قديم 07-26-2009, 11:37 AM   #1
-||[عضو فعال]||-
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 18
معدل تقييم المستوى: 0
kokowaa is on a distinguished road
سيرة السراج المنير ( الجزء الرابع )


فتح مكـــــــــة
آذن رسول الله – صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم – بالرحيل عام الفتح في ليلتين خلتا رمضان ، فغزا رسول الله مكة وكان معه عشرة آلاف من الفرسان .
كتب حاطب بن أبي بلتعة – رضي الله عنه – إلي ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله ، فأوحى الله تعالي إلي رسوله بذلك ، فدَل رسول الله على المرأة التي معها الكتاب ، فأرسل إليها علي بن أبي طالب والزبير بن العوام والمقداد بن الأسود – رضي الله عنهم – وقال لهم : ائتوا روضة خاخ ، فإنها ظعينة معها كتاب فخذوه منها ، وقد بلغ قريشا مقدم رسول الله فخرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يلتمسون الخبر عن رسول الله ، فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مر الظهران ، فلما سار رسول الله ومن معه حبس العباس بن عبد المطلب – رضي الله عنه – أبا سفيان خطم الجبل حتَى ينظر إلي المسلمين ، فجعلت القبائل تمر مع النبي ، تمر كتيبة على أبي سفيان .
وقد جعل رسول الله يوم الفتح خالد بن الوليد – رضي الله عنه – على المجنبة اليمنى ، وجعل الزبير بن العوام – رضي الله عنه – على المجنبة اليسري ، وجعل أبا عبيدة بن الجراح على البيادقة وبطن الوادي ، فقال رسول الله – صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم – يا أبا هريرة ، أدع لي الأنصار ، وصعد رسول الله الصفا ن وجاءت الأنصار فأطافوا بالصفا ، فجاء العباس بن عبد المطلب – رضي الله عنه – ومعه أبو سفيان بن حرب .
فقال أبو سفيان ، أبيدت خضراء قريش ، لا قريش بعد اليوم !!
فقال العباس : يا رسول الله ، إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر ، فلو جعلت له شيئا .
فقال رسول الله – صلي الله عليه وآله وسلم - : نعم ، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، ومن القي السلاح فهو آمن .
ودخل رسول الله مكة يوم الفتح وهو علي ناقته ، دخلها وهو يقرأ سورة الفتح وعلي رأسه المغفر وعليه عمامة سوداء بغير إحرام ، وكان لواؤه يومئذ أبيض ، وكان مردفا أسامة بن زيد ، ومعه بلال بن رباح – رضي الله عنهما –حتي أناخ في المسجد .
وأبى رسول الله ان يدخل البيت وفيه الآلهة ، فأمر بها فأخرجت ، فأخرجت صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام ، فقال رسول الله : أما هم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة ، وهذا إبراهيم مصورا ، فما باله يستقسم ؟ قاتلهم الله ، لقد عملوا ما استقسما بها قط .
وامر النبي – صلي الله عليه وآله وسلم – عمر بن الخطاب أن يمحو الصور ، فأقبل رسول الله حتى أقبل الحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت وكان حوله ستون وثلاثمائة نصب ، فجعل رسول الله يطعنها بعود في يده ويقول : ((" جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ")) ، ((" جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد ")) .
فلما فرغ رسول الله من طوافه أتى الصفا ثم رفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو .
خطبة الفتح
ثم قام رسول الله خطيبا بعد أن فتح الله تعالي مكة على الناس ، فأوضح لأهلها حرمتها حتى لا يقع في قلوبهم من ذلك شك ولا التباس .
وقال رسول الله يوم فتح مكة وهو على درج الكعبة : الحمد لله الذي صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ألا قتيل العمد الخطأ بالسوط أو العصا فيه مائة من الإبل ، ألا إن كل مأئره كانت في الجاهلية ودم ومال تحت قدمي هاتين إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة البيت فأني أمضيهما لاهلهما على ما كانت .
وقام رسول الله يوم الفتح فقال : عن الله حرَم مكة يوم خلق السماوات والأرض ، فهي حرام بحرام الله إلي يوم القيامة ، لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ولم تحلل لي إلا ساعة من الدهر لا ينفر صيدها ولا يعضد شوكها ولا يختلي خلالها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد .
فقال العباس بن عبد المطلب – رضي الله عنه - : إلا الإذخر- النبت المعروف وهو طيب الريح- يا رسول الله فإنه لابد منه للقين –للحداد والصائغ- والبيوت .
فسكت رسول الله ثم قال : إلا الإذخر فإنه حلال .
تســـابق الناس والقبائــــل للإسلام بعد الفتح :
فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، فلما قدم عمرو بن سلمة قال : جئتكم والله من النبي حقا .
وقد سرقت امرأة في عهد رسول الله في غزوة الفتح ،ففزع قومها إلي أسامة بن زيد – رضي الله عنهما – يستشفعونه ، فلما كلَم أسامة فيها رسول الله تلوَن وجهه، فقال : أتكلمني في حد من حدود الله ؟!
فقال أسامة : استغفر لي يا رسول الله .
فلما كان العشي قام رسول الله خطيبا ، فاثني علي الله بما هو اهله ثم قال :
أما بعد فإنما أهلك الناس قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، والذي نفس محمد بيده لو إن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها .ثم أمر رسول الله بتلك المرأة فقطعت يدها .
قالت عائشة – رضي الله عنها - : فحسنت توبتها بعد ذلك تزوجت ، فكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلي رسول الله .
وقد أمن رسول الله يوم فتح مكة الناس إلا أربعة نفر وامرأتين .
وقد اغتسل رسول الله يوم فتح مكة في بيت أم هانئ بنت أبي طالب – رضي الله عنها - ، وفاطمة ابنته – رضي الله عنها – تستره بثوب ، فسلمت عليه أم هانئ .
وقد أقام النبي بمكة يوم الفتح تسعة عشر يوما ،يقصر الصلاة فيصليها ركعتين .
الغـــــــــزوات بعد الفتـــــــــــح
بعد أن فتح الله تعالي على رسوله الكريم بلده الحرام ، بعث رسول الله أصحابه لدعوة القبائل والفئام .
يـــــوم حنين (( هوازن وغطفان ))
ولما كانت يوم حنين ، جمعت هوازن وغطفان لرسول الله جمعا كثيرا ، فجاؤوا بالصبيان والنساء والإبل والنعم فجعلوهم صفوفا ، وكان رسول الله في عشرة آلاف أو أكثر ، فحمل المسلمون يومئذ على المشركين فانكشفوا ، فأكب المسلمون على الغنائم فاستقبلهم هوازن بالسهام ، وكانوا رماة لا يكاد يسقط لهم سهم فرشقوا المسلمين رشقا ما يكادوا يخطئون .
فولى المسلمون مدبرين ، كما قال الله عز وجل : ((" لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ")) .
وثبت مع رسول الله ثمانون رجلا من المهاجرين والأنصار ، فنكصوا على أقدامهم نحوا من ثمانين قدما ولم يولوا الأدبار ، وهم الذين أنزل الله عز وجل عليهم السكينة . فطفق رسول الله يركض بغلته قبل الكفار ، فنزل رسول الله ودعا واستنصر ، وقال : أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب ، اللهم نزل نصرك .
فهتف بهم عبد الله بن مسعود فجاؤوا وسيوفهم بإيمانهم كأنما الشهب ، وكان من المشركين رجل يحمل على المسلمين فيدقهم ويحطهم ، فلما رأى رسول الله ذلك نزل ، فهزمهم الله عز وجل وولى المشركون أدبارهم وقسم رسول الله غنائمهم بين المسلمين .
وأصاب المسلمون يومئذ من الغنائم ، فأعطي النبي الطلقاء وقسم فيها ، فقالت الأنصار : ندعي عند الكرة وتقسم الغنيمة لغيرنا !
فبلغ ذلك النبي الكريم فجمعهم وقعد في قبة ،فقال : أي معشر الأنصار ما حديث بلغني عنكم ؟
فسكت الأنصار .
ثم قال النبي الكريم : يا معشر الأنصار لو أن الناس سلكوا واديا وسلكت الأنصار شعبا لأخذت شعب الأنصار ، أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا ، أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون برسول الله تحوزونه إلي بيوتكم ؟
فقال الأنصار : رضينا يا رسول الله ، رضينا .
قـــــــدوم وفـــــــد هـــــــوازن مسلميـــــــــن
ثم جاء رسول الله رسول الله وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم ، فقال لهم رسول الله : معي من ترون ، وأحب الحديث إلي أصدقه ، فاختاروا إحدى الطائفتين : إما السبي ، وإما المال ، وقد كنت استأنيت بكم .
وكان رسول الله قد انظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف ن فلما تبين لهم أن رسول الله غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين ، قالوا : فإنا نختار سبينا .
غــــــــــــزوة أوطــــــــاس
لما فرغ النبي الكريم من حنين بعث أبا عامر عبيد بن سليم الأشعري – رضي الله عنه - علي جيش إلي أوطاس ، فلقي دريد بن الصمة ، فقتل دريد وهزم الله أصحابه . ورمى أبو عامر في ركبته ، رماه رجل من بني جشم بسهم فأثبته في ركبته ، فانتهى إليه ابن أخيه أبو موسي الأشعري – رضي الله عنه – فقال له : ياعم َ ، من رماك ؟
فأشار أبو عامر إلي أبي موسى فقال : إن ذاك قاتلي ، تراه ؟ ذلك الذي رماني .
فدعا رسول الله بماء فتوضأ به ، ثم رفع يديه حتي رأيت بياض إبطيه ثم قال : اللهم اغفر لعبيد أبي عامر ، اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك .
فقال أبو موسي : ولي يا رسول الله فاستغفر .
فقال النبي الكريم : اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه ، وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما .
غــــــــــزوة الطائــــــــــف
لما امتن الرب عز وجل على رسوله الكريم بفتح حنين وهزمهم الله تعالي ، قبض رسول الله أموالهم ثم انطلق بها إلي الطائف وكان ذلك في شوال سنة ثمان ، فحاصر رسول الله حصن الطائف .
وكان رسول الله يقول لاصحابه : من بلغ بسهم في سبيل الله عز وجل فله درجة في الجنة ، ومن رمي بسهم في سبيل الله عز وجل فهو له عدل محرر ، ومن أصابه شيب في سبيل الله عز وجل فهو له نور يوم القيامة ، وأيما رجل أعتق رجلا مسلما جعل الله وقاء كل عظم من عظامه عظما من عظام محرره من النار ، وإيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة ، فإن الله عز وجل جاعل وقاء كل عظم من عظامها عظما من عظام محررها من النار .
وكان رسول الله يعتق من جاءه من عبيد أهل الطائف إذا أسلموا قبل مواليهم ، فاعتق يوم الطائف رجلين ، أحدهما أبوبكر الثقفي ، وكان ثالث ثلاثة وعشرين ممن أسلموا .
عمــــــــرة صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم من الجعــــــــــرانة :
ثم رجع رسول الله من الطائف ونزل بالجعرانة بين مكة والمدينة ، فبينما النبي الكريم وعليه ثوب قد أظل ومعه ناس من أصحابه إذ جاءه أعرابي عليه حبة متضمخ بطيب ، فقال : يا رسول الله ، كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعدما تضمحل بالطيب ؟
فإذا النبي الكريم محمر الوجه يغظ كذلك ساعة ثم سري عنه ، فقال النبي الكريم : أين الذي يسألني عن العمرة آنفا ؟
فالتمس الرجل فأتى به ، فقال النبي : أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات ، وأما الجبة فانزعها ، قم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك .
وكان رسول الله يوم حنين قد آثر أناسا في القسمة ، فأعطي الأقرع بن حابس مائة من الإبل ، وأعطى عيينة بن حصن مثل ذلك ، وأعطى أناسا من أشراف العرب ، فآثرهم يومئذ في القسمة .
وبينا رسول الله يسير ومعه الناس إذ علقه الناس يسألونه حتى اضطروه إلي سمرة ، فخطفت رداء النبي فوقف فقال : أعطوني ردائي لو كان لي عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم ، ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا .
وقد قسم رسول الله تلك العطايا في قريش وقبائل العرب ولم يكن في الأنصار منها شيء ، فوجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم حتي كثرت فيهم القالة ، حتي قال قائلهم : لقي رسول الله قومه !
فأتاهم رسول الله فحمد الله وأثنى عليه بالقول هو له أهل : ثم قال : يا معشر الأنصار مقالة بلغتني عنكم ، وجدة وجدتموها في أنفسكم ، ألم آتكم ضلالا فهداكم الله ؟ وعالة فأغناكم الله ؟ وأعداء فألف الله بين قلوبكم ؟
قالوا : بل الله ورسوله أمن وأفضل .
فقال رسول الله : ألا تجيبوني يا معشر الأنصار ؟!
قالوا : وبماذا نجيبك يا رسول الله ؟ ولله ورسوله المَن والفضل .
فقال رسول الله : أما والله ، لو شئتم لقلتم فلصدقتم وصدقتم : أتيتنا مكذَبا فصدَقناك ، ومخذولا فنصرناك ، وطريدا فآويناك ، وعائلا فأغنيناك ، أوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة – النبت الناعم – من الدنيا تألَفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلي إسلامكم ؟ أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاه والبعير ، وترجعون برسول الله في رحالكم ؟ فوالذي نفس بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار . اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار .
فبكى القوم حتَى اخضلوا لحاهم ، وقالوا : رضينا برسول الله قسما وحظا .
ثم توجه رسول الله إلي مكة فاعتمر من الجعرانة حين قسم غنائم حنين .
غــــــــزوة تبــــــــوك
لما غزا رسول الله غزوة تبوك وهو يريد الروم ونصارى العرب بالشام خلَف علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – بالمدينة .
فلما قدم رسول الله تبوك قال : ستهب عليكم الليلة ريح شديدة ،فلا يقيم فيها أحد منكم ، فمن كان له بعير فليشد عقاله ، فهبت ريح شديدة .
وقد ذهب رسول الله لحاجته قبل صلاة الفجر ، قال المغيرة بن شعبة ، ثم أقبل رسول الله فوجدنا الناس قد قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلَي لهم ، فذهبت لأؤذنه وأردت تأخيره ، فنهاني النبي ، وقال : دعه ، فأدرك النبي إحدى الركعتين مع الناس فصلي الركعة الآخرة .
وقد خطب رسول الله الناس ،فقال : ما في الناس مثل رجل آخذ بعنان فرسه ، فيجاهد في سبيل الله ، ويجتنب شرور الناس ، ومثل رجل باد في غنمه ، يقري ضيفه ويؤدي حقه .
وقد قام رسول الله من الليل يصلي ، فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه ، حتى إذا صلَي وانصرف إليهم قال لهم : لقد أعطيت الليلة خمسا ما أعطيهن أحد قبلي : أما أنا فأرسلت إلي الناس عامة ، وكان من قبلي إنما يرسل إلي قومه . ونصرت علي العدو بالرعب ولو كان بيني وبينهم مسيرة لملئ منه رعبا ، وأحلت لي الغنائم آكلها ، وكان من قبلي يعظمون أكلها ، كانوا يحرقونها ، وجعلت لي الأرض مساجد وطهورا أينما أدركتنىي الصلاة تمسحت وصليت ، وكان من قبلي يعظمون ذلك ، إنما كانوا يصلون في كنائسهم وبيعه ، والخامسة هي ما هي ، قيل لي : سل فإن كل نبي قد سأل ، فأخرَت مسألتي إلي يوم القيامة ، فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إلا الله .
قصة كعب بن مالك –رضي الله عنه – والمخلفين : هو أحد رجالات الأنصار تخلف عن غزوة تبوك ، يذكر كعب أثر تخلفه عن غزوة تبوك ، قال : أني لم أكن قط أقوى ولاأيسر مني ، والله ما جمعت قبلها راحلتين قط جمعتهما في تلك الغزوة .فغزاها رسول الله في حرَ شديد ، واستقبل سفرا بعيد ومفازا واستقبل عدوا كثيرا ، فجلا للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم ، وغزا رسول الله تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال فأنا إليها أصعر .
فتجهز رسول الله والمسلمون معه ،وطفقت أتجهز معهم ، فأرجع ولم أقض شيئا ، وأقول في نفسي أنا قادر على ذلك إذا أردت . فلم يزل ذلك يتمادى بي حتي استمر بالناس الجد فأصبح رسول الله غاديا والمسلمون معه ، ولم أقض من جهازي شيئا ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئا .
ولم يذكرني رسول الله حتى بلغ تبوكا ، فقال وهو جالس في القوم بتبوك ، ما فعل كعب بن مالك ؟
وصبح رسول الله قادما ، وكان إذ ا قدم من سفر بدأ بالمسجد ، فركع فيه ركعتين ، ثم جلس في الناس ، جاءه المخلفون ، فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا ، فقبل منهم رسول الله علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلي الله .
ونهى رسول الله المسلمين عن الكلام معهم من بين من تخلف عنه ، فاجتنب الناس وتغيروا عليهم ، فلبثوا على ذلك خمسين ليلة .
قال كعب بن مالك : أما صاحباي فاستكانا ، وقعدا في بيوتهما ، واما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم ، فكنت اخرج فأشهد الصلاة وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد ، وآتي رسول الله وهو في مجلسه بعد الصلاة ، فأقول في نفسي : هل حرك شفتيه برد السلام أم لا؟ حتى طال علي من جفوة المسلمين ، مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة ، فسلمت عليه ما رد السلام ، فقلت له : يا أبا قتادة أنشدك بالله ، هل تعلمن أن أحب الله ورسوله ؟ فسكت ، فناشدته ، فقال : الله ورسوله أعلم . ففاضت عيناي وتوليت حتي تسورت الجدار .
فلبثت بذلك عشر ليال فكمل خمسون ليلة من حين نهي عن كلامهم ، ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيوتنا ، فبينما أنا جالس على الحال التي ذكر الله عز وجل منا : قد ضاقت عليَ نفسي وضاقت عليَ الأرض بما رحبت ، سمعت صوت صارخ أوفي على سلع يقول بأعلى صوته : يا كعب بن مالك ! أبشر .فآذن رسول الله الناس بتوبة الله عليهم حين صليَ النبي الكريم صلاة الفجر ، فذهب الناس يبشرونهم ، أنزل الله تعالي ((" لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم {117} وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم {118} يأيها الذين أمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين {119} .
عــــــــام الوفـــــــــــود :
قد امتن الرب جل جلاله على رسوله الكريم بجزيل عطاياه وخيراته ، فبعد فتح مكة وغزوة تبوك التي هي آخر غزواته ، قدمت إليه الوفود ليؤمنوا به ويعزروه وينصروه ، وينبعوا النور الذي أنزل معه ويكونوا من حماته .
وفـــــد ثقيف :
فقدم وفد ثقيف علي رسول الله فأنزلهم المسجد ليكون ارق لقلوبهم فبايعوا رسول الله واشترطوا عليه أن لا صدقة عليهم ولا جهاد ، فقال النبي الكريم : سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا .
وكان في الوفد عثمان بن أبي العاص الثقفي – رضي الله عنه – فقال للنبي : بي وجع قد كاد يهلكني . فقال رسول الله : امسحه بيمينك سبع مرات ، وقل : أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد .
قال عثمان : ففعلت ذلك ، فأذهب الله عز وجل ما كان بي ، فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم .
وفاة عبد الله بن أبي ابن سلول :
ولما توفي عبد الله بن أبي سلول جاء ابنه إلي رسول الله ، فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه ، فأعطاه رسول الله ، ثم سأله أن يصلي عليه ، فلما قام رسول الله وثبت إليه ليصلي ، فقال عمر بن الخطاب : إنه منافق ، فصليَ عليه رسول الله ، قال عمر : فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله فلم يمكث رسول الله إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان ((" ولا تصل علي أحد منهم مات أبدا ولا تقم علي قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون "))
فما صليَ رسول الله بعده علي منافق ولا قام علي قبره حتىَ قبضه الله تعالي .
*****
أمر رسول الله أبا بكر الصديق بالحج : أمر رسول الله –صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم – أبا بكر الصديق – رضي الله عنه – في الحجة التي قبل حجة الوداع، ثم أردف رسول الله علياَ –رضي الله عنه – فأمره أن يؤذن بسورة براءة .فانطلقا فحجا ، فقام عليَ أيام التشريق ، وكان عليَ ينادي فإذا عيي قام أبو بكر فنادي بها .
فنبذ أبو بكر إلي الناس في ذلك العام فلم يحج عام حجة الوداع الذي حج فيه النبي الكريم مشرك .
****
وفد بني تميم : وقدم ركب من بني تميم علي النبي الكريم وفيهم الأقرع بن حابس ، فقال أبو بكر : يا رسول الله استعمله علي قومه ، فقال عمر : لا تستعمله يارسول الله ، فكاد الخيران أن يهلكا ، تكلما حتي ارتفعت أصواتهما ، فأنزل الله تعالي : ((" يأيها الذين أمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله عن الله سميع عليم {2} إن الذين يغضون كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون {3} إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم ")) .
وفــــد عبد القيس : وأتى وفد عبد القيس رسول الله ، وسألوه عن الأشربة ، فقال رسول الله : آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع : آمركم بالإيمان بالله وحده . وهل تدرون ما الإيمان بالله ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . فقال رسول الله : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ،صوم رمضان ،وأن تعطوا من المغنم الخمس ، وأنهاكم عن الدباء- القرع اليابس- والحنتم –جرار خضر-، والمزفت –الزفت – والنقير –حذع ينقر وسطه-احفظوهن وأخبرو بهن من وراءكم .
*****
إسلام سيد أهل اليمامة : ثمامة بن أثال – رضي الله عنه – وكان رسول الله قد بعث خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له : ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد ، فقذف الله عزوجل في قلبه ، فذهبوا به إلي بئر الأنصار فغسلوه فأسلم ثم دخل المسجد ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، يا محمد ما كان علي الأرض وجه أبغض إليَ من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحبَ الوجوه كلها إليَ ، والله ما كان دين أبغض من دينك فأصبح دينك أحب الدين كله ، والله ما كان من بلد أبغض من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إليَ .
**
وفد مسيلمة الكذاب : ثم قدم مسيلمة الكذاب علي النبي الكريم المدينة ، فجعل يقول : إن جعل لي محمد الامر من بعده تبعته .فقدمها مسيلمة في بشر كثير في قومه ،فأقبل إليه النبي ومعه ثابت بن قيس وهو خطيب النبي – وفي يد النبي قطعة جريدة ،فقال النبي : لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ولن أتعدى أمر الله فيك ولئن أدبرت ليعقرنَك الله وإني لأراك الذي أريت فيك ما أريت ، وهذا ثابت يجيبك عني .
**
وفد نجران : وجاء العاقب عبد المسيح والسيد الايهم صاحبا نجران إلي رسول الله يحاجان في أمر عيسي ابن مريم عليهما السلام –ويريدان أن يلاعنا رسول الله ، فأنزل الله تعالي : ((" إن مثل عيس عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون {59} الحق من ربك فلا تكن من الممترين {60} فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله علي الكاذبين "))
****
وفد دوس : وقدم رجال من دوس وفيهم الطفيل واصحابه ، فقالوا : يا رسول الله إن دوسا قد كفرت وأبت فادع الله عليها ، فاستقبل رسول الله القبلة ورفع يديه فظن الناس أنه يدعو عليهم ، فقال النبي الكريم : اللهم اهد دوسا وائت بهم اللهم اهد دوسا وائت بهم .
**
وفد أهل اليمن : وكان ممن قدم علي رسول الله من الودود أهل اليمن فقال رسول الله : جاء أهل اليمن هم أضعف قلوبا وأرق أفئدة الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية .
**
وفد كندة :وقد وفد وفد كندة علي رسول الله وفيهم الأشعث بن قيس ، فقال له رسول الله : هل لك من ولد ؟
فقال الأشعث : غلام لد لي في مخرجي إليك من لبنةجمد ولو وددت أن مكانه شبع القوم ز فقال رسول الله : لا تقولن ذلك فإن فيهم قرة عين وأجرا إذا قبضوا ولئن قلت ذاك ، إنهم لمجبنة محزنة إنهم لمجبنة محزنة .
**
وفد بجلة وتحريق ذي الخلصة : وكان ممن قدموا علي رسول الله مبايعا :جرير بن عد الله البحلبي – رضي الله عنه .إسلام تميم الداري – رضي الله عنه - ، وقد قدم تميم الداري علي رسول الله ليبايعه ، فأخر رسول الله العشاء الآخرة ذات ليلة ، فلما قضي رسول الله صلاته جلس علي المنبر وهو يضحك ، فقال : ليلزم كل غنسان مصلاه ، أترون لم جمعتكم ؟ قالوا : الله ورسوله اعلم . فقال رسول الله : إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ولكن جمعتكم لأن تميما الدارئ كان رجلا نصرانيا فجاء فبايع واسلم وحدثني وافق الذي كنت أحدثكم عن المسيح الدجال .
إرسال معاذ وأبي موسي – رضي الله عنهما – إلي اليمن ووصيته لهما : فقال : يسرا ولا تعسرا ، وبشرا ولا تنفرا ، وتطاوعا ولا تختلفا ، فقال رسول الله لمعاذ : إنك تقدم علي قوم أهل كتاب ، فإذا جئتهم فليكن أول ما تدعوهم إليهم : أن أشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم ، فإن أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة من أغنيائهم فترد علي فقرائهم ، فإذا أطاعوا بها ، فخذ منهم ، وتوق كرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم ، فإنه ليس بينه وبين الله حجاب .
إرسال علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – إلي اليمن : فقال علي : يا رسول الله ، تبعثني إلي قوم أسن مني ، وأنا حديث لا أبصر القضاء ؟
فوضع رسول الله يده علي صدره ن وقال : اللهم ثبت لسانه ، واهد قلبه ، يا علي ، إذا جلس إليك خصمان ، فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول ، فإذا فعلت ذلك تبين لك القضاء .قال عليَ : فما اختلف عليَ القضاء بعد .
وكان رسول الله قد بعث خال بن الوليد إلي اليمن ثم بعث عليا بعد ذلك مكانه ليقبض الخمس ، فقال رسول الله : مر أصحاب خالد من شاء منهم أن يعقب معك فليعقب ومن شاء فليقبل .


kokowaa غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-02-2010, 01:06 PM   #4
-||[عضو نادي الامرآء]||-
 
الصورة الرمزية الولد اللطيف
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: New York
العمر: 30
المشاركات: 15,418
معدل تقييم المستوى: 26
الولد اللطيف will become famous soon enough
افتراضي


السلام عليكم ..

طرح في منهى الرقي ..

في ميزان حسناتك ان شاء الله ..

وبارك الله فيك ..

ودي لقلبك ..

الولد اللطيف ..


0 اخطــــــــاء في حياتنا ....
0 ثامن سما .. كل عام وانتي بخير ..
0 تعالو بسرعه خشوا هنا شوفوا اخر هبال للسحالي ..
0 دعونا نسافر الى Italy
0 الأطفـــال الرضع ليسوا بحــاجه للماء !!..
0 صور رومنسيه جديده .. صور رومنسيه للتصاميم .. روووعه
0 تــوتـــر + ضغـــــط = شيخوخــــه
0 كلمــــــــــــــــــات نزاريه ........
0 صور انيمي رومانسيه .. انيمي رومانسي ..
0 نكت نكت << زورونا تجدوا ما يسركم >> << لسنا الوحيدين لكننا الافضل >>
0 ثالث حلقات ملتقى المبدعين .. مع كاتبنا الكبير ابو حسين ..
0 طلب اجازه
0 لا تعتذر ..!!
0 الحلقه الثالثه .. عضو في دائرة الضوء .. مع صالح الفهيد ..
0 الدرس الثاني بدورة السويش ماكس .. عمل زر تشغيل وايقاف للصوت ..
التوقيع
كل من عرفني ما نساني 👌🏻😎
الولد اللطيف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ثماني خطوات.. لتعزيز مناعة الجسم صو ت الحب منتدي طب - صحه - غذاء - الطب البديل - اعشاب - ريجيم 4 07-13-2009 07:01 AM
تحميل مسلسل إمرأه فوق العادة كاملا !!!ADO!!! منتدي المسلسلات العالمية والعربية والبرامج التلفزيونية 2 08-29-2008 07:31 PM


الساعة الآن 01:50 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.