قديم 06-03-2009, 11:14 AM   #1
-||[قلم من ذهب]||-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 228
معدل تقييم المستوى: 12
عادل الاسد is on a distinguished road
افتراضي كيف تتذوق حلاوة القرأن الكريم



بسمالله الرحمنالرحيم

كيف نجد في القلب رقة عندتلاوة القرآن
الحمد لله خالق الأكوان ، الرحيم الرحمن ،علم القرآن ، خلق الإنسان، علمه البيان .
وأشهد أن لا إله إلا الله يعلم السر والإعلان ، صاحب الفضلوالإنعام ،
عالج قلوب العباد بالقرآن ورفع قارئه في درجاتالجنان.
وأشهد أن محمدا سيد ولد عدنان ، من أوتي جوامعالكلم ونطق بأفصح بيان،
صلى الله عليه وعلى آله والصحبالكرام.
وبعد
فالقرآن الكريم كتاب أنزله الله هدىللعالمين ،ورحمة للأمم أجمعين وسبيلا لعلاج قلوبالغافلين، فقوَّم به بعد الاعوجاج ، وهدي من بعد الضلال.
ولقد جعل الله لقراءتهمنزلة عظيمة ، وبين نبينا صلى الله عليه وسلم فضل ذلك في أحاديثه الكريمة، أحاول أنأقطف منها زهرة افتتاحا لمقالتي :
فعن أبي موسى الأشعري رضى الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(
المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجةريحها طيب وطعمها طيب ، ومثل المؤمن
الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح لهاوطعمها حلو ، ومثل المنافق الذي يقرأ
القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ،ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن
مثل الحنظلة لا ريح لها وطعمها مر ) متفقعليه

وحسبي أن قارئ هذه الأسطر من النوع الأول قدحقق أصل الإيمان ،
وما قصد بقراءته إلا وجه الرحيم الرحمن .
ولكن كم من سائلقد سأل : إني أقرأ القرآن ولا أجد له حلاوة ،
ولا زلت أجد في القلب قسوة وبداوة، ويعلوه ظلمة وتحيطه غشاوة.

أقول : أخي -رحمني الله وإياك- هذه شكوى كثيرمن الإخوان ، والعلاج يسير
بتوفيق المنان ، ومعا نبدأ الخطوة الأولى نحو العلاجفأقول مستعينا بالله :

إن أردت أن تجد في القلب -عند تلاوة القرآن- رقةفحاول أن تخيم عليه بالحزن
والخوف من الله ، ولا يستخفنك حسن الصوت ، واستحضرمعاني الآيات في قلبك
وابك عند تلاوتها
.
فيا من تشكو قسوة : ابكعند قراءة كلام ربك ، فإن في كلماته رقة وتأثيرا عظيماً ،
فكم من آية تتحدث عنالعذاب ، وكم من آية تتوعد العصاة بشديد العقاب.

كم من آية تتحدث عن جلالالله ، كم من آية سبحت بك في ملكوت السماوات
والأرض ، وبينت أن ربك وسع كرسيُّهالسماوات والأرض.

استحضر بقلبك مصيرك ، وتدبر ما في الآيات من عبرة ؛ لتسيلمن عينيك العبرة
، فتحطم صخورا قد علت فوق قلبك ، فحجبت عنه نور ربك ، ولنا فيسلفنا أسوة ، فانظر إليهم بعين الاقتداء :

فعن أبي صالح قال: قدم ناس من أهلاليمن على أبي بكر الصديق رضي الله عنه
فجعلوا يقرؤون القرآن ويبكون . فقال أبوبكر : هكذا كنا حتى قست القلوب.

وهذا أمير المؤمنين عمربن عبد العزيز رضي الله عنه صلى بالناس ذات ليلة
فقرأ سورة (وَاللَّيْلِ إِذَايَغْشَى) (الليل:1) فلما بلغ (فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى)
(
الليل:14) خنقته العبرة ، فلم يستطع أن ينفذها ، فرجع حتى إذا بلغها
خنقته العبرة فلميستطع أن ينفذها فقرأ سورة غيرها .

وكن -يا صاحب الشكوى- مع الآيات متفاعلا، فمع آيات العذاب خوفا ،
ومع آيات الرحمة طلبا ورجاء

فعن حذيفة بن اليمان : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذامر بآية رحمة
سأل ، وإذا مر بآية فيها عذاب تعوذ ) هذا نبيكم صلى الله عليه وسلموقد غفر له
ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فكيف بنا نحن .

واعلم أن البكاء من شيم الأنبياء والصالحين ولا سيما عند تلاوة كلامرب العالمين قال تعالى:
(
قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَأُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ
يَخِرُّونَلِلْأَذْقَانِ سُجَّداً) (الاسراء:107)

وقالتعالى : (أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا
مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِإِبْرَاهِيمَ وَإِسْرائيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَىعَلَيْهِمْ
آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً) (مريم:58)

فعلاج قلبك أن تتدبر الآيات تدبرا حكيما حتىتبكي فيرق قلبك .
ولقائل أن يقول : إنني أقرأ ولا أستطيع بكاءا ، وأجد من ذلكعناءا ،
فأقول -رحمني الله وإياك- :

إن كل طريقيحتاج إلى مجاهدة حتى تصل إلى ماتريد ولقد قال العزيز الحميد:
(
وَالَّذِينَجَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَالْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت:69)
فإن كنت لاتستطيع بكاءا فتباكى ، أي حاول ولاتيأس ، بصدق نية وحسن توكل
على الله ، ولا تفهم من قولي أن تتصنع ما ليس فيكفتقع في شر وخيم من
رياء وحب محمدة ، فهذا قطعا غير مقصود ، وإنما أن تدرب نفسكفي خلواتك
على استحضار المعاني والبكاء عليها ، وأبشرك بقول النبي صلى الله عليهوسلم :
(
إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم)

فهذه المحاولاتالصادقة في خشوعك أثناء القراءة ستؤتي ثمارها ولو بعد حين .

أما أدوات المحاولة الصادقة :

أنتُشرك القلب والعقل مع اللسان عند التلاوة ، بعدها ستجد للقرآنحلاوة.

قال الغزالي في الإحياء:
(
وتلاوةالقرآن حق تلاوته هو أن يشترك فيه العقل واللسان والقلب .
فحظ اللسان : تصحيحالأخطاء بالترتيل. وحظ العقل : تفسير المعاني .
وحظ القلب: الاتعاظ والتأثربالانزجار والائتمار ، فاللسان يرتل ،
والعقل يترجم ، والقلب يتعظ .)

هذه خطوة على طريق علاج قلبك بالقرآن ،وإنني أسأل الله الرحيم الرحمن أن
يوجد في قلبي وقلوبكمرقة وخشية ، وأن يجعلنا من أهله وخاصته إنه ولي ذلك
والقادرعليه
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
وآخردعوانا أن الحمد لله رب العالمين



عادل الاسد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ارقام في القرآن الكريم .. فارس اللغة المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 10 09-02-2017 12:52 PM
روايه ((لعنة جورجيت)) $$حبيب حبيبته$$ قسم الروايات المكتملة 42 03-27-2017 05:00 PM
اعنف مناظره قريتها في حياتي بين رؤوس الشيعة الاثنى عشر ورجل من اهل السنة .انتصر الحق The LeGend's ™ المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 13 02-04-2011 03:15 AM
للتحميل أكبر كتاب تفسير على الشبكة : الحاوِي في تفسير القرآن الكريم (840 مجلداً ) للش تلميذ القرآن منتدي البرامج و الاسطوانات والكتب الاسلامية 3 05-17-2009 09:10 AM


الساعة الآن 05:23 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.