قديم 07-19-2009, 12:43 PM   #1
-||[عضو فعال]||-
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 18
معدل تقييم المستوى: 0
kokowaa is on a distinguished road
الإيمان باليوم الآخر ( بريق الجمان بشرح أركان الإيمان )


الإيمان باليوم الآخر

المراد باليوم الآخر هو يوم القيامة ، و يدخل فيه كل ما كان مقدمة إليه ، كالحياة البرزخية و أشراط الساعة .
فمبتدأه من الموت ، ومنتهاه إلى آخر ما يقع يوم القيامة .
والإيمان باليوم الآخر هو الركن الخامس من أركان الإيمان ، والذي لا يصح إيمان العبد به ، كما قال الله تعالى (("قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر")) .
ويكون الإيمان باليوم الآخر :بالإيمان بأنه كائن لا محالة ، والتصديق به بكل ما بعد الموت من عذاب القبر ونعيمه ،وبالبعث بعد ذلك ، والحساب ، والميزان ، والثواب ، والعقاب ، والجنة والنار ، وبكل ما وصف الله تعالى به يوم القيامة .

تنوع أدلة البعث في القرآن الكريم
• فتارة يخبر عمن أماتهم ثم أحياهم في الدنيا ، كما أخبر قوم موسى الذين قالوا: ((" لن نؤمن لك حتى ترى الله جهرة ")) ( من سورة البقرة ).
• وتارة يستدل على ذلك بالنشأة الاولى فإن الإعادة أهون من الابتداء ، كما في قوله تعالى : ((" يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ")).
• وتارة يستدل على ذلك بخلق السماوات والأرض فإن خلقهما أعظم من إعادة الإنسان ، كما في قوله تعالى ((" أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعى بخلقهن بقدر على أن يحى الموتى بلى إنه على كل شي قدير")) .
• وتارة يستدل سبحانه وتعالى على البعث بتنزيه نفسه المقدسة عن العبث ، كما قال تعالى ((" أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا و أنكم إلينا لا ترجعون ")) .

فالناس في هذه الدنيا منهم المحسن ، ومنهم المسيء ، وقد يموتون ولا ينال أحدهم جزاء عمله ‘ فلا بد من دار أخرى يقام فيها العدل بين الناس ، وينال كل منهم جزاء عمله .

الإيمان بأشراط الساعة
أشراط الساعة هي علامتها التي تدل على اقترابها ومجيئها .
وهي تنقم إلى قسمين :
1- أشرط صغرى : وهي تتقدم الساعة بأزمان متطاولة ، وتكون من النوع المعتاد ، كقبض العلم ن وظهور الجهل، وشرب الخمر، ونحوها ، وقد يظهر بعضها مصاحبا للأشراط الكبرى ، أو بعدها .
2- أشراط كبرى : وهي الأمور العظام التي تظهر قرب قيام الساعة ، وتكون غير معتادة الوقوع ، كظهور الدجال ، ونزول عيسى عليه السلام، وخروج يأجوج ومأجوج ، وطلوع الشمس من مغربها .

وقسم بعض العلماء أشراط الساعة من حيث ظهورها إلى ثلاثة أقسام :
1- قسم ظهر وانقضى .
2- وقم ظهر ولا يزال يتتابع ويكثر .
3- وقسم لم يظهر حتى الآن.
القسمان الأولان : فهما من أشراط الساعة الصغرى ، وأما القسم الثالث : فيشرك فيه الأشراط الكبرى وبعض الأشراط الصغرى.

القسم الأول : وهو الذي ظهر وانقضى ، فمن هذه الأمارات ( بعثة النبي صلى الله عليه و آله وصحبه وسلم ، وموته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، و فتح بيت المقدس ) .

القسم الثاني : وهو الأمارات المتوسطة ، وهي التي ظهرت ولم تنقض ، بل تتزايد وتكثر ومنها :

• قوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ( يأتي على زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر )
• و قوله صلى الله عليه و آله وسلم إن من (أشراط الساعة أن يرفع العلم ، ويكثر الجهل ، ويكثر الزنى ، ويكثر الخمر ، ويقل الرجال ، و يكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد ) .

القسم الثالث من أمارات الساعة : فهي العلامات العظام و الأشراط الجسام التي تعقبها الساعة ، وأولها ظهور المهدي ، ثم خروج الدجال ، ثم نزول المسيح عليه السلام ، ثم تتابع .

1- ظهور المهدي
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله وصحبه وسلم ( لا تنقضي الأيام ولا يذهب الدهر حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي ، يواطئ اسمه اسمي )

وقد انقسم الناس أمر المهدي إلى ثلاثة أطراف :
• الطرف الأول : من ينكر خروج المهدي ، مثل بعض الكتاب المعاصرين .
• الطرف الثاني : من يغالي في أمر المهدي من الطوائف الضالة .
• الطرف الثالث: فهم أهل السنة والجماعة الذين يثبتون خروج المهدي على ما وردت به النصوص الصحيحة في اسمه ونسبه وصفاته ووقت خروجه .
2- خروج الدجال
أجمع أهل السنة على خروجه أخر الزمان ، و فتنة الدجال أعظم الفتن منذ خلق الله آدم عليه السلام إلى قيام الساعة .
أنذرت به الأنبياء عليهم السلام أقوامها ، ، وحذر منه نبينا صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أكثر ، وبين أوصافه لأمته ، وخلاصة ما وردت فيه الأحاديث : أنه يؤذن له في الخروج في آخر الزمان ، فيخرج من جهة المشرق من خراسان ، من يهودية أصبهان ، يظهر أولا صورة ملك من الملوك الجبابرة ، ثم يدعي النبوة ، ثم يدعي الربوبية ، فيتبعه على ذلك الجهلة من بني آدم ، ويخالفه ويرد عليه من هداه الله تعالى من الصالحين ، ويتدنى فيأخذ البلاد بلدا بلدا ، ولا يبقى من البلدان إلا وطئه بخيلة ورجله غير مكة و المدينة .
وقد خلق الله تعالى على يديه خوارق كثيرة يضل بها من يشاء من خلقه ، ويثبت معها المؤمنون فيزدادون إيمانا مع إيمانهم ، وهدى إلى هداهم ، وسيكون أكثر أتباعه الأعراب لغلبة الجهل عليهم ، و أما النساء فحالهن اكثر أشد من الاعراب ، ومن الأحاديث الواردة فيه حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال : ( ما بعث الله من نبي إلا أنذر قومه الأعور الكذاب ، إنه أعور و إن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينه كافر )
زاد في رواية حذيفة رضي الله عنه ( مكتوب بيت عينه كافر ، يقرؤه كل مؤمن ، كاتب وغير كاتب )
وقد أمر النبي صلى الله عليه و آله وصحبه و سلم أمته بالاستعاذة من فتنته في آخر كل صلاة ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله 0 إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر : فليتعوذ بالله ممن أربع : من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن شر المسيح الدجال ) .
3-4 نزول عيسى بن مريم عليه السلام وخروج يأجوج ومأجوج
أكتفي في خبر نزول عيسى عليه السلام وفي خبر يأجوج ومأجوج بما ورد في حديث النواس السابق ،وفيه بعد الحديث عن الدجال : ( فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم ، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين ، واضعا كفيه على أجنحة ملكين ، إذا طأطأ رأسه قطر ، و إذا رفعة تحدر منه جمان كاللؤلؤ ، فلا يحل بكافر يجد ريح نفسه إلا مات ، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه ن فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله ...
وقد وقد أنكر بعض الكتاب العصريين وجود يأجوج وماجوج ووجود السد ، وبعضهم يؤل النصوص بما لا تحتمله ، وليس لهم شبهة يستندون إليها إلا قولهم : إن الارض قد اكتشفت كلها ، فلم يوجد ليأجوج ومأجوج ولا للسد مكان فيها !
5- خروج الدابة
هذه الدابة آية من آيات الله تخرج في آخر الزمان ، عندما يكثر الشر ، ويعم الفساد وقد ورد ذكرهما في القرآن الكريم في قوله تعالى (("و إذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ")) .
6-7-8 الخسوفات الثلاثة
سبق في حديث حذيفة بن أسيد رضي الله عنه أن رسول الله قال (إن الساعة لن تقوم حتى تروا عشر آيات .. فذكر منها (( وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف بجزيرة العرب )))
9- طلوع الشمس من مغربها
قال تعالى ((" يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا")).
10-النار التي تحشر الناس
وقد ورد في الحديث بيان كيفية حشر النار للناس ، فعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال: ( يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين راهبين ، واثنان على بعير وثلاثة على بعير و أربعة على بعير وعشرة على بعير ، ويحشر بقيتهم النار ، تقيل معهم حيث قالوا ، وتبيت معهم حيث باتوا ، وتصبح معهم حيث أصبحوا ، وتمسي معهم حيث أمسوا)


القيامة الصغرى والقيامة الكبرى

وفيه مبحثان
المبحث الأول : القيامة الصغرى
و تتضمن الموت ، والروح وفتنة القبر وعذابه ونعيمه .
أولا: الموت
من مقدمات اليوم الآخر : الموت ، وهو القيامة الصغرى ، وهي وفاة كل شخص عند انتهاء أجله ، وبها ينتقل من الدنيا إلى الآخرة .
وقد ذكر الله تعالى العباد بالموت ، ليستعدوا له بالأعمال الصالحة والتوبة من الأعمال السيئة ، لأنه إذا جاء ختم عمل الإنسان ، وهو لا يقبل التأخير ، قال تعالى ((" يا أيها الذين آمنوا لا تهلكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون , و أنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق و أكن من الصالحين ، ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعلمون "))
والموت هو القيامة الصغرى ، وقيامة الساعة هي القيامة الكبرى ، وعند الموت تقبض روح الإنسان من جسده بأمر الله تعالى .
• فالله تعالى هو الذي قضي بالموت وقدره ، فهو بقضائه وقدره و أمره ، فأضيف إليه التوفي لأجل ذلك .
• وملك الموت يتولى قبضها واستخرجها من البدن .
• ثم تأخذها منه ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب ، ويتولونها بعده .فصحت إضافة التوفي إلى كل بحسبه.

التوفي بالنوم والتوفي بالموت
الروح المدبرة للبدن التي تفارقه بالموت : هي الروح المنفوخة فيه ، وهي النفس التي تفارقه بالنوم ، قال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لما نام عن الصلاة (( إن الله قبض أرواحكم حين شاء ، وردها عليكم حين شاء )) . وقال تعالى ((" الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون "))
وهناك مقولتان في الآية ، وهو أن الممسكة والمرسلة كلاهما متوفى وفاة النوم ، والقول الثاني أن الممسكة من توفيت وفاة الموت أولا والمرسلة من توفيت وفاة النوم .

ثانيا : الروح والنفس
أ‌- حقيقة الروح : مذهب من أهل السنة أن الروح عين قائمة بنفسها تفارق البدن وتنعم وتعذب ، ليست هي البدن ولا جزءا من أجزائه ، وليست من جنس الأجسام المتميزات المشهودة المعهودة .
ب‌- كيفية قبض روح المتوفى و مآلها بعد وفاته
وقد جاء بيان كيفية التوفى و مآل الروح بعدع في حديث البراء بن عزب الطويل رضي الله عنهما حيث يقول رضي الله عنهما كنا في جنازة في بقيع الغر قد ، فأتانا النبي صلى الله عليه و آله وصحبه وسلم فقعد وقعدنا حوله كأن على رؤوسنا الطير وهو يلحد له ، فقال : ( أعوذ بالله من عذاب القبر ) ثلاث مرات .
ثم قال : إن العبد المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا : نزلت إليه الملائكة ، كأن علي وجوههم الشمس ، معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة ،فجلسوا منه مدَ البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : يا أيتها النفس المطمئنة الطيبة ، اخرجي إلي مغفرة من الله ورضوان .
قال : وإن كان العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة ، نزل إليه من الملائكة سود الوجوه معهم المسوح – كساء من الشعر – فيجلسون منه مدَ البصر ، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فبقول : أيتها النفس الخبيثة ! اخرجي إلي سخط من الله وغضب .
ثم قرأ رسول الله من كتابه تعالي : ((" لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سمَ الخياط ")) .
ج- هل الروح والنفس شيء واحد أو شيئان متغايران ؟
اختلف الناس في ذلك ، فمن القائل أنهما شيء واحد ، ومن القائل إنهما متغايران . وللتحقق أن لفظ الروح والنفس يعبر عن عدة معان ، فيتحدد مدلولهما تارة ويختلف تارة أخرى ,
فالنفس تطلق على أمور منها :
• الروح : يقال خرجت نفسه أي روحه ، منه قول الله تعالي : ((" أخرجوا أنفسكم "))
• الذات : ، قول تعالي : ((" فإذا دخلتم فسلموا على أنفسكم " ))
• الدم : يقال سالت نفسه .
والروح أيضا تطلق على معان منها :
• القرآن الذي أوحاه الله تعالي إلي نبيه محمد - صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم - ، كما قال تعالي في كتابه : ((" وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا "))
• جبريل – عليه السلام - ، قال تعالي : ((" نزل به الروح الأمين "))
• الوحي الذي يوحيه الله تعالي إلي أنبيائه ورسله –عليهم السلام -.
• سمي روحا لما يحصل به من الحياة النافعة ،وسميت الروح لأن بها حياة البدن .
• وتطلق الروح على الهواء الخارج من البدن والهواء الداخل فيه .
• وتطلق أيضا علي ما يحصل بفراقه الموت ، بذلك اتحد مدلولان الروح والنفس في هذا المعنى – والله أعلم .
ثالثا : فتنة القبر وعذابه ونعيمه
أن الإيمان باليوم الآخر يعني الإيمان بكل ما أخبر به النبي – عليه الصلاة والسلام – مما يكون بعد الموت ، ومنها الإيمان بفتنة القبر وبعذاب القبر ونعيمه .
قال تعالي : ((" حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون ، لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلاَ َ إنها كلمة قائلها ومن ورائهم برزخ إلي يوم يبعثون " )) – البرزخ لغة : الحاجز بين الشيئين ، وفي هذا لبرزخ منزل من منازل الآخرة ففيه سؤال الملكين ثم العذاب أو النعيم .
1- سؤال الملكين : ويسمى فتنة القبر وهي الامتحان للميت حين يسأله الملكان . وهي عامة للمكلفين إلا النبيين – فقد اختلف فيهم – في غير المكلفين كالصبيان والمجانين ، وكذلك اختلف هل السؤال غي القبر
صفة سؤال الملكين :وفي الصحيحين من حديث قتادة عن أنس –رضي الله عنه – أن النبي الكريم قال :إن الميت إذ وضع في قبره ، وتولى عنه أصحابه ، إنه ليسمع خفق نعالهم : أتاه ملكان فيقعدانه ، فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل محمد ؟ فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله ، قال : فيقول : انظر إلي مقعدك من النار قد أبدلك به مقعدا من الجنة . قال رسول الله : فيراهما جميعا .
قال : فأما الكافر والمنافق : فيقولان : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : لا أدري كنت أقول ما يقول الناس . فيقولان له : لادريت ولاتليت ، ثم يضرب بمطارق من حديد بين أذنيه فيصيح صيحة فيسمعها من عليها غير الثقلين .
أخبر النبي الكريم أن الميت يوسع له قبره ويسأل – وإن كان التراب لا يتغير – فالأرواح تعاد إلي بدن الميت وتفارقه . وللروح خمسة أنواع من التعلق متغايرة الحكام من بيانها :
الأول : تعلقها به في بطن الام جنينا .
الثاني : تعلقها به بعد خروجه إلي وجه الأرض .
الثالث : تعلقها به حال النوم .
الرابع : تعلقها به في البرزخ .
الخامس : تعلقها به يوم يبعث الأجساد .
2- عذاب القبر ونعيمه : مذهب أهل السنة والجماعة أن الميت إذ مات يكون في نعيم أو عذاب وأن ذلك يحصل لروحه وبدنه ، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمَة أو معذَبة .
أدلة عذاب القبر ونعيمه من القرآن الكريم والسنة النبوية :
أولا القرآن الكريم :* قال الله تعالي : ((" ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إليَ ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون علي الله غير الحق وكنتم عن أياته تستكبرون "))
وهذا خطاب لهم عند الموت .
• وقال تعالي : ((" فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون ، يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون ، وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون "))وهذا يحتمل – عذب في الدنيا بالقتل وغيره فهو وعيد بعذابهم في الدنيا وفي البرزخ .
• وقال تعالي : ((" فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب ، النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب ")) فذكر عذاب الدارين ذكرا صريحا لا يحتمل غيره ، فدل علي ثبوت عذاب القبر .
• وقال تعالي : ((" فلولا إذا بلغت الحلقوم ، وأنتم حينئذ تنظرون ، ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ، فلولا إن كنتم غير مدينين ، ترجعونها إن كنتم صادقين ، فأما إن كان من المقربين ، فروح وريحان وجنات نعيم ، وأما إن كان من أصحاب اليمين ، فسلام لك من أصحاب اليمين ، و أما من المكذبين الضالين ، فنزل من حميم ، وتصلية جحيم ")) ، فذكر في الآيات السابقة أحكام الأرواح عند الموت ، وجعلهم عند الموت ثلاثة أقسام ، كما جعلهم في الآخرة ثلاثة أقسام .
• ومن الإشارات القرآنية الواضحة ، قوله تعالي : ((" يثبت الله الذين أمنوا بالقول والثبات في الحياة الدنيا وفي الآخرة ")) نزلت في عذاب القبر .
ثانيا: أدلة عذاب القبر ونعيمه في السنة النبوية :
أحاديث عذاب القبر كثيرة متواترة عن النبي – صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم – ومنها :
• عن ابن عباس – رضي الله عنه – أن النبي الكريم مرَ بقبرين فقال : أنهما ليعذبان ، وما يعذبان في كبير ، أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول ، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ، ثم دعا بجريدة فشقَها نصفين ، فقال : لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا .
• عن زيد بن ثابت – رضي الله عنه – بينما رسول الله في حائط لبني النجار على بغلة له ، ونحن معه ،إذ حادت به فكادت تلقيه ، فإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة ، فقال : من يعرف أصحاب هذه القبور ؟ فقال رجل : أنا . قال : متى مات هؤلاء ؟ قال: ماتوا في الإشراك . فقال : إن هذه الأمة تبتلي في قبورها ، فلولا أن لا تدافنوا : لدعوات الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه..
• وعن أبي هريرة –رضي الله عنه – أن النبي – صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم – قال : إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير : فليتعوذ من أربع : من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجَال .
• وعن عائشة – رضي الله عنها –قالت : دخلت عليَ عجوزان من عجوز يهود المدينة ، فقالتا لي :أن أهل القبور يعذبون في قبورهم ، فكذبتهما ولم أنعم أن أصدقهما فخرجتا ، ودخل عليَ النبي فقلت له : يا رسول الله إن عجوزين – وذكرت له – فقال : صدقتا إنهم يعذبون عذابا تسمعه البهائم كلها . فما رايته بعد في صلاة إلا يتعوذ من عذاب القبر .

المنكرون لعذاب القبر ونعيمه وشبهتهم والرد عليهم :
أنكرت الملاحدة والزنادقة عذاب القبر ونعيمه ، وقالوا: إنا نكشف القبر فلا نرى فيه ملائكة يضربون الموتى ! وكيف يصير القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ؟
والجواب على ذلك "
أولا : إن حال البرزخ من الغيوب التي أخبرت بها الأنبياء – عليهم السلام – فلابد من تصدق خبرهم .
ثانيا : أن النار والروض في القبر ليست نار الدنيا أو خضر الدنيا ، إنما هي من نار الآخرة وروضها
وإذا شاء الله تعالي أن يطلع بعض العباد علي عذاب القبر لزالت حكمة التكليف والإيمان بالغيب ، فرؤية هذه النار في القبر كرؤية الملائكة والجن – تقع أحيانا لمن شاء الله تعالي أن يريه ذلك .

القيامة الكبــــــــــــرى
أولا : البعث والنشـــــور : المراد بالبعث المعاد الجسماني والروحاني وإحياء العباد يوم المعاد ، النشور : إذا عاش بعد الموت ، وأنشره الله تعالي : أحياه .
فإذا شاء الحق تبارك وتعالي إعادة العباد وإحياءهم ، أمر إسرافيل فنفخ في الصور ، فتعود الارواح إلي الأجساد ، ويقوم الناس لرب العالمين : ((" ونفخ في الصور فصعق من في السموات والارض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه مرة أخرى فإذا هم قيام ينظرون ")) .
وإنبات الأجساد من التراب بعد إنزال الله تعالي ذلك الماء ينبتها ، يماثل إنبات النبات من الأرض إذا أنزل عليها الماء من السماء ، ولذل فإن الله تعالي قد أكثر في كتابه من ضرب الأمثلة للبعث والنشور بإحياء الأرض بالنبات بعد نزول الغيث ، قال تعالي : ((" والله أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلي بلد ميت فأحيينا به الارض بعد موتها كذلك النشور ""))
أدلة البعث والنشور :
وقوع البعث من القبور قد دلَ عليه الكتاب والسنة والعقل والفطرة السليمة ، أخبر الله تعالي عنه في كتابه العزيز ، وأقام الدليل ورد علي منكريه في آيات كثيرة من القرآن الكريم ، قال تعالي : ((" زعمَ الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك علي الله يسير ")). وليم القيامة أهوال عظيمة وقد وصف سبحانه أهوال ذلك في آيات كثيرة .
ثانيـــــــــــا : الحســـــــــاب
وهو تعريف الله سبحانه الخلائق مقادير الجزاء على أعمالهم ، قال تعالي : (( يوم يبعثهم الله جميعا فينبئَهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه "))، ومن الحساب إجراء القصاص بين العباد فيقتص للمظلوم من الظالم ، فيحاسب الله تعالي الخلائق ويخلو بعبده المؤمن فيقرره بذنوبه ، وأما الكفار فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته فإنهم لا حسنات لهم ولكن تعد أعمالهم فتحصي فيوقفون ويقرون بها ويجزون بها .
ثالثــــــــــا : إعطـــــــاء الصحائف :
الصحائف هي الكتب التي كتبتها الملائكة وأحصوا فيها ما فعله كل إنسان في الحياة الدنيا من الأعمال القولية الفعلية .ومنهم من يعطى كتابه بيمينه وهو المؤمن ، ومنهم من يعطي كتابه بشماله وهو الكافر .
رابـــــــعا : وزن الأعمال :
وزن الأعمال ، قال تعالي : ((" والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون ")) ، فالأعمال توزن بميزان حقيقي له لسان وكفتان .
خامســــــا : وهو مما يكرم الله تعالي به عبده ورسوله محمد – صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم – قال رسول الله : حوضي مسيرة شهر ماؤه أبيض كاللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء ، من شرب منه لا يظمأ أبدا .
سادســـــــا: الصراط والمرور عليه : وهو جسر ممدود على متن جهنم ، ويكون المرور على الصراط بعد مفرقة موقف الحساب ووزن الأعمال .
سابعـــــا : الشفاعة : الوسيلة والطلب ، قال تعالي : ((" وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى "))
ففي الآية السابقة ، أن الشفاعة لا تنفع إلا بشرطين : أولا إذن الله تعالي للشافع أن يشفع ، الثاني : رضاه عن المشفوع فيه بان يكون من أهل التوحيد .
وقد أعطي النبي الكريم الشفاعة ، فيشفع لمن أذن الله تعالي له فيه، وله أنواع من الشفاعات منها :
• شفاعته لأهل الموقف حتى يقضى بينهم بعد أن يتراجع الأنبياء –آدم ، نوح ، إبراهيم ، وموسى ، وعيسي عليهم السلام – الشفاعة حتى تنتهي إليه .
• شفاعته لأهل الجنة أن يدخلوا الجنة .
• شفاعتة في تخفيف العذاب عمَن يستحقه .
• شفاعته فين استحَق النار ، وهذه الشفاعة له ولسائر الأنبياء والصديقين، وشفاعته لأهل الذنوب من أنته متفق عليهبين الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائرأئمة المسلمين
واحتج المنكرون للشفاعة بقوله تعالي : ((" ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع "))
ثامنــــــا: الجنة والنار : بعد ما ينتهي الحساب في الموقف ويتقرر المصيركل من الناس ، فالجنة والنار هما الداران العظيمتان اللتان لا تفنيان فالجنة دار المتقين والنار دار الكافرين ، قال تعالي : ((" إن الأبرار لفي نعيم ، وإن الفجار لفي جحيم "))


kokowaa غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بريق الجمان ( بشرح أركان الإيمان) kokowaa المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 9 09-05-2012 07:00 PM


الساعة الآن 08:09 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.