قديم 11-11-2018, 11:15 AM   #1
== مراقب عام ==
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 69
المشاركات: 32,671
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي الدين يسر


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-

(( الدين يسر ))


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
" إن الدين يسر و لن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا و قاربوا و أبشروا ، و استعينوا بشئ من الغدوة و الروحة و شئ من الدلجة "
صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم ؛
في هذا الحديث الشريف يبين لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن الدين يسر ، واليسر في الدين يكون في احكامه و مظاهره و آداء فرائضه و نوافله ، و هذا تفضل من الله سبحانه و تعالى على أمة النبي محمد صلى الله عليه و سلم .
لماذا ؟
لأن الرسول صلى الله عليه و سلم هو أحب خلق الله إلى الله ، و أمته هي خير الأمم و هي أقرب الأمم ألى الله سبحانه و تعالى فالله تعالى يحب هذه الأمة و الدليل أنه سبحانه و تعالىقال " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر" و أيضا تفضل عليها بأن بين لها الجمعة بعد أن ضلت الأمم السابقة .
و قد بين الرسول صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث بالمصدر ( يسر ) للمبالغة في يسر هذا الدين ...أي ذو يسر في التوبة ، ففي الأديان السابقة كانت بقتل النفس مثل ذلك في قوله تعالى " و إذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم " فلما قتلوا انفسهم تاب عليهم ، أو قطع موضع النجاسة ، أما في الإسلام فقد استبدل الله تعالى الأحكام ففي القتل مثلا كانت الدية ، و في ازالة النجاسة بدلا من أن يقطع الجزء المتنجس فيكتفى بغسله ، تيسيرا على امة الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم ، و أبواب الفقه مليئة بمثل ذلك .
و لو تأملنا كلمة أحد هنا لوجدناها فاعلا أي أن الرجل أو المسلم المتشدد هو الذي يشد على نفسه في الدين ، فلا ينبغي لنا أن نشدد على أنفسنا ما الله يسره لنا ، و لا نسأل عن شئ أبهم علينا ، فبني اسرائيل لولا أن شقوا على أنفسهم في مسألة البقرة لكانت أي بقرة تكفي لآداء الغرض و لكنهم شددوا فشدد الله عليهم ، قالوا لموسى عليه السلام اسأل ربك يبين لنا ما هي إي البقرة المطلوبة، قال يقول إنها بقرة لا فارض و لا بكر عوان بين ذلك ، أي أنها لا كبيرة مسنه و لا صغيرة بنت لبون مثلا ... فلو أطاعوا ما كان نزل عليهم هذا التحديد ، و لكنهم لما سألوا فضيق عليهم الاختيار ، فشدوا مرة أخرى و سألوا عن لونها ، و لولا سألوا هذا السؤال لكانت إي بقره بالمواصفات السابقة تجزء إلا أنهم لما سألو عن لونها حدد اللون فقال : صفراء فاقع لونها ... و هنا لا يصح إلا أن تكون بهذا اللون إذ أنها لو صفراء و لونها ليس بالفاقع لما صحت ، و شددوا ثالث و سألوا التوضيح فقالوا إن البقر تشابه علينا ، فشدد الله عليهم ثالثا فقال ، إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض **و لا تسقي الحرث ** مسلمة لا شية فيها*** و هنا كان هذا التشديد لصالح صاحب البقرة و ليس لصالحهم بل كان مشقة عليهم . ..
و كلمة فسددوا أي توسطوا في العبادة من غير إفراط و لا تفريط ، فالإفراط قد يؤدي إلى الفتور في العبادة ، و يصاب العابد المفرط أحيانا كثيرة بفتور فيترك العبادة ، و قد يقبض و هو تارك للعبادة فييقبض و هو على معصية ، و التفريط في العبادة هو الترك عن إهمال فقد يقبض العبد و هو مفرط في العبادة فيموت على معصية فالتوسط هو خير الأمور ، فإن المنبت لا أرضا قطع و لا ظهرا أبقى ، يقال للرجل إذا انقُطِع به في سفره وعطبت به راحلته: قد انْبَتَّ، من البَتّ: القطع، وهو مُطاوع "بَتَّ" يقال: بَتَّه وأبَتَّه، يريد أنه بقي في طريقه عاجزا عن مقصده، لم يقض وطره، وقد أعطب ظهر. انتهى.
-وفي شرح الشيخ ابن جبير لحديث إن الدين يسر عند قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة)) قال: ((فإن المُنْبَتَّ لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى)).
المنبت: هو الذي يواصل السير مواصلة مستمرة، ثم يكون من آثار مواصلته أنه يسير مثلا خمسة أيام ما أراح نفسه ولا أراح جمله. ففي هذه الخمسة قد يسير ويقطع، يقطع مسيرة خمسة عشر يومًا في خمسة أيام، ثم يبرك به جمله ويهزل وينقطع به، فينقطع في برية يعني صحراء، فلا هو الذي رفق ببعيره حتى يوصله ولو بعد عشرين يومًا، ولا هو الذي قطع الأرض كلها، بل برك به بعيره في برية؛ وذلك لأنه كلف نفسه، وكلف بعيره فسار عليه حتى أهزله.
هذا يسمى المنبت؛ لا أرضا قطع لا قطع الأرض كلها التي هي مسيرة شهر، ولا أبقى ظهره؛ يعني: رفق بظهره أي: ببعيره الذي يركب على ظهره. تسمى الرواحل ظهرا. أما إذا سار برفق؛ فإنه يصل ولو بعد مدة طويلة. و قد قال الله تعالى في كتابه العزيز " و كذلك جعلناكم أمة وسطا "
و كلمة وقاربوا أي قاربوا في العبادات و لا تباعدوا فيها
و كلمة و أبشروا أي بالثواب على الأعمال و إن قلت فخير الأعمال أدومها و إن قل
و قال : و استعينوا / الاستعانة هي طلب العون و يقصد بها في العبادات
و الغدوة هي السير أول النهار
و الروحة و هي السير بعد الزوال
و الدلجة و هي السير آخر الليل ، و فيها قال و شئ من الدلجة : و حكي فيها بالتبعيض لأن العمل في الليل أشق من العمل في النهار
و هنا يقول لنا النبي صلى الله عليه و سلم استعينوا على مداومة العبادة بإيقاعها في الأوقات المنشطة ، فاستعار الغدوة و الروحة و شئ من الدلجة لأوقات النشاط و فراغ القلب للطاعة ، فإن هذه الأوقات أطيب أوقات المسافر ؛ فكأنه صلى الله عليه و سلم خاطب مسافرا إلى مقصده فنبهه على أفضل أوقات نشاطه ؛ لأن المسافر إذا سافر أوقات الليل و النهار جميعا عجز و انقطع ، و إذا تحرى السير في هذه الأوقات المنشطة أمكنه المداومة من غير مشقة .
و هذه الاستعارة حسنة جدا إذ أن الدنيا في الحقيقة دار نقلة إلى الآخرة ، و أن إختيار هذه الأوقات بالذات و بخصوصها أروح ما يكون فيها لابدن للعبادة ؛؛؛؛ وفقنا الله و إياكم لما فيه الخير والصلاح و المداومة.
****************


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
والبحر المسجور عيـ المها ـون منتدى العلوم الكونيه والثقافات العامه 5 03-09-2019 09:56 AM
حمل هم الإسلام و كيفية خدمة هذا الدين معاوية فهمي إبراهيم منتدى النقاش الجاد 1 11-01-2018 11:31 AM
فوائد الكيوي والمرمية hudalife منتدي طب - صحه - غذاء - الطب البديل - اعشاب - ريجيم 6 05-23-2013 02:41 AM
[ تقديم ] ║₪ ₪║الليـغـا الإسبـانية ● " برشلونة × بلد الوليد " ● الجولة (36)║₪ ₪║ عبدالرحمن حساني منتدي كرة القدم العالميه 2 05-18-2013 09:11 PM
تمارين الظهر الإسلام رباني منتدي طب - صحه - غذاء - الطب البديل - اعشاب - ريجيم 4 05-13-2013 11:09 PM


الساعة الآن 09:50 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.