قديم 09-11-2019, 08:56 AM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 70
المشاركات: 33,952
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
تفسير قوله تعالى:
﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا ﴾


قال تعالى: ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ * وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ ﴾ [ق: 36 - 38].



المناسبة:

لَمَّا ذكر في أوائل السورة أن لقريش سلفًا في التكذيب بالبعث من الأمم السابقة، وأنه أهلك أممًا معروفة بسبب هذا التكذيب؛ ذكر هنا أنه أَهْلَكَ قرونًا كثيرة جدًّا؛ يعني بسبب هذا التكذيب تأكيدًا لشأن البعث، وزيادة في تقريره.



القراءة:

قرأ الجمهور (فنَقَّبوا) بفتح القاف المشددة، وقرئ (فنَقِّبوا) بكسر القاف مشددة على الأمر، وقرئ (فنَقِبوا) بكسر القاف خفيفة، وقرأ الجمهور (أَلْقَى السمعَ) ببناء الفعل للمعلوم ونصب السمع، وقرئ (أُلْقِيَ السمعُ) ببناء الفعل للمجهول ورفع السمع، وقرأ الجمهور (لُغوب) بضم اللام، وقرئ بفتحها.



المفردات:

(بطشًا) البطش: الأخذ الشديد في كل شيء وقوة البأس والتسَلُّط، (نقبوا) على قراءة الجمهور أي: طافوا، ومنه قول امرئ القيس:

وَقَدْ نَقَّبْتُ فِي الآفاقِ حَتَّى *** رَضِيتُ مِنَ الغَنِيمَةِ بِالإِيَابِ

ويروى: وقد طَوَّفْتُ.



ومنه أيضًا قول الحارث بن حلزة:

نَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ مِنْ حَذَرِ المَوْ *** تِ وَجَالُوا فِي الْأَرْضِ كُلَّ مَجَالِ



والنقب: الطريق في الجبل، وكذا النقاب والمنقب، والمناقب: طرق إلى اليمامة واليمن وغيرها، واسم طريق الطائف من مكة، (ونقبوا) بكسر القاف خفيفة أي: دميت أقدامهم، وحفيت إبلهم من السير في البلاد، (محيص) مهرب ومحيد، (لذكرى)؛ أي: لتذكرة وعظة، (ألقى) أصغى، (شهيد) من الشهود وهو الحضور؛ أي: هو حاضر بفطنته، (مَسَّنا) أصابنا، (لُغُوب) تعب وإعياء.



التراكيب:

قوله: (وكم أهلكنا قبلهم من قرن) الواو استئنافية، وكم: خبرية بمعنى كثيرًا، وهي منصوبة بـ(أهلكنا)، وقُدِّمَتْ لأن الخبرية تجري مجرى الاستفهامية في التصدير، و(من قرن) تمييز لها، وقوله: (هم أشد) يجوز أن يكون صفة لـ(كم)، ويجوز أن يكون صفة لتمييزها، و(بطشًا) تمييز لأشد، وقوله: (فنقبوا) الفاء للسببية، فالتنقيب تسبب عن شدة بطشهم، فهي التي أقدرتهم على التنقيب، والظاهر في نقبوا يعود على (كم)، ويجوز أن يعود على قريش، ويؤيده قراءة (فنقبوا) على الأمر.



وقوله: (هل من محيص) (هل) حرف استفهام والمرادُ من الاستفهامِ النفيُ والتنبيهُ للغافل الذاهل والتقريعُ للمعاند الجاهل، و(من) زائدة لاستغراق النفي، و(محيص) مبتدأ خبره محذوف تقديره: للهالكين، والجملة: إما على إضمار قول هو حال من واو نقَّبوا أي: فنقَّبوا في البلاد قائلين: هل من محيص؟ أو هو كلام مستأنف وارد لتحقيق إهلاكهم، وعلى هذا فهو من كلام الله تعالى، والإشارة في قوله: (إن في ذلك) إلى المذكور من إهلاك تلك القرون، أو إلى ما ذكر مِن أول هذه السورة إلى هنا.



وقوله: (لمن كان له قلب)؛ أي: حي سليم، فليس المرادُ من القلب هنا قطعة اللحم الصنوبرية الشكل فحسب، فإنها موجودة في الحيوانات والكفار، بل المراد اللطيفة الربانية التي بها تمييز الحق من الباطل، والانتفاع بالآيات، وقوله: (أو ألقى السمع) (أو) بمعنى الواو، فإلقاء السمع لا يجدي بدون سلامة القلب، و"أل" في (السمع) عوض عن المضاف إليه؛ أي: ألقى سمعه.



وقوله: (وما مَسَّنا من لغوب) يحتمل أن تكون الجملة حالية، ويحتمل أن تكون استئنافًا، واللغوب بالضم مصدر قياسي، وبالفتح مصدر سماعي، وهما بمعنى واحد، و(لغوب) فاعل مرفوع بضمة مقدرة منعَ من ظهورِها اشتغالُ المحلِّ بحركة حرف الجر الزائد.



المعنى الإجمالي:

ولقد دمَّرنا كثيرًا من القرون من قبل قريش، هم أكثرُ من قريش عددًا وأقوى أجسامًا فطافوا في البلاد، ودوَّخُوا العِبَاد، أو فَطَوَّفُوا في البلاد لِتَقِفُوا على آثارهم، وَلِتَرَوا ما حَلَّ بهم، هل استطاعوا فرارًا من عذاب الله؟ إن في تدمير هؤلاء المكذبين بالبعث لَتذكرةً وعظةً لمن كان له قلبٌ يَفْهَمُ، وأَصْغَى لما يُلْقَى إليه، وكان حاضرًا بذهنه وفطنته، ولقد أنشأنا السماواتِ وما فيها من كواكب وأفلاك وشمس وقمر وبروج، والأرضَ وما فيها من جبال وأصول أقوات وغير ذلك في ستة أيام بقدر أيامكم، وما أصابنا من تعب ولا إعياء.



ما ترشد إليه الآيات:

1- تهديدُ منكري البعث.

2- في إهلاكِ المكذبين بالبعثِ دليلٌ عليه.

3- لا ينتفع بالأدلةِ إلا من سلم قلبه، وأصغى أذنه، وحضر بفطنته.

4- لم يَعجز الحق تبارك وتعالى عن إيجادِ السماوات والأرض فلا يعجزه البعث.
alukah
§§§§§§§§§§§§§§§§§
[/LEFT]


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العموم والخصوص فى بيان الرسول عليه السلام كامل محمد محمد المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 2 10-14-2018 03:41 PM
شرح الاسماء والصفات---------- للبيهقى سراج منير المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 2 06-29-2018 05:22 PM
أدلة الأصحاب لاستخراج الأحكام كامل محمد محمد المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 2 01-10-2018 09:42 AM
أطوار خلق الإنسان في القرآن خالد ابو الدهب* المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 2 08-19-2017 09:37 AM
كتيب : جوامع الدعاء fathyatta المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 3 04-29-2016 06:50 PM


الساعة الآن 01:26 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.