قديم 06-23-2019, 04:56 PM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 70
المشاركات: 38,096
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي حديث صلاة النبي داخل الكعبة


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
[ حديث صلاة النبي (صلَّ الله عليهِ و سلَّم ) داخل الكعبة ]


عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: دخل رسول الله (صلَّ الله عليهِ و سلَّم ) البيت وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة، فأغلقوا عليهم الباب، فلما فتحوا الباب كنت أول داخل، فلقيت بلالًا فسألته: هل صلى فيه رسول الله (صلَّ الله عليهِ و سلَّم )؟ قال: نعم، بين العمودين اليمانيين.



♦ قوله: (دخل رسول الله - صلَّ الله عليهِ و سلَّم - البيت)، في رواية: أقبل النبي (صلَّ الله عليهِ و سلَّم ) يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته ومعه بلال وعثمان بن طلحة حتى أناخ في المسجد، وفي رواية: عند البيت وقال لعثمان: ائتنا بالمفتاح، ففتح له الباب، فدخل، ولمسلم: ثم دعا عثمان بن طلحة، فقال: "ائتني بالمفتاح"، فذهب إلى أمه، فأبت أن تعطيه، فقال: والله لتعطينيه أو ليخرجنَّ هذا السيف مِن صلبي، قال: فأعطته إياه، فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فدفعه إليه ففتح الباب.



♦ قال الحافظ: (وعثمان المذكور هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عبدالعزى بن عبدالدار بن قصي بن كلاب، ويقال له: الحجبي، ولآل بيته: الحجبة؛ لحجبهم الكعبة، ويعرفون الآن بالشيبيين، نسبةً إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، وهو ابن عم عثمان هذا لا ولده، وله أيضًا صحبة ورواية)[1].



♦ قوله: (فأغلقوا عليهم الباب)، وعند أبي عوانة من داخل قوله: فلما فتحو الباب، في رواية: فلبث فيه ساعة ثم خرجوا.



♦ قوله: (فلما فتحوا الباب كنت أول داخل)، في رواية: ثم خرج فابتدر الناس الدخول فسبقتهم، وفي رواية: فرقيت الدرجة فدخلت البيت.



♦ قوله: (فلقيت بلالًا)، في رواية: فأقبلت والنبي (صلَّ الله عليهِ و سلَّم ) قد خرج، وأجد بلالًا قائمًا بين البابين، فسألت بلالًا، فقلت: أصلَّى النبي (صلَّ الله عليهِ و سلَّم ) في الكعبة؟ قال: نعم، ركعتين بين الساريتين اللتين على يساره إذا دخلت، ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين.



♦ قوله: (بين العمودين اليمانيين)، في رواية: جعل عمودًا عن يمينه وعمودًا عن يساره، وفي رواية: بين ذينك العمودين المقدمين، وكان البيت على ستة أعمدة سطرين، صلى بين العمودين من السطر المقدم، وجعل باب البيت خلف ظهره، وفي رواية عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه كان إذا دخل الكعبة مشى قبل الوجه حين يدخل، ويجعل الباب قبل الظهر، يمشي حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قِبَل وجْهه قريبٌ من ثلاث أذرع فيصلي، يتوخى المكان الذي أخبره بلال أن رسول الله (صلَّ الله عليهِ و سلَّم ) صلى فيه، وليس على أحد بأس أن يصلي في أي نواحي البيت شاء.



وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أحب أن أدخل البيت أُصلي فيه، فأخذ رسول الله (صلَّ الله عليهِ و سلَّم ) بيدي فأدخلني الحجر، فقال لي: "صلِّي في الحجر إذا أردتِ دخول البيت، فإنما هو قطعة من البيت، ولكن قومك استنصروا حين بنوا الكعبة، فأخرجوه من البيت"؛ رواه الخمسة إلا ابن ماجه، وصححه الترمذي.



♦ واستدل البخاري بحديث ابن عمر على جواز الصلاة بين السواري في غير الجماعة.



♦ قال المحب الطبري: كره قوم الصف بين السواري للنهي الوارد عن ذلك ومحل الكراهة عند عدم الضيق.

وفي الحديث استحباب دخول الكعبة والصلاة فيها، وليس ذلك بواجبٍ.



♦ قال البخاري: وكان ابن عمر يحج كثيرًا ولا يدخل البيت.



♦ وقال النووي: لا خلاف أنه (صلَّ الله عليهِ و سلَّم ) دخل في يوم الفتح لا في حجة الوداع[2].



♦ قال الحافظ: (وفي هذا الحديث من الفوائد رواية الصاحب عن الصاحب، وسؤال المفضول مع وجود الأفضل، والاكتفاء به، قال: وفيه اختصاص السابق بالبقعة الفاضلة، وفيه السؤال عن العلم والحرص فيه، وفضيلة ابن عمر لشدة حرصه على تتبُّع آثار النبي (صلَّ الله عليهِ و سلَّم ) ليعمل بها، وفيه أن الفاضل من الصحابة قد كان يغيب عن النبي (صلَّ الله عليهِ و سلَّم ) في بعض المشاهد الفاضلة، ويحضره من هو دونه، فيطلع على ما لم يطلع عليه؛ لأن أبا بكر وعمر وغيرهما ممن هو أفضل من بلال ومَن ذُكِر معه، لم يشاركوهم في ذلك، وفيه أن السترة إنما تُشرَع حيث يخشى المرور، فإنه(صلَّ الله عليهِ و سلَّم ) صلى بين العمودين، ولم يصل إلى أحدهما، والذي يظهر أنه ترك ذلك للقرب من الجدار، ويستفاد منه أن قول العلماء تحية المسجد الحرام الطواف مخصوص بغير داخل الكعبة؛ لكونه صلى الله عليه وسلم جاء فأناخ عند البيت، فدخله فصلى فيه ركعتين، فكانت تلك الصلاة إما لكون الكعبة كالمسجد المستقل، أو هو تحية المسجد العام، والله أعلم، وفيه استحباب دخول الكعبة، ومحل استحبابه ما لم يؤذ أحدًا بدخوله، وفيه استحباب الصلاة في الكعبة، وهو ظاهر في النفل، ويلتحق به الفرض؛ إذ لا فرق بينهما في مسألة الاستقبال للمقيم، وهو قول الجمهور، وعن ابن عباس: لا تصح الصلاة داخلها مطلقًا، وعلَّله بأنه يلزم من ذلك استدبار بعضها، وقد ورد الأمر باستقبالها، فيحمل على استقبال جميعها، وقال به بعض المالكية والظاهرية والطبري، وقال المازري: المشهور في المذهب منع صلاة الفرض داخلها ووجوب الإعادة، وعن ابن عبدالحكم الإجزاء، وصححه ابن عبدالبر وابن العربي، وعن ابن حبيب يعيد أبدًا، وعن أصبغ إن كان متعمدًا، وأطلق الترمذي عن مالك جواز النوافل، وقيَّده بعض أصحابه بغير الرواتب، وما تشرع فيه الجماعة، وفي شرح العمدة لابن دقيق العيد كرِه مالك الفرض أو منعه، فكأنه أشار إلى اختلاف النقل عنه في ذلك، ويلتحق بهذه المسألة الصلاة في الحجر)[3]؛ انتهى، والله أعلم.



* وقال في "الشرح الكبير" لابن قدامة[4]:

مسألة: ولا تصح الفريضة في الكعبة ولا على ظهرها، وقال الشافعي وأبو حنيفة: تصح؛ لأنه مسجد، ولأنه محل لصلاة النفل، فكان محلًّا للفرض كخارجها، ولنا قوله تعالى: ﴿ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ﴾ [البقرة: 144]، والمصلي فيها أو على سطحها غير مستقبل لجهتها، فأما النافلة فمبناها على التخفيف والمسامحة بدليل صحتها قاعدًا، وإلى غير القبلة في السفر على الراحلة؛ انتهى: والله أعلم.


[1] فتح الباري: (3/ 464).

[2] يطلع فتح الباري: (3/ 469).

[3] فتح الباري: (3/ 467).

[4] الشرح الكبير: (1 /482).

رابط الموضوع: https://www.alukah.net/sharia/0/134914/#ixzz5rfvDvBTy
§§§§§§§§§§§§§§§§§§§§§


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صفة صلاة النبى صلى الله عليه وسلم سراج منير منتدي الخيمه الرمضانيه 1 05-18-2018 08:54 AM
أجور مضاعفة يارب لا تحرمنا معاوية فهمي إبراهيم المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 2 07-30-2017 06:32 PM
هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى الصيام سراج منير المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 6 05-28-2017 12:20 PM
المواعظ الغالية أحبك ربي المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 11 02-02-2017 10:28 AM
شبهات في السيرة النبوية (1) في روح الإسلام المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 4 11-14-2011 08:01 PM


الساعة الآن 04:40 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.