قديم 07-09-2009, 07:16 PM   #1
-||[عضو فعال]||-
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 18
معدل تقييم المستوى: 0
kokowaa is on a distinguished road
افتراضي الهجرة النبوية


الهـــــــــــــــــــجرة النبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـوية

قد خلت سنة رب العالمين في الأولين والآخرين أنه كلما استحكمت حلقات المحن كان نصر الله والفتح أسرع مما يلحق العين ، وقريش لما لم ترج لله وقارا وأصرت على كفرها واستكبرت استكبارا ومكرت بنبيها مكرا كبارا ، مكر الله بها فأخرج من بينها إخراجا في أرضه الواسعة سبلا فجاجا ، ليقر عينيه بنصر الله وفتحه ويريه دخول الناس في دين الله أفواجا .

إذن النبي –صلى اله عليه وآله وصحبه وسلم – للمسامين بالهجرة :

وقد قال نبي الله يوما للمسلمين : إني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين .
فهاجر من هاجر قبل إلي المدينة ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلي المدينة ، وتجهز أبو بكر الصديق – رضي الله عنه- قبل المدينة ، فقال رسول الله – صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم - : على رسلك ، فإني أرجو أن يؤذن لي . فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ليصحبه وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر .
**************************
هجرته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم مع أبي بكر الصديق – رضي الله عنه

بينما أبو بكر – رضي الله عنه – يوما جالسا في بيته في نحر الظهيرة ، إذ جاء رسول الله – صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم – متقنعا في ساعة لم يكن يأتي أبا بكر فيها !
فمضى رسول الله في الهجرة وأبو بكر يصحبه للعزرة والنصرة ، فلحقا بغار ثور ، فكمنا ثلاث ليال ، وكان عبد الله بن أبي بكر يبيت عندهما – وهو غلام شاب ثقف لقن – فيدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت ، فلا يسمع أمرا يكتاد رسول الله وصاحبه به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يحل الظلام .
وكان أهل بيت أبي بكر – رضي الله عنه- قد جهزوا رسول الله –صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم – وصاحبه أحث الجهاز ، وصنعوا لهما سفرة في جراب ، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب – فبذلك سميت : ذات النطاقين .
ويرعى على رسول الله وصاحبه عامر بن فهيرة – مولى أبي بكر – منحة من غنم ، واسأجر رسول الله وأبو بكر رجلا من بني الديل ، هديا ودليلا ، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال فأخذ بهما طريق السواحل .
فجاء رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله دية لمن يقتله أوأسره ، وبينما كان سراقة بن مالك بن جعشم جالسا في مجلس من مجالس قومه إذ أقبل رجل حتى قام عليهم وهم جلوس قائلا : يا سراقة إني رأيت أسودة بالساحل أراهما محمدا وأصحابه ،ثم أتى سراقة فرسه فركبها ثم انطلق حتى دنا من رسول الله وأصحابه فعثرت به فرسه فخر عنها . ولم يلحق بهم –بإذن الله تعالى .
******************************
وصول النبي –صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم – المدينة :

وأقبل نبي الله إلي المدينة وهو مردف أبا بكر ، ثم لقي رسول الله الزبير بن العوام في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام ، فكسا الزبير رسول الله وأبا بكر ثياب بياض . فقيل في المدينة : جاء نبي الله ، جاء نبي الله .
فتلقوا رسول الله بظهر الحرة فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول ، فقام أبوبكر للناس وجلس رسول الله صامتا ، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله يحي أبا بكر حتى أصابت الشمس رسول الله فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه فعرف الناس رسول الله –صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم – عند ذلك .
*****************************
إسلام عبدالله بن سلامة – رضي الله عنه – وموقف اليهود منه :

سمع عبد الله بن سلام بمجيء رسول الله ، فجاء فقال : أشهد أنك رسول الله ، وأنك جئت بحق ، وقد علمت يهود أني سيدهم وابن سيدهم وأعلمهم وابن أعلمهم ، فأرسل نبي الله إليهم فأقبلوا فدخلوا عليه فقال لهم رسول الله : يامعشر يهود ، ويلكم ! اتقوا الله فوالله الذي لا إله إلا هو أنكم لتعلمون إني رسول الله حقا وإني جئتكم بحق فأسلموا . فقالوا : كذبت .
فأخرجهم رسول الله –صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم .
******************************
بناء مسجد ((قباء )) والمسجد النبوي :

لبث رسول الله في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة وأسس المسجد الذي أسس علي التقوى وهو مسجد قباء – أول مسجد في الإسلام – وصلى به .
ثم ركب رسول الله راحلته فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد الرسول في المدينة ، وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين وكان مربدا للتمر لسهيل وسهل – وهما غلامان يتيمان .
أبي رسول الله أن يقبله منهما هبة ليتخذه مسجدا ، حتى ابتاعه منهما ثم بناه مسجدا

المؤاخـــــــــــــاة بين الهاجرين والأنصــــــــــار
لما كانت المؤاخاة بين العباد هي الرواسي والأوتاد لاستقرار البلاد وسلامتها من الفتن والفساد ، آخى المصطفى المختار بين صحابته الأخيار من المهاجرين والأنصار.
فضربت الأنصار في الإيثار والعطاء والنوال والإكرام والإنعام والإفضال أروع الأمثال ،قدم المهاجرون المدينة من مكة وليس بأيديهم شيء وكانت الأنصار أهل الأرض والعقار فقاسمهم الأنصار على أن يعطوهم ثمار أعمالهم كل عام ويكفوهم العمل والمؤنة .ليهنأ الصحابة الأخيار من الهاجرين والأنصار هذه الفضائل والمناقب والآثار ، وقد بالغ الرب تبارك وتعالى في الثناء عليهم في سورة الحشر :
((" للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون {8} والذين تبوءو الدار والإيمان من قبلهم يحبون من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون {9} .
لذا فقد أوصى خير الأنام –عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام – أمة الإسلام أن تحفظ لصحابته الكرام جهادهم بالهجرة وكفاحهم بالنصرة ونهى أن يتعدى على أحد صحبه أو يتطاول عليه بسببه ، فقال : لاتسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل احد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه .
وكان آخر ما أوصى به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – حين استشهد في المحراب بالهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم واوصى بالأنصار الذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبل أن يهاجر النبي –صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم : أن يقبل من محسنهم ويعفو عن مسيئهم .


غـــــــــــــــزوة بــــــــــــــــدر
خرج رسول الله إلي بدر يريد عير قريش ، فجمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ، وكان المسلمون يوم بدر كل ثلاثة على بعير وكان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب – رضي الله عنهما – زميلي رسول الله – صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم . ونظر رسول الله إلي المشركين فإذا هم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا ، فاستقبل نبي الله القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه : اللهم انجز لي ما وعدتني ، اللهم آت ما وعدتني ، اللهم عن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض . فأنزل الله تعالي : ((" إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ")) { الأنفال : 9}
فلما طلع الفجر نادي رسول الله : الصلاة يا عباد الله ...
فصلي رسول الله بصحابته وحرض على القتال ثم قال : إن جمع قريش تحت هذه الضلع الحمراء من الجبل .
وقد أمر نبي الله يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوى بالحجارة من أطواء بدر خبيث مخبث .
فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين ، فقال رسول الله : ما ترون في هؤلاء الأسرى ؟ لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتني لتركتهم له .
وأنزل الله تعالي : ((" ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الأخرة والله عزيز حكيم {67} لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم {68} فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم {69} ( سورة الأنفال )

غـــــــــــــــــزوة أحــــــــــــــــــــد

لقد أصيب قريش بعد بدر باليأس وخيبة الآمال حتى مشى رجال ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم فكلموا أبا سفيان ومن كانت له من قريش تجار ومال فرغبوا منهم أن يعينوهم على حرب المصطفى المختار ليشفوا صدورهم ويذهبوا غيظ قلوبهم ويدركوا الثأر . فانزل الله تعالي :
((" عن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلي جهنم يحشرون ")) {الأنفال : 36}.
وقبل أن يحمى وطيس الحرب ، اجتمع رسول الله بالصحب فأجلس جيشا من الرماة وكانوا خمسين رجلا وأمر عليهم عبد الله بن جبير – رضي الله عنه – وقال لهم : لا تبرحوا إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا وغن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا .
فكان لرسول الله –صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم – الغلبة أول النهار حتى قتل من أصحاب لواء المشركين سبعة ، وكان مع رسول الله يوم أحد رجلان يقاتلان عنه ، عليهما ثياب بيض كأشد القتال وهما جبرائيل وميكائيل عليهما السلام .
فلما غنم رسول الله وأباحوا عسكر المشركين أكب الرماة جميعا نحو الغنائم !
فذكرهم أميرهم عبد الله بن جبير عهد إليهم النبي المصطفى بأن لا يبرحوا ، فدخلت خيل المشركين من ذلك الموضع على أصحاب النبي الكريم فضرب بعضهم بعضا والتبسوا وقتل من المسلمين سبعون قتيلا نظير من قتل من المشركين في غزوة بدر. فأنزل الله تعالى :
((" أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير ")) { سورة آل عمران : 165} .
فلما انهزم الناس عن النبي –صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم – وشج وجه النبي يومها وكسرت رباعيته وكسرت الخوذة البيضة على رأسه ، فصاح الشيطان : قتل محمد ! فلم يشك فيه أنه حق فما زال المسلمون كذلك لا يشكون أن رسول الله قد قتل ، فأنزل الله عز وجل :
((" وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفأين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين "))
{ سورة آل عمران : 144 }
فرقي رسول الله – صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم – نحو المسلمين ففرحوا كأنه لم يصبهم ما أصابهم ، فقال رسول الله كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وهو يدعوهم إلي ربهم ؟! اشتد غضب الله على من قتله النبي في سبيل الله ، اشتد غضب الله على قوم دموا وجه وجه نبي الله –صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم .
وكانت فاطمة – رضي الله عنها –تغسل جرح رسول الله وعلي بن أبي طالب – رضي الله عنه- يسكب الماء بالمجن أي الترس ، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها وألصقتها فاستمسك الدم .
فلما أصاب رسول الله ما أصاب يوم أحد انصرف عنه المشركون ، خاف رسول الله أن يرجعوا ، فقال : من يذهب في أثرهم ؟
فانتدب من المسلمين سبعون رجلا ، وكان فيهم : أبوبكر ، والزبير –رضي الله عنهما- فأنزل الله عز وجل : ((" الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ")) .

قصة استشهاد حمزة بن عبد المطلب – رضي الله عنه – وغيره من المسلمين

لما كان الصبر جوادا لا يكبو ابتلى الملمون يوم أحد بمقتل سبعين من سادات الصحابة والمتقين ، منهم أنس بن النضر ، ومصعب بن عمير وعبدالله بن حرام واليمان بن جابر – رضي الله عنهم ، وكان سيدهم حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله ورضيعه الملقب بأسد الله وأسد رسوله .
وكان حمزة بن عبد المطلب – رض الله عنه – قد قتل طعيمة بن عدي الخيار ببدر ، فقال جبير بن مطعم لغلامه وحشي : إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر .
فكمن وحشي لحمزة تحت صخرة فلما دنا منه رماه بحربته فوضعها في ثنيته تحت سرته حتى خرجت من بين ركبتيه فكان ذاك العهد به .

حكمه صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم في الشهداء

أمر رسول الله أن تنزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا بدمائهم وقال : لا تغسلوهم ، فإن كل جرح يفوح مسكا يوم القيامة ، ولم يصل عليهم .
وأخبر رسول الله أصحابه : أن أرواح إخوانهم بأحد في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلي تلك القناديل .
فقال الله تعالي : ((" ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون {169} فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا يحزنون {170}يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين {171} (من سورة آل عمران )
ثم صلي رسول الله –صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم – على قتلي أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات .

حــــــــادثــــــة الإفـــــــــــــك

لقد أوذي خاتم الأنبياء والمرسلين – صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم- من قبل المنافقين المارقين من الدين نظير ما أوذي به من المشركين .
ولقد بلغ أذاهم برسول الله أن اتهموه في عرضه المكنون ، فقذفوا بالإفك زوجه
المصون .
تقول عائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها - : كان رسول الله إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين أزواجه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ، فأقرع بيننا في غزاة غزاها ، فخرج سهمي ، فخرجت معه بعد ما أنزل الحجاب، فأنا أحمل في هودج وأنزل فيه .
فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة آذن ليلة الرحيل ، فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلي الرحل فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحسبني ابتغاؤه .
فأقبل الذين يرحلون لي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركبوهم يحسبون أني فيه ، وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلن ، ولم يغشهن اللحم وإنما يأكلن العلقة من الطعام ، فلم يستنكروا القوم حين رفعوه خفة الهودج فاحتملوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا .
فوجدت عقدي بعدما استمر الجيش فجئت منزلهم وليس فيه أحد وليس بها منهم داع ولا مجيب ، فتيممت منزلي الذي كنت فيه به فظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إلي ، فبينما أناجالسة غلبتني عيناي فنمت .
وكان صفوان بن المعطل السلمي الذكواني – رضي الله عنه – من وراء الجيش فأصبح عند منزلي ، فرأى سواد إنسان نائم فأتاني وكان يراني قبل الحجاب ، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي والله ما تكلمنا بكلمة ولا سمعت كلمة غير استرجاعه .
فاناخ راحلته فوطئ يدها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا معرسين في نحر الظهيرة . فهللك من هلك فيَ ..!
وكان الذي توليَ الإفك : عبد الله بن أبي ابن سلول
فأنزل الله تعالي ")) إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ نهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ")) { من سورة النور }فقام رسول الله على المنبر فذكر ذلك وتلا القرآن .
فلما نزل أمر برجلين وامرأة فضربوا حدهم ، وكان الذين تكلموا به : مسطح بن أثاثة ، وحمنة بنت جحش ، وحسَان بن ثابت – رضي الله عنهم . وأما المنافق عبد الله بن أبي ابن سلول فهو الذي كان يستوشيه ويجمعه وهو الذي تولى كبره .


غــــــزوتي الخنــــــدق وبــنـــــــي قريظـــــــة


يوم الخندق ، يوم زاغت فيه الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وعلا المؤمنين الكرب والقلق يوم تحزَب فيه على رسول الله الأحزاب من المشركين ومن مالأهم من يهود المدينة ليسوموا المؤمنين سوء العذاب ، وقد وصفه رب الأرباب بقوله في الكتاب :
(( " يأيها الذين أمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا {9} إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا {10} هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا {11} ( من سورة الأحزاب )
وقد خرج رسول الله إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرونه حول المدينة في غداة باردة وكانوا يعملون فيه نهارا فإذا أمسوا رجعوا إلى أهليهم .
ولقد حبس المشركون رسول الله يوم الخندق عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس ، فقال رسول الله وهو قاعد على فرضه من فرض الخندق : أنا والله ما صليتها بعد ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا كما حبسونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس .
ثم دعا رسول الله على الأحزاب فقال :اللهم منزل الكتاب ومجزي السحاب، وسريع الحساب ،اهزم الأحزاب، اللَهم اهزمهم وزلزلهم ، لا إله إلا الله وحده ، أعزَ جنده ، ونصر عبده وغلب الأحزاب وحده فلا شيء بعده ، نغزوهم ولا يغزونا .
فبعث الله عز وجل الريَح على المشركين ، فقال رسول الله : نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور . إن الله زوي لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض .
وكانت بنو قريظة قد نقضوا عهد رسول الله ، قال تعالي : (( وردَ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا )) { من سورة الأحزاب : آية 25 }
لما رجع رسول الله من الخندق على المدينة وضع السلاح فاغتسل فأتاه جبريل عليه السلام وهو ينفض رأسه من الغبار .
فقال جبريل – عليه السلام – وضعت السلاح ؟! والله ما وضعت الملائكة بعد
السلاح خرج إليهم ، فقال له رسول الله : فإلي أين ؟
فأشار جبريل – عليه السلام : إلي بني قريظة .
فلبس رسول الله – صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم – لأمته ، ونادي أصحابه : أن لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة .
فأدرك بعضهم العصر في الطريق ، فتخوف ناس فوت الوقت ، فصلوا دون بني قريظة .
وقال آخرون : لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله وإن فاتنا الوقت .
فما عنَف رسول الله واحدا من الفريقين .
فقاتل رسول الله بني قريظة فنزلوا على حكم رسول الله فرد رسول الله الحكم فيهم إلي سعد بن معاذ ، وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية .


kokowaa غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تأملات في واقع المدينة قبل الهجرة . Mr Mahmoooud منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 2 07-11-2014 11:47 PM
مائة وسيلة لنصرة رسولنا صلى الله عليه وسلم $$$المجنوون$$$ منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 19 02-12-2012 09:21 PM
تحميل السيرة النبوية العطره بعشر لغات !!!ADO!!! منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 13 09-20-2009 02:08 AM


الساعة الآن 03:02 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.