قديم 07-17-2017, 06:58 PM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 70
المشاركات: 36,165
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي الماضي.. قيد الذكريات


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( الماضي.. قيد الذكريات ))!

يُسَاورنا الشَّكُّ من حينٍ لآخر عن ماهية الذكريات التي تبقى عالقةً في خَلَدنا، عصيَّةً على النسيان، وكيف يمكن أن نُصَنِّفها، ونتعامل معها، بشكلٍ يساعدنا لا يُقيِّدنا، أو يقضي علينا؟ أَمِنَ الماضي الذي يُنسى ويُطوى كأنْ لم يكن؟! أم مِن اللحظاتِ الجميلةِ التي تسعدنا وتقوِّي فينا العزائمَ والهمم للقدوم إلى الأمام؟! أم مِن اللحظات التي نبقى سجناءَ فيها، ولها مدد طويل لا يكاد ينتهي، نجلس القرفصاء ونضع رؤوسَنا بين أيدينا، وآهات الألم والحسرةِ والتوقُّف تتصاعد فينا؟! والإنسان يدورُ بين هذه الخيارات، أو هذا ما يبدو لي على الأقل.

تُؤذِينا الذكرياتُ أكثرَ ممَّا تسعدنا، رغم أنَّ مِخيال الناس الجَمعِيَّ مُجمِعٌ - تقريبًا - على اعتبار أنَّ الذكريات سببُ السعادة، وجزءٌ لا يتجزأ من الإنسان، تكَوِّن تاريخَه المديدَ كإنسان حيٍّ عاقل، وهو صحيح؛ لكنه نسبيٌّ، والأمر الذي لا يمكن إغفالُه أن عددًا لا بأس به منهم تؤذيه، ويغرقون فيها حدَّ الرأس، لكنهم لا يعترفون بذلك، ولا يصرِّحون به، حتى مع قرارات أنفسِهم حين يكونون وحدهم، وتأتيهم لحظاتها بكلِّ تجلياتها.

هي؛ تُؤذِي رغم أنها ذكرى "سعيدة"، حين تمرُّ ولا تتكرر مرةً أخرى، فتتجرع ألمَ مرورِها، دون أن تتفاعل معها بشكلٍ جيِّدٍ أكثر، وتستغلها أكثر استغلالًا، كم من المواقف التي تأتي علينا، ولا نعرف قيمتها وقيمة التفاعُل معها، إلا عندما تنتهي وتنقضي! آنذاك تكون الحسرة عليها أكبرَ بكثيرٍ من السعادة التي حققتْها لنا حينها.

هي تُؤذِي أكثرَ حين تكون سببَ تعاستِنا وشقائنا، حين تمرُّ بسرعة، وتقف أمامها عاجزًا على وقف سيرها إلى إحداث أسوأ العواقب التي تخلفها، كم من المواقف التي تمرُّ بنا كلمح البصر، تغيِّر مجرى حياتِنا رأسًا على عقب، ويبقى أَلمُها مستمرًّا كلمَّا تذكَّرت الخياراتِ التي كانت متاحةً أمامك آنذاك، وأنت غافلٌ عنها!

تُؤذِينا أيضًا؛ حينما تصيرُ ذكرى عابرةً، لا تترك أثرًا يُذكر، فتصبح خارجَ تاريخنا الحافل، بَيْدَ أنها لَم تُستَغل إيجابًا أو سلبًا، ولم تترك أيةَ نتيجة!تصبح غير فاعلة، وكم من المواقف التي تصادفنا في حياتنا لا نحرِّك فيها ساكنًا، ونغيب في داخل دواخلِنا ساعتها، وننكمش على ذواتنا، فيكون انقطاعُنا عن الحياة تامًّا.

كلَّما دخلتُ إلى سجلِّ ذكرياتي الطويلة مقارنةً بصِغَر سِنِّي، وبدأت أقلِّب فيها الصفحات واحدةً تلو الأخرى، ازداد يقيني بأنَّ فكرتي على صواب - عندي على الأقل- وأنَّ "الذكريات" فعلًا تُؤذِينا أكثرَ ممَّا تُسعِدنا!
وحتى إذَا تعلَّق الأمر بتاريخ أناسٍ مجتمعين، أممًا وشعوبًا، ذكرياتهم تؤذيهم أكثر مما تكون سببًا لنهضتهم وتقدُّمهم، ومن ثمة سعادتهم.

الذِّكريات:
سِجنٌ داخل ذواتنا، بقضبان من السراب الذي تشكَّل عبر تاريخنا الحافل، نبقى مرهونين له أبدَ الدهر!

الذِّكريات:
عالَمٌ من المواقف التي خلَّفناها وراء ظُهورنا، وتبعتنا شقاوتُها أمدًا بعيدًا!

الذِّكريات:
ذكرياتٌ في النهاية، ليس من التعقُّل البقاءُ رهنَ إطارها، تحدِّدُ لنا مستقبلنا الوافد!


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/literature_***...#ixzz4n6JwtS4J
***************


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-18-2017, 07:18 PM   #3
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 70
المشاركات: 36,165
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي


اقتباس
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اصابر اضغط هنا لتكبير الصوره
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه


شرفني مرورك العطر علي موضوعي وفقك الله أخي الكريم أصابر.


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سجن التفكير في الماضي احمد حماده* منتدي علم النفس و منتدى حل المشاكل الاجتماعية 2 12-08-2014 10:01 PM


الساعة الآن 02:55 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.