قديم 10-02-2007, 05:18 PM   #1
-||[قلم من الماس]||-
 
الصورة الرمزية اميلووو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 886
معدل تقييم المستوى: 13
اميلووو is on a distinguished road
افتراضي سياسه فرنسا العربيه


لم يخف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي تسلم السلطة قبل أيام صداقته لإسرائيل واعتبار (أمنها) من مهماته الرئيسية، هذا ما صرح به أكثر من مرة خلال حملته الانتخابية، وهذا ما يؤكده موقف الناخبين اليهود في فرنسا الذين أعطوه أكثرية أصواتهم في الانتخابات الرئاسية، وكذا أصوات من يحملون الجنسية الفرنسية والإسرائيلية المقيمين في إسرائيل حيث اكتسح ساركوزي (95%) من أصواتهم، فضلاً عن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين في الحكومة والمعارضة الذين رحبوا بترشيحه باعتباره الصديق الصدوق، وأول رئيس في فرنسا منذ خمسين عاماً يجهر بصداقته لإسرائيل ويخرج عن خط الديغولية التقليدي في موقفه من الدولة العبرية.
ولم يخفف وقع تصريحات ساركوزي تأكيده أنه مع قيام دولة فلسطينية لأن مضمون هذه الدولة غير واضح المعالم (حدود مبهمة، مساحة غير معروفة، وضع قانوني هش، شكوك حول إمكانية قابليتها للاستمرار) وبالتالي فالتأكيد عليها دون محدداتها ومعاييرها قول لا معنى له ولا يفيد بشيء. التقط العرب هذه التصريحات والمواقف الساركوزية منها والإسرائيلية وأضافوا إليها أن والدة ساركوزي هي يهودية ثم ضخموا هذه المسألة وبنوا عليها مواقف جديدة، وصار يبدو للمواطن العربي وكأن ساركوزي صنيعة إسرائيل وموفدها ليدير السياسة الفرنسية لصالحها.
من البديهيات في البلدان الأوروبية أن السياسة الخارجية لأي دولة تختطها مؤسسات الدولة المتنوعة ومراكز دراساتها في ضوء مصالح هذه الدولة وشعبها والظروف الإقليمية والدولية المحيطة فضلاً عن بعض الثوابت التاريخية التي تتواكب وتتلاءم مع تاريخ هذه الدولة وقيمها وتقاليدها، ولا يمكن أن تكون السياسة الخارجية نتيجة موقف مؤقت أو لحظة عابرة أو رغبة طارئة لصاحب القرار، هذا كله لم نتمثله بعد في البلدان العربية و(نشخصن) القرارات ونعتبر أن الرئيس أو صاحب القرار يملك الحرية المطلقة (والحق المطلق) في اتخاذ القرار الذي يريد دون الاهتمام لا بمصلحة الأمة ولا برأي المؤسسات أو استنتاجات مكاتب الدراسات، ولذلك سرعان ما نقتنع أن سياسة البلد المعني سوف تتماهى مع رغبات رئيسها المنتخب.
ولا يخطر ببالنا أن سياسة هذا الرئيس سوف تتماهى هي نفسها مع مصالح شعبه، وإن اختلاف الآراء والمواقف الشخصية بين الرئيس السابق والرئيس الحالي إنما تقع في الأسلوب واختلاف وجهات النظر مع الحفاظ على الأهداف نفسها، ومع الاستعداد لتغيير الموقف إن كان الرأي الآخر أكثر صوابا، والأمثلة عديدة في تاريخ البلدان الأوروبية ولنأخذ فرنسا نفسها مثالاً: فعندما فاز الرئيس الفرنسي جيسكار ديستان بمنصب الرئاسة اعتقد كثيرون أنه سيأخذ فرنسا نحو اليمين أكثر مما كانت عليه وأنه سيكون صديقاً لإسرائيل دون العرب مخالفاً السياسة الديغولية التقليدية انسجاماً مع رغباته ومواقفه السابقة،
وربما كانت آراؤه كذلك قبل فوزه، إلا أنه بعد توليه السلطة وجد أن مصلحة فرنسا تقتضي الاستمرار بالسياسة الديغولية سواء في أوروبا أم تجاه الولايات المتحدة أم في الشرق الأوسط وهذا ما سار عليه، والأمر نفسه بالنسبة للرئيس ميتران الذي كان وزيراً قبل مجيء ديغول في خمسينات القرن الماضي وساهم في قمع الجزائريين وأيد تزويد إسرائيل بمفاعل نووي وكان لا يخفي صداقته لإسرائيل في ضوء السياسة التقليدية للحزب الاشتراكي الفرنسي، وعندما انتخب رئيساً لفرنسا، لم يغير سياسة فرنسا العربية (الديغولية) لأنها مبنية على ثوابت وعلى حفظ مصالح فرنسا، والأمثلة كثيرة.
عارضت فرنسا بشدة أيام الرئيس شيراك غزو الولايات المتحدة للعراق، وتحالفت مع ألمانيا للوقوف بوجه هذا الغزو وضغطت على بعض الدول الأوروبية الأخرى لتتبنى الموقف نفسه، وفترت العلاقات الفرنسية الأميركية ووصلت إلى حدودها الدنيا، لكنها تحسنت منذ سنتين بعد لقاء الرئيس شيراك بالرئيس بوش، ويقال إن الطرفين اتفقا على صفقة مؤداها سكوت فرنسا عن تصرفات السياسة الأميركية في العراق وفلسطين وغيرها من البلدان العربية مقابل اعتراف ضمني من إدارة الرئيس بوش بدور فرنسي خاص وواسع في لبنان وسوريا، واعتبار فرنسا هي صاحبة الرأي الأول والأخير بمجريات الأمور في هذين البلدين،
وما بين أيدينا من الظواهر تؤكد وجود مثل هذا الاتفاق، وربما تؤكد (تقاسم) النفوذ في شرق المتوسط بين البلدين، فإن صح مثل هذا الزعم بوجود اتفاق فرنسي ـ أميركي، فإن الرئيس ساركوزي ملتزم بالاستمرار فيه، أي أنه ملزم باستمرارية سياسة فرنسا اللبنانية السورية، أما بالنسبة لفلسطين فلم يقل الرئيس ساركوزي سوى إنه مع دولة فلسطينية وهذه قالها الرئيس بوش قبله وهي في الحالات كلها مجرد عبارة غير محددة ومتروكة للظروف وبالتالي فقولها لا يعني شيئاً.
في ضوء هذا كله كان من غير المتوقع أن يغير الرئيس نيكولا ساركوزي سياسة بلاده العربية أو الشرق أوسطية مهما كانت رغباته الشخصية، لأنه مكبل بآراء مؤسسات بلاده وبمصالح فرنسا وبقيمها وتقاليدها، وبالظروف الإقليمية والعالمية التي تتلاشى رغباته أمامها، وكل ما يمكن أن يحصل من تغيير فما هو إلا تغيير بأسلوب العمل وبالمناورات السياسية وبشكليات الخطاب السياسي.
يمكن أن يجري ساركوزي تغييرات في السياسة الفرنسية الداخلية كما وعد خلال حملته الانتخابية وحتى هنا فالتغييرات ستكون محدودة، ذلك لأن رغبته في القطيعة مع السياسة السابقة صعبة التحقيق، فمن الصعب أن يبرز تيار محافظين جدد في فرنسا على الطريقة الأميركية، وهو وإن خفف الضرائب على الأغنياء مستقبلاً فلن يستطيع تحجيم دور الدولة الفرنسية أو تجاهل المطالب الاجتماعية والامتيازات الصحية والتعليمية والمعاشية وغيرها التي انتزعها الفرنسيون بنضالاتهم الطويلة.
مما لاشك فيه أن السياسة التي قادها الرئيس جاك شيراك تجاه القضايا العربية لن تستمر كما كانت تماماً، ولكن التعديلات التي ربما ستتم عليها لن تكون جوهرية جداً، وإنما سوف تنسجم مع طبيعة التطورات التي ستقع على المجتمع الفرنسي بحكم الظروف وطبيعة التطور الداخلي ومدى قدرة القوى الفرنسية الجديدة على التغيير الذي لن يكون مشهدياً بطبيعة الحال.
بقي أمر واحد قد يشكل خطراً على العلاقات الفرنسية العربية المقبلة وأعني به موقف الرئيس ساركوزي من الإسلام والمسلمين والمهاجرين والفرنسيين من أصل عربي، فالرئيس ساركوزي لم يرحب صراحة بانضمام تركيا للمجموعة الأوروبية (لأنها ستضعنا على حدود سوريا والعراق كما صرح في مقابلته التلفزيونية) ومعروف موقفه من المهاجرين بمن فيهم الفرنسيون من أصل عربي فهم بنظره (حثالة) أي مواطنون درجة ثانية، ولن يحاول حل مشاكلهم الاجتماعية والمعاشية والصحية، وسينشأ عن هذه السياسة ـ إن نُفذت ـ اضطرابات لا حصر لها. وقد شهدنا مقدماتها عند إعلان فوزه برئاسة فرنسا.


0 اهداء من امليووووالى اغلى منتداء
0 امراه من بلور(اهداء الى مينووو)
0 طفل حديث الولاده في كيس قما مه
0 أم تفقد جنينها في بطنها على طريق ظهران الجنوب الدولي بسبب كوبري الحرجة
0 ابحث عنك
0 خمسه وعشرون طريقه اقول بها لطفلي: احبك
0 قصه عجيبه لكل مدخن
0 غريب الدار
0 لاتجرحيني
0 قصه الحب الحقيقي
0 كبف تضحكين طفلك عزيزتي الام
0 الأبقار الأميركية تتسبب في استقالة حكومة كوريا الجنوبية
0 كيف نرد على الطفل اذا سأل من هو الله ؟‎
0 سعودي يدخل (عروسه العنايه المركزه)
0 كون يمك
اميلووو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فرنسا تواجه المغرب ودياً المسافر منتدى الرياضة 1 07-07-2013 05:52 AM
تريزيجيه وفييرا خارج قائمة فرنسا في مباراتيه أمام جزر الفارووليتوانيا المقدادي منتدى الرياضة 2 12-01-2007 06:13 PM
هنري يكسر رقم بلاتيني ويقود فرنسا للفوز على ليتوانيا أسير الروح منتدى الرياضة 2 10-29-2007 08:06 PM
سجود هنري يثير المخاوف في فرنسا .. ممدوح ألمطيري منتدى الرياضة 12 08-08-2007 09:08 PM


الساعة الآن 07:03 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.