قديم 10-09-2017, 09:20 PM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 70
المشاركات: 33,505
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي المسح على النعلين



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( المسح على النعلين ))

اعلم أن المذاهب الفقهية جميعها اتفقت على عدم جواز المسح على النعلين ، وحكي ذلك بالإجماع ، ولكن ألم ينظر الفقهاء إلى هذه الرواية عن أبي ظَبْيانَ الجَنْبيِّ قال: " رأيتُ عليًّا بال قائمًا حتَّى أرغى ، ثم توضَّأ ومسح على نعليه ، ثمَّ دخل المسجد فخلع نعليه فجعلهما في كمّه، ثمَّ صلَّى " صحح إسناده الألباني ، أليس لها حكم الرفع الرواية ؟

الجواب :
الحمد لله
أولا :
هذا الأثر أخرجه عبد الرزاق في مصنفه برقم (784) ، وابن أبي شيبة (1/173) بإسناد صحيح .
وأخرجه البيهقي (1/288) مطولا ، والطحاوي (1/58) ، وقال الألباني " إسنادهما صحيح على شرط الشيخين " ينظر " تمام المنة في التعليق على فقه السنة " (1/115) .

وأما ما روي من المسح على النعال مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فضعيف .
قال ابن حجر " روي عن علي وغيره من الصحابة أنهم مسحوا على نعالهم في الوضوء ثم صلوا ، وروي في ذلك حديث مرفوع أخرجه أبو داود وغيره من حديث المغيرة بن شعبة لكن ضعّفه عبد الرحمن بن مهدي وغيره من الأئمة " انتهى من " فتح الباري " (1/269) .
ثانياً :
اتفق الأئمة الأربعة على عدم جواز المسح على النعلين ، مع علمهم بالأحاديث الواردة في المسح على النعال ، ولم يروا العمل بها ، وصرح بذلك البخاري في صحيحه ، فقال " باب غسل الرجلين في النعلين ، ولا يمسح على النعلين " .
قال ابن حجر : " وأشار بذلك إلى ما روي عن علي وغيره من الصحابة أنهم مسحوا على نعالهم في الوضوء ، ثم صلوا " انتهى من " فتح الباري " (1/286) .
وقد رأى هؤلاء الأئمة أن المسح على النعلين يعارض الأحاديث التي فيها الأمر بغسل الرجلين ، فلذلك لم يقولوا به .
قال صالح بن الإمام أحمد لأبيه " مَا تَقول فِي حَدِيث عَليّ أَنه مسح على نَعْلَيْه ثمَّ خلعهما وَأم الْقَوْم وَلم يحدث وضُوءًا مَا مَعْنَاهُ ؟ قَالَ يرْوى هَذَا عَن عَليّ .
قلت فَإِن فعل هَذَا رجل ؟ قَالَ مَا يُعجبنِي ، يرْوى عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ ويل لِلْأَعْقَابِ من النَّار فَإِن كَانَ أَتَى الْمسْح على الأعقاب وَغسل الرجلَيْن فَلَا بَأْس " .
انتهى من " مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح " (2/153) .
وأجابوا عن الآثار الواردة في المسح على النعال بعدة أجوبة ، أشهرها : أن أحاديث المسح على النعلين ، محمولة على ما إذا لبسهما فوق الجوربين .
قال عبد الله بن الإمام أحمد : " سَأَلت أبي عَن الْمسْح على النَّعْلَيْنِ فَقَالَ : إِذا كَانَ فِي الْقدَم جوربان قد ثبتا فِي الْقدَم فَلَا بَأْس بِالْمَسْحِ على النَّعْلَيْنِ " .
وفيها : " سَأَلت أبي عَن الرجل يمسح على نَعْلَيْه فكرهه ، وَقَالَ : لَا " .
انتهى من " مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله " (1/34) .
وقال ابن القيم رحمه الله عن حديث المسح على النعال :
" هذا من الأحاديث المشكلة جدا " ثم ذكر سبعة مسالك للعلماء في توجيه أحاديثها وأطال في ذلك ، ثم قال بعد أن ذكر المسلك السادس : وهو أن أحاديث المسح على النعل تحمل على أن المراد بها : الرش ؛ لأنه جاء مفسّرا في الرواية الأخرى ، ثم قال " وَهَذَا مَذْهَب كَمَا تَرَى [يعني : ليس قوياً] , لَوْ كَانَ يُعْلَم قَائِل مُعَيَّن . وَلَكِنْ يُحْكَى عَنْ طَائِفَة لَا أَعْلَم مِنْهُمْ مُعَيَّنًا .
وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ خَيْر مِنْ مَسْلَك الشِّيعَة فِي هَذَا الْحَدِيث ، وَهُوَ :
الْمَسْلَك السَّابِع : أَنَّهُ دَلِيل عَلَى أَنَّ فَرْض الرِّجْلَيْنِ الْمَسْح ... وَبِالْجُمْلَةِ فَاَلَّذِينَ رَوَوْا وُضُوء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِثْل عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ , وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ , وَالرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ , وَالْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ , وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَجَدِّ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، وَغَيْرهمْ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ لَمْ يَذْكُر أَحَد مِنْهُمْ مَا ذُكِرَ فِي حَدِيث عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، مَعَ الِاخْتِلَاف الْمَذْكُور عَلَيْهِمَا . وَاللَّهُ أَعْلَم " انتهى من " تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته " (1/95-98) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" ثبت عن بعض الصحابة كابن عمر وعلي بن أبي طالب وأوس بن أوس الثقفي في السنن وغيرهم أنهم مسحوا على نعالهم ، وأن بعضهم نزع نعليه ثم دخل فصلى في المسجد ومنها : حديث حصين بن عبد الرزاق على شرط الشيخين ، فكيف نوجه هذا ؟
فأجاب : " هذا له توجيه عند بعض أهل العلم : أنه يجوز المسح على النعلين إذا كانت تستر أكثر القدم . وبعضهم يقول : إن القدم إما أن تكون مستورة بالخف والجورب فتمسح ، أو غير مستورة بشيء فتغسل ، أو مستورة بالنعل فترش رشا بين الغسل والمسح ، وحملوا الحديث الوارد في المسح على النعلين على هذا ، وقالوا : إن المراد أنه رشها ، ثم مر بيده عليها ، وعلى كل حال : فالاحتياط للمرء ألا يقدم على شيء إلا وهو يعلم أن السنة جاءت به ، أو يغلب على ظنه أن السنة جاءت به .
وأما ما ورد عن الصحابة ، مما يخالف ظاهر السنة : فإنه لا يؤخذ به ؛ بل يعتذر عنهم ولا يحتج بفعلهم " انتهى من اللقاء السادس من " لقاءات الباب المفتوح " .

وقال أيضا :
" لا يجوز المسح على النعل ؛ بل لا بد من خلع النعل وغسل الرجل .
أما الخف ، وهو ما يستر الرجل : فإنه يجوز المسح عليه ، سواء كان من جلد ، أو من قطن، أو من صوف ، أو من غيرها ؛ بشرط أن يكون مما يحل لبسه " .
انتهى من " فتاوى نور على الدرب " (7/2) بترقيم الشاملة .

وينظر في ذلك أيضا : " شرح معاني الآثار للطحاوي " مع شرحه للعيني " نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار " (2/293) .
والخلاصة : أن هذا الأثر عن علي رضي الله عنه هو من الفقه الذي يدخله الاجتهاد ، فليس له حكم الرفع ؛ لا سيما وأنه معارض بالأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم التي فيها الأمر غسل الرجلين ؛ فلا يقال في مثل هذا : إن له حكم الرفع .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب.
**************


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره

التعديل الأخير تم بواسطة معاوية فهمي إبراهيم ; 10-09-2017 الساعة 09:23 PM
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الهجرة النبوية الشريفة والدروس والعبر المستفادة منها fathyatta المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 1 09-24-2017 09:50 AM
-غزوة بدر العظمى * يوم الفرقان يوم التقى الجمعان سراج منير منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 1 06-17-2017 09:28 AM
هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى الصيام سراج منير المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 6 05-28-2017 11:20 AM
روايه نور في غسق الدجى نونا شهاب منتدي الروايات - روايات طويلة 68 04-15-2017 02:48 AM
«مبارك» فى مذكراته: مطارات مصر كانت «مكشوفة» لإسرائيل.. وضربة 67 لم تكن عبقرية أو معج علاء التركى منتدي القضايا العربية و الاسلامية 1 01-04-2015 02:31 AM


الساعة الآن 12:30 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.