قديم 07-20-2017, 12:24 PM   #1
== مراقب عام ==
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 68
المشاركات: 12,272
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي حظ مدفون تحت الرمال


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( حظ مدفون تحت الرمال ))
عاش في بلدة صغيرة رجل معسور الحال اسمه :آدم ..وكان آدم يسكن وحيدا في منزل يكاد يخلو من أي شيء ..طعام .. شراب.. أثاث
وكان لهذا الرجل رغم فقره الشديد الكثير من المصائب والعقبات التي لا تنتهي.. فهو قبل أن يكون وحيدا.. كان زوجا وأبا لطفلين.. لكن الله أراد اختباره بأن سلم أرواحهم إلى بارئها .. وصبر آدم ورضى بقضاء ربه ولم يجزع، وكان يردد مع كل بلاء : لعل الله أراد بي خيرا .
ومن بعد وفاة زوجته وطفليه.. كانت المصائب تنهمر عليه كالمطر الغزير في ليلة مظلمة شديدة السواد ، ورغم ذلك صبر ورضا.. وكان يوقن في قرارة نفسه أن الله يريد به الخير وأنه سيجزيه على صبره ورضاه في الدارين .

في أحد الأيام أعلن الملك في البلدة:
ـ إن ابنتي قد ضاع لها عقد ثمين ، ومن يجده فله مني مكافأة أن أشاطره أموالي بالتساوي .
ذاع الخبر في البلدة ، وهام الناس على وجوههم يبحثون عن العقد الثمين ، وأخذوا يقلبون الأرض رأسا على عقب ، وكلٌ يطمع في الجائزة العظيمة والأموال التي ستدر عليه دراً .
وصل الخبر إلى أسماع آدم ، لكنه لم يعر ذلك أدنى اهتمام ولم يفكر حتى بالنظر إلى أسفل .. فربما يكون العقد الثمين تحت قدميه .
***
بعد أيام معدودة دخل رئيس الوزراء على الملك وعلامة عدم الرضا قد ظهرت على محياه .. فسلم على الملك وجلس بجواره على الكرسي الخاص به .. ثم تنهد وقال باستسلام :
ـ سيدي الملك. للأسف وصلتني أخبار بعدم عثور أحدهم على عقد ابنتك الثمين .. وأنهم قلبوا الأرض رأسا على عقب ، لكن .. للأسف لايـ..
قاطعه الملك مشيرا بيده ( أن توقف عن الحديث ) ثم نظر لأعلى دون أن ينبس ببنت شفة وكأنه يبحث عن الفقرة الضائعة.. وعاد يوجه نظره لرئيس وزرائه فقال وقد على وجهه ابتسامة كبيرة :
ـ إذن أعلن للجميع بأني سأهدي لمن يعثر على عقد ابنتي نصف أموالي وسأزوجه ابنتي .
دهش رئيس الوزراء ونظر للملك نظرة استغراب وتساؤل وعدم تصديق .. فأخرجه الملك من حيرته بقوله :
ـ أتستغرب بأني سأزوج ابنتي لشخص عادي بمجرد أن يجد عقدها الذي تحبه .. أليس ذلك أفضل من أن أرى ابنتي الوحيدة حزينة بائسة على ضياع عقدها المحبب إلى نفسها.. تنفس الملك بقوة ثم تابع :
حينها سأفرح فرحتين .. الأولى برجوع السعادة لابنتي والثانية فرحي بزواج أميرتي الصغيرة .
***
انتشر الخبر انتشار النار في الهشيم .. حتى أن إحدى السيدات قد منعت زوجها من الخروج من منزله ، خوفاً من أن يجد العقد المفقود ويتزوج بالأميرة وتكون هي كالتمثال القديم الذي لا يعيره أحد أدنى اهتمام .
***
كان آدم عائدا من السوق وهو يحمل في يده الخبز الذي اشتراه .. وبينما هو عائد إلى البيت إذ سمع امرأتان تتحدثان عن نية الملك في تزويج ابنته لمن يعثر على عقدها فقالت احداهن بغضب :
ـ أتعلمين منذ أن أعلن الملك عن نيته في تزويج ابنته الحمقاء لأحد الحمقى الذين سيعثرون على شيء غبي لا قيمة له .. وزوجي يقول لي كل يوم سأذهب لأبحث عن عقد الأميرة الثمين .. ياللسخف .
ردت الأخرى ساخرة :
ـ أما أنا فلست أعاني مثلك .. فزوجي قد تخلى عني نهائيا .. شيء لا يصدق .
كان آدم ينصت لحوار المرأتين .. لكنه شعر بأنه يفعل شيئا خاطئا فغادر مسرعا إلى بيته .. وفي طريقه كان يمر على منطقة رملية واسعة الامتداد لكنه قبل أن يعبرها إذ به يتعثر بشيء يجعله يسقط أرضا .. فيسقط الخبز ويتعفر بالتراب ويصطدم وجهه في الأرض بقوة جعلت أنفه تخرج شلالات راقصة من الدماء .. نهض من مكانه مثقلا وقد آلمته السقطة بشدة .. أخرج من جيبه منديلا وأمسك به أنفه الذي ينزف دما ، وردد عبارته المعتادة :
(لعل الله أراد بي خيرا)
أحنى آدم جسده ليلتقط الخبز الذي سقط منه .. لكنه لاحظ وهو يجمع الخبز أن الشيء الذي تعثر فيه كان شيئا لامعا له بريق يسر الناظرين .. شيء قد ظهر بعضه وتغطى غالبه في الرمال .. مد آدم يده ليلتقطه .. فأخرجه وحدق فيه .. فإذا بالصدمة تنزل عليه كالصاعقة المفاجئة .. إنه عقد ثمين.. عقد مليء بالمجوهرات والألماس الناصعة .. أشاح بنظره بعيدا عن العقد وحدق آدم ببصره في الفراغ ثم عاد لينظر إلى العقد مرة أخرى .. وتساءل بدهشة :
ـ أيمكن؟! أيمكن أن يكون عقد الأميرة المفقود .. لا بل مؤكد أنه هو .. هي الفقرة الضائعة التي يبحث عنها الجميع .







ركض آدم فجأة إلى بيته وهو يحمل بيدٍ كيس خبز وعقد لا يقدر بثمن وبالأخرى منديل قد سبح وغرق في شلال الدماء .
وصل آدم إلى بيته .. وضع الخبز على أحد الطاولات .. ثم دخل إلى دورة المياه يغسل أنفه التي قد جفت الدماء فيها وصاحت تطلب الخلاص .
ثم خرج من بيته وهو يقفز كالطفل الصغير الذي لم يعرف اللعب لشهور وقد أنسته السعادة أن أنفه بدأ بالنزيف مرة أخرى .. لكنه الآن في طريقه لوجهة واحدة لن يحيد عنها .. وليذهب أنفه للجحيم .. هكذا كان يحدث نفسه .
***
بعد ساعتين من المشي المتواصل دون طعام ، كان آدم أمام قصر الملك الفاخر الواسع الامتداد .. حدق آدم فيه بذهول وأعجبه حسن وجمال تصميم القصر .. لكنه سرعان ما تضائل خجلا .. فقد قارن نفسه بالملك وابنته والملابس الفاخرة التي يرتدونها وبين ملابسه البالية .. لكنه قرر أخيرا أن لا يجعل شيئا يمنعه من هدفه الذي لم يخطط له أساساً .. توجه آدم نحو البوابة الضخمة .. لكنه لم يدخل .. فعلى الباب كان يقف حارسان ضخما الجثة غليظا الملامح .. قد وجهوا أسلحتهم إليه .. ثم قال أحدهم لآدم بغلظة :
ـ ماذا تريد يا هذا .. يبدو أنك أخطأت بالعنوان ، الملك هنا ليس له وقت ليضيعه معك .
لم يجعل آدم من نفسه سخرية لهذا الوغد .. فقال له بحزم :
ـ أنا لم آت لأضيع وقت الملك .. إني أحمل إليه شيئا هو يبحث عنه منذ فترة طويلة .
نظر الحارس للآخر نظرة عدم المبالاة والسخرية في الوقت نفسه ثم قال لآدم مهددا :
ـ حسنا ستدخل ..لكن إن كنت طفلا شقيا يريد تضييع وقت سيدنا الملك فلن تعيش في هذه الدنيا طويلا .. وأشار بيده إلى عنقه (علامة الذبح) .
فتحت البوابة لآدم ودلف إلى القصر بخطوات سريعة .. من بعيد كان يجلس الملك على كرسي فخم مزين بالحلي والمجوهرات والأحجار الكريمة وكان منظر الملك يوحي في نفس آدم بالرهبة والخوف والهيبة .. لكنه تشجع وتقدم إلى حيث يجلس الملك .. ولما استقر أمامه مباشرة .. إذ بالملك يبادره بالكلام فيقول :
ـ ما الذي جاء بك إلي؟ وما حاجتك؟
ينظر آدم إلى الملك ويقول بتردد وخوف ظاهر على وجهه :
ـ أنا يا سيدي لم آت لحاجة.. لكني عثرت لك على شيء كنت تريده منذ زمن .
وأشار إلى الصندوق بيده .. ثم قام بفتحه وتوجيهه ناحية الملك ليرى ما يقصده .. فلما رأى الملك عقد ابنته بداخل الصندوق .. إذا بوجهه قد تغير تماما وذهبت عنه آثار الهيبة التي كانت عليه وأخذ يذرف الدموع فرحا .. ثم نزل من على كرسيه واتجه إلى آدم وضمه بشدة ... كل هذا وآدم في حالة دهشة يرثى لها .. ترك الملك آدم كما كان .. وعاد إلى كرسيه من جديد ثم قال للتمثال الذي يقف أمامه ولا يدري ما يقول :
ـ أأ..أنا أشكرك .. أشكرك بشددة ، أتعلم؟ هذا العقد الثمين الذي وجدته . كان يساوي الكثير في نظر ابنتي وكان أحب شيء على نفسها .. وأنها لما فقدته أخذت تبكي كلما خلت بنفسها ، وأصبحت لا أراها تبتسم مطلقا .. وأصبح عبوسها هو كل ما أراه منها يوميا .. لو أعطيتها هذا العقد الآن فإنها ستجن .. سينقلب حالها من الشقاء إلى السعادة ومن العبوس إلى الابتسام .. حققاا، أشكرك من أعماق قلبي .. وكشكر مني لك على عرفانك فإني أهدي لك نصف أموالي وأزوجك ابنتي الجميلة روز .

نظر آدم إلى وجه الملك وقد فغر فاه ببلاهة وكأنه لا يصدق أنه في الحقيقة وظن بأنه يحلم .. فقام بقرص نفسه عدة مرات .. حينها قال :
ـ لا لست في حلم .
ثم انفجر باكيا وسقط أرضا وكأن الحقيقة كانت أكبر من أن يتوقعها .. اندهش الملك بشدة وسأله باستغراب واشفاق :
ـ ماذا .. ما الذي يبكيك؟!! ألم تحصل على ما كنت تريده وتتمناه .. إذن ما الذي حصل لك الآن ؟؟
حاول آدم أن يتمالك نفسه .. فقام بصعوبة من مكانه وجفف دموعه والدم الذي كاد يسيل من أنفه .. ثم قال بنبرة ملؤها الفرح والسعادة :
ـ لا يا سيدي أنا لم أكن أفكر في ذلك ولا أبحث عنه ..هي قصة طويلة ستعرفها في وقتها يا جلالة الملك .
ابتسم الملك وقال باستحسان :
ـ لك ما شئت .
***
أقيم حفل الزفاف في قصر الملك .. ودعي فيه كل أصناف أهل البلد من أغنياء وفقراء وأرامل وأيتام وكل من أراد حضوره كان له ذلك .. وكان ذلك بأمر من آدم الذي أصبح أميراً وزوجا للأميرة الجميلة روز ..
تحدث آدم قبل البدأ بفقرات الزفاف وقد علت وجهه ابتسامة كبيرة تعبر عن ما بداخله من سعادة لا توصف :
ـ قبل أن نبدأ حفل زفافنا التاريخي الرائع أنا وأميرتي الصغيرة .. كنت أود بأن أقول :
أنه لولا رضاي بقضاء الله لي وصبري على مصائب كثيرة واجهتها في حياتي .. لما كنت الآن بجانب الملك وابنته التي أصبحت الآن زوجتي وشريكة حياتي الوحيدة .
ثم قص آدم على الحضور قصته مع العقد الثمين والمصائب التي واجهته في حياته وكان راضيا بها .. وتبع ذلك تصفيق حار من الجميع .. وتعالت بعد ذلك الزغاريد والتهاني .
وكان ذلك اليوم أسعد ما يكون على قلب صاحبنا المؤمن بقضاء الله وقدره .

فوائد القصة :
1 ـ أن من يرضى بقضاء الله وقدره فإن الله سيجزيه خير الجزاء في الدارين.
2 ـ وجوب رضى الإنسان بقضاء الله له وعدم جزعه عند المصائب .


أتمنى بأن تكون القصة قد حازت على إعجابكم .
منقوله.
********


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
السجن الشرير 7 قلوب الاسلام منتدي النكت و الطرائف - ضحك و فرفشة 23 10-18-2013 08:09 AM
السجن الشرير 5 سام 7 منتدي النكت و الطرائف - ضحك و فرفشة 8 10-18-2013 02:15 AM
رواية غارقات بـ دوامة الحب انا غير ~ قسم الروايات المكتملة 42 10-10-2013 06:42 PM
سلمته نفسي باحساس واليوم يضربني برصاص S.M.3.D منتدي الروايات - روايات طويلة 1478 09-28-2011 08:35 PM
أفضل 100 نكتة همس بدون لمس منتدي النكت و الطرائف - ضحك و فرفشة 2 02-23-2011 10:06 PM


الساعة الآن 02:32 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.