قديم 03-11-2009, 06:27 PM   #1
-||[عضو فعال]||-
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 67
معدل تقييم المستوى: 11
Mr Mahmoooud is on a distinguished road
افتراضي °l|[♥]|l°:: أعظم الكرامة l|[♥]|l°


°l|[♥]|l°:: أعظم الكرامة l|[♥]|l°

الـسَّلَـامُ عَـلَـيْـكُـمْ وَرَحْـمَـةُ اللَّهِ وَبَـرَكَـاتُـهُ


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين.

وبعد:



أخي الحبيب *:

يفرح المؤمن كثيراً بما قد يجريه الله على يديه من كرامات تحدث له وتحفزه وتذكره بعظيم فضل الله عليه، مع أنه ما كلُّ كرامة هي كرامة في الحقيقة، إذ قد تكون فتنة للعبد واستدراجاً له وغير ذلك، ولكن تبقى كرامة الكرامات التي لا يتطرق إليها احتمال غير الكرامة التي امتن بها ربُّنا عزّ وجل على خير خلقه وأحبهم إليه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

إنها كرامة "لزوم الاستقامة" وعدم تأثره بتضليل وتلبيس المضلين، حيث يقول الله تعالى: {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا}.

وفي السورة التي تليها يقول عز وجل محذراً نبيه من هؤلاء المضلين سعاة الفتنة: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ}.

ورغم أن المؤمن في كل الأزمان يدرك عظيم هذه الفضيلة إلا أن مؤمن زمان الغربة أشد استيعاباً وإدراكاً لعظيم هذه الكرامة الربانية، لاسيما حينما يرى كثرة المتساقطين حوله دون بلوغ المراد ولا حول ولا قوة إلا بالله فيزداد المؤمن بهذه المواقف إيماناً واعتباراً، ولجوءاً إلى الله وافتقاراً، وازدراءاً لنفسه واحتقاراً.

تماماً كما كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلون.

فترى مثلاً الإمام الراشد الفقيه المسدد المبشر بالجنة والنجاة عمر بن الخطاب رضي الله عنهم كثير النوح على نفسه والخوف عليها من موارد النفاق فيقول لحذيفة رضي الله عنهم نشدتك الله هل عدني رسول الله من المنافقين؟

وقال ابن أبي مليكة: (أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخشى النفاق على نفسه).

فلذلك كانوا رضي الله عنهم أحسن الناس عملاً وأكثرهم خوفاً وأشدهم محاسبة لأنفسهم لما استقر في أنفسهم من تعظيم الله ومعرفة استحقاقه من العبادة والخضوع أضعاف أضعاف ما يفعله العباد.

ولهذا الحس الربَّاني في قلوبهم رضي الله عنهم جعل الرسول صلى الله عليه وسلم منهجهم هو المعيار الذي لا يعتبر غيره ففي الحديث: (وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة) قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: (من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، أو فيما معناه، ولذلك من كان مستناً فليستن بهم رضي الله عنهم لاسيما إذا اشتدت غربة الدين وقلّ المساعد والمعين.

غربة الدين:

نعم (بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء).

قال ابن تيمية رحمه الله : (أعظم ما تكون غربته إذا ارتد الداخلون فيه عنه...)، إلى أن قال: (فإنه ما ارتد عن الإسلام طائفة إلا أتى الله بقوم يحبهم يجاهدون عنه وهم الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة، يبين ذلك أنه ذكر هذا في سياق النهي عن مولاة الكفار فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}، إلى قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}، فالمخاطبون بالنهي عن موالاة اليهود والنصارى هم المخاطبون بآية الردة) [1] أهـ.

نعم إنها الغربة الغريبة، ومن ملامحها ما ورد في الحديث عن أمامة: (وإن من إدبار هذا الدين أن تجفوَ القبيلة كلها بأسرها حتى لا يوجد فيها إلا الرجل الفقيه أو الرجلان فهما مقهوران ذليلان لا يجدان على ذلك أعواناً وأنصاراً)، وحينها تنزل رحمة الله الواسعة على أولئك الغرباء فيعوضهم الله في هذه الغربة فضلاً ربانياً وهو مضاعفة الأجور لهم أضعاف أجور بعض الأولين.

ففي الطبراني الكبير عن ابن مسعود رضي الله عنهم أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إنّ من ورائكم زمان صبر للمتمسك فيه أجر خمسين شهيداً منكم).

وهؤلاء القلة هم الطائفة المنصورة حيث أنه ورد عند مسلم عن غير واحد من الصحابة قوله صلى الله عليه وسلم (لن يبرح هذا الدين قائماً تقاتل عليه عصابة من المؤمنين حتى تقوم الساعة)، فجعل أظهر صفةٍ لهم المقاتلة في سبيله، تلك الصفة التي أولتهم محبة الله لهم {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيانٌ مرصوص}.

فهنيئاً لك أخي هذه النصوص التي تؤنس غربتك؛حينما يستأنس البطَّالون بنصوص الطواغيت المظلمة التي تعدهم الفقر وتأمرهم بالفحشاء.

ولكن أخي الحبيب*:

ما موقفك من دروس الزمان وعجائب التغيرات والتقلبات؟ نعم ينبغي لك أن تستلهم من هذه الظروف دروساً نافعة نسأل الله الهدى والسداد، فمن الفوائد ما يلي:

1) الاغتباط بنعمة الثبات:

قال ابن تيمية رحمه الله: (ولا يقتضي هذا أنه إذا صار غريباً أن المتمسك به يكون في شر بل هو أسعد الناس كما قال في تمام الحديث: "فطوبى للغرباء"، و "طوبى" من الطيب، قال تعالى: {طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ}، فإنه يكون من جنس السابقين الأولين الذين اتبعوه لمّا كان غريباً وهم أسعد الناس وأما في الآخرة فهم أعلى الناس درجة بعد الأنبياء عليهم السلام) [2] اهـ.

2) عدم الحزن والضيق من حال الغربة:

قال ابن تيمية رحمه الله: (وكما أن الله نهى نبيه أن يصيبه حزن أو ضيق ممن لم يدخل في الإسلام في أول الأمر فكذلك في آخره، فالمؤمن منهي أن يحزن عليهم وأن يكون في ضيق من مكرهم، وكثير من الناس إذا رأى المنكر أو تغير كثير من أحوال الإسلام جزع وكلَّ وناح كما ينوح أهل المصائب، وهو منهي عن هذا عينى عينك حوريات انجليزى ، بل هو مأمور بالصبر والتوكل والثبات على دين الإسلام) [3] اهـ.

3) الصبر والمصابرة والمرابطة:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، {فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}.

4) الانطراح بباب الغني الرحيم والانكسار بين يديه بالدعاء والاستغفار:

فإن أعظم ما يخذل العبد ذنوبه، ففي الحديث القدسي: (يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم...)، إلى أن قال: (إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم) رواه مسلم.

ومن الأدعية المأثورة: (اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) وكان هذا من أكثر دعاء المعصوم صلى الله عليه وسلم ومن الأدعية المأثورة أيضاً: (اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي)، (يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا إلى أحدٍ من خلقك)، (اللهم إني أسألك اليقين والعافية).

5) الإكثار من حمد الله على نعمه:

فعلى قدر حمدك لله يكون استقرار نعمه وزيادتها فهو وحده المستحق للحمد في الأولى والآخرة فله الحمد ظاهراً وباطناً.



وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
* "هذا المقال لشيخنا الحبيب عبدالله الرشود تقبله الله في الشهداء - مع تصؤرف مني بتغير كلمة المجاهد بكلمة أخي الحبيب


منقووووووووووول


0 (¯`·._) قصيدة "لا تعذليه" لأبي الحسن علي بن زريق الكاتب البغدادي(¯`·._)..
0 لماذا يخاف الرجال من الزواج؟؟؟!!!
0 هل تعلم بأن الذي يأكل التمر يوميا ....؟
0 من وصايا لقمان الحكيم لإبنه.......
0 بنات رسول الله صلى الله عليه و سلم
0 «®°°®» الملف الوافي لمعرفة نساء من اهل النار ®°°®»
0 رايكن هااااااام جدا يحبيباتي لكي تتضح المعالم لادم
0 الإيمان ليس أن تؤمن بالله ..بل
0 "لا إله إلا الله"؛ بين النظرية والتطبيق
0 رواية عبد الكريم برشيد [[ابن الرومي في مدن الصفيح]]
0 °°فضل الجهاد علي الامه و انواع الموت في ساحات الجهاد °°
0 حق المرأة في تقرير الزواج و حقيقة الولاية
0 وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم
0 شخصية الفتاةعن طريق نظرها في المراة
0 قصيدة غير منتهية في تعريف العشق
Mr Mahmoooud غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-11-2009, 08:09 PM   #2
-||[عضو فعال]||-
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 15
معدل تقييم المستوى: 0
B.R.A is on a distinguished road
افتراضي


الله يعطيك العافية ويجزاك خير

تحياتي أبو ريم


B.R.A غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 10:03 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.