قديم 12-26-2017, 12:38 PM   #1
== مراقب عام ==
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 69
المشاركات: 26,184
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي خصائص الحضارة الإسلامية


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( خصائص الحضارة الإسلامية ))

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد صلوات ربي وسلامه عليه وعلى صَحْبه أجمعين، وآل بيته الطاهرين، ومَن تَبِعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فبناء الحضارات هو شُغْل العقلاء في كل زمان ومكان؛ لأنه يعني السير بقطار الحياة السكانية والعمرانيَّة، والسياسية والاقتصادية، والتِّقنيَّة والفكرية، والفنية والعسكرية، والعلمية والسلوك الفردي والاجتماعي نحو الازدهار والتفوق.

فقامت الحضارات في المدن، وبخاصة القريبة من مصادر المياه، التي شكَّلت فيما بعدُ دولاً؛ كحضارة الإغريق والرومان واليونان والساسانيين والمكسيك وبيرو وفارس ووادي السند والصين، وكان أكثرها رُقيًّا التي قامت حول وادي دجلة والفرات والشام والنيل.

والقليل من هذه الحضارات لم يَمتد أثرُها لغيرها، وأما الغالب فإنها اتَّصلت ببعضها، مما جعل بينها عواملَ مُشتركة، مع انفراد كلِّ حضارة بما تُحدِثه من تطوير وإضافة، من خلال استثمار عوامل البيئة الحيوية وغير الحيوية في سبيل تلبية حاجات ورفاهية الإنسان؛ فمثلاً قلة المياه في البيئة تجعلهم يَبتكِرون طرقًا للحصول عليه.. وهكذا؛ ولذا تتراجع وتَضعُف الحضارة حينما يَفقِد الناسُ قدرتَهم على الابتكار والإبداع.

وكلُّ الحضارات ارتكزت على أحد جانبين: إما المادة أو الرُّوح، حتى الحضارة الغربية اليوم، إلا الحضارة الإسلاميَّة، مما جعل لها خصائص مَيَّزتها عن غيرها من الحضارات، ومنها:

1- أنها حضارة للرُّوح والمادة معًا.

2- الاعتناء ببناء الإنسان نفسيًّا وعقليًّا وجسديًّا وسلوكيًّا؛ قال تعالى: ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾ [التين: 4]، وقال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ﴾ [الإسراء: 70].

3- جَعْل الدين هو الأساس والدافع لقيام الحضارة وإعمار الأرض وَفْق شرع الله تعالى، فظهر أثرُ ذلك في الأقوال والأعمال والأحوال؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 162]؛ ولهذا لا نجدُ تَميُّزًا للحضارة الإسلامية في فنون التماثيل والتصاوير لذوات الأرواح؛ لأنه مَنهيٌّ عنها في الإسلام.

4- تأصيل الولاء والبراء في النفوس؛ فنجد أناسًا من أصول مُتفرِّقة وألسنة متباينة وبُلدان مُتباعِدة، لكن يجمعهم الدِّين - قد ساهموا في بناء الحضارة الإسلامية؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات: 10]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ [الممتحنة: 4].

5- رَفْض كلِّ أنواع التعصب والعنصرية والطبقيَّة والقوميَّة، وما شَابَهَ ذلك؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ [الحجرات: 13].

6- إقامة العدل بين المؤمنين فيما بينهم، أو مع المخالفين لهم من المنافقين والكافرين؛ قال تعالى ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ﴾ [النحل: 90]، وقال تعالى: ﴿ وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ﴾ [النساء: 58].

7- الحثُّ على العِلم، والبحث والتفكُّر في الآيات السَّمعيَّة والكونية؛ لأن الابتكاراتِ لَم تَحدُثْ من عدم، بل هي أشياءُ خلَقها الله - عز وجل - في الكونِ، تُكتَشَف من خلال البحث والتَّجرِبة؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((ومَن سلَك طريقًا يَلتَمِس فيه عِلْمًا، سهَّل اللهُ له به طريقًا إلى الجنة))؛ رواه مسلم.

8- الحثُّ على العمل وعمارة الأرض، وإثراء الحياة في شتَّى الميادين بكل ما هو مفيد، حتى جعل صاحبَه يرتقي لمرتبة العبادة إذا ابتغى بعمله وجهَ الله - جل جلاله - فشهِدت الحضارة الإسلامية تنمية كبيرة في التجارِة، من خلال: الضرب في الأرض، وتقوية الاقتصاد بالزكاة، وإنشاء بيت المال، واستصلاح الأراضي والإنتاج الزراعي؛ فقال صلى الله عليه وسلم: ((ما مَن مسلم غرس غرسًا فأكل منه إنسان أو دابة إلا كان له صدقة))؛ رواه البخاري، وقال صلى الله عليه وسلم: ((مَن أحيا أرضًا ميتةً، فهي له))، والأمثلة كثيرة في المجالات المختلفة.

9- التأكيد والإلزام بمكارم الأخلاق في كلِّ نُظُم الحياة، وعدم التنازل عنها في جميع الأحوال والأزمنة والأمكنة؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((إنما بُعِثتُ لأتُمِّم مكارِمَ - وفي رواية: صالِحَ - الأخلاق))؛ السلسلة الصحيحة للألباني.

10- مراعاة أعراف وعادات المجتمعات ما لَم تُخالِفِ الدينَ؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((خُذي وولدَكِ ما يَكفيك بالمعروف)).


11- الجهاد بهدفِ إفراد الله بالعبادة، وتحرير البشريَّة من عبوديَّة المادة والعظماء والطواغيت، ومن طغيان الحُكَّام، والظُّلم الاجتماعي، ودحْر الفساد والمفسدين، ونَشْر الحرية المنضبِطة، وإرساء قيم الحقِّ؛ ولذا برزت شخصياتٌ وأعمال وتضحيات للمسلمين لا مثيلَ لها في تاريخ البشرية؛ قال تعالى: ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [التوبة: 31]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((أفضلُ الجهاد مَن قال كلمةَ حقٍّ عند سلطان جائر))؛ شرح السنَّة للبغوي.

12- التوازن بين عمارة الدنيا والسعي للآخرة؛ قال تعالى: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [القصص: 77].

13- إدراك قيمةِ الزَّمن؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((لا تزولُ قدما عبدٍ حتى يُسألَ عن عمُرِهِ فيما أفناهُ، وعن عِلْمه فيما فَعَل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقَه، وعن جِسمه فيمَ أبلاه؟))؛ رواه الترمذي.

14- مراعاة المصالح والمفاسد بتحقيق أعلى نسبةٍ من المنافع والكمال، ودرء أكبر قدْرٍ من المفاسد والمضارِّ؛ قال تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ﴾ [البقرة: 219].

15- صلاحيَّتها لكل مكان وزمان، وعدم حَصْرها في منطقة محددة أو حِقبة زمنية أو فئة من الناس؛ فهي حضارةٌ استفادت من الحضارات التي سبقتها أو عاصَرَتْها، لكنها أعطَتْهم أكثرَ مما أخذت منهم؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((تركتُ فيكم ما إن تمسَّكتُم به لن تَضِلوا بعدي أبدًا؛ كتابَ الله وسُنَّتي))؛ وقال تعالى: ﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾ [طه: 123].


16- تأصيل مبدأ الشورى في تدبير أمور الأُمَّة؛ قال تعالى: ﴿ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ﴾ [الشورى: 38]، وقال تعالى: ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ﴾ [آل عمران: 159].

17- جَعْل اللغة العربية هي لغةَ تدوين العلوم والثقافة والحُكْم والدِّين؛ لأنها لغة ثابتةُ الأصول، وقابلة للتجديد.

رابط الموضوع: ط®طµط§ط¦طµ ط§ظ„ط*ط¶ط§ط±ط© ط§ظ„ط¥ط³ظ„ط§ظ…ظٹط©
**************


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-26-2017, 08:31 PM   #3
== مراقب عام ==
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 69
المشاركات: 26,184
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي


اقتباس
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لؤلؤةالبر اضغط هنا لتكبير الصوره
جزاك الله كل خير على الموضوع الرائع
الله يعطيك الف عافيه
ننتظر جديدك
أنرتي الموضوع بمرورك البهيج، شكراً لكِ.


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التواطؤ بين حزب الإخوان المسلمين والشيعة الرافضة في إيران على تخريب البلاد الإسلامية. عذبـ الروح ـة منتدي القضايا العربية و الاسلامية 2 08-16-2018 04:42 PM
الفرق بين الأخلاق الإسلامية و الأخلاق النظرية محمص القلوب المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 3 12-05-2016 01:07 PM
قصص صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم الــــطيب منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 67 07-16-2016 11:54 PM
انهيار الحضارة الأمريكية .. أصبح حقيقة علمية abdulsattar58 منتدى العلوم الكونيه والثقافات العامه 13 08-07-2014 10:30 PM


الساعة الآن 06:32 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.