قديم 06-23-2019, 05:08 PM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 70
المشاركات: 36,141
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي شرح حديث احفظوهن وأخبروا بهن مَن وراءكم


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( شرح حديث احفظوهن وأخبروا بهن مَن وراءكم ))

عَنْ أَبِي جَمْرَةقَالَ:
كُنْتُ أَقْعُدُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ يُجْلِسُنِي عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ:
أَقِمْ عِنْدِي حَتَّى أَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي
فَأَقَمْتُ مَعَهُ شَهْرَيْنِ ثُمَّ قَالَ:
إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ لَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((مَنِ القَوْمُ؟ - أَوْ مَنِ الوَفْدُ؟ -))
قَالُوا: رَبِيعَةُ قَالَ:
مَرْحَبًا بِالقَوْمِ، أَوْ بِالوَفْدِ، غَيْرَ خَزَايَا وَلاَ نَدَامَى
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لاَ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيكَ
إِلَّا فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ
هَذَا الحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ
نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، وَنَدْخُلْ بِهِ الجَنَّةَ
وَسَأَلُوهُ عَنِ الأَشْرِبَةِ:
فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ أَمَرَهُمْ:
بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ
قَالَ: ((أَتَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ)) قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:
((شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ المَغْنَمِ الخُمُسَ))
وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ:
عَنِ الحَنْتَمِ وَالدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالمُزَفَّتِ، وَرُبَّمَا قَالَ: المُقَيَّرِ،
وَقَالَ:
((احْفَظُوهُنَّ وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ))

وعَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:


((ثَلَاثٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ، وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ))
قَالَ: ((فَأَمَّا الثَّلَاثُ الَّتِي أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ: فَإِنَّهُ مَا نَقَّصَ مَالَ عَبْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَا ظُلِمَ عَبْدٌ بِمَظْلَمَةٍ فَيَصْبِرُ عَلَيْهَا إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ بِهَا عِزًّا، وَلَا يَفْتَحُ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ لَهُ بَابَ فَقْرٍ، وَأَمَّا الَّذِي أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ))
فَإِنَّهُ قَالَ:
((إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٌ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا، فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقَّهُ))
قَالَ: ((فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ))
قَالَ(فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي مَالٌ عَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ))
قَالَ: ((فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ))
قَالَ:
((وَعَبْدٌ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا، فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، لَا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَلَا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَلَا يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقَّهُ، فَهَذَا بِأَخْبَثِ الْمَنَازِلِ))
قَالَ:
((وَعَبْدٌ لَمْ يَرْزُقْهُ اللَّهُ مَالًا، وَلَا عِلْمًا فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي مَالٌ لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ، قَالَ: هِيَ نِيَّتُهُ، فَوِزْرُهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ))


بيان غريب الحديث:
♦ (غَيْرَ خَزَايَا وَلاَ نَدَامَى):

خزايا: جمع خَزيان، من الخزاية، وهي الاستحياء، وكذلك ندامى جمع ندمان، وهو فَعلان من الندم، وهذا البناء من أبنية المبالغة.
♦ (الحَنْتَم): جرارٌ خُضْرٌ كانوا يخزنون فيها الخمرَ.
♦ (وَالدُّبَّاء):القرعُ، واحدها: دُبَّاءة.
♦ (وَالنَّقِير):أَصلُ خشبةٍ تُنْقَرُ، وقيل: أصل نخلة.
♦ (وَالمُزَفَّت): الوِعاء المطلي بالزِّفتِ من داخل، وكذلك المقيَّر، وهذه الأوعية تُسرعُ بالشِّدَّة في الشَّراب، وتُحدث فيه القوة المسكرة عاجلًا.

أهم ما يستفاد من الحديثين:
♦ قال الإمام ابن بطال (449هـ) معلقًا على الحديث الأول: (وفيه: تحريض العَالِم للناس أن يحفظوا العلم، ويُعلموه)
قلت:والعلم هنا السُّنة النَّبويَّة، ولا علم يُقدم في الفضل عليها بعد كتاب الله، فالنَّبيُّ صلى الله عليهم وسلم حثَّهم على حفظ ما أخبرهم به، ثمَّ حثَّهم على تبليغه، وكأنَّه يقول لهم: فإنْ حفظتموهنَّ فأخبروا بهنَّ مَنْ وراءكم ممن لم يبلغه حديثي هذا، فسبق حثُّه على الحفظِ قبل التبليغ، فكأنه يقول: احفظوا، ومن حفظ فليبلغ، ومن لم يحفظ فليمسك، وقد سبق معنا من الكلام ما يغني عن إعادته هنا، وكيف كان الصحابة يحتاطون في رواية الحديث، وأنَّ ما بلغوه قد حفظوه وأتقنوه، فجزاهم الله عنا كل خير.

♦ قال الحافظ ابن حجر (852هـ):
(قوله في آخره
((احفظوهنَّ وأبلغوهنَّ من وراءكم))
فإنَّ الأمر بذلك يتناول كل فردٍ، فلولا أنَّ الحجة تقوم بتبليغ الواحد، ما حضَّهم عليه)

♦ وفي الحديثين حثُّ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم صحابته على حفظ حديثه؛ لما احتواه من علمٍ وحكمة وفِقه.

وفوائد هذا الحديث كثيرة ومتعددة، لو أردت أن أفتح مداد القلم في ذكرها لضاق المقام، والله المستعان.

فينبغي لمن يردُّ السنة أو يقلل من قدرها
أو يشكك فيها - أن يراجع نفسه
إن كان يملك نفسًا واعيةً بين جنبيه
ولم يتنازل عنها لمن يودون أن يبعدوا المسلمين
عن سنة نبيِّهم صلى الله عليه وسلم
ليفسدوا عليهم دينهم ودنياهم وأخراهم
فهذه الأخبار صحيحة من حيث روايتها
قاطعة من حيث دلالتها على حجيَّة السنة
ووجوب نقلها والتدين والعمل بها
فوالله لن يصل أحدٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلا بمركب السنة النَّبويَّة فمن ركب فيها وصل ونجى
ومن لم يركب أدركه الطوفان
ولا عاصم منه إلا من رحِمه الله.
§§§§§§§§§§§§§§§§§§§§§[/color]
[/size][/size][/center]


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره

التعديل الأخير تم بواسطة معاوية فهمي إبراهيم ; 07-01-2019 الساعة 12:52 PM
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صفة صلاة النبى صلى الله عليه وسلم سراج منير منتدي الخيمه الرمضانيه 1 05-18-2018 08:54 AM
أجور مضاعفة يارب لا تحرمنا معاوية فهمي إبراهيم المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 2 07-30-2017 06:32 PM
هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى الصيام سراج منير المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 6 05-28-2017 12:20 PM
المواعظ الغالية أحبك ربي المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 11 02-02-2017 10:28 AM
شبهات في السيرة النبوية (1) في روح الإسلام المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 4 11-14-2011 08:01 PM


الساعة الآن 12:46 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.