قديم 09-15-2019, 11:21 AM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 70
المشاركات: 43,502
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي السعادة في الرضا


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( السعادة في الرضا ))

الراحة هي المبتغى الذي لا يبلغ في الدنيا , والسعادة هي الغاية المأمولة من الحياة بأسرها , والرضا هو السبيل إليهما معا ..



فكثير من الناس غير راضين على أحوالهم , ولا عن أنفسهم , ولا عن شيء قد حققوه في حياتهم , فهم متأسفون على ما مضى إذ لم يجمعوا مالا ولم يصيبوا جاها , ولو جمعوا مالا أو اصابوا جاها فهم ساخطون على أفعالهم فيهما , وكثير من الناس غير راضين عن شئونهم ولا أرزاقهم ولا زوجاتهم ولا أولادهم وربما نما السخط على أنفسهم , فهم يتقلبون ليلا ونهارا بين مشاعر سخط وأفكار أسف , لا يعرفون للرضا طعما ولا يتذوقون له لذة !



فالرضا بالحال يجلب لصاحبه طمأنينة النفس وهدوء البال , ويشيع البهجة في حياته , فرحا بكل قليل .



أما السخط فما يزيد الانسان إلا اضطرابا دائما , وتمردا وحقدا وحسدا , وكآبة مهما تعددت عنده الخيرات , فهودائما يريد المزيد , بل ويشعر داخل نفسه أنه لا يملك إلا القليل . والشعور بالرضا على الحال مقدور ممكن و وهو ممدوح غاية المدح , وهناك وقفات مهمة في هذا السبيل :



1- علينا أن ننظر لأحوال الآخرين خاصة المهمومين والمكروبين وأصحاب المصائب المختلفة , فمن تفكر في أحوال هؤلاء هان عليه كل ما هو فيه من مشاق , وإلى هذا يلفتنا الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أمرنا من دعاء عند رؤية أهل البلاء " الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاكم به "



2- علينا ألا ننظر إلى الوراء , وألا نندم على ما فات من أعمارنا دون تحقيق ما نريد , بل يجب الاهتمام بالأيام القادمة مهما كانت قليلة فالأعمال بالخواتيم , فلا قيمة للندم المجرد إلا أن يكون ندما على معصية الله سبحانه وعزما على الطاعة فهذا حسن مراد , لكن الندم على مافات من كسب الدنيا لا يؤثر بشىء إلا جلب الأحزان والقعود عن النجاح .



3- لا نغتر بالدنيا , فكلنا يحبها ويتمسك بها , ويسعى للشبع منها , وقد ضرب الله تعالى لها مثلا حيث قال :" واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض , فأصبح هشيما تذروه الرياح , وكان الله على كل شيء مقتدرا " الكهف 45 , فلماذا لا نعتبر ممن سبقونا ! فأين الملوك الذين أثاروا الأرض وعمروها ؟ وأين الجبارون الذين كان لهم الغلبة والنفوذ والاستبداد , قد انهار بهم الحال , وصاروا رميما , فغادروها وتركوها ولم يبق غير أعمالهم , وأصبحت الدنيا دنيا لغيرهم , وبقينا نحن بعدهم . قال عثمان رضي الله عنه في آخر خطبه له :" إن الله إنما أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة ولم يعطكموها لتركنوا إليها , إن الدنيا تفنى والآخرة تبقى , لا تبطرنكم الفانية , ولا تشغلنكم عن الباقية , وآثروا ما يبقى على ما يفنى , فإن الدنيا منقطعة , وإن المصير إلى الله "



4- التأمل في نعم الله تعالى علينا , وحمده سبحانه " ثم لتسألن يومئذ عن النعيم " التكاثر 8 , فنحن نمتلك من النعم الكثير ولكن لا نشعر بها , ولكي تدرك قيمة النعم تفكر لو أنك حرمت منها يوما , عندها ستعلم قدرها وتستشعر فضل الله عليك بها .



5- الثقة بالنفس تمنح الإنسان الرضا , فالثقة تدفع صاحبها إلى الأمام وإلى علو همته والسعي للارتقاء , وللعمل الجاد , وتحقيق أهدافه , والثقة بالنفس لا نصل إليها إلا بتمام الثقة بالله سبحانه , فأنت إذن بثقتك بالله سبحانه ثم ثقتك في خطواتك تستطيع أن تعوض ما فات مهما مرت الايام , ولئن فاتت الايام على شىء لايمكن استرجاعه فلابأس فإن هناك غيره والتوكل على الله وإيكال الأمر إليه سبحانه خير في كل حال



6- قرب العبد ووصاله بربه بالعبادات والتوبة والاستغفار , يبث داخله الرضا والسعادة الحقيقية .



7- فلا يحزن من كان حظه من الدنيا قلة المال أو عدم الإنجاب , لأنه قد يجلب المال والولد على صاحبهما الهموم والأحزان , فكم من صاحب أهل وولد ولكنهم غير صالحين , فكانوا من أسباب تعاسته , وأحزانه , واضطراب نفسه , وكم من غنى لا يفارق الشقاء جنبيه , وكم من صاحب جاه ومنزله لكنه لم يذق طعم الاستقرار وراحة البال , فهي زينة مؤقتة , لا تخلو من المنغصات والمسؤوليات التي تحد من الاستمتاع بها , بينما نجد إنسانا لم يحظ بكثير من مال أو جاه أو يفتقد الأهل والولد لكن صدره أوسع من الأرض نفسها , مؤتنس راض بقضاء ربه .



8- تعليم النفس الرضا وتدريبها على ذلك ممكن فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول " إنما الصبر بالتصبر ", فالزوج يحاول أن يرضى عن زوجته , ويعلم أنها قد تكون أفضل من غيرها من النساء , والزوجة تحاول أن ترضى عن زوجها وتتذكر حسناته قبل أن تتذكر عيوبه , وكم من امرىء غير راض عن أحواله وساخط على رزقه من مسكن صغير أو سيارة متواضعة أو عمل بسيط , أو أي شيء من هذا , و ربما يكون هذا المسكن أو السيارة أو العمل فيها من الخير مالايعلم وفيها من البشر والفال والبركة ما يخفى عليه .



9- لابد أن يعلم المؤمن أن السعادة هى سعادة الحياة الآخرة , والشقاء الحقيقى ليس بنقص مال ولا ولد ولكنه شقاء الآخرة , (يوم يأتى لا تكلم نفس إلا بإذنه , فمنهم شقي و سعيد ) سورة هود من الآية 105 ,وقوله سبحانه (وجوه يومئذ ناعمة , لسعيها راضية , في جنة عالية ) الغاشية 8 : 10



10- الرضا بربوبيته سبحانه متضمن الرضا بتدبيره , وتقديره , وأن ما أصاب العبد لم يكن ليخطئه , وما أخطأه لم يكن ليصيبه , و إذا رضى العبد بربوبيته سبحانه وبألوهيته عز وجل وآمن بأسمائه وصفاته , وقام بحق عبوديته , فقد رضى الله تعالى عنه , و إذا رضى الله تعالى عنه أرضاه , وكفاه , وحفظه , و رعاه . قال النبى صلى الله عليه و سلم ( ذاق طعم الايمان من رضي بالله ربا , و بالإسلام دينا , و بمحمد رسولا ) رواه الترمذى



11- من سعى نحو الرضا مخلصا ملأ الله قلبه بالرضا مهما زخرفت الدنيا أمامه , فلا يتأثر بما يجد عند غيره , فالصادق غنى و الكاذب في ضيق دائما , و التقي غنى والفاسق في وحشة مستمرة , وفاعل الخير غنى وفاعل الشر متحسر من سوء عمله , و العالم غنى بعلمه و الجاهل فقير لضيق وعيه , و الصابر غنى مستبشر بجزاء صبره والقانط حزين , و الواصل لرحمه غنى والقاطع لرحمه فقير مهما كان عنده من المال , والبار لوالديه غنى ببركة بره و المسيء لهما فقير محروم من نعمة البر , و المتصدق الكريم غني لأن الله تعالي يخلفه جزاء عطائه بل ويضاعفه له و البخيل مهما كثر ماله فقير لانه يشعر بأنه يريد المزيد , والذاكر لله تعالي غني واللاهي عن ذكره فقير , والمطيع لله تعالي سعيد غني والبعيد العاصي فقير شقي , فمن يفتقد هذه الصفات الحسنه لا يعرف للسعادة طريقا مهما تناثرت عليه الثروات والنعم , لم يشعر بقيمتها بل يعيش دائماً مضطرب الاحوال ضيق الصدر .



فلو رضينا بما عندنا سعدنا , ولو سخطنا شقينا , ولو رضينا بالقليل من الطعام شبعنا , ولو رفضنا وتبطرنا شعرنا بالفقر , ولو رضينا بما عندنا من ملبس ومسكن هدأ بالنا , ولو نظرنا لما هو أعلي منا تعبنا . فلماذا لا نرضي وقد يأتي يوم تفحص فيه الأعمال , ويكثر فيه الزلزال , وتشيب فيه الأطفال ؟ لماذا لا نرضي ونحن نعلم أن أيامنا القادمة هي بقية أعمارنا , فإذا كنا نحلم بالغني فإن خير الغنى غنى النفس , وخير الزاد التقوى وخير ما ألقي في القلب اليقين , فارض بما قسم الله تعالي لك تكن أغني الناس.
§§§§§§§§§§§§§§§§§§§


0 موقف المسلم من الفكر المعاصر
0 من مقتطفات الحكم (٤)
0 الحكمة من مشروعية صلاة العيدين
0 لماذا اخفى الله موت سيدنا سليمان
0 Il fico ed l'oliva {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ}
0 على قــدر عطـــائك يفــتـقدك الآخــــرون
0 حكم الوضوء عند الغسل من الجنابة
0 المقـامــة الـنـبـويـــة
0 لماذا نتزوج؟
0 حكم الأذان المسجل
0 الإسلام ديني قصة للأشبال
0 سجود البعير له وشكواه الى النبي صلَّ الله عليه وسلم
0 التربية بالورع وكان أبوهما صالحا
0 قصة الذئب والخراف السبعة للاطفال
0 سفر النبي مع عمه الى الشام
التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره

التعديل الأخير تم بواسطة معاوية فهمي إبراهيم ; 09-15-2019 الساعة 12:36 PM
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-19-2019, 06:36 PM   #3
مشرفة منتدى الفنون المسرحية والشعبية
 
الصورة الرمزية صوفيا سيف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
الدولة: ღ♥ღ المغرب ღ♥ღ
المشاركات: 18,946
مقالات المدونة: 104
معدل تقييم المستوى: 27
صوفيا سيف is on a distinguished road
افتراضي


القناعة والرضى بما قسم الله هي حقا كنز عظيم لا يمتلكه الجميع
اللهم اجعلنا ممن يرضى ويحمد الله على جميع النعم اللتي انعمها الله علينا

شكرا لك معاوية معلومات ونصائح جميلة مشكور على مجهوداتك استفدت من مواضيعك
..


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
صوفيا سيف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-19-2019, 07:10 PM   #4
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 70
المشاركات: 43,502
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي


اقتباس
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صوفيا سيف اضغط هنا لتكبير الصوره
القناعة والرضى بما قسم الله هي حقا كنز عظيم لا يمتلكه الجميع
اللهم اجعلنا ممن يرضى ويحمد الله على جميع النعم اللتي انعمها الله علينا

شكرا لك معاوية معلومات ونصائح جميلة مشكور على مجهوداتك استفدت من مواضيعك
..
كل الشكر و التقدير لكِ و أسعدني و شرفني مروركِ العطر على موضوعي، فشكراً لكِ أختي الفاضلة صوفيا سيف و جزاكِ الله خيراً. اللهم أنعم علينا من فضلك أن تعلمنا ما جهلنا.


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الربيع العربي: حلم أم كابوس؟ (تكملة) القارئ المثابر منتدي القضايا العربية و الاسلامية 1 08-16-2018 03:42 PM
تعلم الإخراج المسرحي صوفيا سيف منتدى الفنون المسرحية والشعبية 4 10-15-2016 01:22 PM
«مبارك» فى مذكراته: مطارات مصر كانت «مكشوفة» لإسرائيل.. وضربة 67 لم تكن عبقرية أو معج علاء التركى منتدي القضايا العربية و الاسلامية 1 01-04-2015 02:31 AM


الساعة الآن 10:58 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.