قديم 07-05-2009, 11:57 AM   #1
-||[عضو فعال]||-
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 18
معدل تقييم المستوى: 0
kokowaa is on a distinguished road
افتراضي بريق الجمان ( بشرح أركان الإيمان)


بسم الله الرحمن الرحيم
العقيدة الصحيحة هي أصل دين الإسلام ، وأساس الملة ، ومعلوم بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أن الأعمال و الأقوال إنما تصح وتقبل إذا صدرت عن عقيدة صحيحة ، فإذا كانت العقيدة غير صحيحة بطل ما يتفرع عنها أعمال و أقوال .
قال تعالى : ("ومن يكفر بالإيمان فقط عبط عمله وهو في الأخرة من الخاسرين )

مدخل لدراسة العقيدة الإسلامية
أولاً: تعريف العقيدة :
لغــة : المعقود التي عقد عليـها القلب وعزم بالقصد البليغ
اصطلاحـا : الايمـان الجازم والحكم القاطع الذي لا يتطرق إليه الشك لدى المعتقد
اصطلاحا عند علماء المسلمين : الايمان الجازم بالله تعالى وبما يجب له من التوحيد والايمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وبما يتفرع عن هذه الاصول ويلحق بها مما هو من اصول الدين .
ثانياً التعريف بأهل السنة والجماعة :
1 : السنة لغة : السيرة حسنــه كانت أم سيئة .
اصطلاحــا : اختلف فيها العلمـاء
1- السنة عند المحدثين : تطلق على ما أضيف الى النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله وتقريره .
2- السنة عند كثير من السلف قديما وحديثا : تتناول موافقة الكتاب والسنة في العبادات والاعتقادات الا انه يغلب استعمالها في موافقة الكتاب والسنة في الاعتقادات .
3- عند أكثر السلف قديمـا : هي موافقة كتاب الله وتعالى وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين سواء في أمور الاعتقادات أو العبادات .


2:
لغـــة : من (جمع ) يقال : جمع المتفرق والجماعة ضد الفرقه
اصطلاحــا: من تمسك بكتاب الله وسنة رسوله القولية والفعلية والتقريره وطبقها في جميع افعاله واقواله .
فيها ستـة أقوال مع ذكــر أدلتــها ::
1-السواد الأعظم من أهل الإسلام.
2- إجمـــاع العلماء المجتهدين .
3-الصحابة على الخصوص .
4- جماعة أهل الإسلام اذا اجتمعوا على أمر .
5-جماعة المسلمين اذا اجتمعوا على امير
6 – جماعة الحق وأهله
ولا تعارض بين هذه الاقوال من حيث المعنى .

3 : أهل السنـــــة والجمــاعة :
هـم أخص الناس بالسنة والجماعة وأكثرهم تمسكا بهـا واتباعا لها قولا وعملا واعتقادا .
ثالثاً:قواعد عامة في اعتقاد أهل السنة والجماعة :
1-مصـادر عقيدة اهـل السنة والجماعة : هي تقوم على التسليم بما جاء الله تعالى وعن رسوله الكريم دون تحريف ولا تأويل ولا تعطيل ولا تمثيل .
ولهمــا مصدران أساسيان همــا :
* القرآن الكريم. * السنة النبوية الصحيحة .
-الفطرة والعقل السليم : رافدان مؤيدان لا يستقلان بتقرير تفصيلات العقيدة وأصول الدين .
2-ما صح عن رسول الله الكريم وان كان من أخبار الآحـاد : وجب قبوله واعتقاده والعمل به ان كان من المسائل العملية .
3- ما اختلف فيه من أصول الدين : فمرده إلى الله تعالى ورسوله الكريم .
4-أصول الدين والعقيدة توقيفية .
5- لا يجوز تأويل نصوص العقيدة ولا صرفـها عن ظاهرها بغير دليل شرعي ثابت عن المعصوم صلى الله عليه وسلم .

المبحث الأول
فــي بــاب الإيمـــــان بالله

أولا : تعريف الايمان لغـة : هو التصديق وقيل هو الثقة وقيل هو الطمأنينة .
والصحيح ان الايمان في اللغة ليس مرادفا للتصديق وذلك لأسباب :
• الفروق في اللفظ ومنهـا : معلوم ان التصديق يتعدى بنفسه و(الايمان ) لا يتعدى بنفسه.
• الفروق في المعنى ::
1-ان التصديق أعم في المتعلق : فإن كل خبر سواء كان عن مشاهدة أو غيب يقال للمخبر عنه في اللغة : صدقت
2-الايمان أوسع في المدلول : لان لفظ الايمان يضم معاني الحب والموالاة وضده الكفر الذي يضم معاني البغض والمعاداة .
3-ان لفظ الايمان في اللغة لا يقابل بالتكذيب كلفظ التصديق .


ثـــانيــا : تعريف الايمـان شرعــا :
الايمان في اصطلاح الشرع : هو اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل الاركان وهو يشتمل على قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح
اولا: قول القلب : وهو تصديقه واعتقاده وإيقانه ، قال تعــالى { والذي جاء بالصدق وصدق به اولئك هم المتقون } ،،،
ثانيا : قول اللسان : وهو النطق بالشهادتين شهاده ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله والإقرار بلوازمها ،، قال تعالى { قولوا ءامنا بالله وما انزل الينا وما انزل الى ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط وما أوتى موسى وعيسى
وما أوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون. ثالثــا : عمل القلب وهو النية والإخلاص والمحبة والانقياد والإقبال على الله عز وجل والتوكل عليه ولوازم ذلك وتوابعه ، قال تعالى { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشى يريدون وجهه }
رابعـا : عمل اللسان وهو العمل الذي لا يؤدى الا باللسان كتلاوة القرآن وسائر الأذكار من التسبيح والتحميد والتكبير والدعاء والاستغفار ،، قال تعالى { ان الذين يتلون كتاب الله واقاموا الصلاة وانفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور }
خـامسا : عمل الجوارح وهو العمل الذي لا يؤدى الا بها مثل القيام والركوع والسجود والمشي في مرضاة الله ،، قال تعالى { وقوموا لله قانتين }
المبحــــث الثاني : زيادة الإيمان ونقصانه .
• الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية . ولقد ورد التصريح بزيادة الإيمان في ستة مواضع من القرآن الكريم منهـا :
1_ قوله تعالى { الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل }
كمــــا ان الاحـاديث الداله على زيادة الايمان
1_ ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله الكريم (( الايمان بضع وسبعون او بضع وستون _شعبه فأفضلها : قول لا اله الا الله وادناها . : إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان ))

المبحــث الثالث : الاستثناء عن الإيمان .
الاستثناء عن الإيمان هو : قول الانسان انا مؤمن ان شاء الله تعالى وكان السلف يكرهون سؤال الرجل لغيره :أمؤمن أنت ؟ ويكرهون الجواب عن ذلك لأن هذه بدعه . ومع ان هذه السؤال بدعه الا ان الجواب عن هذا السؤال يكون بالتفصيل
وهو انـه يجوز الاستثناء باعتبار وتركه باعتبار
امـا ترك الاستثناء : فإن المستثني إن أراد الشك في أصل إيمانه :منع من الإستثناء .
امـا جواز الاستثناء : وهو عند السلف خمسـة :
1- أن الإيمان المطلق شامل لكل ما أمر الله به والبعد عن كل ما نهى عنه ولا يدعي أحد انه جاء بذلك كله على التمام والكمال
2- ان الايمان النافع هو المتقبل عند الله تعالى
3- الابتعاد عن تزكية النفس .
4- ان الاستثناء يصح أن يكون حتى في الأمور المتيقنة غير المشكوك فيها أصلا كما جاءت به نصوص الكتاب والسنة منها قوله تعالى { لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله ءامنين} ،، قول رسوله الكريم { وإنا إن شاء الله بك لاحقون }
5- ان المرء المسلم لا يدري بم يختم له ، وكيف تكون خاتمته فيستثني خوفــا من سوء الخاتمة .
• الاستثناء في الايمان جائز ومشروع لان الايمان عند أهل السنة والجماعة شامل للاعتقادات والاقوال والاعمال فإذا سئل أحدهم هذا السؤال استثنى في ايمانه مخافة عدم تكميل الايمان . وليس هذا لأجل الشك في أصل الإيمان وإنما هو تركا لتزكية
النفس .


الفصل الثاني
في الإيمان بالله تعالى
الإيمان بالله هو الاعتقاد الحزام بأن الله تعالى رب كل شيء ومليكه ، وانه هو الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له.
• للتوحيـــــــد ثلاثــــــه انواع : توحيــد الربوبيه ، توحيد الألوهية ، توحيــد الأسماء والصفات
المبحـــــــث الاول : الايمـــــان بربوبيه الله :
هـــــو الإقرار الجــــازم بــأن الله تعالى وحده رب كل شيء ومليكه وانه الخالق للعالم وهو المدبر المحيي المميت وهو الرازق ذو القوة المتين .
2_ أدلــة الايمان بالربوبيه :
القـــرآن مليء بذكر الأدلة على ربوبية الله تعالى مثــل قوله تعالى { الحمدلله رب العالمين } ، { ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين }
والدلالات على ربوبية الله تعالى على خلقه : :
1- دلاله الفطرة : وهي أن الله سبحانه فطر خلقه على الإقرار بربوبيته ، لذا فان المشركين في الجاهلية كانوا مقرين بربوبية الله تعالى مع شركهم بالألوهية كقول عنترة : يا عبل أين من المنية مهربي ... ان كان ربي في السماء قضاها .
2- دلالة الأنفس : فالنفس آية كبيرة من آيات الله تعالى الداله على ربوبيته كقوله تعالى {وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير} ،، { ونفس وما سوىها } صدق الله العظيم .
3- دلالة الآفاق : قال تعالى (سنريهم ءاياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق )
ثــــــالثـــــا :: انكـــــار الربوبية :
لم ينكر ربوبيه الله تعالى الا شواذ من البشر تظاهروا بانكار الرب مثل فرعون انه قال { ما علمت لكم من إله غيري }

المبحــــــث الثاني :: الايمأأن بألوهية الله تعالى
الإيمان بألوهيـة الله تعالى : هـو افراد الله تعالى بجميع انواع العباده
مكـــانة الإيمان بألوهية الله تعالى ::
• من أجله خلق الجن والانس ومن اجله أرسل الله الرسل وانـزل الكتب وهو أول دعوة الرسل وآخرها وهو أول الدين وآخره فأول ما دعا إليه الرسول الكريم
• ومن اجل هذ التوحيد قامت الخصومة بين الانبياء واممهم ومن اجله جردت سيوف الجهاد في سبيل الله .
_ لأن من عبد الله تعالى وحده وآمن بأنه المستحق وحده للعبادة : دل ذلك على انه مؤمن بربوبيته وبأسمائه وصفاته . وهذه هي العلاقة التي يسميها العلماء علاقة التضمن والاستلزام بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية فتوحيد الألوهيه يتضمن توحيد الربوبيه وتوحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية .

المطلب الثــاني - شهـــادة ان لا إله الا الله
معنـاها وفضلها : معنى شهادة ان لا إله إلا الله هو : لا معبود بحق إلا الله تعالى.. ،،، تشتمل على ركنين اساسيين تلك الكلمه العظيمة هما :
1- النفي : وهو نفي الإلهية عن كل ما سوى الله تعالى ويدل عليه كلمة (لا إله )
2- الاثبــات : وهو اثبات الإلهية لله تعالى ويدل عليه كلمة (إلا الله )
امــا فضلها : الحكم بإسلام صاحبها وعصمة دمه وماله وعرضه ودخول الجنة وعدم الخلود في النار فهي كلمة التوحيد و التقوى .
ثـــــانيا : شروطهـا ونواقصها :
أ‌- شروط (( لا إله إلا الله )) دلت النصوص الشرعيه على وجود سبعة شروط لتلك الكلمة العظيمة :
1 - العلم بمعناها الذي تدل عليه . 2 - اليقين المنافي للشك .
3- القبول المنافي للرد فيقبل بقلبه ولسانه جميع ما دلت عليه هذه الكلمة . 4- الانقياد المنافي للترك فينقاد بجوارحه بفعل ما دلت عليه هذه الكلمة .
5- الصدق المنافي للكذب وهو أن يقول هذه الكلمة صدقا من قلبه يوافق قلبه لسانه 6- الاخلاص المنافي للشرك فلابد من تصفية العمل بصالح النية عن جميع شوائب الشرك .
7 - المحبة فلابد ان يحب المسلم هذه الكلمة ويحب ما دلت عليه .
ب _ نواقض (( لا إله إلا الله )) ::
1- الشرك الاكبر . 2- الكفر الأكبر . 3- النفاق الاعتقادي .

المطلب الثـالث - العبادة
العبادة في اللغة : الذل
العبادة شرعا : اختلفت فيه عبارات العلماء في المبنى مع اتفاقهم في المعنى :
عرفها طائفة منهم : ما امر به شرعا من غير اطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي .
عرفها بعضهم : كمال الحب مع كمال الخضوع
عرفها بعضهم : اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الاقوال والاعمال الباطنه والظاهرة .
• تتضمن العبادة ثلاثة أركان هي : المحبة والرجاء والخوف ،، فمن تعلق بواحد منها فقط لم يكن عابدا لله تمام العبادة .
1- عبادة الله تعالى بالحب فقط : هي طريق منحرفي للزهاد
2- عبادته بالرجاء وحده : طريقة المرجئة
3- عبادته بالخوف فقط : طريقة الخوارج .
• للعبادة انواع كثيرة مثل : الصلاة والصيام والزكاة والحج وصدق الحديث و أداء الأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود والإحسان الى الأيتام والدعاء والذكر وغيره ..
المطلب الرابـــــع (( أساليب القرآن الكريم في الدعوة إلى الإيمان بألوهيــة الله تعالى ))
تنوعت أساليب القرآن الكريم في الدعوة إلى توحيد الألوهية ومنها :
1- أمره سبحانه بعبادته وترك عبادة ما سواه في قوله تعالى { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا }
2- إخباره سبحانه أنه خلق الخلق لعبادته في قوله { وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون }
3- إخباره أنه أرسل جميع الرسل بالدعوة إلى عبادته والنهي عن عبادة ما سواه كقوله تعالى { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت }
4- الاستدلال على توحيد الألوهية بانفراده بالربوبية والخلق والتدبير في قوله تعالى { يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون }
5- الاستدلال على وجوب عبادته سبحانه بإنفراده بصفات الكمال وانتفاء ذلك عن آلهة المشركين في قوله تعالى { رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا }
6- منها تعجيزه لآلهة المشركين كقوله تعالى { أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون }
7- تسفيه المشركين الذين يعبدون غير الله كقوله تعالى { قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم }
8- ومنها بيان عاقبة المشركين الذين يعبدون غير الله كقوله تعالى { ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداد يحبونهم كحب الله }
9- ومنها رده سبحانه على المشركين في اتخاذهم الوسائط بينهم وبين الله تعالى كقوله تعالى { أم اتخذوا من دون الله شفعاء } ،، { من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه } .
10- ومنها أنه بين سبحانه أن هؤلاء المعبودين من دونه لا يحصل منهم نفع لمن عبدهم من جميع الوجوه كقوله { قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك
وما له منهم من ظهير }
11- ومنها انه سبحانه ضرب أمثلة كثيرة في القرآن يتضح بها بطلان الشرك كقوله تعالى { ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق }
المبحــــث الثالث ( الايمان بأسماء الله تعالى وصفاته
_ كـل نوع من أنواع التوحيد جحده طائفة من البشر :
1- فتوحيد الربوبية : جحده المعطلة كالدهرية والملاحده ومنهم الشيوعية
2- توحيد الألوهية فقد جحده أكثر الخلق وهو الذي بعث الله تعالى رسله وأنزل كتبه بالدعوة إليه .
3- اما توحيد الأسماء والصفات فقد جحده الجهمية ومن تابعهم من المعتزلة وغيرهم من بعض الفرق الإسلامية
المراد بتوحيد الأسماء والصفات : إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه أو أثبته له رسوله الكريم من صفات الكمال ونفي ما نفاه الله تعالى عن نفسه أو نفاه عنه رسوله الكريم من صفات النقص .

المطلب الأول (( طريقة أهل السنة والجماعة في أسماء الله تعالى وصفاته ))
_ يمكن تلخيصها في ثلاثة امور رئيسية :
1- طريقتهم في الإثبات : هي اثبات ما اثبته الله لنفسه في كتابه او على لسان رسوله الكريم من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل .
2- طريقتهم في النفي : نفي ما نفاه الله تعالى عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله الكريم من صفات النقص مع اعتقادهم ثبوت كمال ضد الصفة المنفية عن الله عز وجل
3- طريقتهم فيما لم يرد نفيه ولا إثباته في الكتاب والسنة : التوقف في اللفظ والاستفصال في المعنى .
فأمـا اللفظ : فيتوقفون فيه فلا يثبتونه لعدم ورده ولا ينفونه لأنه قول على الله بغير علم . ///
فــأما معناه : فيستفصلون عنه فإن أريد به باطل ينزه الله تعالى عنه ردوه وإن أريد به حق لا يمتنع على الله قبلوه .وقد دل على وجوبها وصحتها العقل والسمع ..
1-فأما العقل فوجه دلالته : ان تفصيل القول فيما يجب ويمتنع على الله تعالى أمر لا يدرك إلا بالسمع فوجب اتباع السمع في ذلك بإثبات ما أثبته ونفي ما نفاه والسكوت عما سكت عنه .
2- اما السمع : من أدلته قول الله تعالى { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون } ، { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } ،، { ولا تقف ما ليس لك به علما }

المطلب الثاني (( أقسام الصفات))
القسم الأول : صفات ذاتية : وهي التي لم يزل ولا يزال الله تعالى متصفا بها كالعلم والقدرة والحياة ..
القسم الثاني : صفات فعلية : وهي الصفات المتعلقة بمشيئة الله تعالى وقدرته ان شاء يفعلها أو لم يفعلها كالمجيء والنزول والغضب والفرح
القسم الثالث : ذاتية باعتبار وفعلية باعتبار آخر :: كصفة كلامه تعالى فان الكلام باعتبار أصله ونوعه صفه ذاتية لأن الله تعالى لم يزل ولا يزال متكلما وباعتبار آحاد الكلام وأفراده صفة فعلية لانه يتعلق بمشيئة الله كقوله { انما أمره إذا أراد شيئا
أن يقول له كن فيكون }
المطلب الثالث (( قواعد مهمة في توحيد الأسماء والصفات ))
القاعدة الأولى : القول في الصفات كالقول في الذات : أي الثبوت ونفي المماثلة وعدم العلم بالكيفية فكما أن ذات الله تعالى ثابثه حقيقية فصفاته ثابته حقيقية
القاعدة الثانية : القول في بعض الصفات كالقول في بعضها الآخر : بهذه القاعدة يرد على الذين يثبتون لله تعالى الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة ويجعلونها صفات حقيقة ثم ينازعون في محبة لله تعالى ورضاه وغضبه وكراهيته .
القاعدة الثالثة : الاتفاق في الأسماء لا يقتضي التساوي في المسميات : ان الاشتراك في الاسماء والصفات لا يستلزم تماثل المسميات والموصوفات كما دل على ذلك : السمع والعقل والحس .
1-امــا السمع فقد قال الله تعالى عنه { ان الله نعما يعظكم به ان الله كان سميعا بصيرا } ونفى ان يكون السميع كالسميع والبصير كالبصير في قوله {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } ،، فقد سمى الله نفسه حيا وحليما ورحيما وسمى بعض عباده بتلك الأسماء لكن ليس الحي الخالق كالحي الخالق .
2- الدليل العقلي: من المعلوم بالعقل ان المعاني والأوصاف تتقيد وتتميز بحسب ما تضاف إليه فكم ا ان الأشياء مختلفه في ذواتها كذلك في صفاتها ولهذ نصف الانسان باللين والحديد المنصهر باللين ونعلم ان اللين متفاوت المعنى بحسب ما أضيف إليه .
3- اما الحس : فإننا نشاهد للفيل جسما وقدما وقوة وكذلك للبعوضه ونعلم الفرق بين جسميهما وقوتهما فاذا علم االاشترك في الاسم والصفة في المخلوقات لا يستلزم التماثل في الحقيقة مع كون كل منهما مخلوقا ممكنا فانتفاء التلازم في ذلك بين الخالق والمخلوق أولى وأجلى

• وقد ضرب العلماء مثلين مهمين لبيان هذه القاعده ::
المثـــال الأول : نعيـم الجنة :
موافقته لمـا في الدنيا في المعنى : فلأن الله تعالى قال عن القرآن الكريم { إنا جعلناه قرْءانا عربيا لعلكم تعقلون }
اما مخالفته له في الحقيقه : كقوله تعالى { فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون } وقوله في الحديث القدسي {أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر }
المثــال الثــاني : الروح التي فينا والتي بها الحياة وهي أقرب شيء إلى الإنسان بل هي قوام الإنسان وقد وصفت في النصوص بأنها تعرج وتصعد من سماء إلى سماء وأنها تقبض من البدن وتسل منه كما تسل الشعرة من العجين كما في روح المؤمن اما في روح الكافر فتنتزع من بدنه كما ينتزع السفود من الصوف المبلول ولا ينكر أحدا وجودها حقيقة وقد عجز الناس عن إدراك كهنها وحقيقتها إلا ما علموه عن طريق الوحي واضطربوا فيها فلاسفة لكونهم لم يشاهدوا لها نظيرا


kokowaa غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-12-2009, 01:04 PM   #2
-||[عضو فعال]||-
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 18
معدل تقييم المستوى: 0
kokowaa is on a distinguished road
افتراضي بريق الجمان ( بشرح أركان الإيمان)الجزء الثاني


بسم الله الرحمن الرحيم

الإيمان بالملائكة


الإيمان بالملائكة ركن من أركان الإيمان ، لا يتم الإيمان إلا به ، قال تعالى : ((" ولكن البر من ءامن بالله واليوم الأخر والملائكة والكتب والنبيين "))
الإيمان بالملائكة يكون بالتصديق والإقرار بوجودهم ، و أنهم عالم غيبي لا يشاهدون ، وقد يشاهدون ، وأنهم عباد مكرمون ، خلفهم الله لعبادته وتنفيذ أوامره ، والإيمان بأصنافهم و أوصافهم و أعمالهم التي يقومون بها حسبما ورد في الكتاب والسنة ، والإيمان بفضلهم ومكانتهم عند الله عز وجل ، و أنهم مأمورون مكلفون لا يقدرون إلا على ما أقدرهم الله تعالى عليه .
وقد خلقهم الله تعالى من نور ، كما في حديث عائشة أم المؤمنين( رضي الله عنها )أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ) قال (( خلقت الملائكة من نور وخلق الحان من مارج من نار ، وخلق آدم مما وصف لكم )) . نعلم أن خلقهم سابق على خلق آدم أبي البشر فقد أخبر الله تعالى ملائكته أنه جاعل في الأرض خليفة : ((" وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة "))

من أهم الصفات الخلقية
عظم خلقهم : قال تعالى في ملائكة النار : ((" يا أيها الذين أمنوا قوا أنفسكم و أهليكم ناراً وقودها الناس و الحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون "))

أن النبي ( صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ) رأى على صورته التي خلقه الله تعالى عليها مرتين ، وهما المذكورتين في قوله تعال : ((" ولقد رأه بالأفق المبين"))
وفي قوله ((" ولقد رأه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى")) عندما عرج به إلى السماوات العلى .
وفي صحيح البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : ( رأى محمد صلى الله عليه وآله وصحبة وسلم جبريل ستمائة جناح )
وفي حديث جابر(رضي الله عنه ) عن رسول الله ( صلى الله عليه و آله و صحبه وسلم ) أنه قال (( أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش :إن مابين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام )

أهم صفات الملائكة الخلقية
1- أجنحة الملائكة : للملائكة أجنحة كما أحبرنا الله في كتابه ، فمنهم من له جناحان ، ومنهم له ثلاثة أو أربعة ، ومنهم من له أكثر قال تعالى : ((" الحمد الله فاطر السموات و الأرض جاعل الملائكة رسلا أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شي قدير "))
2- جمال الملائكة : خلقهم الله على صور جميلة كريمة ، كما قال تعالى في جبريل ((" علمه شديد القوى ذو مرة فاستوي")) .
3- تفاوتهم في الخلق والمنزلة : تفاوت أجنحة الملائكة يدل على تفاوتهم في الخلق ، وكذلك يتفاوتون بالمنزلة عند الله تعالى وقال تعلى في جبريل عليه السلام ((" إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين ")) أي : له مكانة ومنزلة عالة عند الله تعالى .
4- لا يملون ولا يتعبون :والملائكة يقومون بعبادة الله وطاعته وتنفيذ أوامره بلا كلل ولا ملل، قال الله تعالي في وصف ملائكته : ((" يسبحون الليل والنهار لا يفترون ")).
5- أعداد الملائكة :الملائكة خلق كثير لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم : (("وما يعلم جنود ربك إلا هو ")) .



الصفات الخلقية
من صفات الملائكة الخلقية أنهم :
1- كرام بررة : وقد وصفهم تعالى في قوله ((" بأيدي سفرة , كرام بررة "))
2- استحياء الملائكة : روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن الرسول –صلى الله عليه و آله وصحبه كان مضطجعا في بيتها ، كاشفا فخذيه أو ساقيه ، فاستأذن أبو بكر ، فأذن له وهو على تلك الحال ، فتحدث ، ثم استأذن عمر ، فأذن له وهو كذلك ، فتحدث ، ثم استأذن عثمان ، فجلس الرسول صلى الله عليه و آله وصحبه وسلم وسوى ثيابه ، فدخل فتحدث ، فلما خرج قالت عائشة : دخل أبو بكر فلم تهش له ولم تباله ، ثم دخل عمر فلم تهش له ولم تباله , ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك ؟! فقال (( ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟)

من قدراتهم
1- قدرتهم على التشكل : أعطى الله تعالى الملائكة القدرة على أن يتشكلوا بغير أشكالهم . فقد أرسل الله تعالى جبريل عليه السلام إلى مريم بنت عمران عليها السلام في صورة بشر ، كما أن إبراهيم عليه السلام جاءته الملائكة في صورة بشر .
2- عظم سرعتهم : أعظم سرعة يعرفها البشر هي سرعة الضوء فهو ينطلق بسرعة 186 ألف ميل في الثانية الواحدة .
أما سرعة الملائكة : فهي فوق ذلك ، وهي سرعة لا تقاس بمقاييس البشر , كان السائل يأتي إلى رسول الله فلا يكاد يفرغ من سؤاله حتى يأتيه جبريل عليه السلام بالجواب من رب العزة .
3- منظمون في كل شؤونهم : الملائكة المنظمون في عبادتهم , وقد حث الرسول الكريم على الإقتداء بهم فقال : ( ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها ؟) قالوا: يا رسول الله ، وكيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال : يتمون الصفوف , ويتراصون في الصف ) وقال تعالى في كتابه ( وجاء ربك والملك صفا صفا )


مما يدل على شرفهم

*يقرن الله تعالى شهادتهم مع شهادته ، وصلاتهم مع صلاته ، كقوله تعالى ((" شهد الله إنه لا إله إلا هو والملائكة"))
*ويصفهم سبحانه بالكرم والإكرام قال تعالى ((" و إن عليكم لحافظين , كراما كاتبين "))
* ويصفهم بالعلو والقرب كما في قوله تعالى ((" لا يسمعون إلى الملإ الأعلى "))
* ويذكر سبحانه أنهم عنده ، يعبدونه ويسبحونه ، كم في قوله تعالى ((" إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته و يسبحونه وله يسجدون "))

الأعمال التي يقوم بها الملائكة

الملائكة رسل الله تعالي في خلقه وأمره واسم الملك يتضمن أنه رسول، لأنه من الألوكة معنى الرسالة ، قال تعالى ((" الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثني وثلاث ورباع ")) .
أن الله تعالى وكل بالعالم العلوي والسفلي ملائكة تدبر شؤونها بإذنه و أمره و مشيئته سبحانه وتعالي ، كما قال تعالي ((" لا يسبقونه بالقول وهم بأمره ويفعلون ما يؤمرون ")).

فالملائكة بالنسبة إلي الأعمال التي يقومون بها أصناف :
*فمنهم حملة العرش ، قال تعالي ((" الذين يحملون العرش ومن حوله ")) .
*ومنهم الموكلون بالجنان وإعداد الكرامة لأهلها .
*ومنهم الموكلون بالنار وتعذيب أهلها – وهم الزبانية –ومقدموهم تسعة عشر ، وخازنها مالك وهو مقدم الخزنة ، كما قال تعالى : ((" عليها تسعة عشر ")) وقال تعالي : ((" عليها كلائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ")).
* ومنهم الموكلون بحفظ بني آدم في الدنيا ، قال تعالي : ((" له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ".
* ومنهم الموكلون بحفظ أعمال العباد وكتابتها ، قال تعالى : ((" إذ يتلقي الملتقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ")) ، وقال صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم (" يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة النهار ") .
فمع الإنسان ملائكة يحفظونه من المؤذيات ، وملائكة يحفظون عليه أعماله وما يصدر منه .
ومن الملائكة من هو موكل بالرحم وشأن النطفة ، كما في حديث ابن مسعود – رضي الله عنه 0: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع كلمات ، ويقال له : اكتب عمله ، ورزقه ، وأجله ، وشقي أو سعيد ")
• ومنهم ملائكة موكلون بقبض الأرواح ، قال تعالي : ((" قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلي ربكم ترجعون ")) وملك الموت له أعوان من الملائكة ، إذا قبض الروح وأخذها : تأخذ منه ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب ويتولونها بعده .
الإيمان بالكتب

الإيمان بالكتب الإلهية أحد أصول الإيمان وأركانه وهو الركن الثالث من أركان الإيمان ، قال تعالي : ((" يأيها الذين أمنوا أمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا ")) .
وإنزال الكتب من رحمة الله تعالي بعباده لحاجة البشرية إليها ، ومن الكتب التي نؤمن بما سمي الله تعالي منها ، وهي : التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم ، وصحف موسى والقرآن الكريم المنزل علي خاتم الانبياء محمد – صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم – كما نؤمن بما لم يسم منها ، قال تعالي : ((" قولوا أمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلي إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط وما أوتي موسي وعيسي وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ")) .

وقد انقسم الناس حيال الكتب السماوية إلي ثلاث أقسام :
1- قسم كذب بها كلها ، وهم أعداء الرسل من الكفار والمشركين والفلاسفة .
2- وقسم آمن بها كلها ، وهم المؤمنون الذين آمنوا بجميع الرسل وما أنزل إليهم ، كما قال تعالي :
((" أمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل أمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله "))
3- وقسم آمن ببعض الكتب وكفر ببعضها وهم اليهود والنصارى ومن سار على نهجهم ، كما قال تعالي : ((" أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلي أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون "))
وسبب كفر من كفر بالكتب أو كفر ببعضها أو ببعض الكتاب الواحد هو اتباع الهوى والظنون الكاذبة وزعمهم أن لهم العقل والرأي والقياس العقلي ويسمون أنفسهم بالفلاسفة والحكماء و يسخرون من الرسل ، كما قال تعاي : ((" فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون "")).
وأما أتباع الرسل فإنهم يؤمنون بكل كتاب أنزله الله تعالي لا يفرقون بينها ، وقد اقتضت حكمة الله تعالي أن تكون الكتب السماوية السابقة لأجيال معينة و لأوقات محددة ووكل إلي الذين استحفظوا عليها من البشر ، كما قال تعالي : ((" إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون زالأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء ")) أما القرآن الكريم فقد أنزله الله تعالي لكل الاجيال من الأمم في كل الأوطان ليوم القيامة وتولَي تعالي حفظه بنقسه كما قال تعالي : ((" إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له حافظون ")) .

الإيمان بالرسل عليهم السلام

معني الإيمان بالرسل عليهم السلام
أولا : كيفية الإيمان بالرسل عليهم السلام
الإيمان بالرسل والأنبياء – عليهم السلام –أحد أركان الإيمان الستة – لأنهم الواسطة بين الله تعالي وبين خلقه في تبليغ رسالاته و إقامة حجته على خلقه ، فيجب الإيمان بجميع الأنبياء والرسل ، والأدلة على وجوب الإيمان بالرسل كثيرة ،منها قوله تعالي : ((" ولكن البر من أمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتب والنبيين ")) ، قوله تعالي : (( كل أمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ")) .

ثانيا : الفرق بين النبي والرسول :
ذكر بعض أهل العلم ثلاثة فروق بين النبي والرسول وهي :
• الرسول من بعث إلي قوم كافرين ، والنبي من بعث إلي قوم مسلمين .
• الرسول من جاء بشريعة جديدة ، والنبي من جاء بشريعة من قبله من الرسل كأنبياء بني إسرائيل .
• الرسول من أنزل عليه كتاب ، والنبي من حكم بكتاب من قبله من الرسل .
ثالثا : تفاضل الرسل :
الرسل يتفاضلون كما قال تعالي : ((" تلك الرسل فضلنا بعضهم علي بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات "))
وأفضل الرسل أولو العزم من الرسل ، وهم خمسة : نوح ، وإبراهيم ، وموسى وعيسي ومحمد – عليهم السلام –وهم المذكورون في قوله تعالي : ((" وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسي وعيسي ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ")) ، وأفضل أولي العزم : الخليلان إبراهيم ومحمد –عليهما الصلاة والسلام – وأفضل الخليلين : خاتمهم محمد – صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم .
رابعا : النبوة واختيار واصطفاء من الله تعالي ، قال تعالي : ((" الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير ")) ، فالنبوة اصطفاء من الله تعالي حسب حكمته وعلمه بمن يصلح لها وليست اكتسابا من قبل العبد .

دلائل النبوة : أول وأعظم دلائل النبوة وهي المعجزات
دلائل النبوة هي الأدلة التي تعرف بها نبوة النبي الصادق ،ودلائل النبوة كثيرة ومتنوعة وغير محصورة ن قال النبي – صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم –( ما من الأنبياء من نبي إلا وقد أعطى من الآيات ما مثله آمن عليه البشر )
ومعجزات الرسل عليهم السلام كثيرة ، منها :
الناقة التي أوتيها صالح –عليه السلام – حجة علي قومه ، وقلب العصا حية آية لموسي – عليه السلام – وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى آية لعيسي – عليه السلام ، ومنها معجزات النبي محمد – عليه السلام – وهي كثيرة منها : الإسراء والمعراج ، وانشقاق القمر ن وتسبيح الحصا في كفه ، وحنين الجذع إليه ، وإخباره عن حودث المستقبل والماضي وأعظم معجزات النبي محمد – عليه السلام – القرآن الكريم يطلع عليها الأجيال في كل زمان ويتلونه ، ولما كانت العرب من ارباب الفصاحة والبلاغة وفرسان الخطابة جعل الله سبحانه معجزة النبي محمد – صلي الله عليه آله وصحبه وسلم - وهي المعجزة الباقية الخالدة علي مر العصور والتي تحدي الله تعالي بها الجن و الإنس ، قال تعالي : ((" وإن كنتم في ريب مما نزلنا علي عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ، فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين ")) .
ذكر بقية دلائل النبوة :
دلائل النبوة ليست محصورة في المعجزة بل هي كثيرة متنوعة فمنها :
• إخبارهم الأمم بما سيكون من انتصارهم وخذلان أعدائهم وكون العاقبة لهم ، ولم يتخلف منه شيء كما حصل لنوح وهود وصالح وشعيب إبراهيم ولوط ومحمد – صلوات الله عليهم وسلم – مما قصه الله تعالي في كتابه .
• ومنها من جاؤوا به الشرائع والاخبار في غاية الإحكام والإتقان وكشف الحقائق وهدي الخلق
• ومنها أن طريقتهم واحدة فيما يأمرون به من عبادة الله تعالي والعمل بطاعته والتصديق باليوم الآخر والإيمان بجميع الكتب والرسل .
• ومنها أن الله تعالي يؤيد الأنبياء عليهم السلام تأييدا مستمرا وقد علم من سنته سبحانه وعادته أنه لا يؤيد الكاذب بمثل ما يؤيد الصادق .، بل يفضح الكاذب ولا ينصره وقد يمهله الله تعالي ثم يهلكه .
والتمييز بين الصادق والكاذب له طرق كثيرة فيما هو دون دعوى النبوة ، أن مدعي النبوة إما أن يكون من افضل الخلق واكملهم ، وما من أحد ادعي النبوة من الكذابين غلا وقد ظهر عليه من الجهل والكذب زالفجور واستحواذ الشياطين وما من أحد ادعي النبوة من الصادقين إلا وقد ظهر عليه من العلم والصدق والبر وأنواع الخيرات ما ظهر صدقه لمن له ادنى تمييز .

الفرق بين دلائل النبوة وخوارق السحرة والكهان .
هناك فوارق كثيرة بين دلائل النبوة وخوارق السحرة والكهان منها :
1- أن أخبار الأنبياء لا يقع فيها تخلف ولا غلط بخلاف اخبار الكهنة والمنجمين إذ الغالب عليها الكذب .
2- ومنها أت السحر والكهانة والاختراع أمور معتادة معروفة ينالها الإنسان بكسبه وتعلمه ويمكن معارضتها بمثلها بخلاف آيات الأنبياء فإنها لا يقدر عليها جن ولاإنس ، كما قال تعالي : ((" قل لئن اجتمعت الإنس والجن علي أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا "))
3- ومنها أن الأنبياء مؤمنون مسلمون يعبدون الله تعالي وحده بما أمر ويصدقون جميع ما جاءت به الأنبياء وأما السحرة والكهان فلا يكونون إلا مشركين مكذبين ببعض ما أنزل الله تعالي .
4- ومنها أن الفطر والعقول توافق ما جاء به الأنبياء –عليعم السلام – وأما السحرة والكهان فأنهم يخالفون الأدلة السمعية والعقلية والفطرية .
5- ومنها أن الأنبياء جاؤوا بما يكمل الفطر والعقول والسحرة والكهان يجيئون بما يفسد العقول والفطر .
6- أن معجزات الانبياء لا تحصل بأفعالهم هم وإنما يفعلها الله عز وجل كانشقاق القمر ، قال في كتابه : ((" قل إنما الآيات عند الله وغنما أنا نذير مبين ")) وأما خوارق السحرة والكهان فإنها تحصل بأفعال الخلق .


الفرق بين كرامات الأولياء وبين خوارق السحرة والمشعوذين
هناك ارتباط بين كرامات الأولياء وآيات الأنبياء
أولا : كرامات الأولياء : أولياء الله تعالي هم المؤمنون المتقون ، قال تعالي : ((" ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا يحزنون ، الذين أمنوا وكانوا يتقون ")) فكل مؤمن تقي من أولياء الله عز وجل بقدر هو من أولياء الله عز وجل بقدر إيمانه وتقواه ، وقد يظهر الله عليه يديه شيء من خوارق العادات وهي التي تسمى بالكرامات .
فالكرامة أمر خارق للعادة يجريه الله تعالي علي يد بعض الصالحين من أتباع الرسل –عليهم السلام – إكراما من الله تعالي له ببركة اتباعه للرسل عليهم السلام ،وليس كل ولي تحصل له كرامة ، وكرامات الأولياء حق بإجماع أئمة السنة والجماعة وقد دل عليها القرآن الكريم ، ففيه قصص أهل الكهف ، وقصة مريم ، ولها أمثلة كثيرة .
فطائفة أنكروا وقوعها ونفوها بالكلية وهم الجهنمية والمعتزلة ومن تبعهم فخالفوا النصوص وكابروا الواقع ,
وطائفة غلت في إثباتها وهم العوام وعلماء الضلال فأثبتوا كرامات للفجرة والفساق ومن ليسوا من أولياء الله تعالي بل من أولياء الشياطين واعتمدوا علي ذلك علي الحكايات المكذوبة والمنامات والخوارق الشيطانية فادعوا الكرامات للسحرة والمشعوذين والدجالين ، فقد اتخذ دعوى الكرامات ذريعة لعبادة من نسبت إليه لأنهم لا يفرقون بين الكرامة والأحوال الشيطانية .
ثانيا : الفرق بين كرامات الأولياء وبين خوارق السحرة والمشعوذين والدجالين :
1- أن كرامات الأولياء سبها التقوى والعمل الصالح وأعمال المشعوذين سببها الفسوق والكفر والفجور .
2- أن كرامات الأولياء يستعان بها علي البر والتقوى أو علي أمور مباحة ,اعمال المشعوذين يستعان بها علي أمور محرمة من الشرك والكفر وقتل النفوس .
3- أن كرامات الأولياء تقوى بذكر الله تعالي وتوحيده وخوارق المشعوذين تبطل أو تضعف عند ذكر الله تعالي وقرآن والتوحيد .

عصمة الأنبياء عليهم السلام
العصمة هي المنعة ، والعاصم هو المانع الحامي ، والاعتصام هو الامساك بالشيء ، والمراد بالعصمة حفظ الله تعالي لأنبيائه من الذنوب والمعاصي .
قال تعالي : ((" قولوا أمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلي إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسي وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ، فإن أمنوا بمثل ما أمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا هم في شقاق فسيكفيكم الله وهو السميع العليم "))
أما المعاصي : هناك قولان مشهوران ، أولهما : إن الأنبياء معصومون عن المعاصي مطلقا كبائرها وصغائرها وذلك لا يجوز مع وقوع المعصية في أفعالهم ،
القول الثاني : إن الأنبياء معصومون من الكبائر وليسوا معصومون من الصغائر لكنهم لا يصرون عليها فالعصمة من الإقرار على الذنوب مطلقا .

دين الأنبياء واحــــــــــد
إن دين الأنبياء واحد وإن تنوعت شرائعهم ، قال تعالي : ((" شرع لكم من الدين ما وصي به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسي أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه "))
وقال النبي – صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم - : ( الأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد )
ودين الأنبياء هو دين الإسلام الذي لا يقبل الله غيره وهو الاستسلام لله تعالي وحده بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك ، فدين الأنبياء واحد وإن تنوعت شرائعه ، فقد يشرع الله في وقت أمرا لحكمة ، فيشرع لكل أمة ما يناسب حالها ووقتها ويكون كفيلا باصلاحها متضمنا لمصالحها ثم ينسخ الله تعالي ما يشاء من تلك الشرائع لانتهاء أجلها إلي أن بعث نبيه محمد – صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم – خاتم الأنبياء إلي جميع الناس علي وجه الأرض وعلي امتداد لكل زمان ومكان لا تبدل ولا تنسخ فلا يسع جميع أهل الأرض إلا اتباعه والإيمان به عليه الصلاة والسلام .
قال تعالي : ((: وما أرسلنك إلا لكافة الناس بشيرا ونذيرا "))

خصائص الرسول الكريم – صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم
للنبي خصائص اختص بها عن الأنبياء عليهم السلام وخصائص اختص بها عن أمته :
1-أنه خاتم الأنبياء ، قال تعالي : ((" ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخلتم النبيين "))وكونه خاتم النبيين يعني أن الوحي قد انقطع من السماء، فمن اعتقد أن الله تعالي يوحي بعد موت النبي الكريم إلي أحد كائنا من كان فقد كذَب الكتَاب والسنَة والإجماع .
2- المقام المحمود وهو الشفاعة العظمى ، كما في قوله تعالي : (( " عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا"))
3- عموم بعثته إلي الثقلين الجن والإنس ، قال تعالي : ((" قل يأيها الناس إني رسول اله إليكم جميعا ")) والآيات التي أنزلها تعالي علي نبيه فيها خطاب لجميع الخلق الجن والإنس ، كقوله تعالي : ((" يامعشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم أياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا "))
4- ومن خصائصه القرآن الكريم الذي أذعن لإعجازه الثقلان وأحجم عن معارضته بلغاء الإنس والجن
5-ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام المعراج إلي السماوات العلى إلي سدرة المنتهى إلي مستوى سمع فيه صريف الأقلام فكان قاب قوسين أوأدنى .
6- ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام ما ذكره في قوله : أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر ن وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة : فليصل ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ، وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلي قومه خاصة وبعثت إلي الناس عامة ) –صدق رسول الله – صاي الله عليه وآله وصحبه وسلم .


kokowaa غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-26-2009, 12:10 AM   #3
-||[عضو فعال]||-
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 18
معدل تقييم المستوى: 0
kokowaa is on a distinguished road
افتراضي بريق الجمان( بشرح أركان الإيمان ) الجزء الرابع


القضاء والقدر

أولا : معنى القضاء والقدر لغة :
1- معنى القضاء لغة : الفصل ، والحكم . وقد تكرر ذكر القضاء في الأحاديث النبوية وأصله : القطع ، والفصل .
2- معنى القدر لغة: القضاء ، والحكم ، ومبلغ الشيء ، والتقدير : التروية والتفكر في تسوية الأمر.

ثانيا : معنى القدر واصطلاحا:
هو كائن إلى الأبد ، وأنه عز وجل قدر في الأزل مقادير الخلائق ، وما يكون من الأشياء قبل أن تكون ، وعلم الله أنها ستقع في أوقات معلومة عنده ، وعلى صفات مخصومة ، وكتابته –سبحانه – لذلك ، ومشيئته له ، ووقوعها على حسب ما ق\ر وخلقه لها .

وقد فرقة العلماء بين ( القضاء ) و ( القدر) أقوال منها :
الأول : القضاء هو العلم السابق الذي حكم الله تعالى به في الأزل ، والقدر : وقوع الخلق على وزن المقضي السابق.
الثاني: عكس القول السابق ، فالقدر هو الحكم السابق ، والقضاء هو الخلق .
و بناء على القول الثاني يكون القضاء من الله تعالى أخص من القدر، لأنه الفصل بين التقديرين ، فالقدر هو التقدير ، والقضاء هو الفصل والقطع .
كما في قوله تعالى ((" وكان أمراً مقضياً")) .
ولذلك فإن القضاء والقدر أمران متلازمان ، لا ينفك أحدهما عن الآخر ، لأن أحدهم بمنزلة الأساس ، وهو القدر ن والآخر بمنزلة البناء ، وهو القضاء ، إي إنهما يشملان بعضهما البعض .

أركان الإيمان بالقضاء والقدر

وهم أربعة أركان إذا أقر بها جميعها فإن إيمانه يكون مكتملا ، وإن انتقص واحداً منها أ أكثر فقد اختل إيمانه بالقضاء والقدر .
• الأول : الإيمان بعلم الله تعالى الشامل المحيط .
• الثاني: الإيمان بأن الله تعالى كتب في اللوح المحفوظ كل شيء .
• الثالث : الإيمان بمشيئة الله تعالى الشاملة وقدرته النافذة .
• الرابع : الإيمان بأن الله خلق كل شي .

الركن الأول : الإيمان بعلم الله تعالى الشامل المحيط.
كثر في كتاب الله تعالى وسنة رسوله الكريم تقرير هذا الأصل العظيم ، فعلم الله تعالى محيط بكل شي ، يعلم ما كان وما سيكون ، وما لم يكن لو كان كبف يكون ، ويعلم الموجود والمعدوم ، والممكن والمستحيل . وهو عالم بكل ما تعلق بالعباد , وعالم بكل ذلك ذلك قبل أن يخلقهم ويخلق السماوات و الأرض .
قال تعالى : ((" هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة "))
وقال أيضاً: ((" لتعلموا أن الله على كل شيء قدير و أن الله قد أحاط بكل شيء علماً"))

الركن الثاني : الإيمان بأن الله تعالى كتب في اللوح المحفوظ كل شيء .
دلت النصوص من الكتاب والسنة على أن الله تعالى كتب في اللوح المحفوظ كل شي ، ففي الحديث عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله وصحبه وسلم يقول : (كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، وعرشه على الماء).
واللوح المحفوظ الذي كتب الله تعالى فيه مقادير الخلائق : سماه الله سبحانه بالكتاب ، و بالكتاب المبين ، و بالإمام المبين ، و بأم الكتاب ، وبالكتاب المسطور ، قال تعالى : ((" بل هو قرآن مجيد , في لوح محفوظ")).

الركن الثالث : الإيمان بمشيئة الله تعالى الشاملة وقدرته النافذة .
هذا الأصل يقضي بالإيمان بمشيئة الله تعالى النافذة ، وقدرته الشاملة ، فما شاء الله تعالى كان ، وما لم يشأ لم يكن ، و أنه لا حركة ولا سكون في السماوات ولا في الأرض إلا بمشيئته ، فلا يكون في ملكه إلا ما يريد .
قال تعالى : ((" وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ")) .
الركن الرابع : الإيمان بأن الله تعالى خلق كل شيء .
قررت النصوص أن الله تعالى خلق كل شيء ، فهو خلق الخلق وكونهم و أوجدهم ، فهو الخالق وما سواه مخلوق مربوب .
قال تعالى: ((" الله خالق كل شي وهو على كل شيء وكيل ")) .

أفعال العباد
أن مراتب القضاء والقدر أربعة ، وهي :
1- العلم : وهو علمه تعالى بكل شي ء مما كان وما سيكون .
2- الكتابة : وهي كتابته تبارك تعالى لكل شيء في الأزل .
3- المشيئة و الإرادة : وهي أن كل شيء خاضع لمشيئته و إرادته .
4- الخلق : وهو خلقه تعالى لكل شيء ومنها أفعال العباد .

*أما المرتبتان الأوليان – العلم والكتابة- فلم ينكرهما إلا غلاة القدرية ، الذين يقولون إن الأمر أنف ، أي : لم يسبق لله تعالى فيه علم، وقد نشأوا في أواخر عهد الصحابة – رضي الله عنهم - ، وتبرأ منهم من أدركهم من الصحابة – رضي الله عنهم- كما هو معروف في قصة ابن عمر في أول حديث مسلم .
أما بقية الطوائف : فهم مقرون بهاتين المرتبتين .
• وأما المرتبتان الأخريان – المشيئة والخلق – فقد وقع فيهما الخلاف على قولين :
- أحدهما إنكار هاتين المرتبتين ، و هذا مذهب المعتزلة ومن وافقهم ، الذين ينكرون ان تكون مشيئة الله تعالى لها تعلق بأفعال العباد وطاعتهم ومعاصيهم ، ويزعمون أنه تعالى لا يخلق أفعلا العباد ، وإنما العبد هم الخالقون لأفعالهم .
- الثاني : الإقرار بهاتين المرتبتين بإثبات الإرادة والمشيئة الشاملة ، والقول بأن الله تعالى خالق كل شي ,ويوافقون على إثبات هاتين المرتبتين : الجبرية ، ولكنهم يخالفوهم بالغلو فيه .
فقد استقر الخلاف حول مرتبيتي المشيئة والخلق وهل يثبتان للرب تعالى أو العبد.
الأقوال في هذه المسألة أربعة .
1-إن العباد مجبورون على أعمالهم ، لا قدرة لهم ولا إرادة ولا اختيار ، والله هو خالق أفعال العباد ، و أعمالهم إنما تنسب إليهم مجازاً .
2- إن أفعال العباد ليست مخلوقه لله تعالى ، وإنما العباد هم الخالقون لها ، ولهم إرادة وقدرة مستقلة عن إرادة الله تعالى وقدرته.
3- قول بعض المتكلمين ، وقد وافقوا أهل السنة على أن الله تعالى خالق أفعال العباد ، خلافا للمعتزلة ، كما وافقوا أهل السنة على إثبات القدرة للعبد ، خلافا للجبرية ..
4- قول أهل السنة والجماعة : وهو الإقرار بالمراتب الأربعة للقضاء والقدر ، ( العلم – الكتابة – المشيئة- والخلق- وأفعال العباد داخلة في المرتبة الرابعة ، فهم يقولون إن الله تعالى خلق أفعال العباد كلها ، والعباد فاعلون لها حقيقة ، ولهم القدرة حقيقة على أعمالهم ، ولهم إرادة ، ولكنها خاضعة لمشيئة الله تعالى الكونية .
أن الأفعال والأقوال التي يقوم بها العباد فهي معلومة لله تعالى ، مكتوبة عنده ، والله تعالى قد شاءها وخلقها ، ولكن جعل للعبد الاختيار بقدرته بهما ويكون بالفعل .

والدليل على أن فعل العبد باختياره وقدرته أمور :
1- قوله تعالى ((" فأتوا حرثكم أنى شئت ")) ، فأثبت للعبد إتيانا بمشيئته ، و إعداداً بإرادته .
2- توجيه الأمر والنهي إلى العبد ، ولو لم يكن له اختيار وقدرة ، كما قال تعالى ((" لا يكلف الله نفسا إلا وسعها "))
3- مدح المحسن على إحسانه ، ودم المسيء على إساءته ، وإثابة كل منها بما يستحق ، والله تعالى منزه عن العبث والظلم .
4- أن الله تعالى أرسل الرسل ((" مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ")) .
5- أن كل فاعل يحس أنه يفعل الشيء أو يتركه بدون أي شعور بإكراه .

الاحتجاج بالقضاء والقدر على المعاصي
يعتقد اهل السنة والجماعة أنه لا يجوز الاحتجاج بالقضاء والقدر على المعاصي ن لأنه لا حجة للعبد العاصي في القضاء والقدر ، إذ لا يعلم أحد قضاء الله وقدره إلا بعد وقوع مقدوره ، قال تعالي : ((" وما تدري نفس ماذا تكسب غد ا ")) فكيف يصحح الاحتجاج بحجة لا يعلمها المحتج حين إقدامه على ما اعتذر بها عنه ، وقد أبطل الله تعالي هذه الحجة بقوله ((" سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباءنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذَب الذَين من قبلهم حتي ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون ")) .
ولقد أخبر النبي الكريم أصحابه – رضي الله عنهم – بأنه " ما منكم من أحد إلا وقد كتب له مقعده من النار ومقعده من الجنة " ، قالوا : يا رسول الله ، أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل ؟ قال : " اعملوا فكل ميسر لما خلق له "ويقال للمحتج بالقدر إذا كان القضاء والقدر حجة للعبد فهو حجة لجميع الناس ، فأنهم كلهم مشتركون في القضاء والقدر .
متى يسوغ الاحتجاج بالقضاء والقدر ؟
يسوغ الاحتجاج بالقضاء والقدر عند المصائب التي تحل بالإنسان ، كالفقر ، والمرض ، وفقد القريب ، فهذا من تمام الرضا بالله وتعالي ، قال تعالي : ((" فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشيَ والإبكار ")) .
ولهذا حج آدم موسى – عليهما السلام – كما في قول النبي الكريم :" احتج آدم موسي ، فقال له موسي : أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة ؟ فقال له آدم : أنت موسي الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه ، ثم تلومني على أمر قد قدَر عليَ قبل أن اخلق ؟ فحج آدم موسي ."
من ثمار الإيمان بالقضاء والقدر :
يثمر فوائد عظيمة وثمرات جليلة من الإيمان بالقضاء والقدر منها :
• الاعتماد على الله تعالي عند فعل الأسباب .
• راحة النفس وطمأنينة القلب .
• طرد الإعجاب بالنفس عند حصول المراد .
• طرد القلق والضجر عند حصول مكروه أو فوات المراد .
• السعي إلي العمل والنشاط بما يرضي الله تعالي في هذه الحياة .
أما دعوى أن الإيمان بالقضاء والقدر يدعو المسلمين إلي الكسل والتواكل فهذا ما يروجه الملحدون ، ويضربون مثلا بواقع الأمة الإسلامية المتخلف والحقيقة أن واقع الامة الإسلامية إنما نشا لأسباب داخلية وخارجية ، ومن الأسباب الداخلية جهل كثير من المسلمين بحقيقة الإسلام وعدم تفاعلهم معه التفاعل الإيماني الصادق الذي غير واقع الحياة في الأرض أول مرة .
فالمؤمنون مأمورون بالأخذ بالأسباب مع التوكل علي الله تعالي ، والغيمان بالأسباب لا تعطي النتائج إلا بإذن الله تعالي لأنه هو الذي خلق الأسباب وهو الذي خلق النتائج .
ومن ترك الأسباب المأمور بها : فهو عاجز مفرط مذموم ، وفي الحديث فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أنه قال : المؤمن القوي خير و أحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير ن احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ولا تعجز ، وإن صابك شيء فلا تقل : لو إني فعلت كذا وكذا ، ولكن قل : قدر الله ، وما شاء فعل ن فإن (لو) تفتح عمل الشيطان . هكذا فهم الصحابة رضي الله عنهم العلاقة بين الإيمان بالقضاء والقدر والأخذ بالأسباب داخل في معنى الإيمان بالقضاء والقدر ولا ينافيه.

في نواقض الإيمان و منقصاته
وبيان منهج أهل السنة والجماعة فيها

أولا : التعريف بنواقض الإيمان ومنقصاته :
النواقض من النقص ، وهو في اللغة : ضد الإبرام ، وهو إفساد ما أبرمته من العقد أو البناء أو العهد.
والتعريف الاصطلاحي : أنها اعتقادات أو أقوال أو أفعال تزيل الإيمان وتقطعه بالكلية .
أما منقصات الإيمان : فهي الأمور التي تنافي كمال التوحيد والإيمان ، ولا تنافيه بالكلية ، فإذا وجدت عند المسلم قدحت في إيمانه ونقصته ، ولم يخرج من دين الإسلام ، وهي المعاصي التي لا تصل إلى درجة الشرك الأكبر أو الكفر الأكبر أو النفاق الأكبر ، وعلى رأسها : وسائل الشرك الأكبر ، والشرك الأصغر ، ولكفر الأصغر ، والنفاق الأصغر ، والبدعة .

ثانيا : منهج أهل السنة والجماعة في باب نواقض الإيمان :
وتنقسم إلى ثلاثة أقسام : طرفان ووسط :
• الطرف الأول : الذين يغالون في التفكير والحكم على الناس بالكفر ، ويكفرون بالناس من غير روية أو فقه أو معرفة جيدة للإسلام ، وهذا مبدأ الخوارج الذين خرجوا في عهد الخلفاء الراشدين وفي العهود المتأخرة ، وسبب هذا الانحراف عندهم ، أنهم ياخذون النصوص التي تدل بظاهرها على الكفر أو الشرك ، يأخذونها على ظاهرها دون أن يجمعوا بينها وبين النصوص الأخرى وتوضحها .
• الطرف الثاني : المرجئة الذين يقولون الإيمان بالقلب ، ولم يدخلوا فيه العمل ، وهؤلاء على النقيض من الخوارج ، أخذوا بنصوص الوعد ، واعتمدوا على الرجاء فقط ، كما أن الخوارج أخذوا بنصوص اللوعيد وتركوا نصوص الوعد والرحمة والرجاء.
• الطرف الثالث: أهل السنة والجماعة : وهم وسط بين المذهبين (مذهب الخوارج ومذهب المرجئة ) وهم يجمعون بين النصوص ويقولون إن الكفر في القرآن والسنة ينقسم إلى قسمين (أكبر- أصغر) والذنوب دون الشرك لا يكفر صاحبها .
وأهل السنة والجماعة وسط ، جمعوا بين نصوص الوعد والوعيد ، وجمعوا بين الخوف والرجاء ، فمعرفة نواقض الإيمان لها اهمية كبرى حتى يحافظ الإنسان على إيمانه ، ولا يعرضه للنواقض التي تناقض أصله، أو لما يناقض كماله ، وهو حتى لايكون الإنسان مع الخوارج ، ولايكون مع المرجئة ، وإنما يكون مع أهل السنة والجماعة .


الشرك

وفيه ثلاث مباحث:

- الشرك الأكبر
إن أعظم ما جاء به ارسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من عند الله تعالى ، وأول ما أمر الله تعالى به : عبادة الله وحده لا شريك له ، و إخلاص الدين له وحده ، كما قال تعالى : ((" يا أيها المدثر , قم فأنذر ، وربك فكبر")) ، ومعنى قوله (وربك فكبر) ؛ أي عظم ربك بالتوحيد ، و إخلاص العبادة له وحده لا شريك له ، ومعنى قوله ( قم فأنذر ) ؛ إي أنذر عن الشرك في عبادة الله تعالى وحده لا شريك له ،.
إن معرفة معنى الشرك وحقيقته متوقفة على معرفة التوحيد الذي ضده ، كما أن معرفة الشرك الذي وقعت فيه الأمم التي أرسلت إليهم الرسل يعين تحديد حقيقة التوحيد الذي جاءت الرسل ببيانه.
*تعريف الشرك :
لغة : الشرك في اللغة يدل على المقارنة ، التي هي ضد الانفراد ، وهو يكون الشيء بين اثنين ، لا ينفرد عن أحدهما .
اصطلاحا : أن يتخذ العبد لله تعالى ندا يسويه به ربوبيته ، أو ألوهيته ، أو أسمائه وصفاته .
*حكم الشرك :
الشرك أعظم ذنب عصي الله به ، فهو اكبر الكبائر ، وأعظم من الظلم ؛ لأن الشرك صرف خالص حق الله تعالى وهو العبادة لغيره ، كما في قوله تعالى : ((" إن الشرك لظلم عظيم ")) .
وقد رتب الشرع علي الشرك آثاراً وعقوبات عظيمة :
1- أن الله تعالى لا يغفره إذا مات صاحبه ولم يتب منه ، كما قال تعالى : ((" إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ")) . ؛ هذا مع أنه سبحانه كتب على نفسه الرحمه .
2- أن صاحبه خارج من ملة الإسلام .
3- أن الله تعالى لا يقبل من المشرك عملا ، وما عمله من أعمال سابقة تكون هباء منثورا ، كما قال تعالى : ((" وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً")).
4- أن دخول الجنة حرام ، وهو مخلد في نار الجحيم ، كما في قوله ((" إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار")) .

• أقسام الشرك :
الشرك على قسمين : شرك أكبر ، وشرك أصغر .
والضابط الأول : أن يتخذ العبد لله تعالى ندا يحبه كمحبته ، أو يرجوه أو يخافه أو يدعوه أو يصرف له نوعا من العبادة الظاهرة أو الباطنة ، وهذا شرك مخرج من دائرة الإسلام وملته ، وصاحبه متوعد أشد الوعيد إن أصر عليه ولقي الله به .
وضابط الثاني : أنه كل وسيلة يتوسل بها ويتوصل من طريقها إلى الشرك .
• أقسام الشرك الأكبر :
وينقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي :
القسم الأول : الشرك في الربوبية : وهو أن يجعل لغير الله تعالى معه نصيبا من الملك ، أو التدبير .
ومن صور الشرك في الربوبية :
1- شرك النصارى الذين يقولون : الله ثالث ثلاثة.
2- شرك القدرية الذين يزعمون أن الإنسان يخلق أفعاله .
3- شرك كثير ممن يعبدون القبور ، الذين يعتقدون أن أرواح الأموات تتصرف بعد الموت .
4- الاستسقاء بالنجوم : وذلك باعتقاد أنها مصدر السقيا ، وإنها تنزل الغيث بدون مشيئة الله تعالى .
القسم الثاني : الشرك في الأولوهية
وهو اعتقاد أن غير الله تعالى يستحق أن يعبد ، أو صرف شيء من العبادة لغيره .
و أنواعه ثلاثة ، وهي :
النوع الأول : اعتقاد شريك لله في الأولوهية ، فمن اعتقد أن غير الله يستحق العبادة مع الله ، أو يستحق أن يصرف له إي نوع من أنواع العبادة مع الله : فهو مشرك في الألوهية .
النوع الثاني : صرف شيء من العبادات المحضة لغير الله تعالى .
والشرك بصرف شيء من العبادة لغير الله تعالى له صور كثيرة يمكن حصرها غي الأمرين الآتين :
الأمر الأول : الشرك في دعاؤء المسألة ن ودعاء المسألة أن يطلب العبد من ربه جلب مرغوب ن أو دفع مرهوب.
الأمر الثاني : الشرك في دعاء العبادة .
القسم الثالث : الشرك في الحكم : وله أنواع كثيرة ، منها :
1- أن يعتقد أحد أن حكم غير الله تعالى أفضل من حكم الله تعالى أو مثله ، وهذا شرك أكبر مخرج من الملة ؛ لأن صاحبه مكذب للقرآن الكريم .
2- أن يعتقد أحد جواز الحكم بغير ما أنزل الله تعالى ، وهذا شرك أكبر أيضا .
3- أن يضع تشريعا أو قانونا مخالفا لما جاء في كتاب الله تعالى وسنة رسوله الكريم ، ويحكم به .
4- أن يطيع من يحكم بغير شرع الله تعالى عن رضى .
القسم الثالت : الشرك في الأسماء والصفات :
وهو أن يجعل لله تعالى مماثلا في شيء من الأسماء أ الصفات أو يصفه تعالى بشيء من صفات خلقه .
فمن سمى غير الله تعالى باسم من الأسماء الله تعالى ، معتقدا اتصاف هذا المخلوق بما دل عليه الاسم مما اختص الله تعالىبه ، أو صفة بصفة من صفات الله تعالى الخاصة به ، وكذلك من وصف الله تعالى بشيء من صفات المخلوقين فهو مشرك في الصفات .

وسائل الشرك الأكبر
لما كان الشرك الأكبر أعظم ذنب عصي الله تعالى به حرم الله ورسوله الكريم كل قول أو فعل يؤدي إليه أو يكون سببا في وقوع المسلم فيه .
فالرسول الكريم كان حريصا على هداية أمته وسلامتهم من كل ما يكون سببا في هلاكهم ، قال تعالى ( لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم ")).
فالرسول حمى جناب لبتوحيد من كل ما يهدمه أو ينقصه حماية محكمة ، ولذلك لما عصى كثير من المسلمين نبيهم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بفعل بعض الأمور التي نهاهم عنها وحذرهم منها، واتبعوا خطوات الشيطان الذي زين لهم الباطل ، ودعاهم إليه حتى طنوا أنهم على الحق مع مخالفتهم الصريحة للنبي الكريم أدى بهم ذلك إلى الوقوع في الشرك الأكبر المخرج من الملة .
أهم الوسائل التي توصل إلى الشرك ، وتوقع المسلم فيه ، والتي حذر منها النبي الكريم ، فمنها :
أولا اللغو في الصالحين
لقد حذر النبي صلى الله عليه و آله وصحبه وسلم من الغلو على وجه العموم فقال صلى الله عليه وآله وسلم ( إياكم والغلو ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو ) .
أما الغلو في الصالحين فقد ثبت أنه كان اول و أعظم سبب أوقع بني آدم في في الشرك ، فقد روى البخاري في صحيحه عن أصنام قوم نوح أنها صارت في العرب ، ثم قال : أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان غلي قومهم أن أنصبوا إلي مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا ، فلم تعبد ، حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم : عبدت .
ومن أنواع الغلو المحرم في حق الصالحين والذي يوصل إلي الشرك :
1- : المبالغة في مدحهم ، وقد حذر النبي الكريم من الغلو في مدحه فقال : لا تطروني كما أطرت النصاري المسيح بن مريم ، فإنما أنا عبد فقولوا : عبد الله ورسوله ، وإذا كان هذا في حقه الكريم فغيره من البشر أولى ان لا يزاد في مدحهم .
2- : تصوير الأولياء الصالحين : ولخطر التصوير وعظم جرم فاعله ، وردت نصوص تدل على تحريم التصوير لذوات الارواح ، ومن النصوص قال النبي –صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم - :" إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون ". وعن أبي الهياج الأسدي قال : قال لي علي بن أبي طالب :" ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله : ألا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته ."
3-: التبرك الممنوع بالصالحين.
ثانــــــيا : من وسائل الشرك – التبرك الممنوع :
التبرك : أي طلب البركة ، البركة أي كثرة الخير ، والتبرك قسمين :
أ‌- تبرك مشروع : أن يفعل المسلم العبادات المشروعة طلبا للثواب المترتب عليها ز
ب‌- تبرك ممنوع : وهو ينقسم من حيث حكمه إلي قسمين :
• تبرك شركي وهو ان يعتقد المتبرك أن المتبرك به يهب البركة بنفسه ، ففي حيث لرسول الله أنه قال :" البركة من الله ".
• تبرك بدعي : وهو التبرك بما لم يرد دليل شرعي علي جواز التبرك به معتقدا ان الله تعالي جعل فيه البركة ، وهذا محرم لأن فيه أحداث عبادة لا دليل عليها في كتاب أو سنة فهو من الشرك الأصغر ولأنه يؤدي إلي الوقوع في الشرك الأكبر .
التبرع البدعي ينقسم إلي ثلاثة أنواع :
النوع الأول : التبرك الممنوع بالأولياء الصالحين : وقد أدلة كثيرة تدل علي مشروعية التبرك بجسد وآثار النبي كشعره ، وعرقه وثيابه وغير ذلك . أما غير النبي من الاولياء الصالحين فلم يرد دليل صحيح يدل علي مشروعية التبرك بأجسادهم ولا آثارهم .
ومن مظاهر التبرك بالصالحين : * التمسح بهم ، ولبس ثيابهم أو الشرب بعد شربهم .
*تقبيل قبورهم ، والتمسح بها . * عبادة الله تعالي عند قبورهم تبركا بها .
النوع الثاني :التبرك بالأزمان والأماكن والأشياء التي لم يرد في الشرع ما يدل علي مشروعية التبرك بها :
ومن امثلة الأشياء : 1- الأماكن التي مر بها النبي الكريم أو تعبد لله فيها لأنه صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم كان موجودا في هذه الأماكن وقت تعبده لله تعالي ، فلا يجوز قصد هذه الأماكن للتعبد لله تعالي ، وقد ثبت عن النبي :" لا تشد الرحال إلا إلي ثلاثة مساجد : مسجدي هذا ، ومسجد الحرام ، ومسجد الأقصى ."
2التبرك ببعض الأشجار وبعض الأحجار وبعض الأعمدة ، ليس في دين الإسلام حجر أو غيره ، أما مسح الحجر الأسود وتقبيله وكذلك مسح الركن اليماني في أثناء الطواف فإنما من باب التعبد لله تعالي واتباع سنة النبي الكريم .
3- التبرك ببعض الليالي والأيام التي يقال إنها وقعت فيها أحداث عظيمة .
النوع الثالث : التبرك بالأماكن والاشياء الفاضلة : وردت نصوص تدل على فضل بعض الأماكن كالكعبة المشرفة ، المساجد الثلاثة والتبرك بهذه الاشياء يكون بفعل العبادات ولا يجوز التبرك بها بغير ذلك .

ثالثــــــــــا : رفع القبور وتجصيصها وإٍسراجها ، وبناء الغرف أو المساجد عليها وعبادة الله تعالي عندها :
ما رواه جندب بن عبد الله قال سمعت رسول الله قبل أن يموت بخمس وهو يقول .. " ألا وأن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك .""
ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا : " لا تصلوا إلي قبر ولا تصلوا على قبر " ، عن النبي الكريم أنه قال : " لا تجعلوا بيوتكم قبورا ، ولا تجعلوا قبري عيدا ، وصلوا عليَ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم ."
في الشرك الأصغر
وهو كل ماكان فيه نوع شرك ، لكنه لم يصل إلى درجة الشرك الأكبر .
وهو كبيرة من كبائر الذنوب ، بل هو من أكبر الذنوب بعض نواقض التوحيد ، كما أن هذا الشرك قد يعظم حتى يؤول بصاحبه إلى الشرك الأكبر ، فصاحبه على خطر عظيم من أن يؤدي به الوقوع في الشرك الأصغر إلى الخروج من دين الإسلام .
وله أنواع كثيرة منها :
النوع الأول : الشرك الأصغر في العبادات القلبية .
ومن أمثلة هذا النوع :
1- الرياء : وهو أن يظهر الإنسان العمل الصالح للآخرين أو يحسنه عندهم ، أو يظهر عندهم بمظهر مندوب إليه لمدحوه ويعظم في أنفسهم .
2- أن يعمل الإنسان العبادة المحضة ليحصل على محصلة دنيوية مباشرة .
3- الاعتماد على الأسباب والواجب استعمال الأسباب المشروعة التي ثبت نفعها بالشرع أو التجربة الصحيحة .
4- التطير وهو التشاؤم بمرئي أو مسموع أو غيرهما .
النوع الثاني من أنواع الشرك الأصغر : الشرك في الأفعال :
ومن أمثلة هذا النوع :
1- الرقى الشركية
الرقى الأمور التي يعوذ بها لرفع البلاء أو دفعه ، وينقسم إلى نوعين :
النوع الأول : الرقى الشرعية وهي الأذكار من القرآن الكريم و الأدعية والتعويذات الثابتة في السنة ، أو الأدعية الأخرى المشروعة التي يقرؤها الإنسان على نفسه أو يقرؤها على غيره ؛ ليعيذه الله تعالى من الشرور بانواعها .
وهذه الرقيه جائزه بل مستحبة بشرط أن يعتقد الراقي والمرقي أن الرقية لا تؤثر بذاتها ، و أن لا يعتمد عليها المرقي بقلبه ، و أن يعتقد أن النفع إنما هم من الله تعالى و إن هذه الرقية إنما هي سبب من الاسباب المشروعة ، ولا تكون من ساحر أو متهم بالسحر.
النوع الثاني : الرقى المحرمة :
ومنها الرقى الشركية ، وهو الرقى التي يعتمد فيها الراقي أو المرقي على الرقية والدليل على تحريم جميع الرقى الشركية : قوله صلى الله عليه و آله وصحبه وسلم (( إن الرقى والتمائم والتولة: شرك ))
2- التمائم الشركية :
التمائم في اللغة وهي في الأصل خرزة كانت تعلق على الأطفال ، يتقون بها العين ونحوها ن وكأن العرب سموها بهذا الاسم لأنهم يريدون أنها من تمام الدواء .
وفي الاصطلاح هي كل كا يعلق على المرضى او الأطفال أو البهائم أو غيرها من تعويذ لدفع البلاء أو رفعه .
اذا اعتقد متخذها أنها تنفع بذاتها دون الله فهو شرك أكبر ، وإن اعتقد أن الله تعالى هو النافع وحده ، ولكن تعلق قلبه بها في دفع الضر فهو شرك أصغر .
النوع الثالث الشرك الاصغر في العبادات القولية ك
ومن أمثلة هذا النوع :
1- الحلف بغير الله
اليمين عبادة من العبادات التي لا تجوز صرفها لغير الله ، فيحرم الحلف بغير الله تعالى ؛ قال الرسول الكريم ( ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، من كان حالفا : فليحلف بالله ، وإلا فليصمت ) .
وهذا من الشرك الاصغر إن كان الحالف إنما أشرك في اللفظ القسم لا غير ن و أما إن كان الحالف قصد بحلفه تعظيم المخلوق الذي حلف به كتعظيم الله تعالى فهذا شرك أكبر والعياذ بالله تعالى .
2- التشريك بين الله تعالى وبين أحد من خلقه بالواو :
العطف بالواو يقتضي مطلق الجمع بين المعطوف والمعطوف عليه ، ولذلك فإنه يحرم العطف بها بين الله وبين أحد من خلقه في إي أمر من الأمور التي يكون المخلوق فيها في وقوعها . كما قال تعالى :(" فلا تجعلوا لله أندادا و أنتم تعلمون ") .


kokowaa غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
يحمل سلاحا قاتلا Emad Alqadi منتدي علم النفس و منتدى حل المشاكل الاجتماعية 26 11-06-2018 09:39 AM
الإيمان ليس أن تؤمن بالله ..بل Mr Mahmoooud المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 2 03-15-2010 10:04 PM
الاسلام [بوضوح] OMAR JACKSON المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 0 08-12-2008 02:36 PM


الساعة الآن 05:32 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.