قديم 07-24-2019, 11:27 AM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 70
المشاركات: 35,034
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي القواعد الأساسيه في علم العقيده


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( القواعد الأساسيه في علم العقيده للأمام البخاري ))


الحمد لله القائل:
وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[الذاريات: 56-58]
والقائل:
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ
أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
[الأنبياء: 25]
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
ولو كره المشركون والملحدون
وأشهدأن محمداً عبده ورسوله المبعوث إلى الناس أجمعين
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه
ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن توضيح العقيدة الإسلامية الصحيحة
وبيانها والدعوة إليها من آكد الواجبات
لأنها هي الطريق لمعرفة الله وأول واجب على العبد
ومن أجلها أرسلت الرسل وأنزلت الكتب وانقسم الناس بسببها إلى أشقياء وسعداء، وترتب على تحقيقها السعادة في الدنيا والآخرة
وخلقت من أجلها الجنة والنار.
والعقيدة الصحيحة من أولى ما ينبغي الاهتمام بها
لا سيما مع كثرة الضلال فيهاواشتباه الحق بالباطل
على كثير من المسلمين.
وقد اهتم أئمة السنة وعلماء هذه الأمة
بشأن العقيدة اهتماماً بالغاً فألَّفوا فيها كتباً كثيرة
منها المطول ومنها المختصر ومنها الجامع ومنها المقتصر ولما كان الوقوف على أكثر هذه الكتب عسيراً
قد يستخدم المبتدعة بعض الألفاظ الحسنة
يصفون بها ما هم عليه من العقائد الفاسدة
رجاء قبولها عند ضعفاء الناس وشيوعها بينهم
ويستخدمون في حق منازعيهم من أهل السنة
الألفاظ الذميمة والألقاب الشنيعة تنفيراً منهم
وتحقيراً لعلومهم
فأهل الكلام
يسمون ما عندهم من الكلام عقليات وقطعيات, ويقينيات, ويسمون ما عند غيرهم من العلوم: ظواهر وظنيات.
ومحرفو الكلم
عن مواضعه يسمون تحريفهم تأويلاً ليروج ويقبل، وقد عرفنا أن التأويل في استعمال القرآن هو العاقبة التي يؤول إليها الأمر، وفي عرف السلف: تفسير كلام وشرح معناه.
والمعطلة للصفات، يسمون نفي الصفات تنزيهاً وتقديساً وتوحيداً ويسمون إثباتها: تجسيماً وتشبيهاً وحشواً، ويلقبون مثبتيها: بالمجسمة, والمشبهة, والحشوية.
والمتصوفة يسمون خيالاتهم الشيطانية:
حقائق ومعارف يقينية، وقد يسمونها توحيداً، ويسمون ما عند أهل السنة: ظواهر, ورسوماً, وعوائق, وحجباً.
وكل هذه الاصطلاحات لا ينبغي أن تغير
من الحقائق شيئاً.

قواعد أساسيه في علم العقيده



القاعدة الأولى:
إن كنت ناقلاً فالصحة، أو مدعياً فالدليل


كل دعوى لابد من إقامة الدليل عليها، وإلا كانت مجرد دعوى خلية عن البرهان، والدليل إما أن يكون نقلياً أو عقلياً، والمطلوب في النقلي تحرير صحته
وفي العقلي إظهار صراحته وبيان حجته
قال تعالى:
(قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)
[البقرة: 111]
فهذا عام في كل دعوى، لابد من تصديقها بالدليل.
وقال تعالى:
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا
مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي
بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ
إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ )
[الأحقاف: 4]
فطالبهم أولا بالطريق العقلي
وثانيا بالطريق السمعي
قال ابن تيمية:
فالكتاب هو الكتاب – أي جنس الكتب المنزلة من عند الله – والأثارة كما قال من قال من السلف: هي الرواية والإسناد. وقالوا: هي الخط أيضاً، إذ الرواية والإسناد يكتب بالخط، وذلك لأن الأثارة من الأثر
فالعلم الذي يقوله من يقبل قوله يؤثر بالإسناد ويقيد ذلك بالخط، فيكون ذلك كله من آثاره
ومن هنا قال علماء أدب البحث والمناظرة:
(إن كنت ناقلاً فالصحة، أو مدعياً فالدليل)
ولهذا تجد كثيراً من أهل البدع يستدل على بدعته بنقل ضعيف أو موضوع أو دلالة ضعيفة أو بعقل فاسد.
فالشيعة الرافضة يكثر عندهم الاستدلال بالنقول الموضوعة والضعيفة، وكذلك الدلالة الضعيفة ويشاركهم في ذلك طوائف من المتصوفة.
أما أهل الفلسفة والكلام فيكثر عندهم الاستدلال بالأقيسة العقلية الفاسدة، أو الاحتمالات والتجويزات


القاعدة الثانية:
موافقة النصوص لفظاً ومعنى
أولى من موافقتها في المعنى دون اللفظ

وذلك أن متابعة الكتاب والسنة في اللفظ والمعنى أكمل وأتم من متابعتها في المعنى دون اللفظ؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم علم البراء بن عازب كلمات يقولهن إذا أخذ مضجعه، وفيها
((... آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت)) قال البراء: ((فرددتهن لأستذكرهن فقلت: آمنت برسولك الذي أرسلت. قال – أي النبي صلى الله عليه وسلم – قل آمنت بنبيك الذي أرسلت))
تحقيقاً لكمال الموافقة، في اللفظ والمعنى.
ولهذا منع جمع من العلماء نقل حديث الرسول صلى الله عليه وسلم بالمعنى، ومن أجازه اشترط أن يكون الناقل عاقلاً عالماً بما يحيل المعنى من اللفظ
مدركاً لأساليب العرب حتى يستبين الفروق

فالناس في موافقة الكتاب والسنة أقسام:

الأول: من يوافقهما لفظاً ومعنى، وهذا أسعد الناس بالحق.
الثاني: من يوافقهما في المعنى دون اللفظ، كمن يتكلم في المعاني الشرعية الصحيحة بألفاظ غير شرعية، وهذا كالألفاظ المجملة والتي تحتمل حقاً وباطلاً، كمن يتكلم في نفي الجهة عن الله تعالى قاصداً نفي الجهة المخلوقة، أو ينفي الحيز والمكان المخلوقين وغير ذلك من الألفاظ التي لم ترد لا في الكتاب ولا في السنة، بل تحتمل معاني صحيحة وأخرى فاسدة، فإذا عرف مراد صاحبها وكان موافقاً للمعنى الصحيح، قبل مراده، ومنع من التكلم باللفظ المجمل، وعلم الألفاظ الشرعية في ذلك. وكذلك يدخل فيهم من نفى ظاهر نصوص الصفات قاصداً نفي المعنى الظاهر المختص بالمخلوق، فنفيه صحيح، لكن ظاهر النصوص لم يدل على باطل، حتى يستوجب هذا النفي وإنما نفى هذا ما توهمه أنه ظاهر النص، وإن لم يكن كذلك في نفس الأمر.
الثالث: من يوافق الكتاب والسنة في اللفظ دون المعنى، وهؤلاء كطوائف الباطنية وغيرهم ممن يعبرون عن عقائدهم الفاسدة بألفاظ شرعية فالصلاة عندهم كشف أسرارهم، والصيام كتمانها والحج القصد إلى شيوخهم، ونحو ذلك
الرابع: من يخالف الكتاب والسنة لفظاً ومعنى، وهؤلاء أشقى الطوائف، وهم من الكف


القاعدة الثالثة:
لا ينبغي بتر الدليل والاستدلال بجزئه

وهذا هو شأن أهل الابتداع حتى يجدوا من الكلمات الشرعية ما يسوغ لهم بدعتهم, ويجعلها تروج عند ضعفاء المسلمين
قال محمد بن كعب القرظي رحمه الله تعالى
في الرد على القدرية:
(... وإنهم أتموا آية من كتاب الله عز وجل ولكنهم يأخذون بأولها ويتركون آخرها، والذي نفسي بيده لإبليس أعلم بالله عز وجل، يعلم من أغواه، وهم يزعمون أنهم يغوون أنفسهم ويرشدونها)
ولما احتج غيلان الدمشقي أمام عمر بن عبد العزيز على مقالته في القدر
بقوله تعالى:
إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا [الإنسان: 2-3] قال له عمر: (أقرا آخر السورة: وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [الإنسان: 30، 31] ثم قال عمر: وما تقول يا غيلان، قال: أقول: قد كنت أعمى فبصرتني، وأصم فأسمعتني، وضالاً فهديتني...) فتاب
ثم رجع إلى مقالته في عهد هشام بن عبد الملك فصلبه


القاعدة الرابعة:
الحق يقبل من أي جهة جاء

الحق يقبل لكونه موافقاً للدليل، فلا أثر للمتكلم به في قبوله أو رفضه، ولهذا كان أهل السنة يقبلون ما عند جميع الطوائف من الحق، ويردون ما عندها من الباطل، بغض النظر عن الموالي منها أو المعادي:
قال تعالى:
فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
[البقرة: 213]
وفي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:
((... اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك, إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم))
قال ابن القيم رحمه الله:
(فمن هداه الله سبحانه إلى الأخذ بالحق حيث كان ومع من كان، ولو كان مع من يبغضه ويعاديه، ورد الباطل مع من كان ولو كان مع من يحبه ويواليه، فهو ممن هدى الله لما اختلف فيه من الحق)
وقال تعالى:
وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
[المائدة: 8]
ومن العدل فيهم قبول ما عندهم من الحق.
وهكذا أدبنا القرآن الكريم
حين ساق كلام بلقيس – وقت كفرها- ثم وافقها عليه، قال تعالى – حكاية عنها -:
(إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة)
قال الله تعالى: وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ
[النمل: 34].
ولما دل الشيطان أبا هريرة رضي الله عنه
إلى آية الكرسي لتكون له حرزاً من الشيطان وذلك مقابل فكه من الأسر
قال له النبي صلى الله عليه وسلم:
((صدقك وهو كذوب))
وكان معاذ بن جبل رضي الله عنه يقول:
(اقبلوا الحق من كل من جاء به، وإن كان كافراً –أو قال فاجراً- واحذروا زيغة الحكيم، قالوا: كيف نعلم أن الكافر يقول كلمة الحق؟ قال: إن على الحق نوراً)

ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية – مبيناً منهجه في التعامل مع المخالفين له من أهل الكلام وغيرهم-:
(وليس كل من ذكرنا شيئاً من قوله – من المتكلمين وغيرهم – يقول بجميع ما نقوله في هذا الباب وغيره، ولكن الحق يقبل من كل من تكلم به)




القاعدة الخامسة:
الحق لا يعرف بالرجال اعرف الحق تعرف رجاله

الحق ما وافق الدليل من غير التفات إلى كثرة المقبلين أو قلة المعرضين فالحق لا يوزن بالرجال وإنما يوزن الرجال بالحق ومجرد نفور النافرين أو محبة الموافقين لا يدل على صحة قول أو فساده، بل كل قول يحتج له خلا قول النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يحتج به
ومن المعلوم أنه لا يوجد أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولاً عامًّا، يتعمد مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته، لا دقيق ولا جليل بل هم متفقون اتفاقاً يقينياً على وجوب متابعته وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويرد
إلا الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك لأجل ثبوت العصمة للشارع وحده أما غيره فيعتريه من نقص العلم والفهم ما يستوجب عرض قوله على الشرع طلباً للإجازة والتزكية.
نسأل الله
أن يجعل عملنا خالصا لوجهه الكريم
وينفع به الجميع.
§§§§§§§§§§§§§§§§


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بيت العائلة اشرف لطفى منتدي عالم المرأة 30 02-05-2017 12:19 PM
المخرج المسرحي د. فاضل سوداني : -النصُّ الأدبيُّ المُغَلق، ُيعمّقُ اغترابَ َنص ِّ الع مغربية تلموت منتدى الفنون المسرحية والشعبية 14 02-09-2015 11:06 AM
النار Mŕ.Ŕoỹ منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 1 01-27-2015 07:58 AM
«مبارك» فى مذكراته: مطارات مصر كانت «مكشوفة» لإسرائيل.. وضربة 67 لم تكن عبقرية أو معج علاء التركى منتدي القضايا العربية و الاسلامية 1 01-04-2015 02:31 AM
المحبة في الله غدوووش المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 0 04-24-2013 02:47 AM


الساعة الآن 08:52 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.