قديم 07-10-2019, 01:49 PM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 70
المشاركات: 34,834
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي الإسلام وأثره في بناء الشخصية المستقلة للمسلم


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( الإسلام وأثره في بناء الشخصية المستقلة للمسلم ))

من أهم ما حرص عليه الإسلام في تعاليمه وتشريعاته هو بناء الشخصية المستقلة للمسلم، وهذه الاستقلالية تُمكِّن المسلم من عدم ذوبان شخصيته في شخصيات المخالفين له في الدين؛ سواء في عقائدهم أو عباداتهم أو سلوكيَّاتهم.


فالمسلم هو حامل أعظم رسالة، وأكمل دين، وقد اختاره الله عز وجل لكي يكون أمينًا على هذا الدين، الذي هو سبيل السعادة في الدنيا والآخرة، وهذا يتطلَّب من المسلم أن يكون ذا شخصية مستقلة متفرِّدة حتى يستطيع نشر الحق الذي معه، وتعليمه لكل مَنْ حادَ عن طريقه، وبعد عن سبيله.


فالمسلم ينبغي له أن يكون هو رائد الطريق، وقائد السبيل، لا تذوب شخصيته في الآخرين؛ وإنما هم الذين يذوبون فيه، ينبغي له أن يكون متبوعًا لا تابِعًا، وقائدًا لا مقودًا؛ لأن معه الحق والهدى واليقين، معه الحق الذي تحتاج إليه البشرية في مسيرها، معه الهدى الذي ينقذها من ضلالات الأفكار ومتاهات العقول، معه اليقين الذي يُخلِّصها من شبهات الشكوك، وأوهام الظنون.


وإذا ضاعت شخصية المسلم، وأصبح مقلِّدًا للآخرين، ضاع الحق الذي معه، وذهب الدين الصحيح الذي يحمله؛ لذلك كانت أعظم جناية على الدين هو أن ينسلخ المسلم من شخصيته الإسلامية، وهويته الإيمانية، ويصبح مقلدًا لمن يخالفه في الدين؛ سواء في العقائد أو العبادات أو السلوك؛ لذلك حرص الإسلام في كثير من تشريعاته على تحقيق الاستقلالية في شخصية المسلم، وترسيخها في عقله وفكره، وغرسها في قلبه وضميره، وهذه التشريعات يمكن تقسيمها إلى عدة محاور، ولنبدأ بأول محور منها، وهو:

1-الاستقلال في المسئولية:

يعلمنا الإسلام أن كل إنسان مسئول عن أعماله، وأنه سيحاسب على ما اقترفته يداه، وجنَتْه جوارحه؛ قال تعالى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ﴾ [المدثر: 38]، وأن كل إنسان سيحمل وِزْرَ نفسه، ولن يحمل أحدٌ عنه وزره، أو يُسأل عن عمله حتى ولو كان قريبًا له؛ قال تعالى: ﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ﴾[فاطر: 18]، وأن علاقات النسب وروابط القربى لا قيمة لها يوم القيامة، وأنها لا تغني عن صاحبها شيئًا؛ قال تعالى: ﴿ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ﴾ [المؤمنون: 101]، وأن كل واحد سيقف أمام ربِّه وحده، وسيحاسب وحده، فلا حميم يشفع له، ولا صديق يُطاع من أجله؛ قال تعالى: ﴿ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ﴾ [مريم: 93 - 95].

إن ما سبق ذكره يُعَدُّ من صُلْب عقيدتنا وأساسيات ديننا، وهو له أكبر الأثر في تربية المؤمن على الاستقلال التام في شخصيته، والبُعْد عن التقليد الأعمى؛ لأن ترسيخ هذه المعاني في قلبه، وغرسها في نفسه يُنشئ منه إنسانًا معتدًّا بنفسه، مستقلًّا بذاته في كل توجُّهاته وأفكاره واعتقاداته، فلا يُقلِّد لمجرد التقليد؛ وإنما يزن كل ما يراه بميزان الشرع، فما وافقه قبله، وما خالفه رفضه، وهذا هو المأمول من كل مسلم.


2-الاستقلال في الاعتقاد:

الإسلام لا يريد من المسلم أن يُلقي بزمام عقله لغيره، وأن يكون تابعًا له يقوده حيث يشاء؛ بل يريد منه أن يكون مستقلًّا برأيه، معتدًّا بفكره، لا يقول إلا ما يراه صحيحًا، ولا يعتقد إلا ما يظنُّه صوابًا؛ لذلك جاء كثيرٌ من آيات القرآن الكريم تذمُّ التقليد، وتنهى عنه؛ بل وتأمر بإعمال العقل والفكر، والإيمان بما يؤكِّده الدليل؛ قال تعالى في ذمِّ الذين يُقلِّدون آباءهم في الكُفْر على حساب الدين الصحيح: ﴿ بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الزخرف: 22]، كما نعى عليهم تقليد هؤلاء الآباء مع ضعف عقولهم، وظهور ضلالهم، فقال: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 170].


والقرآن دائمًا ما يطالب بالتفكير الصحيح المدعوم بالدليل الواضح، والبرهان اللائح، فنراه يقول ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ﴾ [سبأ: 46]، كما أعلى من قيمة الدليل، وبيَّن أن صاحب العقل هو من يكون يسير وراء الدليل أينما سار؛ لذلك تكرَّر في القرآن قوله تعالى: ﴿ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [البقرة: 111]، كما تكرَّر كثيرًا قوله في الآيات القرآنية: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ﴾،﴿ يَتَفَكَّرُونَ ﴾، والعقيدة التي تنبع من عقلٍ مقتنع بها، قد ارتاح ضمير المسلم إليها، هي العقيدة التي يكون لها أثر في سلوكه وحياته، ويكون عنده الاستعداد للموت في سبيلها، والتضحية من أجلها.


إن كل هذه التعاليم لها أثرٌ كبيرٌ في ترسيخ الاستقلالية في شخصية المسلم، وبناء عقله وضميره عليها، فلا يُقلِّد أي أحد، ولا يسلم عقله له؛ بل يكون رائده الدليل، وقائده البرهان، إن هذه رسالة للمسلم ألَّا يقلد أفكارًا واردة عليه من الشرق أو الغرب بسبب انهزاميَّته، أو انبهاره بما عندهم من تقدُّم وحضارة؛ بل عليه أن يقبل ما يتوافق مع ديننا، ويرفض ما يُعارضه، وكما قيل: "الحكمة ضالَّةُ المؤمن، فإذا وجدها، فهو أحَقُّ الناس بها"؛ لكن من المهم أن تكون هذه الحكمة متوافقة مع شرعنا غير مصادمة له.

3- الاستقلال في العبادة:

حرص الإسلام أن يجعل المسلم مستقلًّا تمام الاستقلال في عبادته، فلا يُقلِّد غيره، وخاصة من أهل الكتاب والمشركين؛ سواء كان هذا في الصلاة أو الصوم أو الحج؛ لذلك وردت أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها توجيه للمسلمين بأن يخالفوا غير المسلمين في هذه العبادات؛ حتى يُحقِّق لهم الشخصية المستقلة البعيدة عن التشبُّه بالآخرين وتقليدهم، حتى ولو كانت هذه المشابهة غير مقصودة، ولنبدأ أولًا بـ:



أ – الصلاة:

ففي الأذان للصلاة رفض النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون بالبوق؛ لأنه يُشبِه فعل اليهود، كما رفض الناقوس؛ لأنه يشبه فعل النصارى، إلى أن شرع الله عز وجل له الأذان عبر رؤيا رآها أحد أصحابه، فعَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ الْأَنْصَارِ، قَالَ: "اهْتَمَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلصَّلَاةِ كَيْفَ يَجْمَعُ النَّاسَ لَهَا، فَقِيلَ لَهُ: انْصِبْ رَايَةً عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا رَأَوْهَا آذَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ، قَالَ: فَذُكِرَ لَهُ الْقُنْعُ (يعني: البوق)، فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ، وَقَالَ: هُوَ مِنْ أَمْرِ الْيَهُودِ، قَالَ: فَذُكِرَ لَهُ النَّاقُوسُ، فَقَالَ: هُوَ مِنْ أَمْرِ النَّصَارَى، فَانْصَرَفَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ وَهُوَ مُهْتَمٌّ لِهَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأُرِيَ الْأَذَانَ فِي مَنَامِهِ" [1].


كما نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها حتى لا نُشابه الكُفَّار في سجودهم للشمس في هذين الوقتين، ومع أن نيَّتنا مخالفة لنية الكافرين، فنحن نسجد لله، وهم يسجدون للشمس إلا أن مجرد هذه التشابُه الظاهري مرفوض حتى تتحقَّق الاستقلالية الكاملة لعبادة المسلم.

فعن عَمْرو بْن عَبَسَةَ السُّلَمِي أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلَاةِ، قَالَ: ((صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ))[2].


كما نهى صلى الله عليه وسلم عن أن يضع الرجل يده على خاصرته في الصلاة؛ لأنه من فِعْل اليهود، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا» [3]، وقد ذكرت عائشة رضي الله عنها عِلَّة هذا النهي وهو مخالفة اليهود، فعَنْ مَسْرُوقٍ عنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، " كَانَتْ تَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ يَدَهُ فِي خَاصِرَتِهِ وَتَقُولُ: إِنَّ اليَهُودَ تَفْعَلُهُ" [4].


كما أمرنا صلى الله عليه وسلم أن نصلي في النِّعَال والخفاف مخالفة لليهود، فقال: ((خالفوا اليهود؛ فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم)) [5].




ب - الصوم:

أما في الصوم فقد أمرنا بالسحور حتى نخالف اليهود والنصارى، فقال صلى الله عليه وسلم: ((فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أَكْلَةُ السَّحَر)) [6].




وعندما صام يوم عاشوراء؛ لأنه اليوم الذى نجَّى الله عز وجل فيه موسى عليه السلام من فرعون، فإنه شرع لنا أن نصوم يومًا قبله، أو بعده لكي نخالف اليهود في صيام هذا اليوم، فعَبْدُاللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، يَقُولُ: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ))، قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [7].


ج – الحج:

أما في الحج فقد خالف النبي صلى الله عليه وسلم المشركين، فقد كانوا يقفون بمزدلفة، أما هو فقد خالفهم فوقف بعرفة، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الحُمْسَ، وَكَانَ سَائِرُ العَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ، ثُمَّ يَقِفَ بِهَا، ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا»، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ﴾ [البقرة: 199] [8].


كما كان يفيض من المزدلفة إلى عرفة قبل طلوع الشمس، مخالفًا في ذلك المشركين؛ حيث كانوا يفيضون بعد طلوعها، فعَمْرَو بْن مَيْمُونٍ، يَقُولُ: شَهِدْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَلَّى بِجَمْعٍ الصُّبْحَ، ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ: "إِنَّ المُشْرِكِينَ كَانُوا لا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالَفَهُمْ، ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ"[9].


ومعنى (أشرق ثبير): من الإشراق؛ وهو طلوع الشمس، وثبير: جبل في المزدلفة، والمعنى لتطلع عليك الشمس حتى ندفع من مزدلفة [10].


وشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم العمرة في شهر ذي الحجَّة مخالَفةً للمشركين، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "وَاللَّهِ، مَا أَعْمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ فِي ذِي الْحِجَّةِ إِلَّا لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ أَمْرَ أَهْلِ الشِّرْكِ، فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ قُرَيْشٍ وَمَنْ دَانَ دِينَهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: "إِذَا عَفَا الْوَبَرْ وَبَرَأَ الدَّبَرْ وَدَخَلَ صَفَرْ، فَقَدْ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ"، فَكَانُوا يُحَرِّمُونَ الْعُمْرَةَ حَتَّى يَنْسَلِخَ ذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ "[11].

4-الاستقلال في السلوك:

حرص النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلم المسلمين الاستقلال في سلوكهم، وألَّا يكونوا مقلدين لغيرهم؛ بل ينبغي أن يكون سلوكهم نابعًا من دينهم، ملتزمًا بشرائعه، بعيدًا كل البُعْد عن التقليد للغير، والسير في ركابه، وقد وردت بعض الأحاديث التي تأمر المسلمين بمخالفة غير المسلمين في بعض سلوكهم؛ لكي يتعلم المسلمون الاستقلال وعدم التقليد.

ففي السلام نهانا أن نسلم كتسليم اليهود والنصارى؛ وإنما لنا تسليمنا المميِّز لشخصيتنا الإسلامية، وهويتنا الإيمانية، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لَا تُسَلِّمُوا تَسْلِيمَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَإِنَّ تَسْلِيمَهُمْ بِالْأَكُفِّ وَالرُّؤوسِ وَالْإِشَارَةِ [12].


كما أمر المسلمين بمخالفة اليهود في تعامُلهم مع المرأة عندما تحيض، فعَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ﴾ [البقرة: 222] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ((اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ))، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ، فَقَالُوا: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ، فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فَقَالَا يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، فَلَا نُجَامِعُهُنَّ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا، فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا، فَعَرَفَا أَنْ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا [13].


تأمَّل قول اليهود: "مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ" تجد الحرص الكامل من الرسول صلى الله عليه وسلم على مخالفة اليهود في كل أحوالهم إلى درجة أن هذا قد لفت أنظار اليهود أنفسهم، فقالوا هذه المقولة، كما تلحظ الغضب الشديد من رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصحابيين: أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ عندما أرادا تقليد اليهود في جماع النساء وقت الحيض، وهذا كله مما يؤكد حرص النبي صلى الله عليه وسلم الشديد على تحقيق الاستقلالية الكاملة لشخصية المسلم.

ومن ضمن السلوكيَّات التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابَه بمخالفة اليهود فيها، المحافظة على نظافة البيوت؛ فقال صلى الله عليه وسلم: ((طَهِّرُوا أَفْنِيَتَكُمْ، فَإِنَّ الْيَهُودَ لَا تُطَهِّرُ أَفْنِيَتَهَا)) [14].


وهذا الأمر منه صلى الله عليه وسلم كان مُتعلِّقًا باليهود في وقته؛ حيث كانوا لا ينظفون أفنيتهم، وقد علَّلَ هذا الأمر بمخالفة اليهود في هذا السلوك.

وتحقيق الاستقلال في السلوك لا يتعلَّق فقط بمخالفة غير المسلم؛ وإنما يتحقَّق أيضًا بمخالفة المسلم في سلوكيَّاته الخاطئة، وعدم اتِّباعه فيما تبيَّن له عدم صوابه، وفي هذا ورد قول النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ)) [15].

وعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ، فَقَالَ: أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا، فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا، فَأَوْقَدُوهَا، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَهَمُّوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّارِ، فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: ((لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ))[16]،فلا عبودية إلا لله، وكل أمر يخالف أمر الله عز وجل يجب على المسلم رفضه، وهكذا يُحقِّق الاستقلالية في شخصيته وسلوكه بدل أن يكون عبدًا لبشر مثله لا يملك له ضرًّا ولا نفعًا.

5-الاستقلال في المظهر:

لقد أراد الإسلام من المسلم أن يكون مستقلًّا في مظهره عن غير المسلم، فلا يقلده في ملبس، ولا يتبعه في هيئة، وبالطبع المقصود هنا هو مخالفة غير المسلم في الملبس والهيئة اللتين أصبحتا من خصائص غير المسلم، مثل لبس ملابس القساوسة والرهبان الخاصة بهم، أو يلبس طاقية اليهود ويضفر شعره ضفيرتين كما هو ظاهر من هيئتهم، وعلى هذا حمل كثيرٌ من العلماء حديث رسول الله ((مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ)) [17].


فالتشبُّه المحرَّم هو ما كان في خصائصهم المميزة لهم عن غيرهم، أما التشبُّه بهم في أشياء ليست من خصائصهم؛ وإنما يشترك فيها كل الناس، فليس محرمًا ولا يتناوله الحديث، وقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله:

ما الضابط في مسألة التشبُّه بالكفار؟

فأجاب:

" التشبُّه بالكُفَّار يكون في المظهر واللباس والمأكل وغير ذلك؛ لأنها كلمة عامة، ومعناها أن يقوم الإنسان بشيء يختصُّ به الكفَّار، بحيث يدل من رآه أنه من الكفَّار وهذا هو الضابط، أما إذا كان الشيء قد شاع بين المسلمين والكفار فإن التشبُّه يجوز، وإن كان أصله مأخوذًا من الكفَّار، ما لم يكن محرمًا لعينه كلباس الحرير" [18].

ومما يؤكد ما سبق ذكره الحديث الذي رواه عَبْدُاللهِ بْنُ عَمْرِو بْن الْعَاصِ، أنه قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهَا)) [19].


والثياب المعصفرة: هي المصبوغة بالعصفر وهو نوع من الصبغ لونه أصفر، ومن هنا ندرك مدى حرص النبي على تعليم أصحابه الاستقلالية الكاملة في المظهر.


ومن أوامره أيضًا في مخالفة غير المسلم في المظهر قوله صلى الله عليه وسلم: ((خَالِفُوا المُشْرِكِينَ: وَفِّرُوا اللِّحَى، وَاحْفُوا الشَّوَارِبَ)) [20]، وقوله: ((إِنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ)) [21]، وقد تبعه في ذلك أصحابه؛ ومنهم: عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث كتب للمسلمين في أذربيجان: ((وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ)) [22].


فكل هذه الأوامر تدلنا بوضوح على أن من أهم جوانب استقلالية المسلم هي استقلاله في مظهره وهيئته؛ لأن التشبُّه بغير المسلمين في مظهرهم وهيئتهم سيجعل المسلم يميل إليهم ويتعلَّق بهم، وسرعان ما يتأثَّر بهم؛ لأن التشابُه في الظاهر سيولِّد تشابُهًا في الباطن، وعندها قد يخسر المسلم دينه وعقيدته.


6-الاستقلال في المال:

من المعلوم أن الإنسان في الغالب أسيرٌ لمن يُحسِن إليه، وينفق عليه، وكلما أنفق عليه، طَوَّقَه بجميله، وجعله رهن إشارته وعند ذلك يفقد شخصيته، ويصبح طوع يديه؛ لذلك كان من أكثر ما يجعل للإنسان استقلالية في شخصيته ورأيه ومواقفه أن يكون مستقلًّا في ماله، فلا يتواكل على أحد، ولا يريق ماء وجهه في السؤال.

لذلك أمرنا الله عز وجل بالسعي في الحياة حتى نحصل أرزاقنا، ونعِفَّ أنفسنا عن مهانة المسألة وذل الطلب؛ فقال تعالى:﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴾[الملك: 15]، وقال أيضًا: ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ﴾[الجمعة: 10].



وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم السعي في تحصيل الرِّزْق؛ لكي ينفق الإنسان على نفسه وأولاده من الجهاد في سبيل الله؛ وذلك ليحث المسلمين على طلب الرزق وعدم القعود عن تحصيله، فَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: مَرَّ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَرَأَى أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَلْدِه وَنَشَاطِه، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يَعُفُّهَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى رِيَاءً وَمُفَاخَرَةً فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ))[23]، وقال أيضًا في ترغيب المسلم أن يأكل من عمل يده ((ما أكل أحدٌ طعامًا قطُّ خيرًا من أن يأكل من عمل يده))[24]، وقال أيضًا: ((لأن يأخذَ أحدكم حَبْلَه، فيأتيَ بحُزمة الحطب على ظهره، فيبيعَها، فيكُفَّ اللهُ بها وجهه: خيرٌ له من أن يسألَ الناس، أعطَوْه أو منعوه)) [25].

وكما أمرنا بالسعي في الرزق، فإنه نهانا عن المسألة، فقال: "ما يزال الرجلُ يسأل الناسَ حتى يأتيَ يومَ القيامة وليس في وجهِه مُزعةُ لحمٍ" [26]؛ أي: قطعة لحم كما حذَّر تحذيرًا شديدًا من عاقبة الذي يسأل الناس، ويتكثَّر من أموالهم، فقال: ((مَنْ سأل الناسَ أموالهم تكثُّرًا؛ فإنما يسألُ جمرًا - أي: من جهنَّم - فليستقلَّ أو ليستكثِرْ)) [27].

إن هذه التوجيهات النبوية الشريفة تبني مسلمًا ذا استقلالية في ماله، وبالتالي يصبح ذا استقلالية في شخصيته، فلا يستعبده أحدٌ، ولا يملي عليه رأيًا؛ بل تكون مواقفه وتوجُّهاته نابعةً من عقله وضميره، وهذه هي قمَّة الاستقلالية في أسمى صورها وأجلى مظاهرها.



من خلال كل ما سبق ذكره يتبيَّن لنا حرص الشريعة على تحقيق الاستقلالية الكاملة للمسلم، وتربيته على هذه الاستقلالية، وغرسها في قلبه وضميره، وعندها يكون هو القائد لا المقود، المتبوع لا التابع، وبذلك يحافظ على دينه وعقيدته من الذوبان في أديان الآخرين وعقائدهم، وبذلك يكون هو المسلم المنشود الذي به يُنصَر الدين، ويعلو الإسلام، ويُرفع به لواء الحق في كل زمان ومكان.

والحمد لله رب العالمين.
الألوكة.
§§§§§§§§§§§§§§§§§§§

[1] رواه أبو داود (498)، وصحَّحه الألباني في صحيح أبي داود
[2] مسلم (832).
[3] البخاري (1220).
[4] البخاري (3458).
[5]رواه أبو داود (652)، وصحَّحه الألباني.
[6]رواه مسلم (1096).
[7]رواه مسلم (1134).
[8]رواه البخاري (4520).
[9]رواه البخاري (1648).
[10]فتح الباري 3/531.
[11]أبو داود (1987)، وحسَّنه الألباني.
[12]النسائي في الكبرى (10100)، وصحَّحه الألباني في السلسلة الصحيحة (1783).
[13]مسلم (302).
[14] الطبراني في "المعجم الأوسط" (4057)، وحسَّنه الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (236).
[15] رواه أحمد (1095)، وقال محققو المسند: إسناده صحيح.
[16] البخاري (4340).
[17]أبو داود (4031)، وصحَّحه الألباني.
[18] مجموع دروس وفتاوى الحرم المكي 3/367.
[19] مسلم (2077).
[20] البخاري (5892).
[21] البخاري (5899).
[22] رواه أحمد (92)، وإسناده صحيح.
[23] مجمع الزوائد (7709)، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الثلاثة، ورجال الكبير رجال الصحيح.
[24] البخاري (2072).
[25] البخاري (1471).
[26] البخاري (1474).
[27] مسلم (1041).


§§§§§§§§§§§§§§§§§


0 القصة في القران الكريم عظة وعبرة
0 اقضي حوائج الناس لتقضى حوائجك
0 7 أشياء يعالجها عصير البقدونس
0 قصة مصعب بن عمير مع اخيه
0 أسرار فصائل الدم
0 لماذا سميت لغتنا بلغة الضاد
0 هل يُشرع رفع
0 متى يسمى الهلال هلالا ومتى يسمى قمرا
0 حظ مدفون تحت الرمال
0 أيها الزوجان إما الحوار وإما خراب الديار
0 الإفساد في الأرض حكمــــــــه و خطره و آثــــــاره
0 قصيدة قال الطبيبُ
0 كيفيه حساب الوزن المثالي للجسم
0 أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ
0 تسع صفات جميلة مدح الله بها المؤمنين
التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وصف الجنة ونعيمها بالتفصيل التقي الصالح المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 5 11-16-2017 08:08 PM
مآسينا:الأحواز المحتلة.. قضية العرب المنسية د/روليان غالي منتدي القضايا العربية و الاسلامية 19 01-31-2014 04:25 AM
جدول الليغا لـ موسم 2011 - 2012 : عبدالرحمن حساني منتدي كرة القدم العالميه 6 09-24-2011 07:42 PM


الساعة الآن 07:16 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.