قديم 03-16-2009, 08:19 PM   #1
المديـــــــر العـــــام
 
الصورة الرمزية Emad Alqadi
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 24,043
مقالات المدونة: 35
معدل تقييم المستوى: 10
Emad Alqadi will become famous soon enough
افتراضي قصة معلمة


حين وقفت المعلمة أمام الصف الخامس في أول يوم تستأنف فيه الدراسة، وألقت على مسامع التلاميذ جملة لطيفة تجاملهم بها، نظرت لتلاميذها وقالت لهم: إنني أحبكم جميعاً، هكذا كما يفعل جميع المعلمين والمعلمات، ولكنها كانت تستثني في نفسها تلميذاً يجلس في الصف الأمامي، يدعى تيدي ستودارد.


لقد راقبت السيدة تومسون الطفل تيدي خلال العام السابق، ولاحظت أنه لا يلعب مع بقية الأطفال، وأن ملابسه دائماً متسخة، وأنه دائماً يحتاج إلى حمام، بالإضافة إلى أنه يبدو شخصاً غير مبهج، وقد بلغ الأمر أن السيدة تومسون كانت تجد متعة في تصحيح أوراقه بقلم أحمر عريض الخط، وتضع عليها علامات x بخط عريض، وبعد ذلك تكتب عبارة "راسب" في أعلى تلك الأوراق.




وفي المدرسة التي كانت تعمل فيها السيدة تومسون، كان يطلب منها مراجعة السجلات الدراسية السابقة لكل تلميذ، فكانت تضع سجل الدرجات الخاص بتيدي في النهاية. وبينما كانت تراجع ملفه فوجئت بشيء ما!!



لقد كتب معلم تيدي في الصف الأول الابتدائي ما يلي: "تيدي طفل ذكي ويتمتع بروح مرحة. إنه يؤدي عمله بعناية واهتمام، وبطريقة منظمة، كما أنه يتمتع بدماثة الأخلاق".



وكتب عنه معلمه في الصف الثاني: "تيدي تلميذ نجيب، ومحبوب لدى زملائه في الصف، ولكنه منزعج وقلق بسبب إصابة والدته بمرض عضال، مما جعل الحياة في المنزل تسودها المعاناة والمشقة والتعب".



أما معلمه في الصف الثالث فقد كتب عنه: "لقد كان لوفاة أمه وقع صعب عليه.. لقد حاول الاجتهاد، وبذل أقصى ما يملك من جهود، ولكن والده لم يكن مهتماً، وإن الحياة في منزله سرعان ما ستؤثر عليه إن لم تتخذ بعض الإجراءات".



بينما كتب عنه معلمه في الصف الرابع: "تيدي تلميذ منطو على نفسه، ولا يبدي الكثير من الرغبة في الدراسة، وليس لديه الكثير من الأصدقاء، وفي بعض الأحيان ينام أثناء الدرس".



وهنا أدركت السيدة تومسون المشكلة، فشعرت بالخجل والاستحياء من نفسها على ما بدر منها، وقد تأزم موقفها إلى الأسوأ عندما أحضر لها تلاميذها هدايا عيد الميلاد ملفوفة في أشرطة جميلة وورق براق، ما عدا تيدي. فقد كانت الهدية التي تقدم بها لها في ذلك اليوم ملفوفة بسماجة وعدم انتظام، في ورق داكن اللون، مأخوذ من كيس من الأكياس التي توضع فيها الأغراض من بقالة، وقد تألمت السيدة تومسون وهي تفتح هدية تيدي، وانفجر بعض التلاميذ بالضحك عندما وجدت فيها عقداً مؤلفاً من ماسات مزيفة ناقصة الأحجار، وقارورة عطر ليس فيها إلا الربع فقط.. ولكن سرعان ما كف أولئك التلاميذ عن الضحك عندما عبَّرت السيدة تومسون عن إعجابها الشديد بجمال ذلك العقد ثم لبسته على عنقها ووضعت قطرات من العطر على معصمها. ولم يذهب تيدي بعد الدراسة إلى منزله في ذلك اليوم. بل انتظر قليلاً من الوقت ليقابل السيدة تومسون ويقول لها: إن رائحتك اليوم مثل رائحة والدتي! !



وعندما غادر التلاميذ المدرسة، انفجرت السيدة تومسون في البكاء لمدة ساعة على الأقل، لأن تيدي أحضر لها زجاجة العطر التي كانت والدته تستعملها، ووجد في معلمته رائحة أمه الراحلة!



ومنذ ذلك اليوم توقفت عن تدريس القراءة، والكتابة، والحساب، وبدأت بتدريس الأطفال المواد كافة "معلمة فصل"، وقد أولت السيدة تومسون اهتماماً خاصاً لتيدي، وحينما بدأت التركيز عليه بدأ عقله يستعيد نشاطه، وكلما شجعته كانت استجابته أسرع، وبنهاية السنة الدراسية، أصبح تيدي من أكثر التلاميذ تميزاً في الفصل، وأبرزهم ذكاء، وأصبح أحد التلايمذ المدللين عندها.



وبعد مضي عام وجدت السيدة تومسون مذكرة عند بابها للتلميذ تيدي، يقول لها فيها: "إنها أفضل معلمة قابلها في حياته".



مضت ست سنوات دون أن تتلقى أي مذكرة أخرى منه. ثم بعد ذلك كتب لها أنه أكمل المرحلة الثانوية، وأحرز المرتبة الثالثة في فصله، وأنها حتى الآن مازالت تحتل مكانة أفضل معلمة قابلها طيلة حياته.



وبعد انقضاء أربع سنوات على ذلك، تلقت خطاباً آخر منه يقول لها فيه: "إن الأشياء أصبحت صعبة، وإنه مقيم في الكلية لا يبرحها، وإنه سوف يتخرج قريباً من الجامعة بدرجة الشرف الأولى، وأكد لها كذلك في هذه الرسالة أنها أفضل وأحب معلمة عنده حتى الآن".



وبعد أربع سنوات أخرى، تلقت خطاباً آخر منه، وفي هذه المرة أوضح لها أنه بعد أن حصل على درجة البكالوريوس، قرر أن يتقدم قليلاً في الدراسة، وأكد لها مرة أخرى أنها أفضل وأحب معلمة قابلته طوال حياته، ولكن هذه المرة كان اسمه طويلاً بعض الشيء، دكتور ثيودور إف. ستودارد!!



لم تتوقف القصة عند هذا الحد، لقد جاءها خطاب آخر منه في ذلك الربيع، يقول فيه: "إنه قابل فتاة، وأنه سوف يتزوجها، وكما سبق أن أخبرها بأن والده قد توفي قبل عامين، وطلب منها أن تأتي لتجلس مكان والدته في حفل زواجه، وقد وافقت السيدة تومسون على ذلك"، والعجيب في الأمر أنها كانت ترتدي العقد نفسه الذي أهداه لها في عيد الميلاد منذ سنوات طويلة مضت، والذي كانت إحدى أحجاره ناقصة، والأكثر من ذلك أنه تأكد من تعطّرها بالعطر نفسه الذي ذَكّرهُ بأمه في آخر عيد ميلاد!!


واحتضن كل منهما الآخر، وهمس (دكتور ستودارد) في أذن السيدة تومسون قائلاً لها، أشكرك على ثقتك فيّ، وأشكرك أجزل الشكر على أن جعلتيني أشعر بأنني مهم، وأنني يمكن أن أكون مبرزاً ومتميزاً.


فردت عليه السيدة تومسون والدموع تملأ عينيها: أنت مخطئ، لقد كنت أنت من علمني كيف أكون معلمة مبرزة ومتميزة، لم أكن أعرف كيف أعلِّم، حتى قابلتك.



(تيدي ستودارد هو الطبيب الشهير الذي لديه جناح باسم مركز "ستودارد" لعلاج السرطان في مستشفى ميثوددست في ديس مونتيس ولاية أيوا بالولايات المتحدة الأمريكية، ويعد من أفضل مراكز العلاج ليس في الولاية نفسها وإنما على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية).






إن الحياة ملأى بالقصص والأحداث التي إن تأملنا فيها أفادتنا حكمة واعتباراً


. والعاقل لا ينخدع بالقشور عن اللباب،


ولا بالمظهر عن المخبر،


ولا بالشكل عن المضمون.


يجب ألا تتسرع في إصدار الأحكام،


وأن تسبر غور ما ترى،


خاصة إذا كان الذي أمامك نفساً إنسانية بعيدة الأغوار،


موّارة بالعواطف،


والمشاعر،


والأحاسيس،


والأهواء،


والأفكار.




أرجو أن تكون هذه القصة موقظة لمن يقرؤها من الآباء والأمهات، والمعلمين والمعلمات، والأصدقاء والصديقات.





إذا كنت لا تقرأ إلا ما يعجبك فقط .... فإنك إذا لم تتعلم أبدا


من بريدي الألكتروني


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره

التعديل الأخير تم بواسطة Emad Alqadi ; 03-16-2009 الساعة 08:23 PM
Emad Alqadi غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-17-2009, 01:00 AM   #3
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية ألحان العودة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 4,205
مقالات المدونة: 9
معدل تقييم المستوى: 16
ألحان العودة is on a distinguished road
افتراضي


سيدي القاضي
عماد المنتدي
قصتك لثاني مرة في صميم عملي وتخصصي في التعامل مع الفئات
التي تحتاج لتعامل خاص والتي أثرت عليها الظروف البيئية والنفسية
وأنتجت لديهم تأخر ملحوط في التحصيل العلمي والدراسة وفي التركيز في الحصص لذلك هؤلاء الفئة هم أحوج للاحتواء من غيرهم والتعامل معهم
انسانيا قبل التعامل معهم أكاديميا فمن قست عليه الظروف صعب أن نكون
نحن والظروف عليهم علينا أن نراعيهم ونقف بجانبهم نساندهم
فبدلا من أن تكسب الشوارع والعصابات شخصا نهديه بأيدينا لسبل الانحراف باهمالنا له وتهميشه في الفصل والنظر له نظرة متعالية نحتقره ونحقره امام زملائه وامام نفسه
علينا أن نكسبه لصفنا ونجعل منه علي قدر المستطاع فردا نافع لمجتمعه
وأهله وربما لنا في يوم من الأيام
كما ان رسالة المعلم هي رسالة تربية وتهذيب قبل التعليم وقد اكتسبت سموها
من اهدافها النبيلة ومن حجم الأمانة التي تتعلق في عنق المعلم
ولا ننسي سيد المعلمين محمد عليه السلام كيف كان يتعامل بكل سلاسة وطيبة وحزم مع الجميع وكم من فرد كسبه في صف الأسلام بطيب خلقه وأسلوبه في التعامل
أسفة أستاذي عماد للاطالة ولكن الموضوع قد شدني كثيرا وأعجبني
كل الشكر والتقدير لك رفيق فكري علي موضوعك القيم
ألحان العودة


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
إرفعوا أيديكم عن شعبنا
لا تطعموا النار حطب
كيف تحيون على ظهر سفينه
وتعادون محيطاًمن لهب .. ؟؟]
ألحان العودة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-17-2009, 01:17 PM   #4
المديـــــــر العـــــام
 
الصورة الرمزية Emad Alqadi
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 24,043
مقالات المدونة: 35
معدل تقييم المستوى: 10
Emad Alqadi will become famous soon enough
افتراضي


اضغط هنا لتكبير الصورهاقتباساضغط هنا لتكبير الصورهاضغط هنا لتكبير الصورهالمشاركة الأصلية كتبت بواسطة مع الحقاضغط هنا لتكبير الصورهاضغط هنا لتكبير الصورهالسلام عليكم
قصة رائعة وجد مؤثرة،
مشكور والله يعطيك العافيه

اضغط هنا لتكبير الصورهاضغط هنا لتكبير الصوره


أخي الكريم مع الحق
أشكر لك مرورك الرائع ونشاطك الأروع
دائما حضورك يبهرني ويرفع من قيمة مواضيعي
لك مني الأحترام والتقدير


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
Emad Alqadi غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-17-2009, 01:27 PM   #5
المديـــــــر العـــــام
 
الصورة الرمزية Emad Alqadi
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 24,043
مقالات المدونة: 35
معدل تقييم المستوى: 10
Emad Alqadi will become famous soon enough
افتراضي


اضغط هنا لتكبير الصورهاقتباساضغط هنا لتكبير الصورهاضغط هنا لتكبير الصورهالمشاركة الأصلية كتبت بواسطة ألحان العودةاضغط هنا لتكبير الصورهاضغط هنا لتكبير الصورهسيدي القاضي
عماد المنتدي
قصتك لثاني مرة في صميم عملي وتخصصي في التعامل مع الفئات
التي تحتاج لتعامل خاص والتي أثرت عليها الظروف البيئية والنفسية
وأنتجت لديهم تأخر ملحوط في التحصيل العلمي والدراسة وفي التركيز في الحصص لذلك هؤلاء الفئة هم أحوج للاحتواء من غيرهم والتعامل معهم
انسانيا قبل التعامل معهم أكاديميا فمن قست عليه الظروف صعب أن نكون
نحن والظروف عليهم علينا أن نراعيهم ونقف بجانبهم نساندهم
فبدلا من أن تكسب الشوارع والعصابات شخصا نهديه بأيدينا لسبل الانحراف باهمالنا له وتهميشه في الفصل والنظر له نظرة متعالية نحتقره ونحقره امام زملائه وامام نفسه
علينا أن نكسبه لصفنا ونجعل منه علي قدر المستطاع فردا نافع لمجتمعه
وأهله وربما لنا في يوم من الأيام
كما ان رسالة المعلم هي رسالة تربية وتهذيب قبل التعليم وقد اكتسبت سموها
من اهدافها النبيلة ومن حجم الأمانة التي تتعلق في عنق المعلم
ولا ننسي سيد المعلمين محمد عليه السلام كيف كان يتعامل بكل سلاسة وطيبة وحزم مع الجميع وكم من فرد كسبه في صف الأسلام بطيب خلقه وأسلوبه في التعامل
أسفة أستاذي عماد للاطالة ولكن الموضوع قد شدني كثيرا وأعجبني
كل الشكر والتقدير لك رفيق فكري علي موضوعك القيم
ألحان العودة

اضغط هنا لتكبير الصورهاضغط هنا لتكبير الصوره



سيدتي الغالية ألحان العودة
"شمس المنتدي"

حقيقة أن دور المعلم لا يقتصر علي ألقاء المعلومات وحشوها بعقول الأطفال
ويجب أن نعترف بأهمية التكامل بين دور البيت ودور المدرسة بتربية النشيء
وهذا التكامل أذا أستطعنا المحافظة عليه وعلي قواعده ثابتة ... أستطعنا أن نخلق
جيلا رائعا تربويا وثقافيا وعلميا .... ويقلقني جدا أبتعاد المعلم عن دوره الحقيقي
في البناء ... فقد فقد دوره التربوي وأبتعد عنه، وكأن التربية لم تسبق التعليم في
المسمي لوزارة يعمل بها .... وبعد أن تقلص دور المعلم علي التعليم أصبح أيضا
في تراجع .... من أجل الوصول الي أهداف تعاني منها بعض الدول العربية وظاهرة
أجتاحت منازلنا للأسف .... الدروس الخصوصيه" .... حتي غدت أحدي ركائز
مصاريفنا الشهرية .... وهذا بحث أخر ....

سيدتي أشكر لك مرورك الرائع والذي أبحث من خلاله دائما علي تفاصيل تفتح
أفاقا ومواضيع أخري .... دائما تتخذي من العذاب أساسا لطروحاتك ....
ولكن هذه المره .... أرجو منك أن تكتبي عن الدروس الخصوصية وتأثيرها
العلمي والثقافي والأقتصادي علي مجتمعنا العربي ....

لك سيدتي مني كل أحترام وتقدير


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
Emad Alqadi غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
روايه ((لعنة جورجيت)) $$حبيب حبيبته$$ قسم الروايات المكتملة 42 03-27-2017 05:00 PM
قصة حياة محمد ابو تريكه !!!ADO!!! منتدي كرة القدم العربيه 2 09-27-2009 08:00 AM
قصص نسائية : قصة واقعية عن قتل معلمة mydo0o منتدي القصص و الحكايات - الأدب الشعبي 2 11-30-2008 05:16 PM


الساعة الآن 05:43 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.