قديم 08-02-2019, 08:09 PM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 70
المشاركات: 33,444
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي الحج وبعض أحكام العشر (خطبة)


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-

الحج وبعض أحكام العشر (خطبة)
يحيى بن إبراهيم الشيخي

الحمد لله القائل ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه، من بعثه الله رحمةً للعالمين هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، فصلى الله على سيدنا محمد وعلى كل رسول أرسله، أما بعد:



عباد الله، قال عليه الصلاة والسلام: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يا أيها الناس، إن الله قد فرض عليكم الحج، فحجوا)، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟! فسكت حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم)، ثم قال: (ذروني ما تركتكم).



إخوة الإسلام، إن الحج هو أحد أركان الإسلام, وقد فرضه الله في العمر مرة واحدة على كل مسلم توفَّرت فيه شروط الحج، وعليه أن يعجل بأداء فريضة الله فيه متى استطاع، ولم يجز له تأخيره ولا التهاون به؛ يقول الشيخ ابن باز رحمه الله: (من قدر على الحج ولم يحج الفريضة وأخَّره لغير عذرٍ، فقد أتى منكرًا عظيمًا ومعصيةً كبيرةً، فالواجب عليه التوبة إلى الله من ذلك، والبدار بالحج)، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له)، وقال عليه الصلاة والسلام: (من أراد الحج فليتعجل؛ فإنه قد يمرض المريض، وتضل الضالة، وتعرض الحاجة).



فليحمد الله عز وجل من مدَّ في عمره وأُنسِئ له في أجله، فها هو موسم الحج قد أشرقت شمسه، وها هم الحجاج قد بدؤوا يأتون من أقصى الأرض شرقًا وغربًا، بعضهم له سنوات وهو يجمع نفقة هذا الحج، يقتطعها من ماله حتى جمع ما يعينه على أداء هذه الفريضة العظيمة، والبعض منا في هذه البلاد قد تيسرت له الأسباب، وتهيأت له السبل، ومع هذا يؤخر ويؤجل؛ قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (لقد هممتُ أن أبعث رجالًا إلى هذه الأمصار، فلينظروا كل من كان له جدة ولم يحج، فيضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين).



فيا من لم تحجُّوا وأنتم قادرون، اتقوا الله، وبادروا إلى أداء هذه الفريضة العظيمة وأسرعوا؛ فإن هذه الطاعات يُيسرها الله، ولا يقعدنكم الشيطان ولا يأخذنكم التسويف، ولا تلهينَّكم الأماني الباطلة، أو تخدعنكم الحيل الكاذبة، فتؤخروا الحج كل عام إلى الذي يليه، فإن أحدكم لا يعلم أين هو العام القادم أفوق التراب أم تحته؟! وتأملوا في حال الأجداد كيف كانوا يحجون، وكيف ساروا على أقدامهم، وامتطوا رواحلهم شهورًا ولياليَ وأيامًا؛ ليصلوا إلى البيت العتيق ويقضوا تفثهم، ونحن ولله الحمد في نعمة لم يسبق لها مثيل، لكن منا من يلبس عليه الشيطان ويفتعل له الأعذار.



عباد الله، إن فضل الحج عظيم وأجره كبير، وهو يجمع بين العبادة البدنية والمادية، والأحاديث في فضله وعظيم أجره وأثره كثيرة، قال صلى الله عليه وسلم: (من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسُق، رجع كيوم ولدته أمُّه)، وسئل صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟! قال: (إيمان بالله ورسوله)، قيل: ثم ماذا؟! قال: (جهاد في سبيل الله)، قيل: ثم ماذا؟ قال: )حج مبرور)، وقال عليه الصلاة والسلام: (تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة)، وقال صلى الله عليه وسلم: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة)، ومع هذا الأجر العظيم والثواب الجزيل، فإن أيام الحج قليلة معدودة.



عباد الله، من عزم على الحج، فإنه يجب عليه أن يتفقه في أحكام هذا الحج والطريقة الصحيحة لأداء هذا النسك العظيم، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (خذوا عني مناسككم)، وعليه أن يتعلم من أهل العلم ويسألهم عما أشكل عليه، حتى يعبد الله على بصيرة.



أيها الإخوة الكرام، يسأل البعض عن الحج مع الديون، وربما يكون الفهم الخاطئ يؤخر البعض عن أداء هذه الفريضة، وللبيان فإنها لا تخلو من أن تكون ديونًا حالَّةً أو مؤجلةً، فإن كانت مؤجلةً فلا إشكال، وإن كانت حالةً وقدر على دفْعها وعلى نفقة الحج، لزِمه أن يحج، وإن اجتمع عليه الحج والدَّين في وقت واحد، ولم يستطعهما معًا، فليقدم الدَّين الذي يُطالَب به، وليؤخر الحج إلى أن يستطيعه، وأما إذا كان على الإنسان دين طويل الأمد كالأقساط، وهو واثق من أنه كلما حلَّ عليه قسط أوفاه، فإنه في هذه الحال إذا توافر عنده المال وقت الحج، فعليه أن يحجَّ فريضته، ولا حرج عليه؛ لأن نفقة الحج لا تؤثر على سداد أقساط هذه الديون.



هنا ملاحظة مهمة: بعض الناس يرى أنه لا يستطيع الحج لكثرة تكاليفه، ولكن تراه كل إجازة ربما يدخل في جمعيات أو يجمع من هنا ومن هناك، ثم يسافر خارج المملكة، بينما تجده ما أدى فريضة الله عليه، أو تجد بناته قد كبرن وما أدَّين فريضة الحج، فكان أولى به يتقي الله ويؤدي ما افترض الله عليه قبل أن يلق الله وليس له حجة!



أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم.



الخطبة الثانية

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونشكره، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.



عباد الله، نحن على وشك دخول عشر ذي الحجة, ونظرًا لأن أحكام عشر ذي الحجة تبدأ من طلوع الهلال, فينبغي التنبيه عليها من الآن, وفضل عشر ذي الحجة عظيم, عنابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من أيام العمل الصالح فيهنَّ أحب إلى الله من هذه الأيام العشر، فقالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال رسول الله: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء)؛ رواه البخاري والترمذي.



عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله قال: (أفضل أيام الدنيا العشر»، يعني عشر ذي الحجة، قيل: ولا مثلهنَّ في سبيل الله؟ قال: (ولا مثلهنَّ في سبيل الله إلا رجل عفر وجهه بالتراب)؛ رواه البزار بإسناد حسن صحيحه، وصححه الألباني.



فمن الأحكام:

♦ إذا دخلت العشر حرم على مَن أراد أن يضحي أخذ شيء من شعره أو أظفاره أو بشرته، (سواء من ظفر يده أو من رجله)، (من بشرته أي: من جلده)، حتى يذبح أضحيته، وفي صحيح مسلم: (إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي، فليمسك عن شعره وأظفاره؛يعني من وقت رؤية الهلال، وليس من صباح واحد ذي الحجة.


♦ التكبير المطلق: وهو المشروع في كل وقت من ليل أو نهار، ويبدأ برؤية هلال شهر ذي الحجة، ويستمر إلى آخر أيام التشريق.



♦ التكبير المقيد: وهو الذي يكون عقب الصلوات، والمختار أنه عقب كل صلاة أيًّا كانت، وأنه يبدأ من صبح عرفة إلىصلاة العصر آخر أيام التشريق، (وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة)، واستحب العلماء لذلك كثرة الذكر فيها لحديث ابن عمر رضي الله عنهما عن أحمد رحمه الله وفيه: (فأكثروا فيهنَّ من التهليل والتكبير والتحميد)، وذكر البخاري رحمه الله عن ابن عمر وعن أبي هريرة رضي الله عنهما أنهما كانا يخرجان إلى السوق في العشر، فيكبرون ويكبر الناس بتكبيرهم، والمراد: يتذكر الناس التكبير، فيكبرون بسبب تكبيرهما، والله أعلم، ويستحب رفع الصوت بالتكبير في الأسواق والدور والطرق والمساجد وغيرها، لقوله تعالى: ﴿ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ﴾ [البقرة: 185].


وهذه سنة هُجرت، فمن منَّا يُحيي هذه السنة، ويكبر بصوت مرتفع في الشارع والسوق وفي بيته؛ ليقتدي به أولاده، فله أجرها وأجرُ مَن عمل بها إلى يوم القيامة، فاتقوا الله عباد الله وصلُّوا وسلِّمُوا على رسول الله[1].


[1] تنبيه: تم الاستفادة من بعض الخطب المنشورة لأجل الفائدة، والله الموفق.



رابط الموضوع: https://www.alukah.net/sharia/0/135544/#ixzz5vSr6uAAf
§§§§§§§§§§§


0 دينُـنا الشـمس
0 سلاماً عليكَ غائبي
0 الدنيـا ساعة فاجعلهـا طاعـة والنفس طماعة فالزمهـا القناعة
0 الإخوه الإداريين
0 لكننا رغم هذا الذل نعلنها
0 كيف يتصرف المسلمين مع الوالدين...come si comportano i musulmani
0 ما هى التغذية السليمة
0 حتى تكون أسعد الناس
0 مقادير الله
0 اعمال تعادل قيام الليل
0 ما يقال بعد تلاوة القرآن
0 وصفتان من الزيوت الطبيعية
0 هل من الممكن أن تزيد المشروبات قليلة السعرات الحرارية نسبة السكر في الدم؟
0 الطعن في أعراض المسلمين
0 قصة فتح البصرة واعادة بناءها
التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كيف عاش الإنسان في العصر الحجري معاوية فهمي إبراهيم منتدى العلوم الكونيه والثقافات العامه 2 12-14-2018 07:19 PM
أحاديث في الحج(2) معاوية فهمي إبراهيم منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 3 09-03-2018 10:18 PM
موسوعة الحج سراج منير المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 7 07-14-2017 11:01 AM
رسائل ومسجات عن الحج لابن تيميه وسام اليمني منتدي مسجات الجوال - رسائل الجوال - mms & sms 0 03-12-2015 03:28 AM


الساعة الآن 04:00 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.