قديم 12-28-2019, 03:02 PM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 70
المشاركات: 42,385
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي همَّان .. لا ثالث لهما



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( همَّان .. لا ثالث لهما ))
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنِ النَّبِيِّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:
« إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِلَّا تَفْعَلْ مَلَأْتُ يَدَيْكَ شُغْلًا وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ .»
[حكم الألباني] : صحيح

البيان :
عبادة الله هي المهمة العظيمة التي من أجلها خُلق الخلق ، وهي بمفهومها الشامل لا تقتصر على أداء الشعائر التعبدية - من صلاة وصيام
وحج وذكر وغير ذلك - فحسب ، ولكنها تمتد لتنتظم حياة الإنسان كلها بشتى جوانبها وأنشطتها ،
بحيث لا يخرج شيء منها عن دائرة التعبد لله رب العالمين ، وتمتد كذلك لتشمل جميع ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة :
{ قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين } (الأنعام: 162) .

حقيقة الغنى إنما هي في القلب ، وهي القناعة التي يقذفها الله في قلوب من شاء من عباده ، فيرضون معها بما قسم الله ،
ولا يتطلعون إلى مطامع الدنيا أو يلهثون وراءها لهث الحريص عليها المستكثر منها ، وقد بين ذلك عليه الصلاة والسلام بقوله :
( ليس الغنى عن كثرة العرَض ، ولكن الغنى غنى النفس ) كما في البخاري

وكم من غني عنده ما يكفيه وأهله عشرات السنين ، ومع ذلك لا يزال حريصاً على الدنيا ، يخاطر بدينه وصحته ،
ويضحي بوقته وجهده ، وكم من فقير يرى أنه أغنى الناس ، مع أنه قد لا يجد قوت غده ، فالقضية إذاً متعلقة بالقلوب وليست بما في الأيدي .

وهذا الحديث العظيم يضع للعبد علاجاً عظيماً للهموم والغموم التي يتعرض لها في حياته الدنيا ،
هذا العلاج هو الاشتغال بما خلق له وهو عبادة الله عز وجل ، والاهتمام بأمر الآخرة ، فإن العبد إذا شغله همُّ الآخرة أزاح الله عن قلبه
هموم الدنيا وغمومها ، وخفف عنه أكدارها وأنكادها ، فيصفو القلب ويتجرد من كل الأشغال والصوارف

قال الإمام ابن القيم رحمه الله : " إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده تحمّل الله عنه سبحانه حوائجه كلها ،
وحمَل عنه كلّ ما أهمّه ، وفرّغ قلبه لمحبته ، ولسانه لذكره ، وجوارحه لطاعته ، وإن أصبح وأمسى والدنيا همه حمّله الله
همومها وغمومها وأنكادها ووكَلَه إلى نفسه ..... " .

تنبيه:

لا يعني هذا الحديث أن نترك الدنيا ولا نأخذ بالأسباب !!
قال الله تعالى :
{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك : 15]
{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة : 275]
{وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ } [البقرة : 282]
﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا (105) ﴾
﴿ وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ ﴾
{فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة : 10]
وغيرها كثير من الآيات تحث على العمل والكد والتعب والسعي تحقيقا للأخذ بالأسباب .


وفي الحديث :
حديث كَعْبِ بْنِ عُجْرَة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ :
مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّ الله عليه وسلم - رَجُلٌ فَرَأى أَصْحَابُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّ الله عليه وسلم - مِنْ جَلَدِهِ وَنَشَاطِهِ فَقَالُوا :
يَا رَسُوْلَ اللهِ! لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّ الله عليه وسلم - :
«إِنْ كَانَ خَرَجَ يِسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَاراً فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ ،
وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوُيْنِ شَيْخَينِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ ،
وَإِنْ كَانِ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يَعفَّهَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ ،
وَإِنْ كَانَ خَرَجَ رَيِاءً وَمُفَاخَرَةً فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ.
قال المنذري: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. انتهى. وصححه الألباني لغيره.
سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط (3/ 272)


عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "التَّاجِرُ الْأَمِينُ الصَّدُوقُ الْمُسْلِمُ، مَعَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" حسّنه الرناؤوط .وغيره كثير .
§§§§§§§§§§§§§§§§§


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قـصة الإسرآء والمعرآج Dex منتدي القصص و الحكايات - الأدب الشعبي 6 06-17-2016 11:58 AM
مايكل جاكسون والاشاعات MJ my Love منتدي الاخبار الفنية 8 10-24-2013 04:30 AM
وصف النبي صلى الله عليه وسلم وصفاته أسير الروح منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 19 06-22-2012 12:16 PM
احصائيات القرآن..رائعه memy.2 المنتدي العام 7 09-17-2011 08:54 PM
الصوم في غيـر رمضان رحمة تونسية منتدي الخيمه الرمضانيه 3 09-07-2011 04:38 PM


الساعة الآن 07:21 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.