قديم 11-26-2019, 12:54 PM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 71
المشاركات: 46,726
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي قصة المنشفة و السطل


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( قصة المنشفة و السطل ))

لا أعرف إن كان إحساسا صادقا, أم أن الأمر مجرد خيالات وتهيؤات , وقلت لنفسي أني إذا وصلت لمرحلة التهيؤات بهذا الشكل فقد لامست طريق الجنون بحق.

الهمسات كثرت حولي في مقر عملي , وأصبحت أسمع جملا وتعليقات لا عهد لي بها ,وتكررت الجمل غير المرة مرات من قبيل : ويلك من المشتاق إذا ذاق , وامسحيني يا منشفة .

وكلمات مثل هذه كانت تثير غضبي للغاية , ومع هدوئي المنسوب وعدم مبالاتي بما يدور حولي فقد فقدت زمام أمري , ولم أعد أستطيع التحمل أكثر .
ويوما وبمجرد تجاوزي بهو الاستقبال حيت كان بعض المستخدمين مصطفين أمام آلة التنقيط اليومي , تجاوزت الجميع بحكم أني رئيس قسم وقلت موجها خطابي لمن سمع منهم أو لم يسمع :



-صباح الخير يا كرام

وسحبت ورقة التنقيط اليومي ويممت إلى المصعد, غير أني أذناي التقطت صوتا هامسا قائلا:

-صباح المنشفة والسطل

واستدرت وموجة من جنون الغضب تركبني , ودون إدراك مني تعريت من هدوئي المعهود , وبدأت في كيل الشتائم والسب للجميع دون تمييز , ودفعت أقرب مستخدم بيدي على صدره وكان عبد الستار أبو لوزة حتى تهاوى و تراجع , وسقط بين يدي نجاة شركر الواقفة خلفه,

وقلت :

-لا شأن لكم بي , وليهتم كل شخص بشئونه

وأضفت وأنا أمسح المكان بناظري يمينا وشمالا

-أنتم جماعة من الحمقى والمنبوذين

وراقبت عبارات الدهشة على محياهم جميعا , وبدوا كما لو أن صاعقة ضربتهم وشتتتهم, ثم وليتهم ظهري وانصرفت.

ولم يمضي على الموضوع أكثر من دقائق حتى وجدت نفسي أمام المديرة من جديد , واختفت هذه المرة عبارات الترحيب التي استقبلتني بها , وبدت أكثر حزما وأشد غضبا, ولم تدعني حتى للجلوس , فنظرت إليها نظرات فائرة وسحبت الكرسي وجلست أمام نظراتها المستغربة , وبدا أنها احتارت في أي شيء تفعله بموقف مماثل , فضغطت الزر يمينها وطلبت حضور عبد الستار أبو لوزة رئيس قسم المستخدمين والعاملين , و في ظل صمتها المحير لدقائق , وضعت رجلي فوق الأخرى في غير مبالاة وقلت:

-إذا سيدتي هل طلبت رؤيتي

وبدا عليها بعض التشتت وقالت من خلف نظاراتها :

-دقيقة من فضلك لعل السيد عبد الستار يشاركنا الكلام بحكم وظيفته

وقلت وأنا أتنفس بعمق

-فليكن.. وها أنا بالانتظار و ليجازي الله عبد الستار وغير عبد الستار

-أقلت شيئا

فأجبت وأنا ألعب بمفاتيحي وأضرب بها على كعب حذائي

-تختلف الأقوال والحقيقة واحدة

-هل أنت على ما يرام

-لا أحد يبلغ المرام ومن بلغه فهو من الصفوة

وبنفس دهشتها وحيرتها قالت

-هل وقع شيء لا علم لي به

فأجبتها مع ضربات متتالية بمفاتيحي على كعب حذائي :

-المنشفة و السطل

وفغرت فمها في دهشة بالغة, واتسعت عيناها ,وأعادت الضغط على الزر بارتباك مفضوح مستعجلة حضور السيد عبد الستار , وكان أن دخل يعرج ويجر قدمه اليسرى وقد نزع بذلته الفوقية , فطلبت منه المديرة الجلوس وقالت موجهة خطابها لي :

-هل أعرف بالضبط ما حدت سيد حسن

-أرجو أن تسألي السيد عبد الستار

-أنا أسألك أنت

-إذا لا علم لي بما حدث

-ألم تدفعه حتى سقط على ظهره

-بل سقط بين يدي نجاة شركر, ولم يلامس ظهره الأرض, ولا حاجة لأن يعرج كأن قطارا صدمه

- إذن أنت تعترف و نجاة شاهدة معه .

-فلتشهد بما رأت وسمعت , كلنا سنشهد أمام الله وما هي إلا أقدار محتومة.

وضلت نظرات السيد عبد الستار مركزة على قدمي التي رفعتها فوق الأخرى فأضفت:

-البادئ أظلم

-هذه إدارة سيد حسن و ليست غابة

-وليست أيضا مكان للسخرية من العاملين

-إذن هل سخر منك أحذ العاملين

-مرارا حتى فاض بي الأمر, وأخرها المنشفة و السطل

ولم يبد على عبد الستار أي رد فعل على كلامي فيما قالت المديرة :

-لم أفهم ماذا تقصد بالمنشفة و السطل

وأشرت إلى عبد الستار بيدي وقلت :

-هو يعرف ............ وفي النهاية الأمر كله قدر مكتوب

وبدا عليها الامتعاض وتوجهت إلى عبد الستار وسألته:

-سيد عبد الستار ما قصة المنشفة و السطل؟

-وأجاب والدهشة تغلف وجهه

-والله سيدتي لا علم لي هذه أول مرة أسمع فيها هذه القصة

فقاطعته قائلا:

-لا تكن كاذبا وأنت رجل أشيب , لقد كنت حاضرا

وزادت دهشته أكثر وقال:

-كان الله في عونك يا ولدي

- وأجبته في حنق

-طريق الله مفتوح لعباده جميعا , ولا حاجة لي لدعائك

و قالت المديرة كمن وصلت لطريق مسدود مخاطبة عبد الستار:
-لننهي الحديث هنا تجنبا لأي خلافات
وأضافت :

-أعتقد أن علينا أن نعطي للأمور طابعها الرسمي , والسيد حسن مدعو لقسم الموظفين للإفادة بما وقع بطريقة رسمية لأن أمورا مثل هذه لا مجال لكتمانها عن الإدارة .

ونطق السيد عبد الستار قائلا:

-سيدتي أنا سامحته ولا أريد منه شيئا , وعفا الله عما فات

وردت عليه قائلة :

-ليس الأمر بيدك ولا بيدي أنا , وسأكلف نائبك عبد الحميد سمارة ليقوم بالأمر عوضا عنك ما دمت طرفا في الموضوع .

-فلتكن مشيئتك سيدتي

وخاطبتي قائلة:

-هل سمعتني جيدا سيد حسن

وأجبتها حانقا :

-لا مشيئة إلا مشيئة الرحمن .

و ثارت ثائرة نفسي وقد أدركت أن الأمر بهذا الشكل إدانة لي وقد يسئ إلى مركزي وعملي أو يتم تنقيلي فقلت :

-الأصل أن تبحثي عن العدل والإنصاف سيدتي

وقال عبد الستار موجها كلامه لي :

-عني أنا سامحتك ولا أريد أن أتسبب لك في أي مشكل بعملك وقوت يومك.

-لا حاجة لي بمسامحتك ولا بدعائك أبدا

-فلتكن مشيئتك يا رب

وغادرت عملي بعد نهاية دوامي ولا سبيل لي أبدا غير غرفة حليمة ,وحملت في طريقي ما وجدت من فاكهة ومشروب وقطع كفتة ساخنة على الفحم ,وعند وصولي رميت لها بما حملت ,وضممتها إلي قائلا:

-أنت عزائي الوحيد في دنياي, وها هي الأقدار تعاندني من جديد, ودونك لن أكون إلا ضالا شريدا.
§§§§§§§§§§§§§§§


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
12 سيده تبرأ منهن الرسول صلى الله عليه وسلم معاوية فهمي إبراهيم المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 1 11-28-2019 04:44 PM
تحنيك المولود و ما فيه من إعجاز علمي معاوية فهمي إبراهيم المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 1 11-22-2019 08:34 AM
حول ما قيل في زواج النبي من آسية في الجنّة معاوية فهمي إبراهيم منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 1 11-01-2019 09:17 AM
علوم المسلم معاوية فهمي إبراهيم المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 1 10-27-2019 12:00 PM
هــــل تعلم؟!! معاوية فهمي إبراهيم المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 2 10-12-2019 11:57 AM


الساعة الآن 02:45 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.