قديم 07-20-2019, 01:18 AM   #1
-||[عضو فعال]||-
 
الصورة الرمزية منارة النجوم
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
العمر: 29
المشاركات: 98
معدل تقييم المستوى: 6
منارة النجوم is on a distinguished road
جديد جليسة الحيوانات - من تأليفي


لسلام عليكم.... لا أحب المقدمات الطويلة ولكن كنبذة عن القصة هي قصة خيالية تشوقية وسأنزل فصل في كل أسبوع أن شاء الله نظراً لظروف العمل

أقوم أيضاً بتنزيل نسخة مسموعة لها.....أول تجربة لي لهذا أتمنى أن تتفهموا الأخطاء

هذا هو الرابط:


وهنا أقدم لكم الفصل الأول

حدقت "ريما" أبنة التسعة أعوام في شاشة التلفاز وهي تتابع برنامج عن الحيوانات، أتسعت عينيها البريئتان رغماً عنها وهي تشاهد كيف تضرب القردة الأم رأس التمساح الضخم بقبضتها الصغيرة حتى يفلت طفلها من بين فكيه الضخمين وفعلاً أستطاعت سحبه والهرب به.

ألتفتت إلى أمها وسألت في فضول شديد:

- ألا يفترض أن تخاف القردة من التمساح وتهرب؟ ألا يفترض أنهم لا يفكرون؟

أبتسمت أمها وقالت:

- تتحول الأمهات إلى كائنات مختلفة حين يتعرض أولادهن للخطر.

لم تفهم "ريما" ما قالته أمها وعادت ببصرها إلى شاشة التلفاز وهذه المرة كانت هناك فيلة ضخمة تجذب أبنها الصغير أليها بينما الأخير يحاول الأقتراب من السيارة التي تصورهم في فضول واضح، كانت تجذبه وتخبئه بين أقدامها بينما هو يحاول الخروج واللعب.

هنا فكرت "ريما" بأن الفيلة الأم لا تبدوا كأنها حيوان، ففي عينيها ظهر القلق الشديد، وحركة خرطومها وهو يحتضن الصغير حتى لا يذهب إلى سيارة المصورين بدت أدمية.

بعد أن أنتهى البرنامج سألت والدتها:

- ما هو العمل الذي سيجعلني أتعامل مع الحيوانات؟

صمتت الأم للحظات وهي تصدر صوت همهمة قبل أن تقول:

- طبيبة بيطرية.

أشتعل الحماس في "ريما" وقالت:

- أذن سأصبح طبيبة بيطرية.

تنهدت الأم وقالت:

- وهل تعتقدين أنك ستتعاملين ما حيوانات عدا عن البقر والحمير؟

لم تفهم "ريما" لماذا قالتها والدتها وكأن هذا أمر سيء، فتعاملها مع أي نوع من الحيوانات سيكون أمر رائع، فهزت كتفها وأمسكت بجهاز التحكم وراحت تقلب في التلفاز باحثة عن برنامج أخر يتمحور حول الحيوانات ولاتزال فكرة أنهم بدوا كبشر يحمون أولادهم تدور في عقلها.

مرت أكثر من عشر سنوات بسرعة وصارت "ريما" الأن طالبة في الكلية التي حلمت بها، كلية الطب البيطري.

ولكن رغم دراستها وتعمقها في الكتب والعلم بشغف شديد ألا انها لم تستطع فهم اللغز الذي حيرها لأكثر من عقد من الزمان، ألا وهو كيف تبدوا تصرفات أمهات الحيوانات أدمية أحياناً وتبدوا طبيعية في معظم الأوقات.

فمثلاً في العادة تحمي الدجاجة صغارها عن طريق الأندفاع أتجاه العدو وتخويفه ولكن أحياناً قليلة جداً، تأخذهم تحت جناحيها كأنها تحاول ابقائهم بالقرب منها لأنها لو اندفعت نحو المهاجم قد يركضون في كل مكان ويخرجون عن السيطرة وبالتالي ينتهي بهم المطاف في فم الطرف الأخر.

تحدثت مع أساتذتها كثيراً حول هذا الموضوع ولكنهم جميعاً أجمعوا على أن هذه هي فطرة الحيوانات وأنهم كالبشر لكل منهم شخصيته وذكائه.

أجابتهم أقنعتها إلى حد كبير ولكن لايزال جزء منها لا يصدق ويؤمن أن هناك شيء أخر لا ينتبهون إليه.

في صباح أحد الأيام، بدأت "ريما" رحلتها إلى الجامعة، نعم رحلتها، فالطريق إلى هناك طويل ومزدحم وفي بعض الأحيان تضطر إلى سير مسافة طويلة على الجسر القريب من جامعتها بسبب قلة المواصلات مقارنة بعدد الركاب.

وهذا اليوم كان أحد تلك الأحيان، لم تجد "ريما" ما تركبه فبدأت بالسير على الجسر، تتأمل نهر النيل والبط المهاجر الذي يطفو عليه بدلال، مشهد أعتادت على رؤيته ولكنها لا تمل منه أبداً، وأحياناً تمعن النظر في المياه الضحلة قرب الضفاف عسى أن ترى بعض الأسماك الصغيرة وببعض الحظ الكبيرة منها.

ولكن هذه المرة رأت مشهد مختلف، ليس على النيل أو بداخله بل أمامها على الكوبري، شخص يحمل كيس قمامة أسود كبير، يرفعه للأعلى كأنه على أستعداد لألقائه في النيل.

هزت "ريما" رأسها في ضيق وأقتربت منه وقلبها ينبض غضباً وسألته:

- أنت لن تلقيه في النيل أليس كذلك؟

لم ينظر الرجل إليها وقال في برود:

- هذا ليس من شأنك.

وما أن أنهى عبارته حتى قذف الكيس وهو يقول:

- إلى اللقاء

في اللحظة التي طار الكيس فيها من يده سمعت "ريما" صوت عواء جرو صغير جاء من داخله، فأنتفض كيانها، وبتلقائية مدت يدها لتمسك به ولكن كان سقوطه أسرع منها، وهنا ومن دون تردد رفعت جسدها وأسندت قدمها على سور الجسر وقفزت منه إلى النيل خلف الكيس الذي قد يكون مجرد كيس قمامة.

شعرت بالرياح القوية تتخلل شعرها الطويل وهي تسقط قبل أن تخترق سطح الماء وتغوص إلى الأسفل، عدلت جسدها وسط الماء وراحت تنظر حولها باحثة عن الكيس حتى لمحته بالقرب منها يهبط ببطء.

حركت ذراعيها وسبحت بأتجاهه وهي تفكر:

( أمل أن يكون الكيس محكم الأغلاق ليحبس الهواء قليلاً في الداخل حتى أتمكن من أنقاذه)

كان تيار الماء قوياً ويسحبها للأسفل ولكنها قاومته بكل ما أوتيت من قوة، أقتربت منه شيئاً فشيئاً حتى صار على بعد ذراع، أبتسمت ودفعت جسدها إلى الأمام ولكنه لم يتحرك، أستغربت ونظرت إلى قدمها فوجدتها قد علقت في شيء ما يبدوا كأنه ألة قديمة صدئة.

( لم أنتبه إلى أنني قد وصلت إلى القاع، هذا المكان ليس عميقاً كما توقعت، علي تخليص نفسي)

جذبت قدمها بقوة لكنها لم تخرج وهنا بدأت تشعر بالحاجة الماسة إلى الهواء ففكرت:

( لا وقت لدي لهذا على أخراجه ودفعه للأعلى قبل أن ينقطع نفسي)

مدت ذراعها بيأس والكيس أمام عينيها مباشرة، بدأ صدرها يضغط عليها وشعرت برئتيها تنكمشان فأخرجت الهواء من فمها في آلم، ثم راحت تمد ذراعها أكثر فأكثر وهي تتمنى أن تصل إلى الكيس حتى لو أنفصل ذراعها.

أخيراً أمسكت بطرفه وسحبته وهي تقاوم الأعياء وبما بقي من قوتها قطعت الكيس، خرجت منه فقاقيع هواء كثيفة وظهر من خلفها جرو أسود صغير.

دهشت كثيراً لرؤيته ولكن لم يكن هناك وقت فأمسكت به ودفعته بكل ما بقى من قوتها إلى الأعلى على الرغم من ضغط الماء ثم شاهدته وهو يقاوم ويسبح صعوداً.

فرحت كثيراً وهي تتابعه، فعلى ما يبدوا انه جرو قوي يعلم ما عليه فعله لينجوا، يحرك قدميه الصغيرتين بأتجاه الضوء الذي خفط شيئاً فشيئاً حتى أسودت الدنيا أمامها.

(أنها النهاية)

- أيتها الفتاة الجديدة أستيقظي.

صوت سيدة بارد كالجليد تحدث إليها، ففتحت عينيها ببطء لترى امرأة تبدوا في الخمسينات تنظر إليها ومن حولها خلفية خضراء لم تستطع "ريما" تفسير ما هي في تلك اللحظة لأن نظرها كان مشوش، ولكنها شعرت بأن جسدها مستلقي على سرير من مادة ما لا تتعرف عليها .

أغمضت عينيها وفتحتهم مجدداً ثم سألت:

- ماذا حدث؟ هل أنا في المشفى؟

كانت عيناها تؤلمانها في هذه اللحظة، فوضعت يدها عليها وهنا سمعت صوت السيدة وهي تقول:

- أنتِ في أرض الجلساء "بيسيتيا" وأنتِ أيضاً جليسة حيوانات جديدة.

فتحت "ريما" عينيها مجدداً ولكن كانت لاتزال الرؤية مشوشة فسألت:

- ماذا؟

سمعتها تزفر الهواء من فمها وهي تقول:

- أنتِ جليسة صغار الحيوانات الأن.

لمست "ريما" أذنها وقالت:

- أنا أسفة ولكن يبدوا أن الماء قد دخل إلى أذني لهذا لا أسمع جيداً

قالت السيدة في أستنكار:

- لا أظن هذا يا عزيزتي فهذا ليس نفس الجسد الذي غرق.

لم تصدق "ريما" ما سمعته فسألت في قلق:

- ما معنى هذا؟

تنهدت السيدة وقالت:

- لن أطيل الشرح حتى لا نزعج من حولنا، بأختصار لقد فقدتِ الوعي في جسدك الأصلي ودخل دماغك في غيبوبة أبدية ونحن نقلنا وعيك إلى هذا الجسد الصغير لتساعدي صغار الحيوانات.

صمتت قليلاً قبل أن تكمل في شيء من التردد:

- هذا من حسن حظنا، فنحن لا نجد طبيبة بيطرية كل يوم.

لم تفهم ما قالته مجدداً، غيبوبة أبدية؟ هل حقاً ما يحدث الأن حقيقة؟

قامت من مكانها جالسة والتفتت حولها، تطلع على محيطها والذي لم يكن سوى قاعة كبيرة، جدرانها تلتف حول أرضها كأنهم داخل أنبوب، جميعها من الخشب تغطي بعضه النباتات الخضراء المتسلقة، بينما تناثرت أكوام من القش الأصفر هنا وهناك.

نقلت بصرها إلى السرير الذي تستلقي عليه فوجدته أحد تلك أكوام القش لهذا كان ملمسه غريباً.

في هذه اللحظة بدأ الأرتباك يتغلغل إلى قلبها ولكنها أخذت نفساً عميقاً وسألت:

- وكيف أعود؟

قامت السيدة التي ترتدي فستان أخضر طويل مصنوع من قماش ناعم كالحرير من على الكرسي الخشب حيث كانت تجلس وقالت في أستنكار:

- قلت لكِ غيبوبة أبدية أي أنكِ ستبقين هنا تعتنين بالحيوانات الصغيرة إلى أن يقرر والديك أزالة أجهزة الأنعاش عنك.

*************************************

نهاية الفصل الأول


منارة النجوم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-20-2019, 10:10 AM   #2
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 70
المشاركات: 38,111
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي


جهد في غايـــــــــة القمـــــــــة
جزاكـِ الله كل الخير ورزقكـِ الفردوس الأعلى
ونفع الله بكِـ وزادكِـ من علمهِ وفضلهِ
دمتي فـي حفـظـ الله.
أقف احتراماَ على ربيع كلماتك الفواحـــــــــــة

لكِ أطيب وأرق تحيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــة.


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-26-2019, 02:22 AM   #4
-||[عضو فعال]||-
 
الصورة الرمزية منارة النجوم
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
العمر: 29
المشاركات: 98
معدل تقييم المستوى: 6
منارة النجوم is on a distinguished road
افتراضي


الفصل الثاني

يالها من كلمة قاسية أوقفت عقلها عن التفكير، فأن كانت حقاً في غيبوبة أبدية كما تقول تلك السيدة فإلى متى ستنتظر عائلتها متوسطة الحال قبل أن يخلعوا عنها أجهزة الأنعاش ويتركوها لقدرها المظلم؟

هنا قالت "ريما" وهي غاضبة على حالها:

- لن يفعلوا هذا لأنني سأستيقظ، فلا أحد يعلم المستقبل.

رمقتها السيدة بنظرة أستنكار غير مفهومة وهزت كتفها وهي تقول:

- سنرى حيال هذا.

ثم أستردت قائلة:

- هيا فلنذهب إلى غرفتكِ.

قامت "ريما" من على السرير وقلبها لايزال ينبض غضباً ولكن سرعان ما خمد بركانها حين خرجوا من المكان عبر باب خشبي إلى غابة مفتوحة، كل شيء ضخم، فروع الأشجار وأوراقها، الزهور، البراعم، منظر أخاذ ينسي المرء همومه.

نظرت إلى أسفل قدمها فأكتشفت أنهم يمشون فوق فرع شجرة عريض كالشارع، وهنا أنتبهت إلى أن حذائها مصنوع من الخشب، وقد زين ببعض الزهور الجافة، لا عجب من أنه لم يكن مريحاً، ثم نظرت إلى نفسها فوجدت أنها ترتدي فستاناً أخضر طويلاً مصنوع من خامة ناعمة ربما الحرير وعليه ثبتت بعض الزهور الصفراء المجففة.

مررت يدها على فستانها تتحسس نعومته وقالت:

- أشعر أنني في أرض الجنيات.

ولكنها لم تجد أي فرق بين شكل الجلساء وبين شكل البشر فهم لا يمتلكون أجنحة ولا أذان مختلفة، لا فرق نهائياً.
وأخيراً وصلوا إلى جذع شجرة ضخم مليء بثغرات تشبه النوافذ الصغيرة وعليه بعض الرسوم البدائية للحيوانات والطيور وهنا قالت السيدة:

- هذا هو المكان، مسكن الجليسات.

ثم تابعوا السير حتى دخلوا الجذع من تجويف كبير وفي الداخل رأت "ريما" قاعة صغيرة تناثرت فيها بعض المقاعد الخشبية الصغيرة هنا وهناك وتوجد في نهايتها سلالم خشبية صعدوها معاً حتى وصلوا إلى الدور الثالث وهنا مشوا بضع خطوات حتى وقفوا أمام باب خشبي مدهون باللون الأزرق الغامق وينتصفه رسمة للبدر.

أخرجت السيدة مفتاح من جيبها وقالت وهي تدخله في القفل المعلق أسفل مقبض الباب:

- هذه هي غرفتك، كانت المالكة القديمة تحب الرسم لهذا فعلت هذا بالباب وهي من فعلت هذا بجدار الجذع.

ثم أبتسمت وقالت في تهكم:

- ربما أرادت أن تترك أثر قبل أن تختفي تماماً.

لم تستطع "ريما" كبح غضبها وقالت:

- ألا ترين هذا قاسياً؟ مجدداً؟

رمقتها بنفس النظرة التي فعلتها من قبل ثم أمسكت بكف يدها ورفعتها إلى أعلى قبل أن تضع المفتاح فيه بعنف وهي تقول في ملل:

- قابليني غداً في الجذع المقابل لهذا الجذع وسأعطيكِ أول مهمة لكِ، ستقابلين بعض الحيوانات الصغيرة التي تحبيها كثيراً.

ثم مشت بعيداً في تفاخر، مشهد أستفذ "ريما" كثيراً، فدخلت الغرفة وأغلقت الباب خلفها وهي تزفر الهواء من فمها عسى أن تهدأ قليلاً.

ألقت نظرة على الغرفة فلم تجد الكثير من الأشياء، سرير من القش، طاولة ومقعد وباب أخر يؤدي إلى الحمام، بدت مملة.

تنهدت "ريما" وقالت وهي تبتسم:

- على الأقل سأكون مع الحيوانات، لا أعلم ما علي فعله ولكن سأمضي معهم وقتي بدلاً من النوم في المشفى.
التفتت إلى الباب خلفها، ومدت يدها لتمسك بالمقبض لتخرج وتستكشف المكان ولكنها تراجعت وألقت نفسها على السرير، وقالت وهي تحدث نفسها:

- أشعر بالنعاس، ربما لم أعتد هذا الجسد بعد.

حدقت في سقف الغرفة الخشبي قبل أن تغلق عينيها وتهمس:

- ما الذي أقوله؟

ونامت حتى جاء صباح اليوم التالي، قامت بتثاقل من على السرير وبعد أن جهزت نفسها خرجت ومشت على فرع الشجرة العملاق وهي تتأمل الغابة الشاسعة من حولها بأعجاب على أمل أن تلمح أي حيوان بري.

فجأة قاطعها صوت مزعج يقول:

- لقد تأخرتِ

نظرت "ريما" إلى السيدة القاسية، نعم هذا هو أسمها الجديد، في حنق وقالت:

- أعتذر

هزت كتفها وقالت:

- هيا إلى الداخل، وأحفظي الطريق إلى مكتبي لأنك ستتلقين المهمات من عندي.

أومأت "ريما" برأسها وقالت:

- حسناً لا تقلقي.

بدأوا بالسير داخل الجذع الضخم وبعد دقائق وصلوا إلى قاعة خشبية عملاقة تتدلل من سقفها بعض النباتات المزهرة بورود بنفسجية اللون، صُفت فيها المكاتب الخشبية بعناية فائقة كما أنها مليئة بنوافذ صغيرة.

جلست السيدة القاسية على مقعد خلف أول مكتب قابلهم على ناحية اليمين وأخرجت من أحدى أدراجه ورقة صفراء بدت كأنها من الباردي، ربما لأنها مصنوعة بنفس الطريقة، وقالت في صوت يخلوا من المشاعر:

- هذه هي مهمتك الأولى ولكن قبل هذا سأشرح لكِ وظيفة الجليسة بأختصار، مهمتك هي الأعتناء بالحيوانات الصغيرة خصوصاً في الأوقات التي تبتعد الأم فيها عنهم، أحرصي ألا يبتعدوا كثيرا عن العش وكذلك أنتِ ولكن مسموح لكِ بالأبتعاد عن العش لأحضار الطعام في حالة تغيب الأم لفترة طويلة، ومسموح بالصيد، صغارك أهم من الصغار الأخرين، ستكون لكِ نفس خواص الأم، كالمخالب للدفاع عن الصغار وعن نفسك.

شعرت "ريما" بالقلق من هذه الجملة فهي ستلقى وحيدة في الغابة المتوحشة فقاطعتها متسائلة:

- ماذا لو ..

لم تستطع أكمال الجملة وقول أفترسها أحد الحيوانات ولكن يبدوا أن السيدة القاسية فهمتها فقالت:

- أذا فقدتي حياتك هنا، فأنها النهاية

سألتها "ريما":

- ولكن هذا ليس جسدي الأصلي؟

هزت السيدة رأسها وقالت:

- هذا ما يحدث، ربما بسبب الصدمة، على أي حال ستكون مهمتك الأولى مع صغار أحدى الدببة الأمريكية السوداء، الأم لا توليهم أهتماماً كبيراً لأنهم أول صغار لها لهذا نحتاج إلى جليسة لرعايتهم معها، لا أعتقد أنها ستكون مهمة صعبة.

أحست "ريما" بالمسئولية أتجاه الأشبال فتناست هول ما تمر به وقالت:

- نعم فالأشبال تبقى مع والدتها في الكهف أثناء فترة البيات الشتوي، على الرغم من أنهم لا يدخلون في هذا البيات، ثم يخرجون مع أمهم حين تكون أعمارهم بين الشهرين والثلاثة أشهر وعادة يكونون كبار بما فيه الكفاية لتسلق الأشجار.

أومأت السيدة برأسها وقالت:

- تماماً، الصغار يعتمدون على أنفسهم إلى حد ما لهذا قلت لكِ أن المهمة لن تكون صعبة، ستعتنين بهم في الغابة حتى قدوم الخريف أي بعد ستة أشهر من الأن.

تسارعت نبضات قلبها وقالت في تعجب:

- سأمكث في الغابة لمدة ستة أشهر.

نظرت إليها السيدة بأستنكار وقالت:

- ما الأمر؟ لقد قفزتِ خلف كلب إلى النهر.

شعرت بيدها ترتعش في مزيج من الحماس والتوتر قبل أن تقول وهي تحاول أن لا تظهر تلك الرعشة في صوتها:

- بل على العكس أنا متحمسة لهذه التجربة فلطالما أردت أن أحتضن شبل دب.

هزت السيدة رأسها وقالت:

- أنتِ فتاة غريبة، على اية حال، أترين هذا الباب خلفي، أخرجي منه إلى حيث مهمتك.

ذهبت "ريما" إلى الباب خلف السيدة والذي بدا كأي باب خشبي ثم فتحته فوجدت أمامها غابة خضراء لا نهاية لها وهنا سمعت صوت السيدة من خلفها وهي تقول:

- هذا هو المكان، سيختفي الباب بعد أن تعبريه وسيظهر مجدداً عند قدوم الخريف، حافظي على نفسك حتى هذا الحين فأنتِ جليسة مهمة لنا.

فهمت "ريما" أنها تقصد أن تبقى على قيد الحياة في هذه الغابة المليئة بالوحوش، ولكن أن كانت هذه هي حياتها الجديدة فعليها تقبلها وأستغلالها في أنقاذ الحيوانات التي تعشقها خاصة أن هلاكها دائماً ما يكون على يد ابناء جنسها.


منارة النجوم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-26-2019, 05:28 PM   #5
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 70
المشاركات: 38,111
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي


مشكووووووره والله يعطيك الف عافيه


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره

التعديل الأخير تم بواسطة معاوية فهمي إبراهيم ; 09-06-2019 الساعة 06:07 PM
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المدمرة فئة زموالت ddg 1000 الكاتب عمر المنتدى السياسي والاخباري 2 12-17-2019 01:45 PM
ارقى اثاث وديكورات شقق رمز للفخامة a5one منتدى الديكور والتصاميم 5 07-17-2017 09:11 AM
قصص عن فوائد الصدقة محمد المظبوط المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 4 09-05-2016 07:02 PM
إنها تشتكى -- طلقتنى ورميتنى والهم يفتنك بى حمل وشاهد vovococo منتدي اناشيد و صوتيات ومرئيات اسلامية 3 04-28-2015 09:06 PM
أرواح تائهة في موج الحياة/بقلم عذبـ الروح ـة عذبـ الروح ـة منتدي الروايات - روايات طويلة 35 05-29-2014 10:04 PM


الساعة الآن 12:46 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.