قديم 03-20-2018, 05:57 PM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 70
المشاركات: 36,105
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي المنافقون والرغبة في النور



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

(( المنافقون والرغبة في النور ))


ما أعجب المشهد حينما يتقدم أهل الإيمان على الصراط المنصوب على متن جهنم ويسيرون عليه بسلام (( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )) [الحديد : 12] .

إنها لحظات الثبات على الصراط , والفرح بالإيمان والمنهج الحق الذي كانوا عليه (( يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ )) [الحديد : 12] نعم , هناك في أرض المحشر تأتي فوائد الإيمان والصالحات , وكأن تلك الأعمال التي كانت لهم نوراً في قلوبهم في الدنيا إذا بذلك النور يتحول هناك إلى شعاع خارجي لينفعهم ويضيء لهم.

وتدبر " يسعى نورهم " لأنهم كانوا في الدنيا يسابقون للصالحات ويؤدونها بتنافس وسعي ومبادرة , فالنتيجة أن نورهم الذي هو إيمانهم يسعى أيضاً بين أيديهم .

يا الله, كما كانوا يسعون , فها هو نورهم يسعى ليضيء لهم الصراط المليء بالظلمة .

نعم.. فالصراط ظلام إلا على أهل الإيمان الذين أخذوا نور الإيمان في حياتهم الدنيا فوجدوه هناك في أرض المحشر, وما أجمل المشهد حينما ترى الأنوار مع تلك الفئة المؤمنة الصادقة .

وبعدما ذكر الله نور أهل الإيمان على الصراط والبشرى التي يسمعونها هناك بالجنات وهم يمشون.

ينتقل المشهد إلى أهل النفاق والإعراض عن الله تعالى (( يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ))[الحديد:13] يا الله! عجباً لكم يا أهل النفاق , الآن تريدون من أهل الإيمان أن ينتظروكم على الصراط لعلكم تسيروا على ما يصيبكم من أثر نورهم حتى لا تسقطوا من على الصراط, آلآن؟!.

يا أهل النفاق ألم تحاربونا في الدنيا ونحن على الصراط المستقيم والمنهج الحق؟ ألم تتعرضوا لمنهجنا بالطعن واللمز؟ ألم تتعرضوا لنورنا في الدنيا بأنواع من الصد والإبعاد والتضييق ؟ .

وها أنتم اليوم يا أهل النفاق عرفتم معنى " الإيمان والنور " فها أنتم تطلبون منا بعض نورنا, ولكن هيهات, أنتم لا تستحقونه؛ لأن النور ثمين وأنتم لم تقدروا قيمته .

ويستمر المشهد في التبكيت والإهانة ((قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا ))[الحديد:13] نعم.. عودوا إلى دنياكم وابحثوا عن النور, عودوا إلى مناهجكم الباطلة واطلبوا منها النور, اذهبوا إلى مجالسكم التي كانت مسخرة لحرب النور فهل ستمنحكم النور ؟.

ثم ينتهي المشهد ((فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ ))[الحديد:13] ولعل هذا السور يمنع الرؤية ولا يمنع وصول الصوت بينهما .

ثم تأمل ما يجري هناك من نداءِ يصيح به أهل النفاق (( يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ))[الحديد:14] وكأن المعنى : يا أهل الإيمان ألم نسكن معكم في بلاد واحدة ألم نكن في عمل واحد ألم نشارككم الحياة ؟.

فيجيب أهل الإيمان " بلى " أي : نعم كنتم معنا في ظاهر الأمر, كنتم معنا في المشاركة في الحياة الدنيا, ثم يأتي القول الفصل (( وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ))[الحديد:14].

لقد كنتم يا أهل النفاق معنا ولكنكم فتنتم أنفسكم باتباع الهوى والإعراض عن المنهج الحق والغفلة عن العمل بالكتاب والسنة .

لقد كنتم معنا ولكنكم تربصتم بنا ومارستم معنا ألوان الاعتداء والسخرية.

لقد كنتم معنا ولكنكم كنتم في ريب وشك وتردد عن الاستقامة على الدين والإيمان بما جاء في الكتاب والسنة والعمل بهما والرضى بهما منهجاً وحياةً.

لقد كنتم معنا ولكن غرتكم الدنيا بزخرفها ومناصبها وشهواتها وفتنها حتى جاء الموت, وفاتكم وقت الرجوع وذهبت عنكم لحظات التوبة (( فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ))[الحديد:15].

فها هو اليوم يوم القيامة لن يؤخذ منكم مال لتفتدوا به من العذاب وليس لكم نجاة من عذاب الله, بل جزاؤكم النار مع أهل الكفر الذين كنتم معهم في ولاء لهم ومحبة وتناصر .

وبعد هذه الجولة في هذا المشهد الإيماني الغيبي :

- أما آن لنا أن نجاهد أنفسنا معاشر المؤمنين على الاقتباس من نور الإيمان وصالح الأعمال في هذه الحياة لكي تنير لنا عند المرور على الصراط .

- أما آن لأهل النفاق ومن نحا نحوهم ورضي بمنهجهم أن يعودوا إلى ربهم ويلتمسوا النور المبين في الاتباع للمنهج الذي يرضي الله حتى لا يندموا هناك في أرض المحشر .

اللهم اهدنا إلى نور الإيمان, اللهم اجعل لنا نوراً نمشي به في الحياة الدنيا, اللهم اجعل في قلوبنا نورا, وفي قبورنا نورا, واجعلنا ممن يسعى نورهم بين أيديهم هناك على الصراط.. آمين يا رب العالمين .
***************


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هذا هو منهج النقد التأريخي الذي افتعله المستشرقون وتلاميذهم لهدم الإسلام أبو عبد المجيد الجزائري المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 1 08-12-2018 01:36 AM
-غزوة بدر العظمى * يوم الفرقان يوم التقى الجمعان سراج منير منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 1 06-17-2017 10:28 AM
التطرف بين الحقيقه والاتهام - اسلام ويب وسام اليمني المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 4 10-29-2016 05:46 PM
تعلم الإخراج المسرحي صوفيا سيف منتدى الفنون المسرحية والشعبية 4 10-15-2016 02:22 PM


الساعة الآن 11:23 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.