قديم 11-03-2017, 07:38 PM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 70
المشاركات: 36,075
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي درجات الخشوع


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( درجات الخشوع ))

الخشوع على ثلاث درجات:

الأولى: التذلل للأمر، والاستسلام للحكم، والاتضاع لنظر الحق.

أما التذلل للأمر فهو تلقي الأوامر الشرعية بذلة القبول والانقياد والامتثال، مع إظهار الضعف والافتقار إلى هداية الرب لمعرفة الأمر الشرعي، وإعانته عليه حال فعله، ثم قبوله بعد ذلك.

والاستسلام للحكم الشرعي يكون بقبوله وعدم معارضته برأي أو شبهة أو شهوة، وكذلك الاستسلام للحكم القدري يكون بالرضا بالقضاء وعدم تلقيه بالتسخط والكراهة والاعتراض.

والاتضاع لنظر الحق بمعنى تواضع القلب والجوارح وانكسارها لنظر الرب إليها واطلاعه على ما في القلب والجوارح، فلا يجترئ على المعاصي مع علمه بنظر الرب إليه، ولا ينصرف إلى غير اللَّه تعالى، وقد نظر اللَّه إليه، ونصب وجهه لوجه عبده فيخاف من نظر الرب تعالى بالاطلاع عليه، والقدرة عليه.

قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى. فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 40، 41]،

ولهذا قال بعض السلف الصالح: ((لا تجعل اللَّه أهون الناظرين إليك))، فتستحي من اطلاع بعض العباد عليك، ولا تستحي من اطلاع رب العالمين عليك ونظره إليك، وبهذا يتحقق مقام الإحسان، أن تعبد ربك كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.


الدرجة الثانية:

ترقب آفات النفس والعمل، ورؤية فضل كل ذي فضل عليك. ويتحقق ذلك بالنظر إلى عيوب نفسك وتقصيرها في حقوق الله وحقوق العباد، وعدم الاغترار بالعمل، وشكر صاحب المنة عليك على فضله، ولهذا فلا يكتمل التعبد إلا بمطالعة عيب النفس، ومشاهدة منة اللَّه تعالى من الهداية والإعانة والتوفيق،..

ولهذا شرع لنا المولى تبارك وتعالى الاستغفار بعد العمل الصالح، فبعد الصلاة يستغفر العبد ربه ثلاثًا كما كان هدي النبي صلى اللَّه عليه وسلم، وبعد الإفاضة من عرفات وذكر الله تعالى، يستغفر العبد ربه، قال تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [البقرة: 199].


الدرجة الثالثة:

حفظ الحرمة عند المكاشفة، وتصفية الوقت عن مراءاة الخلق. فإذا كشف الله للمؤمن عن بشارة من المبشرات كرؤيا صالحة أو ثناء أهل الخير أو غير ذلك لم ينبسط ويُدل ويعجب، بل يزداد وجلاً وخوفًا وخشوعًا،،،،

وقد كان السلف يخافون من ظهور الكرامة أن تكون استدراجًا، ويزدادون بالبشارات خوفًا وطمعًا وعملاً صالحًا، ولا يهتم المؤمن إلا بإخلاص العمل لله، وإخفاء حاله عن الناس كخشوعه وحرصه على الخيرات، ولهذا كان الصالحون يقولون لمن أثنى عليهم ومدحهم على أعمالهم: ((اللهم اجعلني خيرًا مما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون))....


ويقول قائلهم: لو كان للمعاصي رائحة لابتعد الناس عني!!!


والله لو علموا قبيح سريرتي ***لأبى السلام عليَّ من يلقاني
ولأعرضوا عني وملوا صحبتي*** ولبؤت بعد كرامةٍ بهوان



مدارج السالكين (1/559)
****************


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الخشوع طريق النجاح الغالي وصل المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 9 01-09-2017 06:33 PM
الخشوع طريق النجاح معاوية فهمي إبراهيم المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 5 11-09-2016 08:35 PM
هل الخشوع هو الطمأنينة ؟؟ أبو نضال 1 المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 4 03-05-2016 11:35 PM
الخشوع ى الصلاة امينة اروى المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 7 03-01-2016 05:59 PM
الأشغال الفنية احلا شهود منتدي الأشغال اليدويه 8 03-09-2012 01:18 AM


الساعة الآن 06:15 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.