قديم 08-28-2008, 01:20 PM   #1
-||[عضو فعال]||-
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 22
معدل تقييم المستوى: 0
bana is on a distinguished road
افتراضي قيمة الحج بين العبادات


والحج من العبادات الإسلامية التي أرادها الله للناس، لتحققوا من خلالها النظرة الشاملة لقضية الإنسان في الحياة.. فقد جعله الله فريضة على كل من استطاع إليه سبيلاً، واعتبر تركها خروجاً على عمق الالتزام الإسلامي، حتى جعل التارك لها في حكم الخارج عن الإسلام.. وقد تعبّد الله به عباده منذ النبي إبراهيم عليه السَّلام وجاء الإسلام فأضاف إليه شروطاً وأحكاماً وحدّد له أهدافاً، ورسم له خطوطاً من أجل أن يحقق للإسلام الدور الكبير في الحياة، فيزيد من فاعليته وامتداداته، فلم يقتصر فيه على جانب واحد من جوانب التربية، بل استوعب المعاني التي تنطلق من العبادات الأُخرى، فشرّع الإحرام في كل التزاماته وتروكه؛ ليحقق للإنسان أهداف الصوم، ولكن في أسلوب متحرّك متنوع لا يخاطب في الإنسان جوع الجسد وظمأه، ولكنه يخاطب فيه جوانب أُخرى، تهذب فيه نزعة القوّة فتوحي له بالسلام، ونزعة التعلق باللّذة فتوحي له بالانضباط والتوازن، ونزعة الترف فتقوده إلى الخشونة، ونزعة الكبرياء فتوجهه إلى التواضع، وتعلّمه كيف يحرّك الفكر والثقافة والمعرفة، في اتجاه الحق بدلاً من الباطل لتبقى المعرفة سبيله الوحيد في حركة الكلمة والفكرة، وشرّع الطواف حول البيت وجعله صلاة، ليعيش معه الإنسان آفاق الصلاة وروحيتها حيث أراد الله ان يكون البيت، الذي أراده الله رمزاً للوحدة بين الناس، في معناه الروحي المتصل بالله، لا في مدلوله المادي المتمثل بالحجارة، وللإيحاء بأن الحياة لا بد من أن تتحول إلى طوافٍ حول إرادة الله، فيما يتمثل في بيته من مشاعر الطهارة والنقاء والخير والبركة والرحمة والمحبّة. لتكون الحياة حركة في طريق الأهداف التي يحبّها الله ويرضاها، ويريد لعباده أن ينطلقوا معها في رساليّة ومسؤوليّة..

وفرض السعي بين الصفا والمروة، ليعيش الإنسان معه الشعور الواعي بأن خطواته لا بد من أن تتجه إلى المجالات الخيّرة، ليكون سعيه سعياً في سبيل الخير، وابتعاداً عن طريق الشرّ، فهو يسعى هنا لا لشيء إلا لأنّ الله أراد منه ذلك ليحصل على القرب منه.. مما يوحي بأن السعي هنا إذا كان للحصول على مرضاة الله فيما تعبّدنا به من أمره ونهيه، فينبغي لنا أن نطلق السعي في مجالات الحياة الأُخرى، في كل آفاقها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، في الاتجاه نفسه لنحصل على رضاه في كل أمورنا.. أمّا الوقفات التي أرادها الله في عرفات والمشعر ومنى، فإنها وقفات تأمل وحساب وتدبّر وانطلاق؛ ليستعيد فيها الإنسان مبادئه التي قد تضيع في غمرات الصراع، التي يخوضها في سبيل لقمة العيش، أو في سبيل تحقيق رغباته ومطامعه المشروعة وغير المشروعة، فإنّ الإنسان قد يفقد الكثير من قيمهِ الكبيرة، تحت تأثير النوازع الذاتية من جهة، والتحديات المضادّة التي قد تخلق لديه ردود فعل متوترة، ـ من جهة أُخرى ـ فينسى في غمرة ذلك كله الكثير الكثير مما يؤمن به أو يدعو إليه .. الأمر الذي يجعله بحاجة إلى مزيد من التأمل والمحاسبة، التي يرجع فيها إلى فكره وعقيدته وخطه المستقيم في الحياة.

وجعل الأضحيّة رمزاً حيّاً للتضحية والعطاء فيما يرمز إليه من تاريخ إبراهيم وإسماعيل، عندما أسلما لله الأمر وانتصرا على نوازع الأبوّة في عاطفتها تجاه البنوة، وعلى حب الذات في إحساس الإنسان بحياته.. وانتهى الأمر إلى أن فداه الله بذبح عظيم، وفيما يريد أن تثيره في حياة الإنسان في كل زمان من السير على هدى هذه الروح؛ ليكون ذلك خطاً عملياً، تسير عليه الحياة في كل مرحلة تحتاجها للتضحية والعطاء.. وكان رجم الشيطان، إيحاءً بما يريد الله للإنسان أن يعيش في حياته كأهم يومٍ يواجه فيه خطوات الشيطان في فكره وعاطفته وقوله وفعله، وانتماءاته وعلاقاته العامة والخاصة. وربما كان في هذا التكرير في الفريضة لرجم الشيطان (الرمز) إشارة بأن قضية محاربة الإنسان للشيطان ليست قضية حالة واحدة يعيشها الإنسان ويتركها، بل هي قضية متجددة في كل يوم.. وهكذا يمكن أن يساهم الحج في إيحاءاته ورموزه وأجوائه الروحيّة، في تنمية الشخصية الإنسانية من الجانب التأملي والعملي والروحي، فيما إذا عاش الإنسان هذه الفريضة من موضع الوعي المسؤول؛ لذلك لا يبقى مجرّد عبادة يهرب فيها الإنسان من الواقع ليغيب في مشاعره الذاتية في جوٍّ مشبعٍ بالضباب، كما يحاول البعض أن يصوّر العبادة..

وفي هذه الأجواء الروحية الواعية المتحركة في خط المسؤولية يمكن أن يعود الإنسان الفرد من رحلة الحج إنساناً جديداً في أهدافه ومنطلقاته وخطواته، من خلال ما عاشه من دروس وعبر ومواقف وتأمّلات، حيث الطهر والخير والمحبّة والحنان، ولعلّ هذا هو ما يريد الإسلام أن يوحيه للحاج فيما ورد في الأحاديث التي توحي بأن الإنسان يخرج من الحج كيوم ولدته أمّه، وأنه يقال له استأنف العمل من جديد.. وذلك في نطاق المضمون الداخلي للحج، لا من خلال الشكل الخارجي الذي يؤديه الكثيرون بدون روحٍ وبدون معنى ممن يعيشون الحج عادةً وتقليداً وسياحةً وتجارةً فينطبق عليه ما ورد عن أحد أئمة أهل البيت عليهم السَّلام عندما نظر إلى الجموع المحتشدة في الموقف، أو في بيت الله فقال: «ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج» ! إذ لا قيمة للعدد إذا لم يكن متحركاً في عمق القيم الروحية في الحياة، فرب رقم صغير يحقق للإنسانية معنى كبيراً هو أفضل من رقم كبير لا يحقق شيئاً للحياة إلا زيادةً في الساحة والحجم على صعيد الأرض، من هؤلاء الذين يكونون عبئاً على الحياة بدلاً من أن يكونوا قوّة لها


bana غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-28-2008, 08:58 PM   #2
-||[عضو VIP]||-
 
الصورة الرمزية ابو حسين
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: سوريا
المشاركات: 6,129
معدل تقييم المستوى: 18
ابو حسين is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر MSN إلى ابو حسين
افتراضي


bana
جزاك الله خيرا


التوقيع
ليست مشكلتي ان لم يفهم البعض ما اعنيه
وليست مشكلتي ان لم تصل الفكره لأصحابها
هذه قناعتي ..وهذه افكاري...وهذه كتاباتي بين ايديكم
اكتب ما اشعر به ... واقول ما أنا مؤمن به
ليس بالضروره ما اكتبه يعكس حياتي ... الشخصية
هي في النهاية.... مجرد رؤيه لأفكاري..
تخاطب من يمتلك عقلاً و وعياً كافياً ...
ابو حسين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-28-2008, 08:59 PM   #3
-||[عضو VIP]||-
 
الصورة الرمزية ابو حسين
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: سوريا
المشاركات: 6,129
معدل تقييم المستوى: 18
ابو حسين is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر MSN إلى ابو حسين
افتراضي


bana
جزاك الله خيرا


التوقيع
ليست مشكلتي ان لم يفهم البعض ما اعنيه
وليست مشكلتي ان لم تصل الفكره لأصحابها
هذه قناعتي ..وهذه افكاري...وهذه كتاباتي بين ايديكم
اكتب ما اشعر به ... واقول ما أنا مؤمن به
ليس بالضروره ما اكتبه يعكس حياتي ... الشخصية
هي في النهاية.... مجرد رؤيه لأفكاري..
تخاطب من يمتلك عقلاً و وعياً كافياً ...
ابو حسين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تفسيـر الاحـلام حسب الحـروف ....... ملــف كامــل .. عديل الروووووح منتدي علم النفس و منتدى حل المشاكل الاجتماعية 53 11-15-2017 11:18 PM


الساعة الآن 06:40 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.