قديم 07-13-2017, 11:21 PM   #1
== مراقب عام ==
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 69
المشاركات: 32,162
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
درس أساليب المشركين في مواجهة الدعوة


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( أساليب المشركين في مواجهة الدعوة ))
ملخص المقال

تعددت وتنوعت أساليب المشركين في مواجهة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوته.. فما أساليب المشركين في مواجهة الدعوة الإسلامية؟ وما الدروس والعبر؟ أساليب المشركين في مواجهة الدعوة .. دروس وعبر
أجمع المشركون على محاربة الدعوة التي كشفت واقعهم الجاهلي، وعابت آلهتهم ومعتقداتهم، فاتخذوا العديد من الوسائل والمحاولات لإيقافها والقضاء عليها، أو تحجيمها وتقليل مجال انتشارها.
***

ومع كثرة هذه الوسائل وتنوعها، إلاّ أن جميعها باءت بالفشل؛ لأن صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أقوى من أصواتهم، ووسائله في التبليغ كانت أبلغ من وسائلهم، وثباته على دينه ودعوته، كان أعلى بكثير مما كان يتوقعه أعداؤه.

فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يجلس في بيته، ليحمي نفسه من المشركين، بل كان يدعو أهل مكة للإسلام مع شدَّة ما يلاقيه منهم، ويخرج للوفود القادمة إلى مكة يدعوها إلى الله؛ ولذلك تعددت وتنوعت أساليب المشركين في مواجهة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوته، ومن هذه الأساليب:

السخرية والاستهزاء والتكذيب
وقصدوا بذلك تشكيك المسلمين، وإضعاف قواهم المعنوية، فرموا النبي صلى الله عليه وسلم بتهم كثيرة، فكانوا ينادونه بالمجنون، ويصفونه بالسحر والكذب، ويتعرضون له ولأصحابه بالسخرية والاستهزاء، قال تعالى: {وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} [الحجر: 6]، وقال: {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ} [ص: 4].

ولم تقتصر وسائل المشركين على السخرية والتكذيب والاستهزاء، بل تعدت ذلك إلى الإيذاء البدني للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فأهل الباطل لا يستسلمون أمام الحق بسهولة، فكلما أخفقت لهم وسيلة من وسائل محاربة الحق، ومحاولة القضاء عليه، انتقلوا إلى وسائل أخرى، وهكذا يستمر الصراع؛ حتى يتحقق وعد الله، وينتصر رسل الله والمؤمنون، قال تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر: 51]، وقال تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47].

لم تفلح هذه الوسيلة، فانتقلوا إلى وسيلة أخرى -بلغة العصر أكثر دبلوماسية- وهي المساومة، فعرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم عروضًا لعله يرجع عمَّا هو فيه، أو يتنازل عن بعض الحق الذي يدعو إليه، فعرضوا عليه المال والشرف والملك.

وهذه الفترة من سيرته صلى الله عليه وسلم تحتاج إلى وقفة تأمل وتدبر؛ لنستلهم منها بعض الدروس والعبر وهي كثيرة، منها:

صبر النبي صلى الله عليه وسلم:
لقد واجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى والمحن الكثير في مواقف متعددة، وكان ذلك على قدر الرسالة التي حملها؛ ولذلك استحق المقام المحمود، والمنزلة الرفيعة عند ربه. وقد صبر على ما أصابه، إشفاقًا على قومه أن يصيبهم مثل ما أصاب الأمم الماضية من العذاب، وليكون قدوة للدعاة في كل زمان ومكان، فإذا كان الإيذاء قد نال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يعد هناك أحد لكرامته أو علو منزلته أكبر من الابتلاء والمحن، وتلك سُنَّة الله مع الأنبياء والمؤمنين..

عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟ قال صلى الله عليه وسلم: «الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة» (ابن ماجه).

فلا ينبغي للمسلم أن يضعف إذا ما عانى شيئًا من المشقة والابتلاء، في طريق سيره ودعوته إلى الله، فقد سبقه في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليعلم أنه كلما اشتد الظلام أوْشك طلوع الفجر، وكلما ازدادت المحن والابتلاءات، قرب مجيء النصر، قال الله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214].

والمسلم حينما يتعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبر على أساليب المشركين في محاربة الإسلام ودعوته، فإنه يتعلم كذلك:

الثبات أمام الإغراءات والمساومات:
حينما عرض المشركون عليه صلى الله عليه وسلم المال والشرف والملك؛ لعله يرجع عن الدين الذي جاء به، أو يتنازل عن بعض الحق الذي يدعو إليه، ثبت صلى الله عليه وسلم كأنه جبل أشم، أمام هذه الإغراءات والمساومات، ولم يناقشها، بل قال صلى الله عليه وسلم في وضوح وحسم وثبات -كما ذكر ابن هشام في سيرته-: «ما جئت بما جئتكم به أطلب أموالكم، ولا الشرف فيكم، ولا الملك عليكم، ولكن الله بعثني إليكم رسولاً وأنزل عليَّ كتابًا، وأمرني أن أكون لكم بشيرًا ونذيرًا، فبلغتكم رسالة ربي، ونصحت لكم، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه عليَّ أصبر لأمر الله، حتى يحكم الله بيني وبينكم».

إن موقف النبي صلى الله عليه وسلم الراسخ من هذه المساومات، وعدم قبولها أو مجرد مناقشتها، كان درسًا تربويًّا للصحابة، تعلموا منه الثبات على العقيدة، والتمسك بالمبادئ، وعدم التفكير في المغريات التي تعرض عليهم لصرفهم عن دينهم ودعوتهم.. ومن ثَمَّ لم تفلح وسائل المشركين في إضعافهم، فإن أحدًا منهم لم يرتد عن الدين الذي شرفه الله به، بل ازدادوا ثباتًا وتمسكًا وعزة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ربَّاهم على التمسك بدينهم، والصبر على الإيذاء، والتفاؤل وعدم تعجل النتائج، وهذا درس آخر.

التفاؤل وعدم اليأس والعجلة:
ظهر ذلك واضحًا في قصة خباب بن الأرت رضي الله عنه، عندما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، فقال له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض، فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون» (البخاري).

لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يشعر بما يعانيه أصحابه من أذى وبلاء، ويتألم له، لكنه صلى الله عليه وسلم كان يربِّي أصحابه على الصبر والثبات، والتفاؤل وعدم اليأس، والتأسي في ذلك بالأنبياء والمرسلين، والتعلق بما أعدَّه الله للمؤمنين الصابرين في الجنة، والتطلع للمستقبل الذي ينصر الله فيه الإسلام، وهذا من الدروس المهمة في التربية، وفي مواجهة أساليب المشركين في الصد عن سبيل الله، ومحاربة الدعوة إلى الله، حتى تكون القلوب متفائلة ولا يتسرب اليأس إليها؛ فاليأس قاتل للرجال وهازم للأبطال.

ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبث التفاؤل والثقة في قلوب أصحابه، ويفيض عليهم مما أفاض الله عليه من أمل مشرق في انتصار الإسلام وانتشاره، وكان القرآن الكريم ينزل يؤكد هذا المعنى، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: 171-173]، وقال: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} [غافر: 51].

وفي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم كثير من هذه المبشرات التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يزفها لأصحابه بين آونة وأخرى، يؤكد لهم ولنا من بعدهم، أن المستقبل للإسلام، ويشحذ همم المسلمين، ويقتلع القنوط من قلوب القانطين، فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعزِّ عزيز، أو بذل ذليل، عزًّا يعز الله به الإسلام، وذلاًّ يذل الله به الكفر» (أحمد).

وسُئِل النبي صلى الله عليه وسلم: أي المدينتين تفتح أولاً، أقسطنطينية أو رومية؟، فقال صلى الله عليه وسلم: «مدينة هرقل تفتح أولاً»؛ يعني القسطنطينية (رواه أحمد).

قال الشيخ الألباني: رومية هي روما الحالية عاصمة إيطاليا اليوم، وقد تحقق الفتح الأول على يد محمد الفاتح بعد ثمانمائة سنة من إخبار النبي صلى الله عليه وسلم، وسيتحقق الفتح الثاني بإذن الله تعالى ولا بُدَّ.

إن الصراع بين الإسلام والكفر، والحق والباطل، قصته واحدة، وإن اختلفت صوره وأساليبه على حسب الزمان والمكان، لكن العاقبة للمتقين.

فما أحوج أمتنا في ظل هذا الواقع الذي تعيشه، أن تقف مع سيرة نبيها صلى الله عليه وسلم؛ لتعيش دروسها ومعانيها واقعًا عمليًّا في حياتها.. نسأل الله تعالى أن يُعيد للأمة عزَّها ومجدها.

المصدر: موقع إسلام ويب.
**********


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-15-2017, 10:37 PM   #2
::مراقب عام::
 
الصورة الرمزية قلوب الاسلام
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 22,971
معدل تقييم المستوى: 10
قلوب الاسلام is on a distinguished road
افتراضي


مشكور اخوي ..وجزك الله الف خير ..
في ميزان حسناتك..


0 معشوقه نثرت دموع عشاقها
0 رحمة الله : أسد يتبنة غزال
0 تــهنـئة بــعيد ميــلاد عضو مـميز(حًكـــٱيّة نٌـــٱيّ )
0 ملف شامل عن فوائد الحناء للشعر و الجسم (اهداء لـ hudalife )
0 مكيآج برونزي نآيس من يدين حنان النجاده
0 كلمة لمن ينشر مواضيع كاذبة أو خاطئة فى المنتديات
0 مبارك عليكم الشهر ..
0 عيد اضحى .....مبارك
0 برحل عن دنيتك واغيب
0 بيبي روعه
0 بيت احلامي +(خاص بالمسابقة)
0 كانت صرخه صماء إنفجرت بوجع
0 تسريحة الدونات
0 لا تعلق قلبك .. على جدران .. خشبيّة / بشرية‎
0 اصنعي بنفسك ملمع شفاه
التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
كم احبكم يامن تسكنون قلبي
رنيا شهود نجومه صمتي صابرين روليان بسمه نور ايمان ساره
نونه وملاك رورا صوفي زينب اريج ساشا لولا
مريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم[/COLOR]
قلوب الاسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-16-2017, 11:00 AM   #4
== مراقب عام ==
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 69
المشاركات: 32,162
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي


اقتباس
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قلوب الاسلام اضغط هنا لتكبير الصوره
مشكور اخوي ..وجزك الله الف خير ..
في ميزان حسناتك..

شكراً لمروركِ الذي ترك أثر رائحتهُ العطرة على الموضوع أختي الفاضلة قلوب الاسلام و فقكِ الله.


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-16-2017, 11:01 AM   #5
== مراقب عام ==
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 69
المشاركات: 32,162
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي


اقتباس
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يونس 1 اضغط هنا لتكبير الصوره
جزك الله الف خير

شكراً لمرورك الذي ترك أثر رائحتهُ العطرة على الموضوع أخي الفاضل يونس و فقك الله.


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تعلم الإخراج المسرحي صوفيا سيف منتدى الفنون المسرحية والشعبية 4 10-15-2016 01:22 PM
ديوان تحت طائلة القانون محمود العياط منتدي كتب مجانية 0 05-08-2016 11:15 PM
مآسينا:الأحواز المحتلة.. قضية العرب المنسية د/روليان غالي منتدي القضايا العربية و الاسلامية 19 01-31-2014 04:25 AM
حملة تنشيط المنتدى [أقسام البنات] سمية ناصر منتدي أخبار الأعضاء والمشرفين (أستراحة الأعضاء) 170 11-18-2013 06:17 PM


الساعة الآن 03:04 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.