قديم 09-07-2017, 06:53 PM   #1
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية ابن بطوطة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
العمر: 36
المشاركات: 4,159
معدل تقييم المستوى: 13
ابن بطوطة is on a distinguished road
افتراضي أوجه رفع (الصابئون) في سورة المائدة


السؤال

أريد أن أعرف لماذا جاءت "الصَّابِئِينَ" منصوبه فى سوره الحج الآيه 17 ثم جاءت مرفوعة "الصَّابِئُونَ"
فى سوره المائده الآيه 69 مع ملاحظة تماثل الآيات حتى كلمة النصارى

بسم الله الرحمن الرحيم
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }الحج17

بسم الله الرحمن الرحيم
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِئونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }المائدة69

و جزاكم الله خيرا
الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد اختلف النحاة في سبب رفع ( الصابئون ) في آية سورة المائدة ، والراحج من أقوالهم أنها مرفوعة على الابتداء، وذلك أن العرب إذا أتوا بكلام مؤكد بحرف إن وأتوا باسم إن وخبرها وأرادوا أن يعطفوا على اسمها معطوفاً هو غريب في ذلك الحكم جيء بالمعطوف الغريب مرفوعاً ليدلوا بذلك على أنهم أرادوا عطف الجمل لا عطف المفردات ، ولما كان الصابئون أبعد عن الهدى من اليهود والنصارى في حال الجاهلية قبل مجيء الإسلام ، لأنهم التزموا عبادة الكواكب ، وكانوا مع ذلك ممن تحق لهم النجاة إن آمنوا بالله واليوم الآخر وعملوا صالحاً ، كان الإتيان بلفظهم مرفوعاً تنبيها على ذلك .

قال الألوسي في روح المعاني : ورفع ( الصابئون ) على الابتداء وخبره محذوف لدلالة خبر إن عليه والنية فيه والتأخير عما في خبر إن. والتقدير: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كيت وكيت والصابئون كذلك بناء على أن المحذوف في إن زيداً وعمرو قائم خبر الثاني لا الأول كما هو مذهب بعض النحاة. انتهى

وقال ابن عاشور في التحرير والتنوير : وجمهور المفسرين جعلوا قوله ( والصابئون ) مبتدأ وقدروا له خبر محذوفاً لدلالة خبر إن عليه ، وأن أصل النظم : إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى لهم أجرهم إلخ ، والصابئون كذلك ، جعلوه كقول ضابي بن الحارث : فإني وقبار بها لغريب ، وبعض المفسرين قدروا تقادير أخرى أنهاها الألوسي إلى خمسة .

والذي سلكناه أوضح وأجرى على أسلوب النظم وأليق بمعنى هذه الآية. وبعد فمما يجب أن يوقن به إن هذا اللفظ كذلك نزل ، وكذلك نطق به النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك تلقاه المسلمون منه وقرؤوه ، وكتب في المصاحف ، وهم عرب خلص ، فكان لنا أصلاً نتعرف منه أسلوباً من أساليب استعمال العرب في العطف وإن كان استعمالاً غير شائع لكنه من الفصاحة والإيجاز بمكان ، وذلك أن من الشائع في الكلام أنه إذا أتى بكلام مؤكد بحرف إن وأتى باسم إن وخبرها وأريد أن يعطفوا على اسمها معطوفاً هو غريب في ذلك الحكم جيء بالمعطوف الغريب مرفوعاً ليدلوا بذلك على أنهم أرادوا عطف الجمل لا عطف المفردات ، فيقدر السامع خبراً يقدره بحسب سياق الكلام ، ومن ذلك قوله تعالى : أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ {التوبة: 3 } أي ورسوله كذلك ، فإن براءته منهم في حال كونه من ذي نسبهم وصهرهم أمر كالغريب ليظهر منه أن آصرة الدين أعظم من جميع تلك الأواصر ، وكذلك هذا المعطوف هنا لما كان الصابئون أبعد عن الهدى من اليهود والنصارى في حال الجاهلية قبل مجيء الإسلام ، لأنهم التزموا عبادة الكواكب ، وكانوا مع ذلك تحق لهم النجاة إن آمنوا بالله واليوم الآخر وعملوا صالحاً ، كان الإتيان بلفظهم مرفوعاً تنبيها على ذلك. انتهى

وقد جاء ذكر الصابئين في سورة الحج مقدماً على النصارى ومنصوباً وذلك لأن الحكم على الصابئين هنا يساوي الحكم على غيرهم ، فالأمر يتصل هنا بفصل القضاء والحكم بين الناس بالحق ، وهذا يستوي فيه الجميع ، فلا حاجة حينئذ لرفعه لعدم اختلافه في الحكم كما في سورة المائدة ، فحصل هنا مقتضى حال واحدة وهو المبادرة بتعجيل الإعلام بشمول فصل القضاء بينهم، وأنهم أمام عدل الله يساوون غيرهم.

هذا ولك أن تراجع شراح ألفية ابن مالك عند قوله في باب( إن وأخواتها )

وجائز رفعك معطوفاً على *** منصوب إنَّ بعد أن تستكملا

وألحقت بإن لكن وأن *** من دون ليت ولعل وكأن .

والله أعلم .
فتاوى الشبكة الإسلامية (إسلام ويب)
هذا وفي مقال على شبكة الألوكة ذكر ما جاء في الفتوى وأضاف أوجها أخرى وإليك السبعة اوجه التي نقلها بالنص لكن بتصرف يسير جدا:
1- الوجْه الأوَّل: أنَّ ﴿ الصابئون ﴾ هنا مبتدأ، وخبرُه محذوف تقديره "كذلك"، والنيَّة به التَّأخير عمَّا في حيِّز "إنَّ" مِن اسمِها وخبرها.

فيكون معنى الكلام على هذا الوجه: إنَّ الذين آمنوا والَّذين هادوا والنَّصارى حكمُهم كذا، والصَّابئون كذلك.

ولهذا الوجْه شاهد ذكرَه سيبويه، هو قول الشَّاعر:

وَإِلاَّ فَاعْلَمُوا أَنَّا وَأَنْتُمْ ♦♦♦ بُغَاةٌ مَا بَقِينَا فِي شِقَاقِ

أيْ: فاعلموا أنَّا بغاة وأنتم كذلك.

فإن قيل: فما فائدةُ هذا التقديم والتَّأخير؟

فالإجابة كما قال الزمخشري: "فائدتُه التَّنبيه على أنَّ الصَّابئين يتاب عليهم إن صحَّ منهم الإيمان والعمل الصَّالح، فما الظَّنُّ بغيرهم؛ وذلك أنَّ الصَّابئين أبينُ هؤلاء المعدودين ضلالاً وأشدُّهم غيًّا، وما سُمّوا صابئين إلاَّ لأنَّهم صبَؤوا عن الأدْيان كلها؛ أي: خرجوا"[3].

فالواو هنا استِئْنافية، والعطف عطف جُمل، لا عطف مُفردات، فالجملة الاسميَّة المكوَّنة من ﴿ الصَّابئون ﴾ والخبر المحذوف - وتقديره: كذلك - معطوفة على جُملة: ﴿ إنَّ الَّذين آمنوا ﴾.

وبالمناسبة: هذا رأي سيبويه

2- الوجْه الثاني - وهو قريب من الوجْه السَّابق - وهو أن نقول: إنَّ خبر "إنَّ" محذوف، وحذْفُ خبرِ "إنَّ" يردُ في الكلام الفصيح كثيرًا كما ذكر سيبويه في الكتاب، وقد دلَّ على الخبر ما ذُكِر بعده من قوله - عزَّ وجلَّ -: ﴿ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [المائدة: 69]، ويكون قوله: ﴿ وَالَّذِينَ هَادُوا ﴾، عطفَ جملة على جملة، فيكون ﴿ الذين ﴾ مبتدأ، و﴿ الصابئون ﴾ معطوف على المبتدأ، فيكون حقُّه الرفع؛ ولذلك جاء بالواو، وهذا الوجْه رجَّحه الطَّاهر بن عاشور في تفسيره[5].

3- الوجه الثَّالث: أن تكون الواو هنا لعطف المفردات، و﴿ الصابئون ﴾ معطوف، ولكنَّه ليس معطوفًا على اسم "إنَّ"، ولكنَّه معطوف على موضع "إنَّ" واسمها، وهو موضع رفع للابتداء[6]، وهذا رأْي الكسائي والفرَّاء من كبار علماء النَّحو[7].

4- الوجه الرابع: أن تكون كلمة: ﴿ الصابئون ﴾ معطوفة على الضَّمير المرفوع في "هادوا"، وبذلك تكون مرفوعة، وهذا القول منقولٌ عن الكسائي أيضًا[8].

5- الوجه الخامس: أنَّ ﴿ الصَّابئون ﴾ منصوب، ولكنَّه جاء على لغة بلحارث بن كعب الَّذين يجعلون جمع المذكَّر السَّالم بالواو، والمثنَّى بالألف، رفعًا ونصبًا وجرًّا[9].

6- الوجه السادس: أنَّ "إنَّ" هنا ليستِ النَّاسخة؛ ولكنَّها بمعنى "نَعَم" الجوابيَّة، ولا يكون لها عمل حينئذٍ، فيكون ما بعدها مرفوعًا على أنَّه مبتدأ، وتكون ﴿ الصابئون ﴾ معطوفة على المبتدأ، فيكون حقُّها الرفع[10].

فكأنَّ في السياق سؤالاً مقدَّرًا عند قوله تعالى: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ [المائدة: 68]، فيسألُ السَّائل عن حال منِ انقرضوا من أهل الكتاب قبل مجيء الإسلام: هل هُم على شيءٍ؟ وهل نفعَهم اتِّباع دينهم أيَّامئذ؟

فوقع قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى ﴾ .. الآية، جوابًا لهذا السؤال المقدَّر[11]، فكانتْ "إنَّ" بمعنى: "نعَم".

7- الوجه السَّابع: وهو أن يُجعل النُّون هو حرف الإعراب، وهذا القول ذكره العكْبري وقال: "أجازه بعض النحْويين، والقياس لا يدفعه.

وصلِّ اللهُمَّ وسلِّم وبارِك على محمَّد، وعلى آله وصحابتِه، والمهتدين بهدْيه إلى يوم الدين.
انتهى النقل
وهذا رابط الموضوع
ط¹ظ†ط¯ظ…ط§ ظ‚ط§ظ„ ط§ظ„ظ…ظ†طµط±ظˆظ†: ط§ظ„طµط§ط¨ط¦ظٹظ† ط£ظ… ط§ظ„طµط§ط¨ط¦ظˆظ†طں!


التوقيع
ابن بطوطة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الجناس في القرآن الكريم وسام اليمني منتدي الأدب العالمي و روائعه 4 10-12-2019 01:01 PM
التطرف بين الحقيقه والاتهام - اسلام ويب وسام اليمني المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 4 10-29-2016 05:46 PM
النار Mŕ.Ŕoỹ منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 1 01-27-2015 08:58 AM
صفات العلماء المعتبرين وصفات الرؤوس الجّهال د/روليان غالي المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 6 05-04-2014 08:27 PM


الساعة الآن 06:10 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.