
المشاركات: 4,159
معدل تقييم المستوى: 13
ابن بطوطة is on a distinguished road
هام بين بر وعقوق


{ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين * أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون} .
هذا من لطفه تعالى بعباده وشكره للوالدين أن وصى الأولاد وعهد إليهم أن يحسنوا إلى والديهم بالقول اللطيف والكلام اللين وبذل المال والنفقة وغير ذلك من وجوه الإحسان.
ثم نبه على ذكر السبب الموجب لذلك فذكر ما تحملته الأم من ولدها وما قاسته من المكاره وقت حملها ثم مشقة ولادتها المشقة الكبيرة ثم مشقة الرضاع وخدمة الحضانة، وليست المذكورات مدة يسيرة ساعة أو ساعتين،
وإنما ذلك مدة طويلة قدرها {ثلاثون شهرا} للحمل تسعة أشهر ونحوها والباقي للرضاع هذا هو الغالب.
ويستدل بهذه الآية مع قوله: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} أن أقل مدة الحمل ستة أشهر لأن مدة الرضاع -وهي سنتان- إذا سقطت منها السنتان بقي ستة أشهر مدة للحمل، {حتى إذا بلغ أشده} أي: نهاية قوته وشبابه وكمال عقله، {وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني} أي: ألهمني ووفقني {أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي} أي: نعم الدين ونعم الدنيا، وشكره بصرف النعم في طاعة مسديها وموليها ومقابلته منته بالاعتراف والعجز عن الشكر والاجتهاد في الثناء بها على الله، والنعم على الوالدين نعم على أولادهم وذريتهم لأنهم لا بد أن ينالهم منها ومن أسبابها وآثارها، خصوصا نعم الدين فإن صلاح الوالدين بالعلم والعمل من أعظم الأسباب لصلاح أولادهم.
{وأن أعمل صالحا ترضاه} بأن يكون جامعا لما يصلحه سالما مما يفسده، فهذا العمل الذي يرضاه الله ويقبله ويثيب عليه. {وأصلح لي في ذريتي} لما دعا لنفسه بالصلاح دعا لذريته أن يصلح الله أحوالهم، وذكر أن صلاحهم يعود نفعه على والديهم لقوله: {وأصلح لي}
{إني تبت إليك} من الذنوب والمعاصي ورجعت إلى طاعتك {وإني من المسلمين}
{أولئك} الذين ذكرت أوصافهم {الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا} وهو الطاعات لأنهم يعملون أيضا غيرها. {ونتجاوز عن سيئاتهم} في جملة {أصحاب الجنة} فحصل لهم الخير والمحبوب وزال عنهم الشر والمكروه.
{وعد الصدق الذي كانوا يوعدون} أي: هذا الوعد الذي وعدناهم هو وعد صادق من أصدق القائلين الذي لا يخلف الميعاد.

{والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين * أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين * ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون} .
لما ذكر تعالى حال الصالح البار لوالديه ذكر حالة العاق وأنها شر الحالات فقال: {والذي قال لوالديه} إذ دعواه (١) إلى الإيمان بالله واليوم الآخر وخوفاه الجزاء.
وهذا أعظم إحسان يصدر من الوالدين لولدهما أن يدعواه إلى ما فيه سعادته الأبدية وفلاحه السرمدي فقابلهما بأقبح مقابلة فقال: {أف لكما} أي: تبا لكما ولما جئتما به.
ثم ذكر وجه استبعاده وإنكاره لذلك فقال: {أتعدانني أن أخرج} من قبري إلى يوم القيامة {وقد خلت القرون من قبلي} على التكذيب وسلفوا على الكفر وهم الأئمة المقتدى بهم لكل كفور وجهول ومعاند؟ {وهما} أي: والداه {يستغيثان الله} عليه ويقولان له: {ويلك آمن} أي: يبذلان غاية جهدهما ويسعيان في هدايته أشد السعي حتى إنهما -من حرصهما عليه- أنهما يستغيثان الله له استغاثة الغريق ويسألانه سؤال الشريق ويعذلان ولدهما ويتوجعان له ويبينان له الحق فيقولان: {إن وعد الله حق} ثم يقيمان عليه من الأدلة ما أمكنهما، وولدهما لا يزداد[ص: ٧٨٢] إلا عتوا ونفورا واستكبارا عن الحق وقدحا فيه، {فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين} أي: إلا منقول من كتب المتقدمين ليس من عند الله ولا أوحاه الله إلى رسوله، وكل أحد يعلم أن محمدا صلى الله عليه وسلم أمي لا يكتب ولا يقرأ ولا تعلم من أحد، فمن أين يتعلمه؟ وأنى للخلق أن يأتوا بمثل هذا القرآن ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا؟.
{أولئك الذين} بهذه الحالة الذميمة {حق عليهم القول} أي: حقت عليهم كلمة العذاب {في} جملة {أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس} على الكفر والتكذيب فسيدخل هؤلاء في غمارهم وسيغرقون في تيارهم.
{إنهم كانوا خاسرين} والخسران فوات رأس مال الإنسان، وإذا فقد رأس ماله فالأرباح من باب أولى وأحرى، فهم قد فاتهم الإيمان ولم يحصلوا على شيء من النعيم ولا سلموا من عذاب الجحيم.
{ولكل} من أهل الخير وأهل الشر {درجات مما عملوا} أي: كل على حسب مرتبته من الخير والشر ومنازلهم في الدار الآخرة على قدر أعمالهم ولهذا قال: {وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون} بأن لا يزاد في سيئاتهم ولا ينقص من حسناتهم.
منقول من تفسير السعدي
انشر تؤجر بإذن الله


0 اقرأها صح
0 لا تنسوا الصيام في شوال
0 الحلقة الثانية من برنامج حرس الحدود للحويني 15 8 2014
0 الحكمة من عدم وجود البسملة في سورة التوبة وحكم دعاء البعض بدعاء معين قبل تلاوتها
0 علامة الحب
0 هل قصد سعد الاعتراض على النبي صلى الله عليه وسلم ؟
0 هل يورث عقد الإجارة ؟
0 شرح حديث "ماذا أنزل الليلة من الفتن؟"
0 حشرات في المساعدات
0 قوة شخصيته عليه الصلاة والسلام
0 هل سأل النبي جبريل هل انت تضحك؟
0 نزيف قلم
0 صورة غير لائقة
0 مأساة بورما للشيخ العريفي
0 كتاب: التربية بالقصة .. قصص مناسبة للأطفال. م&
التوقيع
ابن بطوطة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مشكلات الحدود العربية -العربية واحتمالات الحروب(اساسى) اشرف لطفى منتدي القضايا العربية و الاسلامية 3 04-28-2017 08:08 AM
تفرقنا سنين وماجمعنا غير الجرح و ليت الجرح بعد قربه تعدانا / كاملة خيالات مجنونه قسم الروايات المكتملة 79 03-27-2017 05:07 PM
عقيدة أهل السنة والجماعة-فارسي "عقيدهء أهل سنت وجماعت" د/روليان غالي منتدي اللغات الأجنبية 2 11-01-2013 05:50 PM
هكذا كان محمد صلى الله عليه وسلم جنى الجنتين منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 18 08-27-2012 10:48 PM
قْفً عَلْىُ القُبْورْ - -يْامًوتْ ! -يْامًوتْ ! - مَاذْا فَعْلتُ بالأْحًبـةِْ - ! "كحل العيون" المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 11 03-14-2011 06:23 PM


الساعة الآن 07:08 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.