قديم 03-19-2019, 01:12 AM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 70
المشاركات: 36,740
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي التلقي والاستدلال عند اهل السنة



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-

(( التلقي والاستدلال عند اهل السنة ))

منهج أهل السنة والجماعة في التلقي والاستدلال

1-ومن أُصول عقيدة السلف الصالح ؛ أَهل السُّنَّة والجماعة :
في منهج التلقي والاستدلال اتباعُ ما جاء في كتاب الله- عز وجل- وما صح من سنة نبيه- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ظاهرا وباطنا ، والتسليمُ لهما ، قال الله تعالى : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا }
وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « تَرَكْتُ فِيكُم أَمْرَيْنِ ، لَنْ تَضِلوا ما تمَسَّكْتُمْ بِهِما : كِتابَ الله وَسنةَ رَسُولِه » (صحيح المشكاة)
هل هناك من هو مقدم عن الاخر؟
وأَهل السنة والجماعة :لا يقولون كتاب الله ثم سنَّة رسوله- (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) - بل كتاب الله وسنة رسُوله معا لأن السنة مقرونة مع كتاب الله ، ولأَن الله فرض طاعة رسوله ، وسنتُهُ- - مبينة للمعنى الذي أَراده الله .
وهل بعد الكتاب والسنة شئ اخر؟
ثُم- أَهل السُّنَّة والجماعة - بعد ذلك يتبعون ما كان عليه الصحابة من المهاجرين والأَنصار عموما ، والخلفاء الراشدين خصوصا ، وأَوصى النبي- - باتباع الخلفاء الراشدين خصوصا ؛ ثمَّ يتبعون الذين يلونهم من القُرون المفضَّلة الأولى ، فقال - - : « عَلَيْكمْ بِسُنتي ، وَسُنةِِ الخلَفَاءِ المهْدِيِّينَ الراشدين ؛ تَمَسكُوا بها ، وَعَضوا علَيْهَا بالنواجِذِ ، وَإِياكُمْ وَمُحْدَثات الأمُورِ ؛ فإِن كُلّ مُحْدَثَة بِدْعَة ، وَكُل بِدْعَةٍ ضَلاَلة » .. (الصحيحة )
فما مرجعيتهم عند التنازع ؟
وعلى ذلك فإِن مرجع أَهل السنة عند التنازع ؛ هو كتاب الله ، وسُنَّة رسوله - - ، قال الله تعالى : { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا }
وصحابة رسول الله- - مرجع أَهل السنة والجماعة في فهم الكتاب والسنَّة ، ولا يعارَضُ شيء عندهم من الكتاب أَو السنَّة الصحيحة ؛؛ بقياسٍ ، ولا ذوق ، ولا كشف ، ولا قول شيخ ، ولا إمام ؛ لأن الدين قد اكتمل في حياة الرسول- - ، قال الله تعالى : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا }
مامدى توقيرهم لكتاب الله وسنة نبية؟
وأَهل السنة والجماعة :لا يقدمون على كلام الله ، وكلام رسُوله- - كلامَ أَحد من الناس ، قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }
ويعلمون بأن التقدم بَينَ يَدي الله ورسوله من القول على الله بغير علم ، وهو من تزيين الشيطان .

2-والعقل الصريح عندهم يوافق النقل الصحيح ، وعند الإِشكال يقدمون النقل ولا إِشكال ؛ لأن النقل لا يأتي بما يستحيل على العقل أَن يتقبله ، وإنما يأتي بما تحار فيه العقول ، والعقل يصدق النقل في كلِّ ما أَخبر به ولا عكس .

3-ولا يُقللون من شأن العقل ؛ فهو مناط التكليف عندهم ، ولكن يقولون : إِنَّ العقل لا يتقدم على الشرع- وإلَّا لاستغنى الخلق عن الرسل- ولكن يعمل داخل دائرته ، ولهذا سُموا أَهل السُّنَّة لاستمساكهم واتباعهم وتسليمهم المطلق لهدي النَبِيِّ .
قال الله تعالى : { فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }
وما حكم الاجماع عندكم؟
1-وأَهل السنَّة والجماعة : يأَخذون بعد الكتاب والسنَّة بما أَجمع عليه علماء الأُمة ، ويعتمدون عليه ، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « إِن اللهَ لا يَجْمَعُ أمتي عَلى ضَلاَلَة ، وَيَدُ الله مع الجماعَة ، ومَنْ شَذَّ شَذَّ في النار » (الصحيحة )
فهذه الأمة معصومة من الاجتماع على باطل ، ولا يمكن أَن تجمع على ترك الحق .
وهل هناك معصوم بعد رسول اله صلى الله علية وسلم؟
ولا يعتقدون العصمةَ لأَحد غير رسول الله- (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) –
وماذا عن الاجتهاد؟
ويرون الاجتهاد فيما خفي من الأَمر بقدر الضرورة ، ومع هذا لا يتعصبون لرأي أَحدٍ حتى يكون كلامه موافقا للكتاب والسُّنٌة ، ويعتقدون أَنَّ المجتهد يخطئ ويصيب ؛ فإِن أَصاب فله أَجران : أَجر الاجتهاد وأَجر الإِصابة ، وإن أَخطأ فله أَجر الاجتهاد فقط ؛ فالاختلاف عندهم في المسائل الاجتهادية ، لا يوجب العداوة ولا التهاجر بل يُحب بعضهم بعضا ، ويوالي بعضهم بعضا ، ويصلي بعضهم خلف بعض ، مع اختلافهم في بعض المسائل الفرعية .
ولا يلزمونَ أَحدا من المسلمين التقيد بمذهب فقيه مُعين ، ولكن لا يرون أَيضا بأسا بذلك إِذا كان اتباعا لا تقليدا
ماذا تقصد بالتقليد؟
(1) التقليد : هو (التزام المكلفِ في حكم شرعي مذهبَ مَن ليس قولهُ حجة في ذاته) أو هو قبول قول القائل من غير معرفة لدليله ، أو الرجوع إلى قول لا حُجة لقائله عليه .
والمقلد : هو الذي يقلد شخصا بعينه ، في جميع أقواله أو أفعاله ، ولا يرى أَن الحق يمكن أَن يكون فيما عداه ، ومن غير أَن يعرف دليله ، ولا يخرج عن أقواله ، ولو ثبت له عكس ذلك ، ولا خلاف بين أهل العلم أن التقليد ليس بعلم ، وأن المقلد لا يطلق عليه اسم عالم .
ولقد ذم الله- عز وجل- التقليد ونهى عنه في كثير من الآيات ، فقال تعالى : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئا وَلَا يَهْتَدُونَ المائدة :
. وعلماء السلف والأئمة المجتهدون جميعا نهوا عن التقليد ، لأن التقليد أَحد أَسباب الضعف والتنازع بين المسلمين ، والخير في الوحدة والاتباع والرجوع في الخلاف إلى الله وإلى رسوله - (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) - ولذلك لم نرَ الصحابة - م- يقلدون أحدا منهم بعينه في جميع المسائل ، وكذلك الأئمة الأربعة- رحمهم الله- لم يتعصبوا لآرائهم وكانوا يتركون آراءهم لحديث رسول الله- (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) - وينهون غيرهم عن تقليدهم دون معرفة أدلتهم .
قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله : (إِذا صح الحديث فهو مذهبي) وقال : ( لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه) .
وقال الإمام مالك رحمه الله : (إِنما أنا بشر أخطئ وأصيب ، فانظروا في رأيي ؛ فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه ، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه) .
وقال الإمام الشافعي رحمه الله : (كل مسألة صح فيها الخبر عن رسول الله - (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) - عند أهل النقل بخلاف ما قلت ؛ فأنا راجع عنها في حياتي وبعد موتي) .
وقال الإمام أحمد رحمه الله : ( لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري ، وخذ من حيث أخذوا) . وأقوالهم في هذا الباب كثيرة ، لأنهم كانوا يفقهون معنى قوله تعالى : اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ سورة الأعراف : الآية ، 3 .

، وعلى المسلم أَنْ ينتقل من مذهب إلي آخر لقوة الدليل ، وطالب العلم إِذا كانت عنده أَهلية يستطيع أَن يعرف بها أَدلَة الأَئَمة عليه أَن يعمل بها ، وينتقل من مذهب إِمام في مسألة إِلى مذهب إِمام آخر ، أَقوى دليلا وأَرجح فقها في مسألة أُخرى ،
ولا يجوز له الأَخذ بقول أَحد دون أَن يعرف دليله ؛ لأَنهُ يصبح بذلك مقلدا ، وعليه أَن يبذل ما يستطيعه من النظر في الاختلاف حتى يترجح لديه شيء ، فإِنْ لم يمكنه الترجيح ، يصبح حكمه حكم العامِّي ؛ فيسألُ أَهل العلم .

وأَن العاميَ الذي لا يحسن النظر في الدليل فلا مذهب له بل مذهبه مذهب مفتيه ؛ فالواجب عليه أَن يسأل أَهل العلم بالكتاب والسنَّة ، قال الله تبارك وتعالى : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }
وما مفهوم الفقة فى الدين ؟
وأَهل السنة والجماعة : يقولون إِن الفقه في الدِّين لا يتم ولا يستقيم إِلَّا بالعلم والعمل معا ؛ فمن حصل علما كثيرا ولم يعمل به أَو لم يَهْتَدِ بهدي النبِي- (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) - ولم يعمل بالسنة فليس بفقيه .

واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.
*******************


0 من علامات قبول العمل
0 سجدة الشكر
0 من أكل برجلٍ مسلمٍ أَكْلَةً
0 الاثار الجانبية الناتجة عن بعض استخدامات السيليكون
0 جمل تكرهها النساء..ما هي؟
0 إليك أكتب عبد الرّحمن
0 إلى أصحاب الإعلانآآآت
0 صراعٌ بين الدعوة والدعاة
0 لكي نشعر بالسعاده علينا قتل خمسه
0 شرح حديث إن الله كتب الإحسان
0 أبوالهيثم بن التيهان الصحابي الجليل
0 عَنْ كُلِّ مَفْصِلٍ بِصَدَقَةٍ
0 وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
0 الفرق بين صلاة الجمعة وصلاة الظهر
0 باب غسل الجمعة
التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حجية السنة.. همس الانين منتدى المواضيع المميزة 27 03-21-2019 07:59 PM
لمحت في شفتيها طيف مقبرتي تروي الحكايات أن الثغر معصية خيالات مجنونه قسم الروايات المكتملة 119 10-16-2016 12:56 PM
دراسة علمية عن اصل التقويم اليهودي ومكوناته سمية ناصر منتدي اللغات الأجنبية 3 01-24-2015 12:29 AM
فجعت قلبي ŚιмρĻә قسم الروايات المكتملة 28 10-27-2013 11:25 PM
روايـــــات مترجمة عـربي / موضوع متجدد الكاتب عمر منتدي الروايات - روايات طويلة 17 04-02-2013 04:00 AM


الساعة الآن 09:18 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.