قديم 09-06-2018, 09:08 AM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 70
المشاركات: 35,174
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي زيادة العمر بالبر والصلة


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( زيادة العمر بالبر والصلة ))

القول الراجح :

عند النظر في مذاهب العلماء في المسألة يظهر أنَّ الجميع متفق على أنَّ الأعمار والآجال التي قدرها الله وقضاها في الأزل لا مجال للزيادة فيها والنقصان، وهذا ما دلت عليه نصوص الكتاب، وإنما تباينت أقوالهم في توجيه الأحاديث التي يُوهِمُ ظاهرها خلاف ذلك، وقد ذكرتُ أنَّ منهم من حمل هذه الأحاديث على الحقيقة، وهم الجمهور، ومنهم من حملها على المجاز، والحق وجوب حملها على الحقيقة، والمختار من التأويلات التي ذكرها الجمهور:

1 - أنَّ الزيادة هي باعتبار ما في صحف الملائكة، وأما ما في علم الله تعالى فلا تقديم فيه ولا تأخير.

2 - وأنَّ الزيادة إنما هي باعتبار فعل العبد وكسبه، ففعله من جُملة الأسباب التي أمر الله بها شرعاً، ورتب عليها جزاء قدرياً، وقد علم سبحانه من يصل رحمه ممن يقطعها، ورتب على ذلك أجلاً لا يتقدم ولا يتأخر.

وهذان القولان هما اللذان تجتمع بهما النصوص، ويندفع بهما التعارض، إن شاء الله تعالى.

يدل على هذا الاختيار:

1 - أنَّ الأصل حمل نصوص الوحيين على الحقيقة، ولا يجوز العدول عن الحقيقة إلى المجاز إلا بدليل(1)

2 - أنَّ الله تعالى أرسل الرسل، وشرع الشرائع، ورتب على ذلك جزاء، فمن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار، وقد علم سبحانه وقدر في الأزل ما الخلق صائرون إليه؛ فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: (كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ)(2) .

ومن جملة ذلك صلة الرحم فهي من أمره وشرعه سبحانه، وقد رتب عليها جزاءً، وهو مما علمه سبحانه وقدره في الأزل.

3 - ما ورد في الكتاب والسنة من الأمر بالدعاء، كقوله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) [غافر: 60]، وقوله تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) [البقرة: 186].

ومن السنة قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ )(3)، وتعوذه - صلى الله عليه وسلم - من سوء القضاء، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -اضغط هنا لتكبير الصوره أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ، وَمِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ، وَمِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ، وَمِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ ) (4)، فلو كان الدعاء لا يفيد شيئاً؛ لكان أمره تعالى بالدعاء لغواً لا فائدة فيه، وكذا تكون استعاذة النبي - صلى الله عليه وسلم - لغواً لا فائدة فيها.(5)

4 - قوله تعالى - حكاية عن نوح عليه السلام -: (قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ * يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [نوح: 2 - 4] حيث دعا نوحٌ قومَه إلى عبادة الله وطاعته، ووعدهم من الله تعالى بمغفرة الذنوب، وتأخير الأجل إنْ هم أطاعوه، وفي عطف الوعد بتأخير الأجل على الوعد بمغفرة الذنوب دليلٌ على أنَّ التأخير يُعدُّ حقيقة كمغفرة الذنوب؛ إذ لو كان العمر لا يزيد حقيقة بفعل الطاعة لما عطفه على مغفرة الذنوب؛ لأن المغفرة حقيقية، فكذلك فليكن التأخير في الأجل.

ثم قال نوح: (إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) حيث نبَّه على أنَّ ما علمه الله تعالى وكتبه في الأزل فإنه لا يتغير ولا يتبدل، وما كان لنوح عليه السلام أنْ يعد قومه بتأخير آجالهم إنْ هم أطاعوهم، ثم يناقض نفسه بأن أجل الله إذا جاء لا يؤخر.

5 - أنَّ زيادة العمر ونقصانه هي مثل ما سبق من السعادة والشقاوة، مع تكليف العمل والطاعة، والنهي عن المعصية، وقد سبق في أم الكتاب ما سبق من سعادة وشقاوة؛ ولذلك لما قال الصحابة - رضي الله عنهم -: فلم العمل؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -اضغط هنا لتكبير الصوره اعملوا فكل ميسر لما خلق له )(6).

__________________

(1) انظر : مرقاة المفاتيح ( 9 / 140 ) ، وتنبيه الفاضل ص 20، 21 ، وقواعد الترجيح للحربي 2 / 387 ) .

(2) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب القدر، حديث (4797)

(3) سبق تخريجه

(4) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الدعوات، حديث (6374)، ومسلم في صحيحه، في كتاب الذكر والدعاء، حديث (4880)

(5) انظر: تنبيه الأفاضل، للشوكاني، ص (24 - 25).

(6) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب التفسير، حديث (4949)، ومسلم في صحيحه، في كتاب القدر، حديث (2647)، وانظر : إكمال المعلم، للقاضي عياض (8/ 21).

شبكة السُنة النبوية و علومها.
**************************


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هذا حظي من على الدنيا وعيت $$حبيب حبيبته$$ قسم الروايات المكتملة 60 11-18-2016 01:52 PM
جميع الروايات العالمية باللغة الانكليزية عبدالرحمن حساني منتدى المواضيع المميزة 107 05-01-2013 05:01 PM
مين اللي رح يكسب البنات ولا الشباب ثامن سما منتدي العاب المنتديات - مرح و ترفيه 1889 12-26-2012 09:25 PM
خلطات............منقولة الدكتور عبدالباسط سيد منوش2 منتدي طب - صحه - غذاء - الطب البديل - اعشاب - ريجيم 2 06-22-2010 11:54 PM
رجيم مريح جداً وصحى جداً okman3 منتدي طب - صحه - غذاء - الطب البديل - اعشاب - ريجيم 0 10-09-2009 05:22 PM


الساعة الآن 11:45 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.