قديم 10-31-2018, 07:18 PM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 70
المشاركات: 36,830
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي غزوة ذي قَرَد ( الغابة )


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
[ غزوة ذي قَرَد ( الغابة )]

من أكبر الغزوات التأديبية التي قادها رسول الله (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) بنفسه ضد أعراب نجد بعد غزوة الأحزاب وبني قريظة وقبل غزوة خيبر ، وقد سميت بغزوة ذي قَرد لأن الماء الذي نزل به رسول الله (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) ـ يقال له : ذو قرد .. وتسمى كذلك بغزوة الغابة ، إشارةً إلى موضعٍ قرب المدينة من ناحية الشام فيه شجر كثير ، وهو المكان الذي أغار فيه المشركون على إبل رسول الله ـ(صلَّ الله عليهِ و سلَّم) وهي ترعى فيه ..
لم تكد تمضي ليال قلائل على عودة رسول الله (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) من غزوته لبني لحيان ، حتى أغار عيينة بن حصن الفزاري في جماعة من قومه غطفان على لقاح (إبل ذوات لبن) للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانت ترعى ، وقتلوا رجلا وأسروا امرأة من المسلمين ..
وعندما سمع سلمة بن الأكوع (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) ما حدث ، صاح منذرا الناس ، وظل بمفرده يطارد المغيرين ، وكان ـ رضي الله عنه ـ أسرع الناس عدواً ، حتى أدركهم على رجليه ، وجعل يرميهم بالنبل ، وكان رامياً ، ويقول :
خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع (هلاك اللئام)
ثم توالت سهامه عليهم وهو يطاردهم وحده ، حتى ألقوا بالكثير من متاعهم التي أثقلتهم عن الهروب ، وكانوا كلما ألقوا شيئا وضع عليه علامة كي يعرفها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه .. واستمر على ذلك حتى استنقذ منهم بعض الإبل ، وثلاثين بُرْدة (كساء) وثلاثين رمحا ..
لحق الرسول (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) ومن معه من الصحابة بسلمة بن الأكوع بذي قرد ، واستعادوا الإبل كلها بعدما قتلوا من المشركين الكثير ، ثم عاد النبي (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) إلى المدينة وقد أردف خلفه على ناقته سلمة (رضي الله عنه) ، وأعطاه سهمين ، سهم الفارس وسهم الراجل ، وأثنى عليه قائلا : ( خير فرساننا اليوم أبو قتادة ، وخير رجالتنا سلمة ) رواه مسلم .

أما المرأة التي أسرها المغيرون من غطفان ، فقد عادت سالمة إلى المدينة بعد أن تمكنت من الإفلات من القوم على ظهر ناقة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد نذرت إن نجاها الله لتنحرن تلك الناقة ، فلما أخبرت النبي - (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) عن نذرها تبسم (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) وقال : ( بئسما جزيتها ، أن حملك الله عليها ونجاك ثم تنحرينها ، إنه لا نذر في معصية الله ، ولا فيما لا تملكين ، إنما هي ناقة من إبلي ، فارجعي إلى أهلك على بركة الله ) رواه أحمد .

وفي أثناء رجوع النبي (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) وأصحابه إلى المدينة حدثت مسابقة في العَدْوِ بين سلمة (رضي الله عنه)ورجل من الأنصار ، يقول سلمة ـ (رضي الله عنه): ( .. وكان رجل من الأنصار لا يُسبق شداً ، قال : فجعل يقول : ألا مُسابق إلى المدينة ، هل من مسابق ؟ ، فجعل يُعيد ذلك ، قال : فلما سمعت كلامه قلتُ : أما تكرمُ كريماً ولا تهاب شريفاً ، قال : لا ، إلا أن يكون رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، قال : قلت : يا رسول الله بأبي أنت وأُمي ذرني فلأسابق الرجل ، قال : إن شئت ، قال : قلت : اذهب إليك وثنيتُ رجلي فطفرت فعدوت .. فسبقته إلى المدينة ) رواه مسلم .

لقد كانت غزوة الغابة (ذي قرد) من أكبر الغزوات التأديبية التي قادها رسول الله (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) بنفسه ضد أعراب نجد ، وفي مطاردتهم وإيقافهم عند حدهم ، لنشر الأمن والسلام في الدولة الإسلامية وما حولها ، وتأديب المعتدين .. وهذه الغزوة ـ رغم صغرها عسكريا إلا أن فيها ـ كبقية الغزوات والسرايا ـ من الفوائد الكثير، منها :
شجاعة الرسول ـ (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) ، ومبادرة الصحابة عند النداء للجهاد وشجاعتهم ، خاصة سلمة بن الاكوع ـ (رضي الله عنه) الذي قاوم بمفرده جَمْعا من الكفار وأرهبهم ، واستنقذ منهم ما سرقوه من إبل النبي ـ (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) ، بل وأخذ منهم بعض الغنائم ، ومن ثم كرمه النبي (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) معنويا وماديا ، فأثنى عليه ، وأعطاه سهمين من الغنائم ، وحمله خلفه على ناقته حتى عاد إلى المدينة ، وفي ذلك فائدة هامة وإشارة من النبي (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) لتكريم أصحاب الهمم العالية ..
قال ابن حجر في حديثه عن بعض فوائد هذه الغزوة : " .. جواز العَدْو الشديد في الغزو ، والإنذار بالصياح العالي ، وتعريف الإنسان نفسه إذا كان شجاعا ليرعب خصمه ، واستحباب الثناء على الشجاع ومن فيه فضيلة ـ لا سيما عند الصنع الجميل ـ ليستزيد من ذلك ، ومحله حيث يؤمن الافتتان ، وفيه المسابقة على الأقدام ، ولا خلاف في جوازه بغير عِوَض ، وأما بالعِوَض فالصحيح لا يصح .." ..
وكذلك من فوائدها : بطلان نذر المعصية ، أو النذر فيما لا يملكه الإنسان ، وحلم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسماحته في تبسمه حينما نهى المرأة أن تنحر ناقته التي نجاها الله عليها ..

اسلام ويب .
***************


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
Uthman ibn affan عثمان إبن عفّان معاوية فهمي إبراهيم منتدي اللغات الأجنبية 2 03-29-2018 08:43 PM
Attenzione contro rischi معاوية فهمي إبراهيم منتدي اللغات الأجنبية 0 01-25-2018 04:35 PM
As-Sahur, Al-Iftar معاوية فهمي إبراهيم منتدي اللغات الأجنبية 0 08-28-2016 12:57 PM
Il corpo e la pace del cuore معاوية فهمي إبراهيم منتدي اللغات الأجنبية 0 08-25-2016 11:29 AM
عقيدة أهل السنة والجماعة-ايطاليLa Dottrina della Gente che segue la Sunnah e il Conse د/روليان غالي منتدي اللغات الأجنبية 1 06-15-2015 01:48 PM


الساعة الآن 04:47 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.