قديم 02-11-2018, 11:43 AM   #1
== مراقب عام ==
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 68
المشاركات: 19,381
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي لنكن واقعيين


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-

(( لنكن واقعيين ))
ما أجمل أن نكون واقعيين في حياتنا وتفكيرنا، وما أشد ما نجنيه حين نفرط في المثالية ونغرق فيها.

حين يفكر الإنسان ويخطط لعمل أو مشروع، فإنه يتطلع نحو تحقيق أهدافه، ويبحث عما يعينه على تحقيقها، فيغفل عن افتراض العقبات والصعوبات، ويتخيل العلاقة بين كثير من المتغيرات علاقة محكومة بقانون مطرد لا يتخلف، وأن كل العوامل التي تحكمها تسير في الاتجاه الذي يظن، أو ربما يريد. لكنه يفاجأ حين ينزل إلى أرض الواقع فتكون الأمور على خلاف ما يظن.

وحين يرسم المربي أهدافاً يريد أن يوصل أبناءه إليها، فربما اختلطت طموحاته وأمنياته بأهدافه الواقعية، فخرج بتصور مثالي لا يعايش الواقع؛ فيكتشف حينها ضعف الناس أو ضعف قدرته، وهو اكتشاف ربما كان خاطئاً.

وحين يتحدث واعظ، أو يخطب خطيب، فإنه قد يخاطب الناس على أنهم ملائكة أطهار، فمن عرف الله فكيف يعصيه، ومن راقبه لا يمكن أن يواقع خطيئة، وينسى المتحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخاطب الناس بغير ذلك، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [الذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم](رواه مسلم).

وعن أبي صرمة عن أبي أيوب أنه قال حين حضرته الوفاة: (كنت كتمت عنكم شيئاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون يغفر لهم])(رواه مسلم)، وأنه كان يقول: [والذي نفسي بيده؛ إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة، ثلاث مرات](رواه مسلم).
وربما اكتشف صاحبنا هذا ـ فيما بعد ـ أنه أول من يخالف الناس فيما يدعوهم إليه.

وحين يتصدى شخص لتقويم عمل أو مسلك فربما خرج عن الاعتدال، وطرح انتقاداً لا يبقي على أخضر ولا يابس - وكثيراً ما يكون ذلك عند الأذكياء والمفكرين – لكنه حين يطالب ببرنامج عملي، أو حين يحال الأمر إليه للتنفيذ فقد لا يجيد تحقيق ما يصبو إليه، وأسوأ من ذلك أن يتمنى أن تعود الأمور إلى الحال التي كان ينتقدها.

إنها مواقف تحصل في أحوال ليست بالقليلة في حياتنا، ويجمعها قاسم مشترك ألا وهو المثالية، وتجاهل الواقع وعدم التعامل معه بصورة صحيحة.

ومن أهم ما يعين على تجاوز هذه المشكلة:
- الفهم الدقيق للواقع الذي يعيشه المرء، وتقييمه بشكل أدق.

- والواقعية في تصور المتغيرات التي تؤثر في ظاهرة من الظواهر، وأين اتجاه التغيير؟ وما نسبته؟ وما نسبة احتمال سيرها في الاتجاه الذي نتوقع؟.

- كما يمثل الاعتدال في التفكير، والاتزان في الطرح ونقاش الأمور جانباً مهماً من جوانب العلاج.

وما لم نعتد الاتزان والاعتدال في تفكيرنا وتناولنا لمشكلاتنا فلن يجدي حديثنا النظري في نقلنا خطوة لتجاوز مشكلاتنا.

لا إفراط ولا تفريط
لكن رفض المثالية يجب أن يحاط هو الآخر بسياج من الاعتدال يجنب المتحدث من تجاوز الحد الشرعي؛ فالإفراط في الرجاء أمن من مكر الله، ولا يجوز أن يعالج به القنوط من رحمته.
والإفراط في الواقعية ربما يولد نفساً دنية الهمة، ضعيفة العزيمة، تستلم للأمر الواقع، وترفع شعار: (أن الواقع شيء والمفترض شيء آخر) في وجه كل من يدعوها لترتفع عن واقعها غير المرضي.

إنها سنة الله في الحياة الوسطية والاعتدال، فسبحان من جعل لكل شيء قدراً، وسبحان من أحسن كل شيء خلقه، وجعل كل شيء بميزان {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ}. [الرحمن:5]، {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ}[الحجر:21].

المصدر: إسلام ويب.
***************


0 المرأة لا تكبر لكنها تتطور !!
0 مناصرة المسلمين
0 Quali lezioni trarre da Ramadan
0 رقي الحياة في حياة الرقي
0 136566: معنى (لا يمل الله حتى تملوا)
0 لا لا لا تملأ الكوب!
0 كوب من الحليب يومياً يجعلك أكثر ذكاء
0 مطوية لاَ تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ
0 مطوية (قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ)
0 حكم الوقف فى الإسلام
0 لا تنشروا الدعاية
0 آثار الذنوب على المحبة
0 ماهية الخصام الذي يحول بين العبد والمغفرة
0 باب غسل الجمعة
0 هَادِمْ اللَّذَّاتْ ومُفَرِّقْ الجَمَاعَاتْ
التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رمزيات انستقرام لنكن كالعطور نلفت الآنتباه من غير ضجيج 2015 حلوُى القُطنّ منتدي برامج المحادثة ومواقع التواصل الاجتماعي- واتس اب whatsapp 1 06-21-2015 02:02 AM


الساعة الآن 06:15 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.