قديم 03-22-2018, 10:59 AM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 70
المشاركات: 34,955
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي مناهج النظر العقلي


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( مناهج النظر العقلي ))

العقل ملكة من ملكات الإنسان، شبهه حجة الإسلام أبو حامد الغزالي بنور البصر، وشبه الشرع بالضياء. فمن لديه عقل بلا شرع فهو مبصر يسير في الظلام، ومن لديه شرع بلا عقل فهو أعمى يسير في ضوء النهار، فلا نفع عنده بالضياء.

ثم ختم هذا التصوير الفني بقوله: "فالعقل مع الشرع نور على نور".

وكما أن لكل إنسان حظا من العقل، فلم تخل حضارة من الحضارات من النزعة العقلانية في الفكر والاعتقاد وتدبير الاجتماع.

لكن.. هل تتمايز الحضارات في الموقف من العقل، وفي مناهج استخدام العقول؟؟

إن للمستشرقة الألمانية "سيجريد هونكه" ، وهي من عباقرة الاستشراق، رأي في الإجابة على هذا السؤال، ميزت فيه بين العقل اليوناني القديم وبين العقل المسيحي الذي ساد في ظل هيمنة الكاثوليكية على أوربا في عصورها الوسطى وبين العقل الإسلامي.

"فالعقل اليوناني الإغريقي: عقل تأملي، يتجنب الخبرة الملموسة، مثلما ينكر على الرجل العمل اليدوي، الموكول للعبيد فقط، يحلق في مملكة الأفكار العامة والقوانين، ويذعن للصيغ الفكرية الهندسية المجردة، ولأشكال الفضاء المثالية.. والمادة الطبيعية لدى حكماء اليونان: نقيضة لله تماما، والفلك والفيزياء والكيمياء والطب وعلم الحيوان والنبات اليونانية، تبقي على الراجح فلسفية".

أما نظرة الكنيسة الكاثوليكية الأوربية للعقل، فإنها نبعت من قول "بولس": "إن حكمة هذا العالم هي جهالة عند الله، والرب يعلم أن أفكار الحكماء باطلة!"، ومن قول "ترتوليان" "بعد مجيء المسيح لا يجوز البحث في العلوم، ففي الإنجيل الكفاية"!.. "ففضول العقل إثم فاحش! والأكل من شجرة المعرفة هي الخطيئة التي هبطت بالإنسان إلى الأرض"!.. وكما يقول "بولس"، فإن الرب قال: "سأبدد حكمة الحكماء، وأنبذ معرفة العارفين.. ويوجد مكتوب: أريد أن أهدم حكمة الحكماء وأحطم عقل العقلاء، وإن الغباء الموجود في الوجود اختاره الله، وهذا يسيء إلى الحكماء".

"أما العقل الإسلامي، فإنه يحتفل بالواقع الحقيقي، بينما نرى العقل الهندي يحتفل بالناحية الذاتية كل الاحتفال، خلافا للفكر اليوناني الذي ينتقل طفرة من الجزئي إلى الكلي، ومن الحقائق المفردة إلى الفكرة المجردة. أما المسلمون، فقد سلكوا نهجا وعرا، صعودا من أسفل الدرج في تسلسل تاريخي يتغلغل دنيا الحقائق العلمية كل منها على حدة، المنهج التجريبي القائم على الرصد والملاحظة دون ملل أو كلل، والقياس والمعادلات والحلول الرياضية والترقي في صبر وكبد من الخاص إلى العام. ولئن كان اليوناني، في جوهره، من فلاسفة الطبيعة (مع وجود استثناءات)، فإن المسلم قد غدا عالم الطبيعة بالمعنى الحرفي للكلمة، ومخترع علم الطبيعة التجريبي. ولقد عبَّد المسلم بآلاته حقول العلم البكر الوعرة تعبيدا، ومهد طرق البحث تمهيدا. وبفضل هذا الفرق، كان المسلمون أكثر من مجرد وسطاء للتراث اليوناني، أكثر من سعاة بريد للقديم، فلم يرتضوا أن يرددوا كالببغاء معارف القدماء، وإنما ابتكروا شيئا خاصا وجديدا".

هكذا كان ويكون الحال مع "العقل والعقلانية"، تتفاوت فيها حظوظ الناس، وتتمايز مناهجها بتمايز الحضارات، الأمر الذي يدعونا إلى إعادة قراءة تراثنا العلمي والفلسفي، وإعادة قراءة تراث الاستشراق، لندرك حقيقة التمايز بين الحضارات، فنستلهم ما هو مشترك عام، ونحافظ على الخصوصيات التي تميز حضارتنا الإسلامية عن غيرها من الحضارات.

المصدر: إسلام ويب.
*************


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصة الاسراء و المعرج يوسف البرق منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 8 08-07-2018 03:42 PM
هكذا تكون حرية المراة المسلمة سراج منير المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 2 10-18-2017 05:52 PM
صور خادعة ستجبرك على النظر مرة اخرى علاء التركى منتدى الصور و الغرائب 3 11-04-2013 11:14 PM
تجديد البعد العقلي سيل الحب منتدي التنمية البشرية و تطوير الذات 1 10-10-2013 10:48 AM


الساعة الآن 11:47 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.