قديم 07-09-2017, 11:31 AM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 70
المشاركات: 34,897
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ؟



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
((مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ)) ؟


( قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ )
تأملت وأنا أقرأ هذه الآية في هذا السؤال الذي أُمر النبي صلى الله عليه وسلم
أن يسأله المعاندين الكافرين


( مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ ) ؟


مَن يحرسكم ؟
مَن يحفظكم ؟
من يرعاكم ؟

مَن يفعل بكم ذلك من دون الرحمن ؟

وتُرك الجواب للعِلم به
كما في قوله تعالى :
( وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى )
الجواب : لكان هذا القرآن .

لا أحد يملك الأمن ويهبه سوى الله عز وجل

ولا يهب الله عز وجل الأمن بمفهومه العام والشامل إلا للمؤمنين به
ولذا قال جل جلاله :

( الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُون)
لما نزلت { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } . قلنا : يا رسول الله ، أينا لا يظلم نفسه ؟ قال : ( ليس كما تقولون { لم يلبسوا إيمانهم بظلم } بشرك ، أو لم تسمعوا إلى قول لقمان لابنه : { يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم } ) .
الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3360
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]




وقد وعد المؤمنين بالأمان فقال :
( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ
الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ
أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )


فهذا أمن المؤمنين الأمن النفسي والأمن الاجتماعي

ولا يتم الأمن إلا بهذين النوعين

ومتى ما كانت أجهزة الأمن هي مصدر خوف فاعلم أن الأمن قد اختل أو اضطرب
أو ضعف في أقل الأحوال

فالأمن الاجتماعي مطلب للجميع ، وقد يتحقق للمسلم والكافر
إلا أن الأمن النفسي لا يتحقق إلا للمؤمنين برب العالمين

فليس الأمن أن تأكل أو تنام وأنت قرير العين
بل أن تنام وأنت لا تخاف إلا الله عز وجل
وأن تكون مطمئن النفس هاديء البال مرتاح الضمير على يومك وغدِك
مطمئن على مستقبلك
واثق أن رزقك لك

وأنه قُسم وأنت في بطن أمك

وأن المَلَك أُمِر بكتابة أربع كلمات ( عمله وأجله ورزقه وشقي أو سعيد )

وذلك قبل أن تُنفخ فيك الروح

وأن تعلم علم يقين أن ما أصابك لم يكن ليُخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك

وأن هذه الدنيا برمّتها لو ذهبت منك فإنك على يقين من عدالة الجزاء ، وموافاة الحساب

وأن رب العزة سبحانه سوف يضع موازين العدل والحق فيوزن فيها مثاقيل الذرّ

( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ
حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ )

كل هذا مما يتحقق به الأمن الشامل

الأمن الدنيوي بنوعيه ( النفسي والاجتماعي ) والأمن الأخروي

ولذا قال رب العزة سبحانه وتعالى : ( أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ؟

وقال رسوله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه جل وعلا قال : وعزتي لا أجمع
على عبدي خوفين وأمنين ؛ إذا خافني في الدنيا أمّنته يوم القيامة ، وإذا أمنني في
الدنيا أخفته يوم القيامة . رواه ابن حبان .

الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 3376
خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح

وأما المؤمنون بالله جل جلاله فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون

( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ *
لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ )

فلا يحزنون على هذه الدنيا ، ولا يحزنون عند مفارقتها

( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا
وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ )

قال مجاهد : ( أَلا تَخَافُوا ) مما تقدمون عليه من الموت وأمر الآخرة ( وَلا تَحْزَنُوا )
على ما خلفتم من أمر دنياكم من ولد وأهل ودَين مما استخلفكم في ذلك كله . اهـ .

ولا هم يحزنون في الآخرة بل لا يسمعون ما يُزعجهم

( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ *
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ *
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ )

لا يسمعون من التّحايا إلا ما يسرّهم

( لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا * إِلا قِيلا سَلامًا سَلامًا )

ذلك أنهم استقاموا على الطريق المستقيم في الحياة الدنيا

( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )

تحقق لهم الأمن الأخروي الذي لا يعدله شيء
مع ما تحقق لهم من الأمن الدنيوي بقدر ما حققوا من إيمان .

فبقدر ما يُحقق الأيمان يكون الأمن في الأوطان

ولا ريب أن بلاد الكفّار اليوم تشكو من ضعف الأمن

فليس مظهر الأمن فيها أن لا تُقطع يدك لأجل ما تلبس فيها من ساعة !
ولكن الأمن بمفهومه الشامل العام لجميع مناحي الحياة

ولا زلت أذكر أحد المسلمين المغتربين في بلد أوربي وهو يقول : السير ليلة الأحد مُجازفة !
سألته : لماذا ؟
قال : كثيرون هم الذين يقودون سياراتهم وهم في حال سُكر !

ومسلم تزوّج بامرأة أوربية تستدعيه سُلطات الأمن بين حين وآخر ليُكرر له السؤال :
لماذا أسلمت زوجتك ؟!
وهل قمت بممارسة أي نوع من الضغوط عليها ؟
ويُختم السؤال في كل مرّة : لماذا لا تريد اندماج المسلمين بالنصارى ؟!!
هذا في ظل ما يعتبرونه حُريات شخصية
وحرية اختيار الدّين
تلك المبادئ التي يتشدّقون بها من غير رصيد حقيقي !!

أحدهم سأل مجموعة من الجنود الأمريكان : ما أكثر شيء لفت أنظاركم في بلادنا ؟
قالوا : الأمن !
قال : هل يوجد مثله في بلدكم ؟!
قالوا : لا !

ومِن الحق ما شهدت به الأعداء !!

إن معدلات الجريمة في بلادهم بازدياد مستمر
بل من الخطورة بمكان أن يترجّل سائق السيارة من سيارته عندما يوقفه رجال الأمن !

وسألت غير واحد ممن كان وقع فترة في شِراك المخدِّرات عما كان يجده سابقا ،
فكانوا جميعا يقولون : نشعر ب الخوف !
سألت : من أي شيء ؟
قالوا : لا نعلم !
إذا لم يكن لديهم أمن نفسي ، وإن أمِنوا في أوطانهم !

فيا رب آمِنّـا في أوطاننا
ويا رب نسألك الأمن والإيمان والعفو عما سلف وكان .

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
منقول للفائدة.
**********


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2017, 04:13 AM   #2
-||[قلم من الماس]||-
 
تاريخ التسجيل: May 2008
الدولة: فلسطين
المشاركات: 868
معدل تقييم المستوى: 12
mhmdd is on a distinguished road
افتراضي


مشكور على الموضوع

جزاك الله كل خير

طرح رائع

يعطيك العافية


mhmdd غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لــما بكـى ؟ بـرق الجنوب المنتدي العام 8 01-07-2019 01:12 PM
نهاية الثعلب الماكر مسرحية للاطفال عذبـ الروح ـة منتدى الفنون المسرحية والشعبية 2 09-23-2018 11:10 AM
الجنة Mŕ.Ŕoỹ منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 2 01-26-2015 07:21 PM
ملكة سلالة السكر (أنثى السحاب)..ضيفة تحت المجهر سمية ناصر منتدي أخبار الأعضاء والمشرفين (أستراحة الأعضاء) 90 01-03-2015 08:58 PM
واكتشفت اني لقيطه / بقلم صرخةة المشتاقه ابتسم رغم دموعي منتدي الروايات - روايات طويلة 149 02-01-2014 10:14 AM


الساعة الآن 04:06 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.