قديم 10-07-2008, 04:06 PM   #1
المديـــــــر العـــــام
 
الصورة الرمزية Emad Alqadi
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 23,927
مقالات المدونة: 35
معدل تقييم المستوى: 10
Emad Alqadi will become famous soon enough
افتراضي ديوان الشاعر .... معروف الرصافي


وهو معروف بن عبد الغني بن محمود الجباري، شاعر عراقي من أب كردي ينتسب لعشيرة الجبارة التي تسكن مدينة كركوك، وأم تركمانية من عشائر القره غول والتي يرجع أصولها إلى قبيلة الشاة السوداء التركمانية التي حكمت العراق وقسماً من إيران زمناً ماقبل العثمانيين

ولادتهُ ونشأته

ولد في بغداد عام 1292هـ/1875م، ونشأ فيها حيث أكمل دراسته في الكتاتيب، ثم دخل المدرسة العسكرية الإبتدائية فتركها، وأنتقل إلى الدراسة في المدراس الدينية ودرس على علماء بغداد الأعلام كالشيخ عبد الوهاب النائب، والشيخ قاسم القيسي، والشيخ قاسم البياتي، والشيخ عباس حلمي القصاب، ثم أتصل بالشيخ العلامة محمود شكري الألوسي ولازمهُ أثنتي عشرة سنة، وتخرج عليهِ وكان يرتدي العمامة وزي العلماء وسماهُ شيخهُ الألوسي (معروف الرصافي) ليكون في الصلاح والشهرة والسمعة الحسنة، مقابلاً لمعروف الكرخي.

وعين الرصافي معلماً في مدرسة الراشدية التي أنشأها الشيخ عبد الوهاب النائب، شمال الأعظمية، ثم نقل مدرساً للأدب العربي في الأعدادية ببغداد، أيام الوالي نامق باشا الصغير عام 1902م، وظل فيها إلى أعلان الدستور عام 1908م، ثم سافر إلى استانبول فلم يلحظ برعاية ، ثم عين مدرساً لمادة اللغة العربية في الكلية الشاهانية ومحرراً لجريدة سبيل الرشاد عام 1909م، وأنتخب عضواً في مجلس المبعوثان عام 1912م، واعيد أنتخابه عام 1914م، وعين مدرساً في دار المعلمين في القدس عام 1920م، وعاد إلى بغداد عام 1921م. ثم سافر إلى الإستانة عام 1922م، وعاد إلى بغداد عام 1923م، وأصدر فيها جريدة الأمل، وأنتخب عضواً في مجمع اللغة العربية في دمشق، عام 1923م، وبعد ذلك عين مفتشاً في مديرية المعارف ببغداد عام 1924م، ثم عين أستاذاً في اللغة العربية بدار المعلمين العالية عام 1927م.

ولقد بني لهُ تمجيداً لذكراه تمثالاً في الساحة المقابلة لجسر الشهداء عند التقاطع مع شارع الرشيد المشهور قرب سوق السراي والمدرسة المستنصرية الأثرية.

شعرهِ

امتاز أسلوب الرصافي بمتانة لغته ورصانة أسلوبه، وله آثار كثيرة في النثر والشعر واللغة والآداب أشهرها ديوانه "ديوان الرصافي" حيث رتب إلى أحد عشر باباً في الكون والدين والإجتماع والفلسفة والوصف والحرب والرثاء والتاريخ والسياسة وعالم المرأة والمقطعات الشعرية الجميلة.

حياته

لقد استأثرت حياة الشاعر العراقي معروف الرصافي باهتمام الباحثين والدارسين ولم يتركوا شاردة ولا واردة إلا أحصوها، ويأتي ذلك بسبب الحياة الطويلة العريضة التي عاشها الشاعر بأنفلات واضح في السلوك والتصرف وغشيان الكثير من المحظورات، وقد أهتم الباحث العراقي الدكتور يوسف عز الدين ببعض أحاديث الرصافي وحققها ونشرها عام 2004م، والأحاديث المنشورة في الكتاب الذي عنونه الدكتور يوسف بـ"الرصافي يروي سيرة حياته"، سجل للحياة الإجتماعية والسياسية والفكرية بكل جراءة وصراحة، والصادر عن دار "المدى" يتوزع على ثلاثة أبواب،

الأول: الأحاديث التي أدلى بها الرصافي لصديقه حاكم محكمة الصلح في الفلوجة المرحوم خالد محمد حافظ.
الثاني: أحاديثه يوم غادر الفلوجة إلى محلة السفينة بالأعظمية والمدونة من قبل الأستاذ خالد كذلك، وقد سبق للأستاذ المحقق المدقق عبدالحميد الرشودي أن نشرها في جريدة "الاتحاد" الأسبوعية الصادرة عن اتحاد الصناعات العراقي خريف عام 1989م.
الباب الثالث: أحاديث الرصافي التي أدلى بها للوجيه البغدادي الأستاذ كامل الجادرجي رحمه الله صيف عام 1944م، وقد نشرها الأستاذ كامل في العدد الأول من مجلة "الثقافة الجديدة" الصادرة في شهر نيسان من عام 1954م.
كان الرصافي قد أرتحل من بغداد من الدار التي مازالت قائمة في سوق الهرج وفي الزقاق المؤدي من السوق إلى بناية الثانوية المركزية، ارتحل عام 1933 إلى مدينة الفلوجة ونزل في ضيافة آل عريم الكرام، الذين أنزلوه أحد منازهم المطلة على نهر الفرات قريباً من الجسر الذي كان قد ابتني حديثاً والشبيه بجسر الصرافية في بغداد وقد زرته شتاء عام 2001م، فوجدته مهدماً وقد اخّبرت إن أصحاب العلاقة ينوون بناء عمارة على أرض الدار.

ارتحل إلى هناك بعد أن سئم الحياة في بغداد، ولغرض التفرغ للمطالعة والكتابة فكان يمضي مدة الصباح حتى الظهر بالكتابة لكنه على الرغم من السنوات الطوال وحتى مغادرته الفلوجة أبان أحداث ثورة مايس 1941م، ونشوب الحرب بين الجيش العراقي والقوات البريطانية لم يكمل تأليف كتابه (الشخصية المحمدية أو حل اللغز المقدس)، والذي ظل مخطوطاً طيلة هذه السنوات ومنه نسخة لدى الاستاذ كامل الجادرجي وأخرى لدى الاستاذ طه الراوي وثالثة في المجمع العلمي العراقي وكان أبي - رحمه الله- قد أسنتسخ نسخة له عام 1949م، وقد نشر الكتاب في مدينة كولون عام 2002م، من قبل دار الجمل التي يديرها الشاعر العراقي خالد جابر المعالي وهو معروض الآن في سوق الكتب.

ليلاً ينعقد مجلس الشراب اليومي الذي يحضره عدد من أصدقائه منهم حاكم محكمة الصلح في الفلوجة خالد محمد حافظ رحمه الله حتى إذا انفض السامر ولعبت الخمرة بالرصافي كل ملعب جلسا ليتحدث ويسمر وقد وجد خالد أن أحاديث الرصافي هذه قمينة بالتسجيل والتدوين فإنه بدأ بتدوين الأحاديث حالما يعود إلى داره خشية اللبس وضياعها من الذاكرة لا بل كان يستزيده ويستوضحه عن أشياء محددة وحوادث مهمة وبعضها شخصي وأنا أراها حالة استراقية استغفالية إذ كان الرصافي يتحدث على سجيته وحينما يكون في أوج تدفقه وتألقه وأخذ الخمر منه كل مأخذ وأزال عن طريقه كل المحظورات والممنوعات وأوغل في التنقيب عن الأسرار وتعرية الذات والآخرين وإذا كان أبو نواس قد اوقفها عند موطن الأسرار فإن الرصافي لم يوقفها، ترك نفسه تأخذ حريتها كاملة وكأنه يتحدث إلى نفسه.

هذا الأمر يذكرني بالرسائل الشخصية التي يتبادلها الأدباء والشخصيات العامة، إنهم يتحدثون بصراحة كما لو كانوا يتحدثون مع أنفسهم لأنهم ماكانوا يحسبون أنها ستقع في يد من ينشرها على الملأ لاحقاً فنجد فيها العجب العجاب من الضعف الإنساني وفي الذاكرة الرسائل المتبادلة بين غسان كنفاني وغادة السمان

أرى لو أن خالد محمد حافظ أخبر الرصافي بأنه يدون أحاديثه إليه وأنه قد ينتظر فرصة سانحة لنشرها لما كان الرصافي قد تخطى المحظور والممنوع، ومايؤكد قولي هو قوله: "كان الأستاذ الرصافي عندما يخلو بنا المجلس ويتشعب الحديث صريحاً إلى أبعد حدود الصراحة، يذكر الحوادث مفصلة على علاتها وحقيقتها المجردة بلا مواربة ولاتورية فانتهزت مثل هذه المناسبات للحصول على ضالتي المنشودة، وصرت أجمع منها عن الرصافي ومن أقواله كل ماأريد وأتوق إليه ولهذا كنت عندما يجمعني مجلس منفرد أو عام به يستطرد الحديث إلى ما فيه ذكر أو خبر تعلق به وبزمانه أنتبه للحديث وعند رجوعي للبيت أبادر بتدوينه كما حفظته من الذاكرة وكنت في سياق الحديث أستوضح عن عدد من النقاط وأسجلها".

لا بل أنه قد حذف بعض الأخبار التي تتعلق بالأحياء والحوادث المثيرة التي لامجال لسردها وما كنت أرى الرصافي بحاجة إلى مشاكل مع الناس ولذلك لا أكاد أتفق مع ما قاله الباحث الكبير الأستاذ عبد الحميد الرشودي، بين يدي الجزء الثاني من أحاديث الرصافي المنوه عنها آنفاَ والتي نشرها بجريدة "الاتحاد" في شهري أيلول وتشرين الأول 1989.

(كان المرحوم الأستاذ حافظ خالد (هكذا) قد عين قاضياً في مدينة الفلوجة وكان يؤم مجلس الرصافي وقد استهوته أحاديث الرصافي فكان عند عودته إلى داره يدون مسموعاته في أوراق خاصة وكان يعرضها على الرصافي لتأييدها وتوثيقها وقد أتيح لي أن تشرفت بمعرفة المرحوم الأستاذ حافظ خالد يوم كان قاضياً في محكمة بغداد سنة 1955 وقد مني إليه المرحوم عبد صالح فحدثني عن ذكريات الرصافي وكيفية تدوينها وأنه كان في بعض الاحيان يستملي الرصافي بعض المعلومات التي عاصرها فدونها الرجل بأمانة وصدق وقال أنه (يحتفظ بها) وهي في إضبارة كبيرة...، ص161.

وأرى أن هذا الأمر ينطبق على القسم الثاني من المذكرات التي أدلى بها الرصافي للسيد خالد محمد حافظ في بغداد بعد مبارحته الفلوجة عام 1941م، لأن المقارنة بين الأحاديث هذه والأحاديث التي أملاها على الأستاذ كامل الجادرجي عام 1944م، من جهة وبين أحاديثه الأولى المدونة في الفلوجة تظهر الفرق شاسعاً بين المجموعتين فضلاً على أن الرصافي لم يشر إلى أنه أملى أحاديث إلى غيره كما لم يشر إلى تلك الأحاديث ولو بشكل عابر مع قرب العهد بين المناسبتين (1940-1944)م. إذ كان في أحاديثه إلى الجادرجي يتحدث باحتراس وذاكرة صاحية، عدا أبياته المقذعة بحق الزهاوي التي لم تنشرها مجلة "الثقافة الجديدة" بعددها المذكور آنفاً ونشرت في الكتاب موضوع بحثنا هذا في حين نشرت المجلة اسم معلم الصبيان المنحرف وحذف من الكتاب لقبه.

في أحاديث الرصافي المنشورة في هذا الكتاب اختلاف واضطراب وخاصة مايتعلق بزواجه من المرأة التركية المسماة "فاطمة" يوم ذهب إلى الأستانة عام 1912م، نائباً عن المنتفك في مجلس المبعوثان التركي "النواب" الذي أنشئ بعد الإنقلاب ضد السلطان عبد الحميد الثاني عام 1908م، وعزله والمناداة بالسلطان عبد المجيد بدلاً عنه ومن ثم اعلان الدستور "المشروطية" اذ لم تخلف هذه المرأة بحجة كونها ضعيفة البنية، إذ يقول: "وكانت زوجتي فاطمة نحيفة للغاية ولهذا كانت أحوالها الصحية لاتساعدها على الولادة فإنها حملت مرة واحدة وأجهضت ابناً وأشار الطبيب عليها بعد ذلك بعدم الحمل وإلا فقدت حياتها وأعطيت الأدوية اللازمة، وقد جاء إرشاد الطبيب في مصلحتي لأني لم أكن راغباً في الأولاد وبقيت في معاشرة زوجتي فاطمة المذكورة والسكن معها في بيت واحد المدة التي قضيتها في الأستانة وحتى تركي الأستانة بعد الهدنة" ص91.

ترى لماذا لم يعد اليها، بل له أن يصطحبها معه؟ أليست زوجته؟ أهي متاع فيتركها هناك؟، وقد عاشرها سنوات وسنوات؟ ولنسمعه يتحدث عن طلاقها منه بكل برودة أعصاب وكأنه ترك نفاية "انقطع الإتصال بيني وبين زوجتي فاطمة وحسبما علمت بعد ذلك أن زوجتي أقامت الدعوى تطلب الفرقة لغيابي غيبة منقطعة وهي أربع سنوات فحكم (....) المذكور بالفرقة وهذا كل ماعلمته عنها فيما بعد" ص70 ،إذ هناك من يقول أنه لم يتزوج من البكر "فاطمة" بل تزوج ثيباً اسمها "بلقيس" وإذ اضطربت الروايات وتناقضت في مسألة لا تحتاج إلى تناقض فأرى أنه لم يتزوج وهذه من مبتدعاته واخيلته وعدم الإهتمام البادي في حديثه عنها يؤكد أنه أمضى سنواته هناك لاهياً وصاحب قصيدة "بداعة لاخلاعة" لاشأن له بالأسرة ولا بالزواج.

الاخيلة، تكاد تنسحب على قصة لقائه بالملك فيصل الأول وأنه غادر المجلس مع عدم صدور مايستوجب زعله من قبل الملك فيصل الأول إذ كان قال ضد الملك وبلاطه شعراً فأرسل عليه الملك جليل الشأن ليستوضحه ويعاتبه وبدل أن يعتذر عن قولته الفاحشة ترك المجلس مغاضباً وإعلانه في أحاديثه للحاكم خالد محمد الحافظ أنه ترك المجلس لايزيد في شأنه بل يزيد من شأن الملك واسع الصدر.

قال الرصافي أخذني "تحسين قدري" وكان أحد المرافقين وأدخلني على جلالة الملك في غرفته، بادرني الملك ليش يامعروف أنا الذي أعدد أياماً وأقبض راتباً ولم يكن بخلدي أن القصيدة ستسبقني اليه فأجبته: أسأل الله أن لاتكون كذلك وجلست على الكرسي دون استئذان ثم قال ليش كل هذا العداء يامعروف؟ فأجبته ياصاحب الجلالة لايوجد شخص واحد في الدنيا يقول أن لي مطمعاً في مقامكم لأجل أن يكون لي عداء معكم (....) ولما وجدت أن الملك لايريد المفاهمة قمت من مجلسي ولوحت يدي بالسلام وانصرفت..).

وأرى أن حديثه هذا من مبتدعاته وانتفاخ الذات لكن الثابت أن الملك فيصلاً وقد جمعهما مجلس عام عاتبه على بيته الذي يقول فيه يعدد أياماً ويقبض راتباً فقال له يامعروف أنا الذي أعدد أياماً وأقبض راتباً فأجابه الرصافي أرجو أن لاتكون كذلك ياصاحب الجلالة، هذا ما حدثني به المرحوم أبي وكان يحضر بعض مجالس الرصافي التي يعقدها في داره ايام الجمع، جدت في هذه الاحاديث ارتباكاً كثيراً لعله ناتج عن ان الرصافي يدلي بأحاديثه تحت تأثير المسكر لذا لم اجد انه ذكر تاريخاً محدداً لاي حدث لابل اختلط عليه حتى اسم عبد الرحمن النقيب ، نقيب اشراف بغداد ومشكل أول وزارة عراقية بعد جلاء العثمانيين والطامع بعرش العراق مثل غريمه طالب النقيب فيذكره باسم (محمود النقيب)، ويذكره بهذا الأسم مرات عدة ثم يعود إلى الصواب (ص79) كما اورد لنا روايات متناقضة عن مقالة كان قرر نشرها في جريدته (الأمل) ضد الكاتب إبراهيم صالح شكر فيرجوه عبد العزيز المظفر مدير المطبوعات وقد اجتمعوا في دارة فؤاد الدفتري بسحب المقالة، يؤازره في ذلك السيد احمد الشيخ داود ورؤوف الجادرجي" الاخ غير الشقيق لكامل الجادرجي"، وبعد مرور ثلاثة ايام ذهب إلى المطبعة ليلاً وحذف المقال لكن المفجع انه يضيف وكأنه نسي ما قاله آنفا : (وفي اليوم التالي ظهرت جريدة (الأمل) والمقال على صدرها) ص122 فيزوره ياسين الهاشمي معاتباً.

كيف حصل هذا وقد ارسل من يقوم بحذف المقال نزولاً عند رغبة اصدقائه وذهب بنفسه إلى المطبعة للتأكد وحذف المقال؟

كذلك اخطا في تحديد مساحة الارض المهداة اليه من متصرف لواء الدليم صديقه محمود السنوي البالغة خمسون دونماً في أبو غريب مع انها لاتعود ادارياً إلى لواء الدليم بل إلى قضاء الكاظمية التابع للواء بغداد وقد اوضح جلية الأمر الاستاذ عبد المجيد حسيب القيسي - اطال الله في عمره- اذ زود المؤلف بنص رسالة متصرفية لواء بغداد المرقمة 5146 في 1938/9/3 (وزاره المدفعي الرابعة) من ان اللجنة قررت تخصيص قطعة ارض في ابي غريب للاستاذ معروف الرصافي تبلغ مساحتها الف دونم.

والانكى من ذلك انه يقع في الوهم، وهو يسجل اسم صديقه ، مدون مذكراته على صورته الشخصية اذ يكتب عليها ما نصهاقدمه إلى حضرة حاكم الفلوجة السيد حافظ خالد تذكاراً لما عندي له من صداقة واعجاب بأفكاره الحرة واخلاقه الفاضلة).

ويقع في الخلط ذاته وهو يهديه صورة جمعته مع الزهاوي وبينهما عازف الكمان سامي شوا كاتباً على الصورة (تقدمة مودة واحترام إلى الفاضل المهذهب(هكذا) السيد حافظ خالد حاكم الفلوجة المحترم.

لقد بذل الباحث الكبير الاستاذ الدكتور يوسف عز الدين الذي اهدى المكتبة العربية ما ناف على الخمسين كتاباً في تاريخ الادب والشعر والترجمات والترجمة الذاتية في (حلو الذكريات ومرها) بذل جهداً كبيراً في اخراج هذا الكتاب، الذي احتوى المذكرات والاحاديث التي ادلى بها الشاعر معروف الرصافي إلى الحاكم خالد محمد الحافظ، خلال السنوات 1938 يوم عين حاكماً في محكمة صلح الفلوجة، وحتى اواخر عام 1940 حيث دعي إلى دورة الضباط الاحتياط لتلبد الجو السياسي في العراق واشتداد الصراع بين العقداء الاربعة من جهة والشرعية الدستورية من جهة اخرى وما نتج عنه من احداث مايس 1941 وظل ملازماً للرصافي يسجل احاديثه حتى بعد انتقال الشاعر إلى بغداد وانتقال السيد خالد إلى وظيفة حاكم تحقيق الكرخ وحتى وفاة الرصافي فجر الجمعة 16 آذار 1945 وقد آلت هذه المدونات بعد وفاة الاستاذ خالد إلى صديقه الاستاذ عبد الرحمن سليمان الخضير الذي اعطاها بدوره إلى صديقه الدكتور يوسف عز الدين كان ذلك نهاية السبعينات واذ يغادر العراق مختاراً للعمل في جامعة الرياض (جامعة محمد بن سعود حالياً) والعديد من جامعات الخليج العربي تظل هذه الاوراق ثاوية في مكتبته في بغداد وقد فعلت الأيام فيها الافاعيل واذ يزور نجله الدكتور موئل بلده يختطف هذه الاوراق من ثوائها ليقوم الدكتور يوسف عز الدين بتبويبها وكتابة مقدمة لهاونشرها ساعده في ذلك الباحث الكبير عبد الحميد الرشودي والاستاذ عبد الحميد حسيب القيسي وشقيقه الاديب عبد الرزاق السامرائي.

واذا كان لهذه الذكريات من فضيلة فلها فضيلة أظهار الرصافي على حقيقته بدون مواربة أو رتوش الذي روى الاحداث من غير تعمية او مجاملة ذلك انه كما ارى كان يتحدث حديث الصديق لصديقه من دون ان يكون يطرق ذهنه انها ستنشر في زمان ما لذا جاء على ذكر الكثير من المسكوت عنه انها اشبه بتأريخ ما اغفله التاريخ الذي يقف عند الحوادث الكبرى والمهمة اما الصغيرة والشخصية فيطويها النسيان وكر الايام فجاءت هذه السطور لتصور عقوداً من حياة العراق الحديث والمنطقة العربية وحياة الرصافي في تألقه وخفوته في غضبه وحبوره في انفته واستجدائه، او بين أوجه وحضيضه على لغة الشيخ جلال الحنفي - رحمه الله- الذي الف كتاباً عن الرصافي بهذا العنوان، نشره عام 1962م، إنه قريب من كتاب (بغداد كما عرفتها) للبغدادي العراقي الحاج أمين المميز - رحمه الله- فلقد جاء في كتابه على الكثير من الاسرار مما دفع الرقابة إلى نزع صفحات منه من ص282 -ص293 والاهم كان الرصافي يتحدث عن ماسونيته التي غادرها سريعاً؟ أو حديثه الصريح مع رجينة وأختها سليمة بنتي مراد بن باشا وبشكل لا تقبله أعراف المجتمعات الشرقية التي تميل إلى التستر وتعمل الموبقات وتستحي من الاعلان عنها؟.

وفاته

توفي الرصافي بدارهِ في محلة السفينة في الأعظمية ليلة الجمعة في ربيع الثاني عام1364هـ/16 مارس 1945م، وشيع بموكب مهيب سار فيهِ الأدباء والأعيان ورجال الصحافة ودفن في مقبرة الخيزران، وصلى على جنازتهِ الشيخ حمدي الأعظمي، وشهد الصلاة عليه الشاعر وليد الأعظمي، ولقد قالوا في تأبينهِ قصائد كثيرة.


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
Emad Alqadi غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-07-2008, 04:08 PM   #2
المديـــــــر العـــــام
 
الصورة الرمزية Emad Alqadi
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 23,927
مقالات المدونة: 35
معدل تقييم المستوى: 10
Emad Alqadi will become famous soon enough
افتراضي


أيا سائلا عنَّا ببغدادَ إننا


أيا سائلا عنَّا ببغدادَ إننا
بهائم في بغداد اعوزها النبت
علَتْ أمَّة الغرب السماءَ وأشرقتْ
علينا فظَلنا نَنظر القوم من تحت
وهم ركضوا خيلَ المساعي وقد كبا
بنا فرَس عن مِقنَب السعي مُنْبَت
فنحن اناس لم نزل في بطانة
كأنَّا يهود كلُّ ايامنا سبت
خضعنا لحكام تجور وقد حلا
بافواهها من مالنا مأكل سحت
وكم قامرتنا ساسة الامر خدعة ً
فتم علينا بالخِداع لها الدسْتُ
لماذا نخاف الموت جبناً فلم نقم
إلى الدَّب عنا من أمور هي الموت
اذا كنت لاالقى من الموت موئلاً
فهل نافعي أن خِفتهُ أو تهيَّبتُ
وللمَوت خير من حياة تشوبها
شوائب منها الظلم والذل والمقتُ


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
Emad Alqadi غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-07-2008, 04:09 PM   #3
المديـــــــر العـــــام
 
الصورة الرمزية Emad Alqadi
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 23,927
مقالات المدونة: 35
معدل تقييم المستوى: 10
Emad Alqadi will become famous soon enough
افتراضي




أجدك يا كواكب لا ترينا

أجَدَّكِ يا كواكب لا ترينا
بياناً منك يُخبِرُنا اليقينا
كأن العالم العُلْوِيَّ سِفرُ
نطالعه ولسنا مفصحينا
نحاول منه إعراب المعاني
بتأْويل فنرجع مُعْجمِينا
كواكب في المجرة عائمات
حكت في بحر فسحتها السفينا
سرت زهر النجوم وما دراها
فلالسفة مضت ومنجمونا
شموس في السماءِ علت وجلّت
فظنوا في حقيقتها الظنونا
سوابح في الفضاءِ لها شؤُون
ولما يعلموا تلك الشؤونا
وما ارتجفت بجنح الليل إلاَّ
لتضحك فيه مما يزعمونا
لعل لها بهذا الجو شأناً
سِوَى ما نحن فيه مرجمونا
تلوح على الدجى متلألئات
فتبهج في تلألوءِها العيونا
وأني يدرك الرائي مداها
وان ألفقى لها نظراً شفونا
تودّ الغانيات إذا رأتها
لو انتظمت لها عِقْداً ثميناً
تقلدّه على اللبات منها
وتطرح الدمالج والبرينا
ألكنى يا ضياءُ إلى الدراري
رسالة مُسهِرِ فيها الجفونا
لعلك راجع منها جواباً
يزيل عماية المتحيرينا
فقل انى تحّير فيك فكري
كذاك تحير المتفكرونا
فيا أم النجوم وأنتِ أمُّ
أيولد فيك كالأرض البنونا
وهل فيك الحياة لها وجود
فيمكن للردى بك أن يكونا
وهل بكِ مثل هذه الأرض أرض
وفيها مثلنا متخالفونا
وهل هم مثلنا خُلقاً وَخَلقاً
هناك فيأكلون ويشربونا
وهل هم في الديانة من خلاف
نصارى أو يهود ومسلمونا
وهل طابت حياة بنيكِ عيشاً
ففوق الأرض نحن معذبونا
وهل حُسِبت بك الأيام حتى
تألّف من تعاقبها اتلسنونا
وهل بالموت نحن إذا خرجنا
عن الأجساد نحوك مرتقونا
فتبقى عندك الأرواح إذاً واجب
بها إن كان سُلْمك المنونا
فأحبب بالمنون يا دراري
فنحن نخالة بعداً شَطونا

أيبنى ما وراءَكِ يا دراري

قد اتسع الفضاءُ لك اتساعاً
فهل أبعاده بك ينتهينا
وصغرك ابتعادك فيه حتى
إليك استشرف المتشوفونا
فهل كان ابتعادك من دلالٍ
علينا أم بعدت لتخدعينا
خوالد في فضاءك أنت؟ أم قد
يحل بك الفناءُ فتذهبينا
وقالوا ما لعدتك انتهاءٌ
فهل صدقوا أو ارتكبوا المجونا
وقالوا الأرض بنتك غيرَ مَيْن
فهل أبناءُ بنتك يصدقونا
وقالوا إن والدك المفدّى
أثيرٌ في الفضاءِ أَبى السكونا
ترصَّدك الانام وما أتانا
بعلم كيانك المترصدونا
فهرشل ما شفى منا غليلا
ولا غاليلُ أنبأنا اليقينا
وكبلرقد هدى أو كاد لما
أبانك يا نجوم تجاذبينا
إلى كم نحن نلبس فيك لبساً
ومن جراك ندَّرع الظنونا
لعل النجم في إحدى الليالي
سيبعث للورى نوراً مبيناً
تقوم له الهواتف قائلات
خذوا عني النهى ودعوا الجنونا




التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
Emad Alqadi غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-07-2008, 04:10 PM   #4
المديـــــــر العـــــام
 
الصورة الرمزية Emad Alqadi
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 23,927
مقالات المدونة: 35
معدل تقييم المستوى: 10
Emad Alqadi will become famous soon enough
افتراضي




أيوسف ما إن أنتَ من فحل هجْمة

أيوسف ما إن أنتَ من فحل هجْمة
ولكن من الشول الطوالب للفحل
لئن كنت تَنْمَى للعطاء فإنه
عطاء الذي تزكو الورى فيه بالبخل
وان كنت قد كفَّرتني بجهالة
فبالبهت كم كفرت من مسلم قبلي
وانك في تكفيرك الناس كافر
تهاون بالله الذي جل عن مثلِ
رويدك قد كفرت يا وغد مؤمناً
وكذبت فيما تدعى سيد الرسل
وأنت امرؤ لم تجهل العلمَ وحده
بل اتلجهل ايضا وجهلك بالجهل
وانت من الاسلام في كل حالة
بمنزلة من يهذي وينكق بالبطل
ألست الذي اعطى اللئام كرامة
ووترت عليك القسيّ الماس ياجعبة النبل
فيا عِلج أقصِر عن نهيقك إنه
أضل كإضلال الخوار من العجل
أنزّه عنكَ السيف في قتلك الذي
تحتم لكن يا مخنث بالنعل




التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
Emad Alqadi غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-07-2008, 04:11 PM   #5
المديـــــــر العـــــام
 
الصورة الرمزية Emad Alqadi
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 23,927
مقالات المدونة: 35
معدل تقييم المستوى: 10
Emad Alqadi will become famous soon enough
افتراضي




أيّ مضنى يمدّها باكتئاب


أيّ مضنى يمدّها باكتئاب
أنة ً تترك الحشا في التهاب
يتشكى والليل وحف الاهاب
ضمن بيت جثا على الاعقاب
صفعتْه فمال كفُّ الخراب

تسمع الأذْن منه صوتاً حزيناً
راجفاً في حشا الظلام كمينا
يملأ الليل بالدعاء أنينا
ربّ كن لي على الحياة معينا
ربِّ إن الحياة أصل عذابي

وجعٌ في مفاصلي دقَّ عظمي
ودهاني ولم يرِق لعُدمي
عاقني عن تكسبي قوت يومي
ربِّ فارحم فقري بصحة جسمي
أن فقري اشد من اوصابي

يا طبيباً وأين منيّ الطبيب
حال دون الطبيب فقرٌ عصيب
لا أصاب الفقيرَ داء مصيب
إن سقم الفقير شيء عجيب
بطلت فيه حكمة الأسباب

رجل معسر يسمى بشيرا
طرفها كالسها يَبين ويخفي
كاسبا قوته زهيداً يسيرا
مالكاً في المعاش قلباً شكورا
راجياً في المعاد حسن المآب
عانساً جاوز الزواج سنيها

لزمت بيت أمها وأبيها
مع أخيها تعيش عند أخيها
مثله في طعامه والشراب

كلّ يوم له ذهاب ومأتى
في معاش من كدّه يتأتى
هكذا دأبه مَصيفاً ومشتى
فاعتراه داء المفاصل حتى
عاقه عن تعيش واكتساب

بينما كان في فواه صحيحاً
ساعيا في ارتزاقه السقام طريحا
جسمه من سقامه في اضطراب

بات يبكي إذا له الليل آوى
بعيون من السهاد نشاوى
فترى وهو بالبكا يتداوى
قطرات من عينه تتهاوى
كشهاب ينقض أثر شهاب

إن سقماً به وعُقماً ألمَّا
تركاه يذوب يوماً فيوما
فهو حيناً يشكو الى السقم عُدما
وهو يشكو حيناً إلى العدم سقماً
باكياً من كليهما بانتخاب

ظل يشكو للأخت ضعفاً وعجزاً
اذ تعزيه وهو لا يتعزى
أيها الأخت عزَّ صبرَى عزّا
إن للداء في المفاصل وخزا
مثل طعن القنا ووخز الحراب

قد تمادى به السقام وطالا
في فِراش به على الموت أوفى
اذ قلاباً به السقام استحالا
كانَ هيناً فصار داء عضالا
ناشباً في الفوآد كالنشاب

ظلَّ ملقى واعوزته المطاعم
موثقاً من سقامه بالداهم
منفقا عند ذاك بعض دراهم
ربحتها من غزالها الاخت فاطم
قبل أن يبتلى بهذا المصاب

قال والأخت أخبرته بأن قد
كرَبت عندها الدراهم تنفَدْ
اخبري السقم علَّه يتبعَّد
أيها السقم خلّ عيشي المنكد
لا تعقني مرضيني
او على الناس للمبيع اعرضيتي
أنمشَّي بشارع «المَيْدان»

رام خبزاً والجوع أذكى الأوارا
في حشاه فعلَّلتهُ انتظارا
ثم جاءت بالماء تبدي اعتذارا
وهل الماء وهو يطفىء نارا
يطفىء الجوع ذاكيا في التهاب

خرجتْ فاطمٌ إلى جارتيها
وهي تُذرى الدموع من مقلتيها
فأبانت برقَّة حالتيها
من سَقام ومن سعار لديها
وشكت بعد ذا خلوَّ الوطاب

فانثنت وهي بين ذل وعزّ
تحمل التمر في يد فوق خبز
وبأخرى دهناً وبعض أرزِ
منحوها به وذو العرش يجزي
من أعان الفقير حسن الثواب

ليلة تنشر العواطفُ ذعراً
ثكلت روح أمه وأبيه
ذا هزيمٍ يمجّ في الاذن وقرا
حين تبدى صوالج البرق تتري
فبدا لوح أبؤس واكتئاب
مدّ فيها ذاك المريض الأكفا

يا أخي أنت ساكن أفجوعا
حيث يغضي طرفاً ويفتح طرفا
عاجزاً عن تكلم وخطاب

فدعته والعين تُذرى الدموعا
اخته وهي قلبها قد ريعا
يا أخي أنت ساكت أفجوعا
ساكت أنت يا أخي أم هجوعا
فاشفني يا أخي برجع الجواب

فرأت منه أنه لا يجيب
فتدانت والدمع منها صبيب
ثم أصغت وفي الفؤاد وجيب
ثم هابت والموت شيء مهيبُ
ثم قامت بخشية وارتياب

خرجت فاطم من البيت ليلا
حيث ارخى الظلام سدلا فسدلا
وهي يبكي والغيث يهطل هطلا
مثل دمع من مقلتيها استهلا
او كما جرى من الميزاب

رب ادرك بالللطف منك شقيقي
وامنع الغيث ربّ إثرَ بريق
فعسى أهتدي به في ذهابي

قرعت في الظلام باب الجار
وهي تبكي الأسى بدمع جار
ثم نادت برقة وانكسار
أُمَّ سلمى الا بحق الجوار
فافتحى إنني أنا في الباب

فأتتها مُعْدى وقد عرفتها
وعن الخطب في الدجى سألتها
ثم سارت من بعد ما أعلمتها
تقتفيها وبنتها تبعتها
فتخطين في الدجى بانسياب

جئن والسحب اقلعت عن حياها
وكذاك الرعود قلَّ رغاها
حيث يأتي شبه صداها
غير ان البروق كان ضياها
مومضاً في السماء بين الرباب

فدخلن الملَّ وهو مخيف
حيث إن السكوت فيه كثيف
وضياء السراج نزر ضعيف
وبه في الفراش شخص نحيف
دب منه الحِمام في الأعصاب

قالت الاخت أُمَّ سلمى انظريه
ثكلت روح التردد فيه
ثم قد غاله الردى باقتضاب

وجمت حيرة وبعد قليل
رمقت فاطماً بطرف كليل
فيه حملٌ على العزاء الجميل
فعلا صوت فاطم بالعويل
وبكت طول ليلها بانتحاب

فاستمرت حتى الصباح توالي
زفرات بنارها القلب صال
فأتاها ودمعها في انهمال
بعض جاراتها وبعض رجال
من صعاليك أهل ذاك الجناب

وقفوا موقفاً به الفقر ألقى
منه ثِقلا به المعيشة تشقي
فرأوا دمع فاطم ليس يرقا
واخوها ميت على الارض ملقى
مدرج في رثائث الاثواب

فغدت فاطم ترَنّ رنينا
ببكاء أبكت به الواقفينا
ثم قالت لهم مقالا حزينا
أيها الواقفون هل ترحمونا
من مصاب دها وأيمصاب

ايها الواقفون لاغ تهملوه
دونكم أدمعي بها فاغسلوه
ثم بالثوب ضافياً كفنوه
وادفنوه لكن بقلبي ادفنوه
لا نواروا جبينه بالتراب

بعد ان ظل لافتقاد المال
وهو ملقى الى اوان الزوال
جاد شخص عليه بعد سؤال
بريالٍ وزاد نصف ريال
رجل حاضر من الأنجاب

كفنوه من بعد ما تم غُسلا
وتمشوا به إلى القبر حملا
فترى نعشهُ غداة استقلا
نعش من كان في الحياة مقلا
دون سِتر مكسِّر الأجناب

ناحت الاخت حين سار وصاحت
اختك اليوم لو قضت لاستراحت
ثم سارت مدهوشة ثم طاحت
ثم قامت ترنو له ثم راحت
تسكب الدمع ايما تسكاب

أيها الحاملوه لامشى ركِض
ان هذا يوم الفراق الممض
فاسألوه عن قصده أين يمضي
انه قد قضى ولم يكُ يقضي
واجبات الصبا وشرخ الشباب

إن قلبي على كريم السجايا
طاح واللَّهِ من أساه شظايا
قاتل الله يا بن امي المنايا
أنا من قبل مذ حسبت الرزايا
لم يكن زرء موتكم في حسابي

إن ليلى وليس من رافديهِ
كلما جاءني وذكرنيهْ
قلت والدمع قائِل ليَ إيهِ
يا فقيداً أعاتب الموت فيه
ببكائي وهل يفيد عتابي

رحت يوماً وقد مضت سنتان
اتمشى "بشارع الميدان"
مشي حيران خطوه متدانِ
اثقلته الحياة بالاحزان
وسقته كأساً كطعم الصاب

بينما كنت هكذا أتمشى
عرضت نظرة ٌ فابصرت نعشا
بادياً للعيون غير مغشَّى
نقش الفقر فيه للحزن نقشا
قلت سراً والنعش يقرب مني
ايها النعش أنت انعشت حزني
للأسى فيك حالة ناسبتني
أنا للحزن دائماً ذو انتساب

رحت أسعى وراءه مذ تعدّى
مسرعاً في خطايَ لم آل جهداً
مع رجال كأنجم النعش عدا
هم به سائرون سيرا مجدا
فتراه يمر مر السحاب

مذ لحدنا ذاك الدفين وعدنا
قلت والدمع بلَّ مِنَى ردنا
ان هذا هو الذي قد وعدنا
فأبينوا من الذي قد لحدنا
فتصدى منهم فتى لجوابي

قال إن الدفين أخت بشير
اخت ذاك المسكين ذاك الفقير
بقيت بعده بعيشٍ عسير
وبطرفٍ باكٍ وقلبٍ كسير
وقضت مثله بداء القلاب

قلت أقصِر عن الكلام فحسبي
منك هذا فقد تزلزل قلبي
ثم ناجيت والضراعة ثوابي
ربِّ رحماك ربّ رحماك ربّ
ربِّ رشداً الى طريق الصواب

رب إن العباد أضعف أن لا
وإذا مسك الطَّوى فارفضيني
فاعف عن أخذهم وإن كان عدلا
انت يا ربّ انت بالعفو اولى
منك بالأخذ والجزا والعقاب

قد وردنا والأرض للعيش حوض
واحدٌ كلنا لنا فيه خوض
فلماذا به مشوب ومحض
عظمة حكمة الإله فبعض
في نعيم وبعضنا في عذاب

ايها الاغنياء كم قد ظلمتم
نِعم الله حيث ما إن رحِمتم
سهر البائسون جوعاً ونمتم
بهناء من بعد ما قد طعمتم
من طعام منوع وشراب

كم بذلتم اموالكم في الملاهي
وركبتم بها متون السفاه
وبخلتم منها بحق الله
ايها الموسورون بعض انتباه
أفتدرون انكم في تباب




التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
Emad Alqadi غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ديوان الشاعر .... عمر أبو ريشه Emad Alqadi منتدي الدواوين الشعرية 26 10-03-2008 03:02 PM
ديوان الشاعر .... حافظ إبراهيم Emad Alqadi منتدي الدواوين الشعرية 68 10-03-2008 02:26 PM
ديوان الشاعر سليمان المانع ( الصعلوك ) $$$ الحب الخالد $$$ منتدي الدواوين الشعرية 14 09-12-2008 07:41 AM
ديوان الشاعر الليبي حسين محمد الأحلافي $$$ الحب الخالد $$$ منتدي الدواوين الشعرية 29 09-12-2008 07:37 AM
ديوان الشاعر ناصر القحطاني هدوء الكون منتدي الدواوين الشعرية 51 08-02-2008 03:41 AM


الساعة الآن 08:05 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.