قديم 07-22-2017, 08:44 PM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 70
المشاركات: 36,636
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي الأم هي المدرسة الأولى


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( الأم هي المدرسة الأولى ))

يقع على الأم العبء الأكبر في تحمل المسؤولية داخل بيتها، فهي المعلم الأول للطفل؛ ترضعه ثديها، وحنانها، وتأديبها له، فتقوِّم سلوكه وتلتصق به، ويلتصق بها في كل لحظة من حياته.. فيحاكيها في تصرفاتها، ويستمع إلى توجيهاتها، ويرشف مع لبنها أخلاقها وطباعها وسلوكها.

لذلك كان تأثير الأم على أبنائها أعمق من تأثير الأب، وخاصة في فترة الطفولة المبكرة، فإذا وعت الأم دورها جيداً ومدى خطورته، قامت به على أكمل وجه منع أبنائها وزوجها.. ومن هنا نجد حكمة الله تعالى في تحريم النسب من الرضاع، فالأم من الرضاع تكوّن علاقة قوية بطفل غيرها الذي ترضعه من لبنها مثله مثل طفلها منها، وتأثره بها أيضا قبل تأثره بأمه والتصاقه بها كذلك.

والأم المسلمة المؤمنة عليها أن تلتزم بأوامر الله تعالى وسُنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تربية أبنائها التربية السليمة الناجحة؛ فقد ورد في آيات الله البينات اهتمام الأم برضاعة أبنائها. يقول تعالى: ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ﴾ [البقرة: 233].

كذلك يلتزم الأب بالإنفاق عليها وعليه، يقول تعالى: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا ﴾ [البقرة: 233].

وذلك سواء كانا على وفاق في بيت واحد أو حتى على غير وفاق وتم الانفصال بين الأبوين أو الطلاق فينبغي الإنفاق على الأم وولدها بالقدر المتعارف عليه بين الناس لأمثالها.

أما عن تربية الأبناء فقد كانت سورة لقمان ووصاياه لابنه فيها نبراس لنا في حسن تربية الأبناء حيث يأمرنا الله فيها بعدم الشرك بالله، والشكر له وللوالدين وإقام الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على محن الزمان، وعدم التكبر على الناس وخفض الصوت والتمسك بمكارم الأخلاق؛ ومنها قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ * وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ * وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ [لقمان: 12 – 14].

وفيها قوله تعالى أيضا: ﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ * وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ﴾ [لقمان: 17 – 19][1].

فإذا تمت تربية الأولاد على هذا المقياس كان نتاجها الفوز والنجاح، وهو واجب لا ينبغي أن تهمل فيه الأم أو يهمل فيه الأب فهما اللذان يحصدان نتاج عملهما[2].

أما عن سُنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تربية الأبناء، فقد أمر صلى الله عليه وسلم بتدليل الأطفال لسبع سنين، والتأديب لهم بسبع أخرى، ثم المصاحبة لهم بعد ذلك حتى يأخذوا من كل مرحلة من مراحل العمر ما يكفيهم من الزاد والتقوى شخصية الإنسان السوي.
لذلك كان على الأم أن تدلل طفلها بما لا يخرجه عن حدود الأدب، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدلل أبنائه وأحفاده ويحملهم ويقبلهم ويحتضنهم بحب وحنان فائقين.
فقد روي عن أم المؤمنين عائشة "رضي الله عنها" قالت: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أتقبّلون الصبيان؟ فما نقبّلهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة"[3].
وعن الحارث بن النعمان قال: سمعت أنس بن مالك يُحدِّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم"[4].
كما ورد عن سراقة بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في شأن البنات: "ألا أدلكم على أفضل الصدقة؟ ابنتك مردودة إليك، ليس لها كاسب غيرك"[5].

كما ذكر عن يعلى العادلي أنه قال: جاء الحسن والحسين يسعيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فضمهما إليه وقال: "إن الولد مبخلة مجبنة"[6].
كما ورد عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذني فيقعدني على فخذه ويقعد الحسن على فخذه الأخرى ثم يضمهما ثم يقول: "اللهم ارحمهما فإني أرحمهما"[7].
وبذلك يأخذ الطفل حظه من الحنان والحب والتدليل وهو ما زال صغيرا مع إرشادات بين الحين والآخر تؤدبه إلى أن يحين وقت الأدب والتأديب.
******

[1] سوف نرود الآيات بصورة كاملة في الجزء الخاص (بالأخلاق الإسلامية وبثها في نفوس الأبناء) بما يتفق مع الموضوع وتكامله كنموذج مثالي لما ذكر الله تعالى في آياته البينات عن (بث الأخلاق الإسلامية العالية في نفوس الأبناء). انظر ما ذكرناه هناك.
[2] انظر أيضا ما سيأتي عن (الأم قدوة في الخير).
[3] صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، حديث رقم (5998) مج 4 جـ 7 صـ 99، ط بيروت، دار الكتب العلمية وشرح صحيح مسلم للإمام النووي كتاب الفضائل، باب رحمته بالصبيان والعيال حديث رقم (2317) ج 15 صـ 83، وابن ماجه في سننه، كتاب الأدب، باب بر الوالد والإحسان إلى البنات حديث رقم (3665) جـ 4 صـ 187 ط بيروت، دار المعرفة.
[4] ابن ماجه: كتاب الأدب، باب بر الوالد والإحسان إلى البنات حديث رقم (3671) جـ 4 صـ 189 – 190.
[5] ابن ماجه: كتاب الأدب، باب بر الوالد والإحسان إلى البنات حديث رقم (3667) ج 4 صـ 188.
[6] المصدر السابق لابن ماجه حديث رقم (3666) ج 4 صـ 187.
[7] صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب وضع الصبي على الفخذ حديث رقم (6003) مج 4 جـ 7 صـ 100، ط بيروت، دار الكتب العلمية.
http://www.alukah.net/social/0/118453/
***********************


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-23-2017, 03:26 AM   #2
-||[قلم من ذهب]||-
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 104
معدل تقييم المستوى: 4
جوري& is on a distinguished road
افتراضي


يعطيك العافيه ع الموضوع المفيد والقيم


جوري& غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-23-2017, 07:26 AM   #3
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 70
المشاركات: 36,636
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي


اقتباس
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جوري& اضغط هنا لتكبير الصوره
يعطيك العافيه ع الموضوع المفيد والقيم

شكرا لك على مرورك العطر الذى أنار الموضوع أخي الفاضل جوري&.


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
(رواية) رومانسية قلوب متوحشة ، للكاتبة : فضاء صوفيا سيف منتدي الروايات - روايات طويلة 39 09-28-2019 01:50 AM
رواية لم أكن هكذا من قبل ولكن بحبك تاهت عناويني/ للكاتبة Golden Apple سمية ناصر منتدي الروايات - روايات طويلة 33 10-29-2013 07:02 PM
جمع أقوال أهل العلم في مسالة الحاكمية - د/روليان غالي المنتدى السياسي والاخباري 8 09-22-2013 06:27 PM
رواية طفلتك تلبس من أشعارك غطا لجل تستر جرحها عن عينهم سمية ناصر منتدي الروايات - روايات طويلة 4 08-27-2013 03:34 PM
الرجل يحتاج أنثى تقوم بدور الحبيبة و الأم و الابنة .. باختصار يحتاج امرأة ذكية ! د/روليان غالي منتدى العروس 6 07-14-2013 09:41 AM


الساعة الآن 09:57 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.