قديم 11-29-2018, 09:58 PM   #1
== مراقب عام ==
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 69
المشاركات: 32,671
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي أسماء البلد الحرام


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( أسماء البلد الحرام ))

الحمد لله والصلاة والسلام الأتمان على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فللبلد الحرام أسماء كثيرة مشهورة، ورد ذِكْرُها في الكتاب والسنة ولغة العرب، ولقد اعتنى العلماء بإبرازها منذ القِدَم، مِمَّا يدل على عِظَمِ مكانته، وعلو قدره، وأوصل بعضهم هذه الأسماء إلى خمسين اسماً، وهذه العناية الخاصة والأسماء الكثيرة تدل على شرف المُسمَّى؛ كما قال النووي - رحمه الله: (واعلم أنَّ كثرة الأسماء تدل على عِظَمِ المُسَمَّى، كما في أسماء الله تعالى، وأسماء رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا نعلم بلداً أكثرَ أسماءً من مكة والمدينة؛ لكونهما أفضل الأرض)[1]، ومن أسماء البلد الحرام ما يلي:

أولاً: مكة:

وهو أشهر أسمائها وأكثرها لصوقاً بها، ورد ذِكْرُه مَرَّة واحدة في القرآن، في قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ... ﴾ [الفتح:٢٤].



واختلف العلماء في سبب تسميتها مكة على أقوال عدة:

الأول: سُمِّيَت بذلك؛ لأنها تَمُكُّ مَنْ ظَلَمَ فيها، أي: تُهلكه. من قولك: مككت الرجل: إذا رددت نخوته، وتمكُّ الذنوبَ: أي: تذهب بها كلها[2].

وأنشدوا: يا مَكَّةُ، الفاجِرَ مُكِّي مَكّا *** ولا تَمُكِّي مَذْحِجاً وَعَكّا[3].



الثاني: سُمِّيَت بذلك؛ لِقِلَّة مائها، قال ابن سِيدَة - رحمه الله -: (مَكَّ الصبيُّ ثديَ أُمِّهِ مَكَّاً ومَكْمَكَة: اسْتَقْصَى مَصَّه، ومن هذا اشتقاق مَكَّة؛ لقلَّةِ الماء بها؛ لأنهم كانوا يَمْتَكُّون الماءَ، أي: يستخرجونه)[4].



الثالث: سُمِّيَت بذلك؛ لاجتذابها الناس من الأباعد، من قولهم: تَمَككْتُ العَظْمَ: أخذتُ ما فيه من المُخِّ[5].



ثانياً: بكة:

وهو من أشهر أسمائها، ورد ذِكْرُه مَرَّة واحدة في القرآن، في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران:٩٦].



واختلف العلماء في المراد ب "بكة" على قولين:

الأول: أن مكة وبكة بمعنى واحد، على البدل، وهما اسمان للبلد، والمسمى بهما واحد؛ لأن العرب تبدل الميم بالباء، فتقول: ضَرْبٌ لازبٌ ولازمٌ؛ لِقُرْبِ المَخْرَجين[6].



الثاني: أنَّ هناك فرقاً بين مكة وبكة، فقيل: إن بكة هي موضع البيت، ومكة هي الحرم كله[7].

والراجح أنَّ مكة وبكة بمعنى واحد، وهو قول عامة أهل اللغة[8].



واختلف العلماء في سبب تسميتها بكَّة على قولين:

الأول: سُمِّيَت بذلك؛ لازدحام الناس بها، يقال: بكَّ فلانٌ يَبُكُّ بَكَّة، أي: زَحَمَ، وتباكَّ القومُ: ازدحموا. والبَكْبَكَةُ: الازدحام، تَبَكْبَكَ القومُ على الشيءِ: إذا ازدحموا عليه، وجَمْعُ بَكْبَاك: كثير[9].



قال الخليل بن أحمد الفراهيدي - رحمه الله: (وسُمِّيت مكَّةُ بكَّة؛ لأنَّ الناس يَبُكُّ بعضُهم بعضاً في الطَّواف، أي يدفع بعضُهم بعضاً بالازدحام)[10].



وقال ابن دريد - رحمه الله: (وسُمِّيت مكَّةُ بكَّة؛ لازدحام الناس بها)[11].

وعن ابن جريج - رحمه الله - أنه كان يقول: (إنَّما سُمِّيَتْ بكَّةُ، لتباكِّ الناس بأقدامهم قُدَّام الكعبة)[12].



وعن قتادة - رحمه الله - قالاضغط هنا لتكبير الصورهسُمِّيت مكَّةُ بكَّةَ؛ لأنَّ اللهَ بَكَّ بها الناسَ جميعاً، فيصلِّي النساءُ قُدَّام الرِّجال، ولا يصلح ذلك ببلدٍ غيرِه)[13].



الثاني: سُمِّيَت بذلك؛ لأنها تبكُّ أعناقَ الجبابرة، أي: تَدُقُّها، وكذلك تضع من نخوة المتكبرين.



قال الخليل بن أحمد - رحمه الله: (ويقال: بل سُمِّيَت؛ لأنها كانت تَبُكُّ أعناقَ الجبابرة إذا أَلحدوا فيها بِظُلْمٍ)[14]، والبَكُّ: دَقُّ العُنُقِ، والبَكْبَكَة: شيءٌ تفعلُه العَنْزُ بولدها، وبَكَكْتُ عُنُقَه أبُكُّه بَكًّا: إذا وضَعْتُ منه، ورَدَدْتُ نَخْوَتَه[15].



ثالثاً: أم القرى:

ورد ذِكْرُ أمِّ القرى مرتين في القرآن الكريم، في قوله تعالى: ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا ﴾ [الأنعام:٩٢]. وقوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا ﴾ [ الشورى:٧].



واختُلِف في سبب تسميتها بأمِّ القرى على ثلاثة أقوال:

الأول: سُمِّيَت بذلك؛ لأنَّ الأرض دُحيت من تحتها، لكنه قولٌ يفتقر إلى دليل، وروِيَ فيه حديثان ضعيفان[16].



الثاني: سُمِّيَت بذلك؛ لأنَّ أهل القُرى يتوجَّهون إليها، قال الزركشي - رحمه الله: (لأنَّ أهل القُرى يرجعون إليها في الدِّين والدنيا؛ حجًّا واعتماراً وجواراً، وقيل: لا يَصِحُّ نُسُكُ أهلِ بلدٍ إلاَّ بقصدها)[17].



الثالث: سُمِّيَت بذلك؛ لأنها أعظَمُ القُرى، وفيها بيتُ اللهِ تعالى. ولمَّا جرت العادة بأنَّ المَلِك وبلَدَه مُقدَّمان على جميع الأماكن سُمِّيَ أُمَّا؛ لأنَّ الأُمَّ متقدِّمة[18].



قال ابن القيم - رحمه الله: (وممَّا يدل على تفضيلها: أن الله تعالى أخبر أنها أمُّ القرى، فالقرى كلُّها تَبَعٌ لها، وفرعٌ عليها، وهي أصلُ القُرى، فيجب ألاَّ يكون لها في القُرى عديل، فهي كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن (الفاتحة) أنها أمُّ القرآن، ولهذا لم يكن لها في الكتب الإلهية عديل)[19].



رابعاً: المسجد الحرام:

ورد هذا التركيب الوصفي في القرآن الكريم خمس عشرة مرة[20]، وقد أُريد به في بعض المواضع: (البلدُ الحرامُ)، والحرام مصدر بمعنى المُحرَّم؛ لأن الله تعالى حرَّمه وعظَّمه. وأُريد به في مواضع أُخرى: (الكعبةُ المشرفةُ)؛ لأنَّ أسماء مكة تتداخل مع أسماء الكعبة مجازاً[21].



قال ابن القيم - رحمه الله: (المسجد الحرام يراد به في كتاب الله تعالى ثلاثة أشياء: نفس البيت، والمسجد الذي حوله، والحرم كلُّه)[22]. ومن المواضع التي أُطلق فيها لفظ (المسجد الحرام) ويراد به البلد الحرام:

♦ قوله تعالى: ﴿ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﴾ [الفتح:٢٧].



♦ وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ [البقرة:١٩٦]. والمعنى: أن التَّمتع بالعمرة إلى الحج لأهل الآفاق، ولا تصلح لأهل مكة[23].



خامساً: البلد:

ورد ذِكْرُ البلد ثلاث مرات في القرآن الكريم، في قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا ﴾ [ إبراهيم:٣٥]؛ وقوله تعالى: ﴿ لاَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ ﴾ [البلد:1-2]. وبإجماع المفسرين بأن البلد هو: مكة المكرمة[24].



وعن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما؛ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ هذا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ الله يوم خَلَقَ السماوات وَالأرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)[25].



وسبب تسميته بالبلد؛ لأنه صَدْر القُرى، قال ابن الجوزي - رحمه الله: (البلد: صدر القرى، والبلدة: الصدر. وتبلَّد الرجل: وضَعَ يدَه على صدره مُتحيِّراً)[26].



وقال ابن فارس - رحمه الله: (يقال: وضعت الناقةُ بلدتَها بالأرض إذا بركت)[27]، أي: صدرَها. وقال الزمخشري - رحمه الله: (وضعت الناقةُ بلدتَها - وهي صدرها - إذا بركت)[28].



سادساً: البلد الأمين:

ورد ذِكْرُه مَرَّة واحدة في القرآن، في قوله تعالى: ﴿ وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ ﴾ [التين:٣]. أي: (وهذا البلدِ الآمِنِ من أعدائه أن يحاربوا أهله، أو يغزوهم)[29]، وقيل: (يأمن فيه الناسُ في الجاهلية والإسلام)[30]. وبإجماع المفسرين فإنَّ البلد الأمين هنا هو: مكة المكرمة[31]، وهذا قَسَمٌ من الله تعالى يدل على شرف مكة وعظيم مكانتها.



قال القزويني - رحمه الله: (مكة هي البلد الأمين، الذي شرَّفه الله تعالى، وعظَّمه، وخصَّه بالقَسَم، وبدعاءِ الخليل - عليه السلام: ﴿ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنْ الثَّمَرَاتِ ﴾ [البقرة:١٢٦]).



كما وُصِفَ بالأمن في قوله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا ﴾ [القصص:٥٧]؛ وقوله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ﴾ [العنكبوت:٦٧]. يعني: ذا أمن[32]. (والأمن أكبر شروط حُسْنِ المكان؛ لأنَّ السَّاكن أولُ ما يتطلَّب الأمن، وهو السَّلامة من المكاره والمخاوف، فإذا كان آمناً في منزِلِهِ، كان مُطمئنَّ البال، شاعراً بالنعيم الذي يناله)[33].



ونعمة الأمن من أعظم النِّعم التي يَمُنُّ بها الله تعالى على عباده، فمع وجود الأمن تنشأ الحضارات وتنهض المجتمعات وتتقدَّم الأُمم، وكان من توفيق الله تعالى لنبيِّه إبراهيم - عليه السلام - أنْ نبَّهه إلى أهميَّة الأمن، فهداه إلى هذا الدُّعاء العظيم ابتداءً وانتهاءً؛ ابتداءً بقوله: ﴿ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا ﴾ [البقرة:126]. وذلك قبل أن يكون هناك بلدٌ من الأساس، فجعل الأمن أساساً لبناء هذا البلد وشرطاً لوجوده، وانتهاءً بقوله: ﴿ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا ﴾ [إبراهيم:35]. طالباً من الله تعالى أن يُديم عليه نعمة الأمن.



وقد استجاب الله تعالى لدعائه، فمَنَحَ البلدَ الحرام نعمةَ الأمن، ولِعِظَمِ هذه النِّعمة ذكَرَها الله سبحانه في أكثر من آية من القرآن العظيم مُذَكِّراً أهلها ومُمْتَنًّا عليهم بها.



سابعاً: البلدة:

قال الله تعالى - على لسان رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم: ﴿ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ ﴾ [النمل:٩١]. قال الثعلبي - رحمه الله: (يعني: مكَّة، جعلها حَرَماً آمناً، فلا يُسفك فيها دمٌ حرام، ولا يُظلم فيها أحد، ولا يُهاج، ولا يُصطاد صيدها، ولا يُختلى خلالها)[34]. فالمقصود بالبلدة هي مكة، وهو الراجح[35].

رابط الموضوع: https://www.alukah.net/web/m.aldosar...#ixzz5YH8Ch42o
***************


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سبب تسمية المسجد الحرام بالحرام معاوية فهمي إبراهيم المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 1 11-16-2018 06:49 AM
لعبة الكف الجامد ابوخال منتدي العاب المنتديات - مرح و ترفيه 17843 03-03-2017 02:29 AM
روايه ياحظ عينك Roraa قسم الروايات المكتملة 63 10-12-2013 01:07 PM
* ( الاعضاء بنظر ضيفنا ) * Ṫħę Ḿα$τęṙ منتدى النقاش الجاد 33 04-22-2012 07:55 PM


الساعة الآن 01:58 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.