قديم 02-11-2019, 06:47 PM   #1
== مراقب عام ==
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 69
المشاركات: 28,773
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي التاجر وزوجاته الاربع


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-


(( التاجر وزوجاته الاربع ))


كان هناك تاجر غني له ٤ زوجات وكان يحب الزوجة الرابعة أكثر منهن ، فيلبسها أفخر الثياب ويعاملها بمنتهى الرقة ويعتني بها عناية كبيرة ولا يقدم لها الا الأحسن من كل شيء .
وكان يحب الزوجة الثالثة أيضا ، كان فخورا بها ويحب أن يتباهى بها أمام أصدقائه وكان يحب أن يريها لهم ، ولكنه كان يخشى أن تتركه وتذهب مع رجل آخر .

وكان يحب الزوجة الثانية أيضا ، فقد كانت شخصية محترمة ، دائما صبورة ، وفي الحقيقة كانت محل ثقة التاجر ، وعندما كان يواجه مشاكل كان يلجأ اليها دائما ، وكانت هي تساعده دائما على عبور المشكلة والأوقات العصيبة .



أما الزوجة الأولى فمع أنها كانت شريكة شديدة الاخلاص له ، وكان لها دور كبير في المحافظة على ثروته وعلى أعماله ، علاوة على اهتمامها بالشؤون المنزلية ، ومع ذلك لم يكن التاجر يحبها كثيرا ، ومع أنها كانت تحبه بعمق الا أنه لم يكن يلاحظها أو يهتم بها .



وفي أحد الأيام مرض الزوج ولم يمض وقت طويل ، حتى أدرك أنه سيموت سريعا . فكر التاجر في حياته المترفة وقال لنفسه : الآن أنا لي 4 زوجات معي ، ولكن عند موتي سأكون وحيدا ، ووحدتي كم ستكون شديدة.



وهكذا سأل زوجته الرابعة وقال لها : "أنا أحببتك أكثر منهن جميعا ووهبتك أجمل الثياب وغمرتك بعناية فائقة ، والآن سأموت ، فهل تتبعيني وتنقذيني من الوحدة ؟ . أجابت الزوجة : كيف أفعل ذلك مـسـتحيل غير ممكن ولا فائدة من المحاولة . ومشت بعيدا عنه دون أية كلمة أخرى. قطعت اجابتها قلب التاجر المسكين بسكين حادة



فسأل التاجر الحزين زوجته الثالثة وقال لها : " أنا أحببتك كثيرا جدا طول حياتي ، والآن أنا في طريقي للموت فهل تتبعيني وتحافظين على الشركة معي ؟ " . لا .. أجابت الزوجة الثالثة ثم أردفت قائلة " الحياة هنا حلوة وسأتزوج آخر بدلا منك بعد موتك " .



غاص قلب التاجر عند سماعه الاجابة وكاد يجمد من البرودة التي سرت في أوصاله .



ثم سأل التاجر زوجته الثانية وقال لها : " أنا دائما لجأت اليك من أجل المعونة ، وأنت أعنتني وساعدتني دائما ، والآن ها أنا أحتاج معونتك مرة أخرى ، فهل تتبعيني عندما أموت وتحافظين على الشركة معي ؟ . فأجابته قائلة : أنا آسفة هذه المرة لن أقدر أن أساعدك . هكذا كانت اجابة الزوجة الثانية ، ثم أردفت قائلة : " ان أقصى ما أستطيع أن أقدمه لك ، هو أن أشيعك حتى القبر " . انقضت عليه أجابتها كالصاعقة حتى انها عصفت به تماما .



وعندئذ جاءه صوت قائلا له : " أنا سأتبعك يا حبيبي وسأغادر الأرض معك بغض النظر عن أين ستذهب ، سأكون معك الى الأبد "



نظر الزوج حوله يبحث عن مصدر الصوت واذا بها زوجته الأولى ، التي كانت قد نحلت تماما كما لو كانت تعاني من المجاعة وسوء التغذية . قال التاجر وهو ممتلىء بالحزن واللوعة : كان ينبغي علي أن أعتني بك أفضل مما فعلت حينما كنت أستطيع .



****



في الحقيقة كلنا لنا أربع زوجات



الزوجة الرابعة : هي أجسادنا التي مهما أسرفنا في الوقت والجهد والمال في الاهتمام بها وجعل مظهرها جميلا ، فانها عند موتنا ستتركنا .



الزوجة الثالثة : هي ممتلكاتنا وأموالنا ومنزلتنا ، التي عند موتنا نتركها .. فتذهب للآخرين .



الزوجة الثانية : هي عائلاتنا وأصدقاؤنا مهما كانوا قريبين منا ونحن أحياء ، فان أقصى ما يستطيعونه هو أن يرافقونا حتى القبر.



أما الزوجة الأولى : فهي في الحقيقة حياتنا الروحية وعلاقتنا مع الله ، التي غالبا ما تهمل ، ونحن نهتم ونسعى وراء الماديات ، الثروة والأمور الأخرى ، ولكن في الحقيقة هي الوحيدة التي تتبعنا حيثما ذهبنا .



ربما هي فكرة طيبة أن نزرع من أجلها ونقوتها الآن بدلا من أن ننتظر حتى نصبح على فراش الموت ولا نستطيع سوى أن نرثيها ونبكي عليها ، فان الحياة يا اخوتي قصيرة جدا .

منقول للأمانة.
********


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صديق ونصف مزآجي منتدي القصص و الحكايات - الأدب الشعبي 1 12-31-2018 10:52 PM


الساعة الآن 09:52 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.