قديم 06-12-2019, 12:31 PM   #1
== مراقب عام ==
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 69
المشاركات: 32,162
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي زيارة القبور وانواعها حكامها


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( زيارة القبور وانواعها حكامها ))

الحمد لله الذي زين قلوب أوليائه بأنوار الوفاق، وسقى أسرار أحبائه شرابًا لذيذ المذاق، وألزم قلوب الخائفين الوجَل والإشفاق، فلا يعلم الإنسان في أي الدواوين كتب ولا في أيِّ الفريقين يساق، فإن سامح فبفضله، وإن عاقب فبعدلِه، ولا اعتراض على الملك الخلاق.

وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، إلهٌ عزَّ مَن اعتز به فلا يضام، وذلَّ مَن تكبر عن أمره ولقي الآثام.

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمدًا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، خاتم أنبيائه، وسيد أصفيائه، المخصوص بالمقام المحمود، في اليوم المشهود، الذي جُمع فيه الأنبياء تحت لوائه.
وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجه، وتمسَّك بسنته، واقتدى بهديه، واتَّبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ونحن معهم يا أرحم الراحمين.


ثم أما بعد:

زيارةُ القبورِ لها أنواعٌ ثلاثةٌ:
1- الزيارةُ الشَّرعيَّة:
وهي زيارةُ القبورِ من أجل الدُّعاءِ للأمواتِ
والترحُّمِ عليهم، وتذَكُّر الآخرَةِ
2- الزيارةُ البِدْعِيَّة:
وهي أن تُقْصَدَ القبورُ وتُزارَ للعبادَةِ عندها؛ بقراءةٍ أو صلاةٍ أو ذبحٍ وغيرِ ذلك؛ ظَنًّا أنَّ للعبادةِ عندها مَزِيَّةً، وهذه بدعةٌ، وهي من وسائِلِ الشِّرْكِ
3- الزيارة الشِّرْكيَّة:
وهي زيارةُ القبورِ لدعاءِ أَهْلِها والاستغاثةِ بهم، أو للذَّبْحِ أو النَّذْرِ لهم، أو غيرِ ذلك من العباداتِ التي لا تَصْلُح إلَّا للهِ، وهذا شِرْكٌ

الفرع الأول: زيارةُ الرِّجالِ للقبورِ
يُستَحَبُّ للرِّجالِ زيارةُ القُبورِوهذا باتِّفاقِ المذاهِبِ الفقهيَّةِ الأربعةِ: الحَنفيَّة ، والمالِكيَّة
والشَّافعيَّة ، والحَنابِلَة ، وحُكِيَ فيه الإجماعُ
الأدلَّة:
أوَّلًا: من السُّنَّة
1- عن بُريدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه، قال:
قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم:
((نَهَيْتُكُم عن زيارةِ القبورِ، فزُورُوها))
2- عن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عنه قال:
((زارَ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم قبرَ أُمِّه، فبكى وأبكى مَنْ حَوْلَه، وقال: استأذَنْتُ ربِّي عزَّ وجلَّ في أن أَسْتَغْفِرَ لها، فلَمْ يُؤْذَنْ لي، واستَأْذَنْتُ في أنْ أزورَ قَبرَها فأَذِنَ لي، فزوروا القبورَ؛ فإنَّها تُذَكِّرُكم الموتَ))
3- عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، قالت:
((كان رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم كلَّما كان ليلَتُها مِن رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يخرُجُ مِن آخِرِ اللَّيلِ إلى البَقيعِ...))

ثانيًا: أنَّ في زيارةِ المقابِرِ نفعًا للحَيِّ وللمَيِّت
للحَيِّ بتذَكُّرِه الموتَ والآخِرَةَ، وللمَيِّتِ بالدُّعاءِ له
الفرع الثاني: زيارةُ النِّساءِ للقبورِ.
اختلفَ أهْلُ العِلْمِ في حُكْمِ زيارةِ النِّساءِ للقُبورِ
على ثلاثةِ أقوالٍ:
القول الأول:
يُكْرَهُ للنِّساءِ زيارةُ القُبورِ، وهو مَذهَبُ الشَّافعيَّة والحَنابِلَة ، وقولٌ عند الحَنفيَّة وقولٌ للمالكيَّةِ ، وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك
الأدلَّة:
أوَّلًا: من السُّنَّة
أ) ما يَدُلُّ على المنْعِ:
عن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عنه:
((أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم
لعَنَ زوَّاراتِ القُبورِ))
ب) ما يَصْرِفُ النَّهيَ إلى الكراهةِ:
1- عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عنه
((أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم مَرَّ بامرأةٍ
تبكي عند قبرٍ، فقال: اتَّقِ اللهَ واصْبِرِي))
وَجهُ الدَّلالةِ:
أنه صلَّى الله عليه وسلَّم لم يَنْهَهَا عن الزِّيارَةِ
2- عن محمَّدِ بن قيس بن مَخْرَمة بن المطَّلب، أنَّه قال يومًا: ألَا أُحَدِّثُكم عني وعن أمِّي، قال: فظَنَنَّا أنَّه يريدُ أمَّه التي ولَدَتْه
قال: قالت عائشةُ رَضِيَ اللهُ عنه:
((ألَا أُحَدِّثُكم عنِّي وعن رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، قلنا: بلى.. الحديث، وفيه: قالت: قلتُ: كيف أقولُ لهم يا رسولَ الله؟ قال: قولي: السَّلامُ على أهْلِ الدِّيارِ مِنَ المؤمنينَ والمُسلمينَ، ويَرْحَمُ اللهُ المُستَقْدمينَ مِنَّا والمُستَأخرينَ، وإنَّا إن شاء اللهُ بكم لَلاحِقونَ))
3- عن أمِّ عطيَّةَ رَضِيَ اللهُ عنها، قالت:
((نُهِينا عنِ اتِّباعِ الجَنائزِ ولم يُعْزَمْ علينا))
وَجهُ الدَّلالةِ:
أنَّ الزيارةَ مِن جِنسِ الاتِّباعِ، فيكونُ كلاهما مكروهًا
ثانيًا: لأنَّ المرأةَ قليلةُ الصَّبْرِ، سريعةُ الجَزَعِ، وفي زيارَتِها للقبور تهييجٌ لأحزانِها، وربَّما أفضى بها ذلك إلى فِعْلِ ما لا ينبغي
القول الثاني:
يَحْرُم على النِّساءِ زيارةُ القبورِ، وهو قولٌ عند الحَنفيَّة ، وقولٌ عند الشَّافعيَّة ، وهو قولُ ابنِ تيميَّة ، وابنِ بازٍ ، وابنِ عثيمينَ .
الأدلَّة:
أوَّلًا: من السُّنَّة
عن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه:
((أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم
لعَنَ زوَّاراتِ القبور))
وَجهُ الدَّلالةِ:
أن رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لعَنَ زوَّاراتِ القبور
وهذا دليلٌ على حُرمَةِ هذا الفِعْلِ.
ثانيًا: أنَّ زيارَتَها للقبورِ تُخْرِجُها إلى الجَزَعِ والنَّدْبِ والنِّياحةِ؛ لِمَا فيها من الضَّعْف وكثرةِ الجَزَع وقلَّةِ الصبرِ، وأيضًا لأنَّ ذلك سببٌ لتأَذِّي المَيِّت ببكائِها، ولافتتانِ الرِّجالِ بِصَوْتها وصُورَتِها، وإذا كانت زيارةُ النِّساءِ مَظِنَّةً وسببًا للأمورِ المُحَرَّمة في حَقِّهِنَّ وحَقِّ الرجال- والحكمةُ هنا غير مضبوطةٍ- فإنَّه لا يُمكِن أن يُحَدَّ المقدارُ الذي لا يُفضِي إلى ذلك، ولا التَّمييزُ بين نوعٍ ونوعٍ. ومن أصول الشريعةِ أنَّ الحكمةَ إذا كانت خفيَّةً أو غيرَ منتشرَةٍ، عُلِّقَ الحكمُ بِمَظِنَّتِها، فيَحْرُم هذا البابُ؛ سَدًّا للذريعةِ
القول الثالث:
تُباحُ زيارةُ القبورِ للنِّساءِ، وهو مذهَبُ الحَنفيَّة
وقولٌ للمالكيَّةِ، وقولٌ عند الشَّافعيَّة
الأدلَّة من السُّنَّة:
وَجهُ الدَّلالةِ:
أنَّ السِّياقَ يدُلُّ على سَبْقِ النَّهْيِ ونَسخِه
فيدْخُلُ في عمومِه الرِّجالُ والنِّساءُ
2- عن أبي هُريرة رَضِيَ اللهُ عنه، قال:
((زار النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قبرَ أمِّه فبَكى وأبكى مَن حَوْلَه، فقال: استأذَنْتُ ربِّي في أن أستَغْفِرَ لها، فَلَمْ يُؤْذَنْ لي، واستأذَنْتُه في أن أزورَ قَبرَها فأَذِنَ لي؛ فزُوروا القبورَ؛ فإنِّها تُذَكِّرُ الموتَ)) (38)

3- عن عبدِ اللهِ بنِ أبي مُلَيكةَ
((أنَّ عائشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنها أقبلَتْ ذاتَ يومٍ من المقابِرِ، فقُلْتُ لها: يا أمَّ المؤمنينَ مِن أينَ أقبَلْتِ؟ قالت: مِن قَبرِ أخي عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكرٍ. فقلت لها: أليسَ كان رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم نهى عن زيارَةِ القبورِ؟ قالت: نعم، كان نهى، ثُمَّ أَمَرَ بزيارَتِها))
4- عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عنها، قالت:
((ألَا أُحَدِّثُكم عنِّي وعن رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، قلنا: بلى.. الحديث، وفيه: قالت: قلْتُ: كيف أقولُ لهم يا رسولَ الله؟ قال: قولي: السَّلامُ على أهلِ الدِّيارِ من المؤمنينَ والمُسْلمينَ، ويَرْحَمُ اللهُ المُستَقدِمينَ مِنَّا والمُستَأخرينَ، وإنَّا إن شاءَ الله بكم لَلاحقونَ))
وَجهُ الدَّلالةِ:
أنَّ تعليمَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم
لها هذا الدُّعاءَ يدُلُّ على جوازِ زيارَةِ النِّساءِ للمقابِرِ
5- عن أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال:
((مرَّ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بامرأةٍ تبكي عند قبرٍ، فقال: اتَّقي اللهَ واصبري. قالت: إليكَ عَنِّي؛ فإنكَ لم تُصَبْ بمُصيبتي- ولم تعرِفْهُ- فقيل لها: إنَّهُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فأتت بابَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فلم تَجِدْ عندَه بوَّابِينَ، فقالت: لم أعرفْكَ، فقال: إنَّما الصبرُ عندَ الصَّدْمةِ الأُولى))

وَجهُ الدَّلالةِ:
أنَّه لم يُنْكِرْ عليها زيارَتها للقَبرِ (44) .
الفرع الثالث: حُكمُ زيارَةِ قَبرِ الكافِرِ
يجوزُ للمُسلمِ زيارَةُ قَبرِ الكافِ
الأدلَّة:
أولًا: من السُّنَّة
عن أبي هريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال:
قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم:
((استأذَنْتُ ربِّي أن أستغْفِرَ لأُمِّي فلم يأَذَنْ لي واستأذَنْتُه أن أزورَ قَبرَها فأَذِنَ لي)).
§§§§§§§§§§§§§§§§


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لوية شباب × ربشة بنات بنت الحاره منتدي الروايات - روايات طويلة 45 12-05-2018 10:05 AM
ومن لا يعرف الخير من الشر يقع فيه سراج منير المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 1 05-29-2017 11:29 AM
فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه سراج منير المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 5 05-23-2017 03:35 PM
قصة عبدالله يرث وعبدالله لايرث وعبدالله يرث... قصه فعلا رائعه madu منتدي القصص و الحكايات - الأدب الشعبي 14 02-26-2012 04:14 PM
حرب 6 اكتوبر دمووع السحاب المنتدى السياسي والاخباري 3 11-24-2009 05:38 AM


الساعة الآن 01:42 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.