قديم 12-17-2017, 10:33 AM   #1
== مراقب عام ==
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 69
المشاركات: 30,812
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي مكانة الحجر الأسود


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-

(( مكانة الحجر الأسود ))

أ. د. محمد المختار المهدي

الحجر الأسود هو الحجر الذي وضعه النّبيّ صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة حينما اختلف العرب واختلفت قبائل قريش فيمن له شرف وضع هذا الحجر في مكانه، فقد قالو حينذاك: نُحكِّم أول قادم علينا، فإذا به محمد صلى الله عليه وسلم ، وكان مازال في شبابه لم يبعث ولم يرسل، وحين رأوه قالوا: هذا الأمين، وكلنا راض حكمه، فكان من رجاحه عقل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن أنهي الخصومة والخلاف بطريقة حكيمة، فقد أخذ الحجر بيده الشريفة ووضعه في ثوبه، ثم طلب من رؤساء القبائل أن يشترك كُلّ منهم في حمل هذا الثوب من جوانبه إلى أن وصل إلى مكان الحجر فتسلمه النبي صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة ووضعه في مكانه، وظلّ هذا الحجر من رسول الله صلى الله عليه وسلم موضع التكريم، فكان يُقبِّله وهو حجر، وحين روى لنا ذلك سيّدنا عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: " إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لاَ تَضُرُّ وَ لاَ تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، يُقَبِّلَكَ مَا قَبَّلْتكَ "، تقبيل الحجر إذن سُنّه، لكن متى أؤدى هذه السنة؟ إذا كانت ميسّرة، أمّا اذا رأيت زحامًا، أو رأيت نساء أو كبارًا في السن يتزاحمون عليه وأنا قادر؛ فلا يصح إطلاقًا أن أزاحم بقوّتي وأرتكب المعصية حتّى أؤدى السُّنّة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم الذي قبّله في مرة أشار إليه في مرات أخرى.



وإذن فعليَّ أن أكتفي بالإشارة إلى الحجر الأسود حينما يكون هناك زحام، ويبدأ بذلك الطواف، وفي ذلك إشارة إلى تجديد العهد مع الله عز وجل، أن يبدأ حياة جديدة ملؤها الطاعة والإيمان، فالإنسان المسلم حينما شهد أن " لا إله إلّا الله وأن محمدًا رسول الله " كان هذا عهدًا بينه وبين ربّه أن يستقيم على طاعته. وهو الآن يُجدّد هذا العهد لله عز وجل على أن يترك ما مّر من سيئات، وأن يبدأ حياة جديدة تلتزم الطاعة والعبادة والإخلاص لله تعالى، هكذا لابدّ لنا ونحن حُجّاج أن نستشعر هذا المعنى، وأن نعاهد الله، وأن نجدّد العهد معه، مع استمرار ذِكره والتوبة إليه واستغفاره والدعاء له، وحين يغادر الحجر الأسود، يجعل الكعبة على يساره، ويمضي في الطواف حوله، وهذه إشارة إلي أن حياته سيكون محورها طاعة الله عز وجل، حياته كلها ستكون محكومة بأوامر الله والاستقامة علي أمره سبحانه وتعالى مستحضرًا قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 162]، يطوف المرء حول الكعبة نادمًا علي ذنوبه السابقة، مستغفرًا ربه، ذاكرًا إيّاه، داعيًا ربّه، لكنّه حين يدعو لا بدّ أن يوازن بين طلبات الدنيا وطلبات الآخرة، فلا يكون همّه أن ينجح ولده، أو أن يحصل على سلعة ولا على منصب دنيوي، ولكن همّه الأكبر أن ينجيه الله من النار وأن يدخله الجنة، وله أن يدعو أيضًا بتيسير أُمّور الدنيا، ولكن هناك توازن كما يُعلّمنا كتاب الله ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 201] ، يردّد هذا في أثناء طوافه، فإذا وصل إلي الركن اليماني وهو الركن الذي قبل الحجر الأسود، إذا استطاع أن يلمسه ويقول: " بِسْمِ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ " كان ذلك خيرًا، وإن لم يستطع فليس عليه إثم في ذلك، وفيما بين هذا الركن والحجر الأسود يكرر الدعاء السابق، فإذا وصل إلي الحجر أتم شوطًا واحدًا، وعليه أن يكرر هذا سبعة أشواط حول الكعبة المشرفة، كُلّها ذكر ودعاء واستغفار، ولا يلزم دعاء معين - كما يحدث من المطوفين -، فالدعاء أذا خرج من القلب كان أقرب إلى الإجابة إذ يستشعر المرء حاجته وخضوعه لله عز وجل، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ ﴾ [الأعراف: 205]

رابط الموضوع: ظ…ظƒط§ظ†ط© ط§ظ„ط*ط¬ط± ط§ظ„ط£ط³ظˆط¯
***************


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كيف ترتدين إطلالة كاملة باللون الأسود الذي يرمز للأناقة والجاذبية؟ امينة اروى منتدي ازياء - موضة - فساتين 6 10-01-2014 02:16 PM
معلومات كاملة عن الاسود وانواعها ...!!! علاء التركى منتدي عالم الحيوان و النبات 6 11-13-2013 02:51 PM
تحميل برنامج ادوبى Adobe Reader Lite 8.1.2 اكروبات ريدر صغير وسريع بحجم 12.1 MB !!!ADO!!! قسم برامج الكمبيوتر وشرحها 1 03-23-2010 12:56 AM
الزواج نصف الدين Emad Alqadi المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 16 05-16-2008 05:03 PM


الساعة الآن 04:05 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.