قديم 12-31-2017, 08:53 PM   #1
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية لؤلؤةالبر
 
تاريخ التسجيل: Dec 2017
العمر: 19
المشاركات: 2,633
معدل تقييم المستوى: 4
لؤلؤةالبر is on a distinguished road
افتراضي نسب أبي سفيان بن الحارث رضي الله عنه



نسب أبي سفيان بن الحارث رضي الله عنه

أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي القرشي الهاشمي، ابْن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ الأوَّل من أولاد الحارث ذكرًا، وأخو رسول الله من الرضاعة؛ أرضعتهما حليمة السعديَّة، وأمُّه غزية بنت قيس بن طريف، من ولد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وقد قيل: اسمه الْمُغِيرَة. وقال آخرون: بل اسمه كنيته، والمغيرة أخوه. وكان ترب رسول الله يألفه إلفًا شَدِيدًا قبل النُّبُوَّة، فَلَمَّا بعث عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام عَادَاهُ وهجاه وهجا أَصْحَابه وكان شاعرًا[1].



إسلام أبي سفيان بن الحارث

كان أبو سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بثنية العقاب، فيما بين مكة والمدينة فالتمسا الدخول عليه فكلمته أم سلمة فيهما، فقالت: يا رسول الله، ابن عمِّك وابن عمَّتك وصهرك، فقال: "لَا حَاجَةَ لِي بِهِمَا: أَمَّا ابْنُ عَمِّي فَهَتَكَ عِرْضِي، وَأَمَّا ابْنُ عَمَّتِي وَصِهْرِي فَهُوَ الَّذِي قَالَ لِي بِمَكَّةَ مَا قَالَ". فلمَّا خرج الخبر إليهما بذلك ومع أبي سفيان بن الحارث ابنٌ له فقال: والله ليأذنن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لآخذنَّ بيد ابني هذا ثم لنذهبنَّ في الأرض حتى نموت عطشًا أو جوعًا، فلمَّا بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم رقَّ لهما،
الراوي:عبدالله بن عباس المحدث:الهيثمي المصدر:مجمع الزوائد الجزء أو الصفحة:6/167 حكم المحدث:رجاله رجال الصحيح

فدخلا عليه فأنشده أبو سفيان قوله في إسلامه واعتذاره ممَّا كان مضى منه، فقال:



لَعَمْرُكَ إِنِّي يَوْمَ أَحْمِلُ رَايَةً ... لِتَغْلِبَ خَيْلُ اللَّاتِ خَيْلَ مُحَمَّدِ

لَكَالْمُدْلِجِ الْحَيْرَانِ أَظْلَمَ لَيْلُهُ ... فَهَذَا أَوَانِي حِينَ أُهْدَى وَأَهْتَدِي

هَدَانِي هَادٍ غَيْرُ نَفْسِي وَنَالَنِي ... مَعَ اللهِ مَنْ طَرَّدْتُ كُلَّ مُطَرَّدِ

أَصُدُّ وَأَنْأَى جَاهِدًا عَنْ مُحَمَّدٍ ... وَأُدْعَى وَإِنْ لَمْ أَنْتَسِبْ مِنْ مُحَمَّدِ



قَالَ: فَذَكَرُوا أَنَّهُ حِينَ أَنْشَدَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَنْ طَرَّدْتُ كُلَّ مُطَرَّدِ، ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدْرِهِ وَقَالَ: «أَنْتَ طَرَدْتَنِي كُلَّ مُطَرَّدٍ»[2].

الراوي:ابن عباس المحدث:الحاكم المصدر:المستدرك الجزء أو الصفحة:3/589 حكم المحدث:صحيح على شرط مسلم


وقد ذكر الواقدي في مغازيه روايةً أخرى في مغازيه عن إسلام أبي سفيان بن الحارث:

قال أبو سفيان، فقلت: من أصحب ومع من أكون؟ قد ضرب الإسلام بجرانه! فجئت زوجتي وولدي، فقلت:

تهيَّئوا للخروج فقد أظلَّ قدوم محمد عليكم. قالوا: قد آن لك تبصر أنَّ العرب والعجم قد تبعت محمَّدًا وأنت موضع في عداوته، وكنت أولى الناس بنصره! فقلت لغلامي مذكور: عَجِّل بأبعرةٍ وفرس. قال: ثم سرنا حتى نزلنا الأبواء، وقد نزلتْ مقدِّمتُه الأبواء، فتنكرتُ وخِفتُ أن أُقتل؛ وكان قد هدر دمي، فخرجت، وأجد ابني جعفر على قدمي نحوًا من ميل، في الغداة التي صبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها الْأَبْوَاءَ، فأقبل الناس رَسَلًا رَسَلًا، فتنحَّيتُ فَرَقًا من أصحابه، فلمَّا طلع مركبه تصدَّيت له تلقاء وجهه، فلما ملأ عينيه مني أعرض عني بوجهه إلى الناحية الأخرى، فتحوَّلت إلى ناحية وجهه الأخرى، وأعرض عنِّي مرارًا، فأخذني ما قرب وما بعد، وقلت: أنا مقتول قبل أن أصل إليه. وأتذكر برَّه ورحمته وقرابتي فيمسك ذلك مني، وقد كنت لا أشكُّ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه سيفرحون بإسلامي فرحًا شديدًا، لقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمَّا رأى المسلمون إعراض رسول الله صلى الله عليه وسلم عني أعرضوا عني جميعًا، فلقيني ابن أبي قحافة معرِضًا، ونظرت إلى عمر ويغري بي رجلًا من الأنصار، فألزَّ بي رجلٌ يقول: يا عدوَّ الله، أنت الذي كنت تُؤذِي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتُؤذِي أصحابه قد بلغت مشارق الأرض ومغاربها في عداوته! فرددت بعض الردِّ عن نفسي، فاستطال عليَّ، ورفع صوته حتى جعلني في مثل الحرجة من الناس يُسرُّون بما يفعل بي.

قال: فدخلت على عمِّي العبَّاس، فقلت: يا عبَّاس، قد كنت أرجو أن سيفرح رسول الله بإسلامي لقرابتي وشرفي، وقد كان منه ما كان رأيت، فكلِّمْهُ ليرضى عنِّي! قال: لا والله، لا أُكلِّمُه كلمةً فيك أبدًا بعد الذي رأيت منه إلَّا أن أرى وجهًا؛ إنِّي أجلُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهابه.

فقلت: يا عمِّي إلى من تكلُني؟ قال: هو ذاك. قال: فلقيت عليًّا رحمة الله عليه فكلَّمته، فقال لي مثل ذلك، فرجعت إلى العبَّاس فقلت:

يا عمِّ فكفَّ عنِّي الرجل الذي يشتمني. قال: صِفْهُ لي. فقلت: هو رجلٌ آدم شديد الأدمة، قصير، دحداح[3]، بين عينيه شجَّة. قال: ذاك نعمان بن الحارث النجاري. فأرسل إليه، فقال: يا نعمان، إنَّ أبا سفيان ابن عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن أخي، وإن يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ساخطًا فسيرضى، فكُفَّ عنه. فبَعْدَ لأيٍ[4] ما كَفَّ. وقال: لا أعرض عنه. قال أبو سفيان: فخرجت فجلست على باب منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خرج إلى الجحفة، وهو لا يُكلِّمني ولا أحدٌ من المسلمين.

وجعلت لا ينزل منزلًا إلَّا أنا على بابه ومعي ابني جعفر قائم، فلا يراني إلَّا أعرض عني، فخرجت على هذه الحال حتى شهدت معه فتح مكَّة وأنا على حيلةٍ تُلازمه حتى هبط من أذاخر حتى نزل الأبطح، فدنوت من باب قبَّته فنظر إلي نظرًا هو ألين من ذلك النظر الأوَّل، قد رجوت أن يتبسم، ودخل عليه نساء بني المطلب، ودخلت معهنَّ زوجتي فرقَّقَتْه عليَّ، وخرج إلى المسجد وأنا بين يديه لا أُفارقه على حالٍ حتى خرج إلى هوازن، فخرجتُ معه، وقد جَمَعت العرب جمعًا لم يُجمع مثله قط، وخرجوا بالنساء والذرية والماشية، فلمَّا لقيتهم قلت: اليوم يرى أثري إن شاء الله، ولمـَّا لقيتهم حملوا الحملة التي ذكر الله: (ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ).

وثبُت رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته الشهباء وجرَّد سيفه، فأقتحم عن فرسي وبيدي السيف صلتا، قد كُسِرت جفنه، والله أعلم أنِّي أُريد الموت دونه وهو ينظر إليَّ، فأخذ العبَّاس بن عبد المطلب بلجام البغلة، فأخذتُ بالجانب الآخر، فقال: من هذا؟ فذهبت أكشف المغفر، فقال العبَّاس: يا رسول الله، أخوك وابن عمِّك أبو سفيان بن الحارث! فارضَ عنه، أي رسول الله! قال:فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( يا عباسُ نادِ : يا أصحابَ السَّمُرةِ ) وكُنْتُ رجُلًا صيِّتًا وقُلْتُ بأعلى صوتي : يا أصحابَ السَّمُرةِ فواللهِ لكأنَّ عَطْفَتَهم حينَ سمِعوا صوتي عَطفةُ البقرِ على أولادِها يقولونَ : يا لبَّيْكَ يا لبَّيْكَ فأقبَل المُسلِمونَ فاقتَتَلوا هم والكفَّارُ فنادَتِ الأنصارُ : يا معشرَ الأنصارِ ثمَّ قُصِرَتِ الدَّعوةُ على بني الحارثِ بنِ الخزرجِ فنادَوْا : يا بني الحارثِ بنِ الخزرجِ قال : فنظَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو على بغلتِه كالمُتطاوِلِ عليها إلى قتالِهم ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( هذا حينَ حمِي الوطيسُ ) ثمَّ أخَذ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حصَياتٍ فرمى بهنَّ وجوهَ الكفَّارِ ثمَّ قال : ( انهزِموا وربِّ الكعبةِ انهزِموا وربِّ الكعبةِ ) قال : فذهَبْتُ أنظُرُ فإذا القتالُ على هيئتِه فيما أرى فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رماهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بحَصَيَاتِه فما أرى حدَّهم إلَّا كليلًا وأَمْرَهم إلَّا مُدبِرًا حتَّى هزَمهم اللهُ قال : وكأنِّي أنظُرُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يركُضُ خلفَهم على بغلتِه

الراوي:العباس بن عبد المطلب المحدث:ابن حبان المصدر:صحيح ابن حبان الجزء أو الصفحة:7049 حكم المحدث:أخرجه في صحيحه
[5].



أولاد سفيان بن الحارث وزوجاته

تزوَّج أبو سفيان بن الحارث من جمانة بنت أبي طالب فولدت له عبد اللَّه ولم يسند شيئًا، وجعفر وهو من كان معه وقت إسلامه، وجمانة، وحفصة، ويقال: حميدة[6].

وتزوَّج أم عمرو بنت المقوِّم بن عبد المطلب الهاشميَّة، فولدت له عاتكة، وكانت قبله عند مسعود بن معتب الثقفي وولدت له عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل رضي الله عنه.

وله -أيضًا- أمية وأمُّها أمُّ وَلَد. ويُقال: بل أمُّها أم أبي الهياج. وأمُّ كلثوم وهي لأمِّ ولد. وقد انقرض ولد أبي سفيان بن الحارث فلم يبقَ منهم أحد.



مكانة أبي سفيان بن الحارث

وقال -أيضًّا-: "أَرْجُو أَنْ يَكُوْنَ خَلَفًا مِنْ حَمْزَةَ"[8].
صح عنه ذلك


قال الحافظ ابن حجر : " وَالَّذِينَ كَانُوا يُشَبَّهُونَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ : جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَقُثَمُ بن الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَمُسْلِمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ .
وَمِنْ غَيْرِ بَنِي هَاشِمٍ : السَّائِب بن يزِيد المطلبي الْجَدُّ الْأَعْلَى لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ الْعَبْشَمِيُّ ، وَكَابِسُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ عَدِيٍّ ، فَهَؤُلَاءِ عَشَرَةٌ ".من"فتح الباري].

وقد روى عنه ولده عبد الملك أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "يَا بَنِي هَاشِمٍ! إِيَّاكُمْ وَالصَّدَقَةَ". فتح الباري = صحيح البخاري
وقد ذكر سعيد بن المسيب أنَّ أبا سفيان كان يُصلِّي في الصيف نصف النهار حتى تُكره الصلاة، ثم يُصلِّي من الظهر إلى العصر[11].

وَلمـَّا حضرت أَبَا سُفْيَان الْوَفَاة قَالَ لأَهله: لا تبكوا علي، فإنِّي لم أتنطف بخطيئة منذ أسلمت[12].



جهاد أبي سفيان بن الحارث:

ومن أولى لحظات إسلامه راح يُعوِّض ما فاته من حلاوة الإيمان والعبادة؛ فكان عابدًا ساجدًا مجاهدًا، خرج مع الرسول صلى الله عليه وسلم فيفتح مكة وما تلاه من غزوات، ويوم حنين كان أثبت وأشجع ما يكون؛ حيث نصب المشركون للمسلمين كمينًا خطرًا، وثبت الرسول مكانه يُنادي: "إليَّ أيُّها الناس، أنا النبيُّ لا كذب، أنا ابن عبد المطلب".
الراوي:البراء بن عازب المحدث:البخاري المصدر:صحيح البخاري الجزء أو الصفحة:4315 حكم المحدث:[صحيح]

في تلك اللحظات الرهيبة كانت فقط قلَّة لم تُذهب بصوابها المفاجأةُ، وكان منهم أبو سفيان وولده جعفر؛ لقد كان أبو سفيان يأخذ بلجام فرس الرسول بيسراه، ويُرسل السيف في نحور المشركين بيمناه، وعاد المسلمون الى مكان المعركة حول نبيِّهم، وكتب الله لهم النصر المبين، ولمـَّا انجلى غبارها التفت الرسول صلى الله عليه وسلم لمن يتشبَّث بمقود فرسه وتأمَّله وقال: "مَنْ هَذَا؟ أَخِي أَبُو سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ؟ وما كاد يسمع أبوسفيان كلمة أخي حتى طار فؤاده من الفرح، فأكبَّ على قدمَي رسول الله يُقبِّلهما.



أبو سفيان شاعرًا

لقد كان أبو سفيان من شعراء بني هاشم، ولكنَّه قبل إسلامه سخَّر شعره وفصاحته في هجاء الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم وقد قال عنه حسَّان بن ثابت رضي الله عنه:



أَلَا أَبْلِغْ أَبَا سُفْيَانَ عَنِّي ... مُغَلْغَلَةً فَقَدْ بَرَحَ الْخَفَاءُ

هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ ... وَعِنْدَ اللهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ[13]



وقد ورد عن أبي سفيان قوله في إسلامه والاعتذار للنبيِّ صلى الله عليه وسلم على ما مضى منه قبل الإسلام:



لَعَمْرُكَ إِنِّي يَوْمَ أَحْمِلُ رَايَةً ... لِتَغْلِبَ خَيْلُ اللَّاتِ خَيْلَ مُحَمَّدِ

لَكَالْمُدْلِجِ الْحَيْرَانِ أَظْلَمَ لَيْلُهُ ... فَهَذَا أَوَانِي حِينَ أُهْدَى وَأَهْتَدِي

هَدَانِي هَادٍ غَيْرُ نَفْسِي وَنَالَنِي ... مَعَ اللهِ مَنْ طَرَّدْتُ كُلَّ مُطَرَّدِ

أَصُدُّ وَأَنْأَى جَاهِدًا عَنْ مُحَمَّدٍ ... وَأُدْعَى وَإِنْ لَمْ أَنْتَسِبْ مِنْ مُحَمَّدِ

هُمُ مَا هُمُ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِهَوَاهِمُ ... وَإِنْ كَانَ ذَا رَأْيٍ يُلَمْ وَيُفَنَّدِ

أُرِيدُ لِأُرْضِيهِمْ وَلَسْتُ بِلَائِطٍ ... مَعَ الْقَوْمِ مَا لَمْ أُهْدَ فِي كُلِّ مَقْعَدِ

فَقُلْ لِثَقِيفٍ لَا أُرِيدُ قِتَالَكُمْ ... وَقُلْ لِثَقِيفٍ تِلْكَ غِيْرِي وَأَوْعِدِي

فَمَا كُنْتُ فِي الْجَيْشِ الَّذِي نَالَ عَامِرًا ... وَلَا كَانَ عَنْ جَرْيٍ لِسَانِي وَلَا يَدِي

قَبَائِلُ جَاءَتْ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ ... نَزَائِعُ جَاءَتْ مِنْ سِهَامٍ وَسُرْدُدِ[14]



وقد رثى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تُوفِّي بقصيدة، وهي التي يقول فيها:



أَرِقْتُ فَبَاتَ لَيْلِي لَا يَزُولُ ... وَلَيْلُ أَخِي الْمُصِيبَةِ فِيهِ طُولُ

وَأَسْعَدَنِي الْبُكَاءُ وَذَاكَ فِيمَا ... أُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ بِهِ قَلِيلُ

فَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُنَا وَجَلَّتْ ... عَشِيَّةَ قِيلَ: قَدْ قُبِضَ الرَّسُولُ

فَقَدْنَا الوَحْيَ وَالتَّنْزِيْلَ فِيْنَا ... يَرُوْحُ بِهِ وَيَغْدُو جِبْرَئِيْل

وَذَاكَ أَحَقُّ مَا سَالَتْ عَلَيْهِ ... نُفُوْسُ الخَلْقِ أَوْ كَادَتْ تَسِيْل

نَبِيٌّ كَانَ يَجْلُو الشَّكَّ عَنَّا ... بِمَا يُوْحَى إِلَيْهِ وَمَا يَقُوْل

وَيَهْدِيْنَا فَلاَ نَخْشَى ضَلاَلًا ... عَلَيْنَا وَالرَّسُوْلُ لَنَا دَلِيْلُ

فَلَمْ نَرَ مِثْلَهُ فِي النَّاسِ حَيًّا ... وَلَيْسَ لَهُ مِنَ المَوْتَى عَدِيْل

أَفَاطِمُ إِنْ جَزِعْتِ فَذَاكَ عُذْرٌ ... وَإِنْ لَمْ تَجْزَعِي فَهُوَ السَّبِيْل

فَعُوْدِي بِالعَزَاءِ فَإِنَّ فِيْهِ ... ثَوَابَ اللهِ وَالفَضْلُ الجَزِيْل

وَقُوْلِي فِي أَبِيْكِ وَلاَ تَمَلِّي ... وَهَلْ يَجْزِي بِفَضْلِ أَبِيْكِ قِيْل

فَقَبْرُ أَبِيْكِ سَيِّدُ كُلِّ قَبْرٍ ... وَفِيْهِ سَيِّدُ النَّاسِ الرَّسُوْلُ[15]



وفاة أبي سفيان بن الحارث

كان سبب موته أنَّه ذهب إلى الحج وعندما حلق الحلَّاق رأسه قطع ثؤلولًا كان في رأسه، فلم يزل مريضًا منه حتَّى مات بعد مَقْدِمِهِ من الحجِّ بالمدينة سنة عشرين هجريًّا، ودُفِن فِي البقيع، وقيل: في دار عقيل بن أبي طالب. وصلَّى عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان هو الذي حفر قبر نفسه قبل أن يموت بثلاثة أيَّام[16].


لؤلؤةالبر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هذا هو منهج النقد التأريخي الذي افتعله المستشرقون وتلاميذهم لهدم الإسلام أبو عبد المجيد الجزائري المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 1 08-12-2018 12:36 AM
الزواج سراج منير المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 2 04-09-2017 10:37 AM
علامات حسن الخاتمة التي تظهر للناس ! fathyatta المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 12 08-09-2015 03:14 PM
الجنة Mŕ.Ŕoỹ منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 2 01-26-2015 07:21 PM
الحلم والرفق في حياة الحبيب "محمد" صلى الله عليه وسلم fathyatta منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 5 12-09-2013 10:14 AM


الساعة الآن 01:41 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.