قديم 11-11-2017, 10:46 AM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 70
المشاركات: 36,886
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي خاطرة: بين رحمة الكهف وكهف الرحمة


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-

خاطرة: (( بين رحمة الكهف وكهف الرحمة ))
د. عبدالسميع الأنيس


كلما قرأت سورة الكهف انتابَني شعور بأن هناك ارتباطًا وثيقًا بين الكهف والرحمة، وكنت عندما أقرأ قصة الفتية في قوله تعالى: ﴿ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا ﴾ [الكهف: 16]، يتأكَّد لديَّ هذا الشعور.

فأن تُنشَر رحمة الله في ذلك الكهف لتلك الفتية الذين آمنوا هو تكريم إلهي، كان استجابة لدعوة انطلقَت من ألسنةٍ صادقة، وقلوب مُخلِصة عندما دعوا ربهم بقولهم: ﴿ رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ﴾ [الكهف: 10].

وهو كذلك أمل جميل بغدٍ أفضل لكل مُستضعَف في هذه الأرض.

لقد تحوَّل ذلك الكهف إلى رحمةٍ شاملة، وإلى أمٍّ رؤوم تحتضن فِلذات أكبادِها بين ذراعَيها، وتضمُّهم إلى صدرها!

بينما تنكَّر لهم البشر، وضاقوا ذرعًا بدينهم الحق، واستقامتهم النقية.

وفي سورة الكهف صورة أخرى من صُوَر الكهف الرحيم، ولكن بصورة بشرية هذه المرة؛ وذلك في قصة موسى عليه السلام مع العبد الصالح الخضِر عليه السلام، وصدق الله تعالى عندما قال: ﴿ فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ﴾ [الكهف: 65].

إن هذا الرجل الذي تحوَّل مِن وراء ستر الغيب إلى كهفِ الرحمة يُحيط باليتامى، والضعفاء، والمساكين، ويضمُّ بين جنباته المظلومين، ويَنتصر لهم!

نعم في هذا الكهف، ومِن وراء ستر الغيب كانت تُنسَج أقدار إلهية لصالح هؤلاء، سببها صلاحٌ، أو دعاء!

ولا ننسى قصة ذي القرنين الذي مكَّن الله له في الأرض، وآتاه من كل شيء سببًا، وهو صورة أخرى من صور كهف الرحمة، فقد طُلب منه أن يَبني سدًّا ليكون حاجزًا يحجز يأجوج ومأجوج عن إفسادهم، فلما انتَهى من بنائه، ﴿ قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي... ﴾ [الكهف: 98].

ولهذا تتأكَّد قراءة سورة الكهف في زمن الفتن الكبيرة، والمِحَن العظيمة؛ لتعطي الأمل المنشود لكل خائف، وضعيف، ومُستضعَف!

إن سورة الكهف تلقِّن الإنسان درسًا صامتًا عن حكمة الله سبحانه في أقداره! وتدفعه دفعًا أن يلج كهف الرحمة الإلهية ليَشعُر بالدفء، وبرد اليقين، والاطمِئنان!


رابط الموضوع: ط®ط§ط·ط±ط©: ط¨ظٹظ† ط±ط*ظ…ط© ط§ظ„ظƒظ‡ظپ ظˆظƒظ‡ظپ ط§ظ„ط±ط*ظ…ط©
**************


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الجناس في القرآن الكريم وسام اليمني منتدي الأدب العالمي و روائعه 4 10-12-2019 01:01 PM
ماذا قالو عن الاسلام - وعن نبينا صلى الله عليه وسلم وسام اليمني منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 5 06-01-2013 06:42 PM
منهيات عامة homeahmed منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 48 02-08-2013 07:05 PM
هكذا كان محمد صلى الله عليه وسلم جنى الجنتين منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 18 08-27-2012 10:48 PM
قْفً عَلْىُ القُبْورْ - -يْامًوتْ ! -يْامًوتْ ! - مَاذْا فَعْلتُ بالأْحًبـةِْ - ! "كحل العيون" المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 11 03-14-2011 06:23 PM


الساعة الآن 09:39 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.