قديم 10-11-2017, 01:49 PM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 70
المشاركات: 36,886
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي الدعاء على الكفار


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( الدعاء على الكفار ))

السؤال: هل يجوز الدعاء على الكفار؟

الإجابة:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وَمَنْ وَالَاهُ، أمَّا بعدُ: فالدعاء على الكفار مشروع مأمور به وأقل أحواله الاستحباب وخاصة الكفار المحاربين بل خصص له الشارع فعلا من أفعال الصلاة للدعاء عليهم فيه ألا وهو القنوت؛ وَيَدُلُّ على ذلك قولُه تعالى عن نُوح عليه السلام: {رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} [نوح: 26]، وقولُه تعالى على لسان موسى: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [يونس: 88]. وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعاء على المشركين أحاديثُ كثيرة قال الإمام البخاريُّ: "باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة" وأورد فيه خمسةَ أحاديثَ: 1- حديث عليٍّ رضي الله عنه قال: لما كان يوم الأحزاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ملأ الله بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا، شَغَلُونَا عن الصلاة الوسطى حين غابت الشمسُ". 2- عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو في القُنُوتِ: "اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيد، اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاش بْنَ أَبِي ربيعة، اللَّهُمَّ أَنْجِ المستضعفين من المؤمنين، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ على مُضَرَ، اللَّهُمَّ سِنِينَ كَسِني يُوسُفَ". 3- عبد الله بن أبى أوفى رضي الله عنهما يقول: دَعَا رسول الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الأحزابِ على المشركين فقال: "اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكتاب، سريعَ الحساب، اللَّهُمَّ اهْزِمِ الأحزابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ" 4- عن عمرو بن ميمون عن عبد الله رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي في ظل الكعبة، فقال أبو جهل وناسٌ من قُرَيْشٍ، ونُحِرَتْ جَزُورٌ بناحية مَكَّةَ، فأرسلوا فجاءوا من سَلَاهَا، وَطَرَحُوهُ عليه؛ فجاءت فاطمةُ فَأَلْقَتْهُ عَنْهُ، فقال: "اللَّهُمَّ عليكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عليكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عليكَ بِقُرَيْشٍ"، لأبى جهل بن هشام، وعُتْبَةَ بْنِ ربيعة، وشيبةَ بْنِ ربيعة، والوليدِ بْنِ عُتْبَةَ، وأُبَيِّ بْنِ خلفٍ، وعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، قال عبدُ الله: فلقد رَأَيْتُهُمْ في قَلِيبِ بَدِرٍ قتَلْىَ. 5- عن عائشة رضي الله عنها أَنَّ اليَهُودَ دَخَلُوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: السَّامُ عليكَ، فلَعَنَتْهُم، فقال: "ما لَكِ؟"، قُلْتُ: أَوَلَمْ تسمعْ ما قالوا؟ قال: "فَلَمْ تَسْمَعِي ما قلتُ: وعَلَيْكُمْ؟". والأحاديثُ في هذا الباب كثيرةٌ جداً، وأكثرُ من أن تحويَهَا فتوى، وفيما ذكرناه كفاية. وأيضاً فإنَّ السلفَ كانوا ‏يفعلون ذلك، ومن ذلك قولُ عُمَرَ: "اللَّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرةَ أَهْلِ الكتاب"، وقال بلال: "اللَّهُمَّ الْعَنْ شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء". قال أبو عبد الله القُرْطُبِيُّ في تفسير قوله تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ}: "فيه مسألةٌ واحدةٌ: وهي جَوَازُ لَعْنِ الكافرين". قال النَّوَوِيُّ في "شرح مسلم" في شرحه لحديث "وانْقُلْ حُمَّاهَا إلى الجُحْفَةِ": قال الخطَّابي وغيرُه: "كان ساكنو الجُحْفَةِ في ذلك الوقت يَهُودا؛ ففيه دليل الدُّعاء على الكفار بالأمراض والأسقام والهلاك، وفيه الدُّعاء للمسلمين بالصِّحَّة وطِيبِ بلادهم والبركة فيها، وكشف الضر والشدائد عنهم، وهذا مَذْهَبُ العُلَمَاءِ كَافَّةً" انتهى. قال العراقي في "طرح التثريب" في شرح حديث قُنُوتِ النبي صلى الله عليه وسلم على الكفار: "فيه جواز الدعاء على الكفار ولعنهم". وقال أبو العباس القُرْطُبي في "المُفهِم": "ولا خِلافَ في جواز لَعْنِ الكَفَرَةِ والدعاء عليهم، واختلفوا في جواز الدعاء على أهل المعاصي؛ فَأَجَازه قَومٌ وَمَنَعَهُ آخَرون" انتهى. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "والدعاء على جِنْسِ الظالمين الكفار مَشْرُوعٌ مَأْمُورٌ به، وشُرِعَ القُنُوتُ والدعاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ، والدعاءُ على الكافرين". وقال في موضعٍ آخرَ: "..وإذا سَمَّى من يدعو لهم من المؤمنين، ومن يدعو عليهم من الكافرين المحاربين كان ذلك حسنًا". وعليه؛ فيجوز الدعاءُ على الكفار المُعْتَدِينَ والظَّالِمِينَ والمُحَارِبين منهم، ويكون ذلك من الأمور التعبُّدِيَّة، وأما الكفار الذين لم يَظْلِمُوا المسلمين أو يُحَارِبُوهُمْ أو يُنَاصِرُوا عليهم عَدُوَّهُمْ إذا تَرَكَ المسلمُ الدُّعَاءَ عليهم كان ذلك حسنًا، خُصُوصًا إذا كان ذلك في مَقَامِ الدعوة تأليفًا لقلوبهم، وطمعًا في إسلامهم. وَهُوَ صنيعُ البخاري في صحيحه؛ حيث قال: "باب الدُّعَاءِ للمشركين بالهُدَى لِيَتَأَلَّفَهُمْ" وأورد فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَدِم طُفيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِي وأصحابُهُ على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ وأَبَتْ؛ فادْعُ الله عليْها؛ فقيل: هَلَكَتْ دَوْس، قال: "اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وائتِ بهم"، وعلى هذا يُحْمَلُ الحديث الذي رواهُ مُسلِمٌ في "صحيحه": أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين طُلِبَ منه الدعاءُ على المشركين: قال "إِنِّي لم أُبْعَثْ لَعَّانًا، ولكني بُعِثْتُ رَحمةً"، والله أعلم.

رابط المادة: http://iswy.co/e46e7
***************


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ثلاثة أيام في الداخلة (الصحراء الغربية) مع شعب لا يؤمن إلا بتقرير المصير/أنور مالك د/روليان غالي منتدي القضايا العربية و الاسلامية 1 09-23-2018 12:03 PM
تاريخ التشريع الإسلامي معاوية فهمي إبراهيم منتدي الأدب العالمي و روائعه 2 07-22-2017 08:31 PM
فقة الاذان سراج منير المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 2 07-15-2017 11:39 PM
قصص عن فوائد الصدقة محمد المظبوط المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 4 09-05-2016 07:02 PM
«مبارك» فى مذكراته: مطارات مصر كانت «مكشوفة» لإسرائيل.. وضربة 67 لم تكن عبقرية أو معج علاء التركى منتدي القضايا العربية و الاسلامية 1 01-04-2015 03:31 AM


الساعة الآن 09:23 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.