قديم 09-10-2009, 09:40 PM   #1
عضو لجنة المستشارين
 
الصورة الرمزية $$$ الحب الخالد $$$
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 24,767
مقالات المدونة: 83
معدل تقييم المستوى: 10
$$$ الحب الخالد $$$ is on a distinguished road
افتراضي صدام حسين والفخ الامريكي مسلسل 1-18


كتاب في حلقات
الحلقة الأولى

القوة العسكرية للعراق بعد الحرب العراقية الإيرانية

خرج العراق من حربه مع إيران، بعد ثمان سنوات من الدماء والخراب، وهو يملك جيشاً جراراً هو في واقع الحال أكبر جيش في الشرق الأوسط، ويمتلك ترسانة حربية ضخمة من شتى أنواع الأسلحة، التقليدية منها، وأسلحة الدمار الشامل الصاروخية، والكيميائية، والبيولوجية، والجرثومية، إضافة إلى الأعداد الهائلة من الدبابات، والمدفعية، والطائرات، وكميات كبيرة من العتاد، والقنابل التي جرى حشوها بالغازات السامة، كغاز السارين، والخردل، هذا بالإضافة إلى أن العراق كان قد قطع شوطاً طويلاً في بناء مفاعله النووي لغرض الحصول على السلاح الذري.
لقد كانت الأسلحة تنهال على العراق خلال سنوات الحرب من دول الشرق والغرب دون قيود، وكان النظام العراقي قد سخّر كل إمكانيات البلاد الاقتصادية، وموارده النفطية، من أجل التسلح، كما ساهمت السعودية دول الخليج مساهمة كبرى في دعم العراق اقتصادياً، لضمان تدفق السلاح إليه، بسبب خوفهم من المد الإسلامي الإيراني من جهة، وبضغط من الولايات المتحدة من جهة أخرى.
لقد قُدّرَ ما كان يملكه العراق من الطائرات عند نهاية الحرب، بما لا يقل عن 500 طائرة من مختلف الأنواع، ومن الدبابات 5000 دبابة، بالإضافة إلى 3500 مدفع من مختلف العيارات، وأعداد كبيرة من الصواريخ المختلفة المديات، والتي تتراوح ما بين 150ـ 1250 كم، وكميات كبيرة من القنابل الكيميائية، والبيولوجية والجرثومية، هذا بالإضافة إلى القوة البحرية.
كانت هيئة التصنيع العسكري التي كان يشرف عليها [حسين كامل] صهر صدام حسين، تعمل ليلاً ونهاراً من أجل توسيع المصانع الحربية، وتخزين كميات هائلة من إنتاجها، وكان تحت تصرف حسين كامل 72% من موارد العراق النفطية، المسخرة للتسلح. لقد وسع النظام العراقي الجيش خلال سنوات الحرب، حتى تجاوز الرقم المليوني جندي وضابط، وإذا ما أضفنا إليه الجيش الشعبي، الذي أجبر نظام صدام جميع البالغين، وحتى سن الستين، على المشاركة بهذا الجيش خلال الحرب، فإن عدد قواته المسلحة لا يمكن حصرها.
لقد خلقت تلك الحرب من صدام حسين اعتا دكتاتور عرفته البشرية بعد الحرب العالمية الثانية، حيث جعل من نفسه قائداً عاماً للقوات المسلحة، ومنح نفسه أعلى رتبه عسكرية في الجيش، وهي[ رتبه مهيب ركن]،علماً أنه لم يسبق له أن خدم في الجيش [الخدمة الإلزامية]، فقد كان شريراً فاراً من وجه العدالة لقيامه بأعمال إجرامية، كان منها اشتراكه في محاولة اغتيال الزعيم عبد الكريم قاسم، رئيس الوزراء، وقائد ثورة الرابع عشر من تموز.
ركز الدكتاتور جهوده لإخضاع الجيش وضباطه، بإقدامه على إعدام أعداد كبيرة من الضباط، حتى بمجرد الشك في ولائهم له، وخلق أجهزة أمنية واسعة ومتعددة داخل صفوف الجيش وخارجه، لتقدم له التقارير عن كل حركات الناس وسكناتهم، وحماية نظامه الدكتاتوري الفاشي بشتى وسائل البطش والإرهاب والتعذيب والقتل والسجون.
ولم يكتفِ الدكتاتور بكل ذلك، بل أقدم على تصفية معظم قيادات حزبه، وخلق قيادات هزيلة بدلاً منهم، تأتمر بأوامره، ولا تتجرأ على معارضته.
وهكذا أصبح الحزب أداة طيعة في يده، وغدا ما يسمى بمجلس قيادة الثورة، والقيادة القطرية لحزب البعث، والمجلس الوطني، ومجلس الوزراء، مجرد موظفين عنده، ينفذون أوامره لا غير، والويل كل الويل لمن يشك في ولائه له، وصار صدام حسين يتخذ وحده كل القرارات مهما كانت خطيرة، دون أن يجرأ أحد من أعضاء وزارته، أو قيادة حزبه، أو مجلس ثورته، على مجرد مناقشته، حتى ولو كان القرار يهدد مستقبل العراق وشعبه.

الوضع الاقتصادي للعراق بعد الحرب

خرج العراق من حربه مع إيران، بوضع اقتصادي لا يحسد عليه، فقد أستنفذ نظام صدام كل احتياطيات البلاد من العملة النادرة، والذهب، البالغة [36 مليار دولار]، وكل موارده النفطية خلال سنوات الحرب، والتي تتجاوز 25 مليار دولار سنوياً.
وفوق كل ذلك خرج العراق بديون كبيرة جداً للكويت، والسعودية، والإمارات العربية المتحدة وفرنسا، والاتحاد السوفيتي السابق، والبرازيل، وألمانيا واليابان والصين والعديد من الدول الأخرى، وقد جاوزت الديون [90 ملياراً من الدولارات]، وصار العراق ملزماً بدفع فوائد باهظة لقسم من ديونه بلغت حدود 30 % ، مما جعل تلك الفوائد تتجاوز 7مليارات دولار سنوياً.
هذا بالإضافة إلى ما تطالب به إيران من تعويضات الحرب، بعد أن أقرت لجنة خاصة تابعة للأمم المتحدة بأن العراق هو المعتدي في تلك الحرب، وتطالب إيران مبلغ [160 مليار دولار] كتعويضات حرب.
لقد أثقلت الديون كاهل الاقتصاد العراقي، وتوقفت معظم مشاريع التنمية، هذا بالإضافة إلى ما يتطلبه تعمير ما خربته الحرب من أموال وجهود، فقد جاء في تقرير أمريكي عن وضع العراق الاقتصادي ما يلي:
{إن الوضع الاقتصادي في العراق لا يبشر بخير، دخله وصل إلى 25 مليار دولار، في عام1988، ولكن صورة الاقتصاد العراقي خلال السبعينيات قد تلاشت، وحل محلها وضع اقتصادي مظلم، وخراب واسع في أنحاء البلاد، وفي ظل الحكومة الحاضرة، وسياستها الاقتصادية، فإن الاقتصاد يتحول من سيئ إلى أسوأ، وإن ذلك يمهد لسياسة عراقية متهورة، في محاولة للخروج من المأزق الاقتصادي الذي يمر به}.
لقد أصبح العراق بعد حربه مع إيران يملك القوة، ولكنه في الوقت نفسه يعاني من اقتصاد متدهور، وديون تثقل كاهله، وجواره بلدان عربية ضعيفة عسكرياً، ولكنها غنية جداً، تغري ثرواتها أصحاب القوة، وخاصة بالنسبة إلى بلد مثل العراق، الذي يحكمه نظام دكتاتوري يقوده رجل كصدام حسين، هذا الرجل الذي أصابه غرور لا حدّ له، بعد أن أنتصر في حربه ضد إيران، وأصبح لديه جيش جرار، وترسانة هائلة من أسلحة الدمار الشامل، والأسلحة التقليدية، ومصانع حربية متطورة، ولكنه يفتقد إلى المال لسداد ديونه، وتعمير ما خربته الحرب، هذا بالإضافة إلى ما يتطلبه لإدامة جيشه، ومواصلة تسلحه، ناهيك عن إعادة بناء ما خربته الحرب، ومشاريع التنمية التي تحتاجها البلاد، والتي توقفت خلال سنوات الحرب.
ولاشك أن هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، التي خلقها النظام العراقي نتيجة تهوره، واندفاعه لتنفيذ المخططات الإمبريالية، بشنه الحرب ضد إيران بالنيابة عن الولايات المتحدة، والتي ظنها نزهة قد تدوم بضعة أسابيع، أو بضعة أشهر على أبعد الاحتمالات، وأراد لها مخططوها أن تدوم سنوات طوال، وبقوا يغذونها باستمرار، تارة يقدمون المساعدات للعراق، وتارة أخرى لإيران.
ولابد أن أشير هنا إلى أن العراق، الذي خاض ثمان سنوات من الحرب، لم يجابه خلالها نقصاً في السلع الغذائية، وغيرها من السلع الأخرى، فقد كانت الأسواق تُملأ كل يوم بكل ما يحتاجه البلد، حيث أغرقت الولايات المتحدة
وحلفائها الأسواق بالمواد الغذائية، والألبسة، والأجهزة المنزلية كافة.
فقد كان على مشعلي الحرب أن يخففوا ما استطاعوا من التذمر الشعبي من تلك الحرب المجرمة، التي حصدت أرواح نصف مليون من خيرة شباب العراق، ورملت مئات الألوف من النساء، ويتّمت مئات الألوف من الأطفال، وأصابت بالعوق الدائمي ما يقارب المليون، ومزقت قلوب الآباء والأمهات، حيث يندر أن تجد عائلة عراقية لم تفقد عزيزاً لها في تلك الحرب الكارثية، بل لقد قرأت شخصياً لافته عزاء لإحدى العوائل تشير إلى استشهاد الابن السابع والأخير، وكل ذلك من أجل أن تستمر الحرب، لكي يعبئ كبار الرأسماليين جيوبهم ببلايين الدولارات، على حساب بؤس الشعبين العراقي والإيراني وعذاباتهم، ودماء أبنائهم.

الولايات المتحدة وإسرائيل والموقف من العراق:

أصبح العراق، بعد نهاية الحرب مع إيران، بما يمتلكه من قوة، وسلاح، مصدر خطر على الخليج، وخاصة وأن أزمته الاقتصادية قد أصبحت من العمق ما يهدد بوقوع انفجار جديد في المنطقة، ولاسيما وأن العراق يحكمه نظام دكتاتوري متهور يقوده صدام حسين.
كانت الولايات المتحدة وإسرائيل يراقبان عن كثب تسلح العراق، وخاصة في مجال الصواريخ البعيدة المدى، والأسلحة الكيماوية، والبيولوجية، والجرثومية، ومحاولات نظامه المتسارعة لتطوير قدراته النووية، بغية الوصول إلى إنتاج السلاح النووي، كل هذا أثار حفيظة الولايات المتحدة، وإسرائيل، وبدأت الشكوك تتصاعد حول مستقبل القوة العراقية، ثم سرعان ما تحولت الشكوك إلى حقيقة واقعة، على الرغم من محاولات صدام المحمومة لتحسين صورته أمام الولايات المتحدة الأمريكية.
ففي أواخر عام 1989، توجه [طارق عزيز] نائب رئيس الوزراء، ووزير الخارجية، إلى الولايات المتحدة، حيث قابل الرئيس [جورج بوش]، ووزير خارجيته [جيمس بيكر]، وأجرى الطرفان حواراً مطولاً وصريحاً حول العلاقات العراقية الأمريكية، حيث أصدر بعدها الرئيس بوش توجيهاً داخلياً إلى إدارته، يطلب منها أن تحرص على تنمية علاقات طبيعية مع العراق قائلاً: إن ذلك قد يساعد في تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط. (1)
ثم عاد الرئيس بوش في 16 كانون الثاني 1990، فأصدر أمراً رئاسياً جاء فيه:
{ إن زيادة حجم التجارة مع العراق يمكن أن يكون مفيداً للمصالح الأمريكية}.(2)
وبالفعل، حصلت [شركة بكتيل]على عقود في العراق تصل قيمتها إلى [1200 مليون] دولار، وفي نفس الوقت أقدم العراق على وقف دعمه لميشيل عون في لبنان، واتخذ موقفاً مرناً من الصراع العربي الإسرائيلي، حيث أعلن دكتاتور العراق أن دول المواجهة مع إسرائيل حرة في الحركة للوصول إلى تسوية سلمية للنزاع العربي الإسرائيلي.
إلا أن تلك العلاقة لم تدم طويلا، إذ ما لبثت وسائل الإعلام الأمريكية التي تهيمن عليها الصهيونية العالمية، أن بدأت في الشهور الأولى من عام 1990 بشن هجومها على صدام حسين، متهمة إياه بالعمل على تهديد الأمن والسلام في الشرق الأوسط، والسعي لامتلاك وتطوير أسلحة الدمار الشامل.
ورغم محاولات الملك حسين ملك الأردن، والرئيس المصري حسني مبارك لتلطيف جو العلاقات بين العراق والولايات المتحدة، فإن تلك المحاولات لم تستطع تبديد شكوك الولايات المتحدة، وإسرائيل، وبالنظر لما تمتلكه إسرائيل من تأثير كبير على السياسة الأمريكية، وعلى وسائل الإعلام الأمريكي والعالمي.
فقد لعبت إسرائيل دوراً كبيراً في تخريب العلاقات بين العراق والولايات المتحدة، وبدأت الصحافة الأمريكية، والغربية عموماً، تشن حرباً كلامية على النظام العراقي
وتصاعدت حرب الكلمات إلى حرب أعصاب، ثم إلي الكراهية، لتسير بعد ذلك إلى الحرب الحقيقية، والدماء.
ففي 11 شباط 1990 قام [جون كيللي]، مساعد وزير الخارجية الأمريكية، بزيارة إلى بغداد، وأجرى مباحثات مع صدام حسين حول العلاقات العراقية الأمريكية، وقد أثار صدام خلال المباحثات قضية الحملة الإعلامية التي تشنها الصحافة الأمريكية ضد نظامه.
وحاول جون كيللي التخفيف من آثار تلك الحملة، مدعياً أن الصحافة تمثل وجهة نظرها، وهي حرة في الكتابة والتعبير، وهي ليست بالضرورة تعبر عن السياسة الرسمية للولايات المتحدة.(3)
وفي 15 شباط، صدر تقرير عن لجنه حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، يتهم النظام العراقي بالقيام بممارسات منافية لحقوق الإنسان، من تعذيب، وقتل، وإعدامات، وقامت إذاعة صوت أمريكا بإذاعة التقرير، ثم أعقبته بتعليق يمثل وجهة النظر الرسمية للحكومة الأمريكية،
وقد أحتوى التعليق على هجوم شديد على تصرفات الحكومة العراقية.
وفي 19 شباط، ألقت السلطات الأمريكية القبض على أحد عملاء النظام العراقي، بتهمة تدبير محاولة اغتيال معارض عراقي لاجئ في الولايات المتحدة، وقامت الحكومة الأمريكية على الأثر بطرد أحد أعضاء السفارة العراقية في واشنطن، وردت الحكومة العراقية على الإجراء الأمريكي، بطرد أحد أعضاء السفارة الأمريكية في بغداد.
وفي 20 شباط 1990، أعلنت إسرائيل أنها اكتشفت وجود وحدات عسكرية عراقية في الأردن، وعلى الأثر قامت الطائرات الأمريكية بطلعات استكشافية فوق الأردن، أعلنت بعدها الولايات المتحدة عن اكتشاف 6 قواعد إطلاق صواريخ عراقية قرب قاعدة ( h2 ) الجوية الأردنية، وقامت إسرائيل إثر ذلك بتكثيف حملاتها على العراق، واتخذ الكونجرس الأمريكي قراراً بوقف بيع القمح الأمريكي للعراق.(4)
وفي 21 شباط 1990 نشرت وزارة الخارجية الأمريكية تقريراً عن حقوق الإنسان في العراق يتألف من 12 صفحة، وصفت فيه حكام العراق بكونهم أسوأ مُنتهك لحقوق الإنسان، وممارسة التعذيب، والقتل دون محاكمة، أو إجراء محاكمات سريعة لا تتيح للإنسان الدفاع عن نفسه.

لقد بدا وكأن الولايات المتحدة قد اكتشفت لتوها جرائم نظام صدام، التي مارسها بحق الشعب العراقي منذُ تسلطه على الحكم في البلاد عام 1968، والتي راح ضحيتها مئات الألوف من المواطنين الأبرياء، وسكتت عن حملة الأنفال الفاشية، وقتل سكان مدينة حلبجة عن بكرة أبيهم بالسلاح الكيماوي، فلم تكن كل تلك الجرائم تحرك ضمير حكام الولايات المتحدة، طالما لا تؤثر على المصالح الأمريكية، والإسرائيلية.
وفي 9 آذار تصاعدت الحملات ضد النظام العراقي، على أثر إقدام النظام على اعتقال الصحفي البريطاني [فازاد بازوفت] مراسل صحيفة الابزورفر البريطانية بتهمة التجسس، حيث اتهمته بالقيام بزيارات لمنطقة عسكرية تضم مجمعاً لإنتاج الصواريخ، وأحالته إلى[محكمة الثورة] التي أصدرت عليه حكماً بالإعدام.
ورغم جميع المحاولات التي قامت بها بريطانيا، وحلفائها الغربيين لإنقاذ حياته، فقد أقدم حكام بغداد على تنفيذ حكم الإعدام به في 15 آذار، وأدى ذلك الإجراء إلى تصاعد الحملات على النظام العراقي في الصحف الغربية، ووصفت صحيفة [الابزورفر] صدام حسين بأنه جزار بغداد، وكأن صدام حسين لم يصبح جزاراً إلا بعد أن أقدم على إعدام الصحفي بازوفت!!. (5)
وفي 18 آذار، أعلنت الحكومة البريطانية أنها عثرت على شحنات من أجهزة المتسعات التي تستخدم في التفجيرات النووية كانت في طريقها إلى العراق، وتمت مصادرتها. (6)
وفي نفس اليوم، وقف صدام حسين في اجتماع عام، أمام عدسات التلفزيون، وبيده مجموعة من المتسعات، وهو يتحدث باستهزاء قائلاً:
{هذه هي المتسعات التي يتحدث عنها الإنكليز؟ لقد صنعها أبنائنا النشامى في هيئة التصنيع العسكري}. (7)
وفي 27 آذار 1990 التقي صدام حسين بملك السعودية [ فهد ] في حفر الباطن بالسعودية، وشكا له من الولايات المتحدة، وأبلغه بأن الولايات المتحدة تضمر الشرّ للعراق، وقد أجابه الملك فهد بأنه لا يعتقد ذلك، وأن الرئيس بوش رجل طيب!!، ثم انتقل صدام في شكواه للملك فهد إلى حكام الكويت، قائلاً:
{إن حكام الكويت قد رفعوا إنتاجهم النفطي عن الحصة المقررة في مؤتمر الأوبك، وأن هذا الإجراء قد أضر كثيراً، ليس بالعراق فحسب، بل وبالسعودية أيضاً، فقد أدى إلى انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية، وهذا ما أدى إلى انخفاض دخل العراق بشكل كبير، ذلك أن انخفاض بمقدار دولار واحد لبرميل النفط يعني خسارة العراق لمبلغ بليون دولار سنويا]، وقد وعد الملك فهد بالاتصال بأمير الكويت، والتباحث معه حول الموضوع}. (8)
كانت هذه الشكوى مؤشراً واضحاً على نوايا الحاكم بأمره في بغداد. وفي الوقت نفسه وجه صدام حسين تحذيراً شديداً إلى الدول التي تتجاوز حصص الإنتاج، وطالب برفع سعر البرميل الواحد من النفط إلى مستوى 25 دولار، وعدم السماح بهبوطه إلى ما تحت 18 دولار. وكان موقف الحكومة السعودية مع الحفاظ على حصص الإنتاج، وأقدمت الحكومة على إعفاء وزير النفط [أحمد زكي يماني] من منصبه، بالنظر لمساعيه الكبيرة، والمكشوفة، في خدمة المصالح الأمريكية والغربية.
وفي 29 آذار من نفس العام، أعلنت بريطانيا أنها عثرت على قطعة من مواسير المدفع العملاق، الذي كان العراق يسعى لتصنيعه في طريقها إلى العراق، وجرت مصادرتها. (9)
وكانت المخابرات الإسرائيلية قد قامت قبل أسبوع من هذا التاريخ 22 آذار باغتيال العالم الدكتور [جيرالد بول] الخبير في صنع المدفع العملاق، في أحد فنادق العاصمة البلجيكية [بر وكسل].
وفي 30 آذار 1990أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أن إسرائيل لابد أن توجه ضربة وقائية للعراق، في أي وقت تشعر فيه بأنه قد أصبح خطر عليها. ثم أعقبه رئيس الوزراء [ شامير] بالقول بأن إسرائيل ستوجه ضربة للعراق إذا أحست انه في طريقه لإنتاج قنبلة نووية. (10)
في الأول من نيسان رد صدام حسين على التهديدات الإسرائيلية قائلاً:
{إن العراق سوف يرد على إسرائيل، إذا ما تجرأت على استخدام السلاح النووي ضد العراق، ويحرق نصف إسرائيل بالكيماوي المزدوج}. (11)
وفي 3 نيسان 1990، أطلقت إسرائيل قمرأً تجسسياً، وأطلقت عليه أسم [الأفق]، وكان الهدف من إطلاقه مراقبة ما يدور في الجانب العراقي.
وفي 14 نيسان وقف رئيس وزراء إسرائيل شامير يهدد ويعلن بأن إسرائيل تحتفظ لنفسها بحرية العمل لتدمير قواعد الصواريخ العراقية.
وفي 19 نيسان، رد صدام حسين في مقابلة له مع وفد عربي من اتحاد نقابات العمال قائلاً:{إن أي هجوم من قبل إسرائيل على العراق سيواجه بحرب شاملة، لن تتوقف إلا بتحرير كامل الأرض العربية}.(12)
وفي 19 نيسان، أعلن الرئيس الفرنسي [متران] أن فرنسا تؤيد جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من السلاح النووي، وأن الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن سوف يجتمعون في تموز القادم لبحث الموضوع.
وفي 21 نيسان، أعلن العراق أن طائرة استطلاع أمريكية، وطائرات الأواكس، قد حلقت في سماء العراق. (13)
وهكذا بدأت الحرب الكلامية، وتصاعدت بين النظام العراقي من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، حتى بدا وكأن الحرب على وشك الوقوع في الشرق الأوسط، بين العراق وإسرائيل، وكان صدام حسين ينتهز كل فرصة للتحدث عن قوته، وسطوته، وأسلحته، واستعداداته الحربية، ويهدد بضرب إسرائيل بالكيماوي المزدوج، ويتفاخر باستطاعة هيئة التصنيع العسكر إنتاج المتسعات، في الوقت الذي كان نظامه يعاني من أزمة ‎اقتصادية حادة لا يعرف كيف يخرج منها.







0 مدينة ظفار العمانيه
0 ختان الاناث × ثلاثة مسلسلات ( م 2 )
0 العهدة العمرية أعظم العهود
0 قصيدة ملوك الجن لمحبي لناصر الفراعنه
0 آلهة الهلال الخصيب ( داجون )
0 الغرفة ..الشاعر الأمريكي شيل سلفرشتاين
0 استاذنكم
0 الشافعي
0 سجن الاعضاء (( ساري 16 )) في السجن
0 هل حانت ساعة الاحتظار ؟؟ !!
0 قفص المواجهه (الطائر الجريح - انيقه وعصريه) والتحدي
0 لعبة سجين القوافي
0 دَعْوَةْ إِلَىْ عَشَاءْ ( قلبي مسروق )
0 ديوان @ ساعه الصفر @ - جومانا اللبنانيه
0 تعرف على شكل السحليه من صوتها
التوقيع
قل لي حاجه !
اي حاجه !
قل بحبك !
قل كرهتك !
قل قل ..
قل وما يهمكش حاجه
قل بعتك
بس قلي اي حاجه
اي حاجه يا حبيبي
اضغط واضحك :

اضغط هنا لتكبير الصوره

اضغط هنا لتكبير الصوره
$$$ الحب الخالد $$$ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-10-2009, 09:45 PM   #2
عضو لجنة المستشارين
 
الصورة الرمزية $$$ الحب الخالد $$$
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 24,767
مقالات المدونة: 83
معدل تقييم المستوى: 10
$$$ الحب الخالد $$$ is on a distinguished road
افتراضي


كتاب في حلقات
الحلقه الثانيه

النظام العراقي يدعو لعقد قمة عربية في بغداد:
في خضم تصاعد الأزمة بين العراق والولايات المتحدة وإسرائيل، وتصاعد لهجة التهديدات من كلا الطرفين، جرت الدعوة من قبل النظام العراقي وبتأييد بعض الدول العربية، لعقد مؤتمر للقمة العربية في بغداد لدراسة الأوضاع العربية، والتهديدات الإسرائيلية بضرب العراق، وتدهور العلاقات العراقية الأمريكية، وقد تمت الموافقة على عقد المؤتمر، وحُدد له يوم 28 أيار 1990.
سبق عقد المؤتمر اجتماع وزراء الخارجية العرب لإعداد جدول مباحثات القمة، وفي أثناء الاجتماع حدثت خلافات حادة بين وزير الخارجية العراقية من جهة، ووزيري خارجية مصر، والسعودية من جهة أخرى، حينما قدم العراق مشروع قرار يدين الولايات المتحدة، ويتهمها بتهديد العراق، ودعمها لإسرائيل.
فقد أعترض الوزيران على ذكر الولايات المتحدة، ولم يتوصل المجتمعون إلى صيغة قرار بشأن الموضوع، وتقرر عرض الموضوع على الملوك والرؤساء للبت فيه.
وانعقد المؤتمر في موعده المقرر في بغداد، وكان جو المؤتمر كئيباً جداً، حيث بدأ صدام حسين خطابه الافتتاحي بمهاجمة الولايات المتحدة، مما سبب إحراجاً، وقلقاً كبيراً لدى العديد من الملوك والرؤساء العرب، كمصر، والسعودية، وحكام الخليج الذين يحرصون على عدم إغضاب الولايات المتحدة. ومما جاء في خطاب صدام حسين قوله:
{ إن الأمة العربية كلها مستهدفة، والعراق أول المستهدفين، فهو الآن في مواجهة مؤامرة أمريكية عسكرية، واقتصادية، وحصار تكنولوجي، وإعلامي، ويتحتم على الأمة العربية أن تتصرف على اعتبار أنها كلها حالة واحدة، لأن الأعداء يعاملونه كحالة واحدة، حتى وإن استعملوا البعض منا أحياناً ضد البعض الآخر.
نحن جميعاً على فوهة بركان، ولا يتصور أحد أن بمقدوره أن يجري بسرعة ليبتعد عن مركز الانفجار، أو مجرى الحمم }.
شعر الملوك والرؤساء العرب بضيق شديد، وتمنى معظمهم لو أنهم لم يحضروا المؤتمر، وأخذوا يعدون الدقائق لانتهائه، والعودة إلى بلادهم، فقد كان صدام حسين يتحدث إليهم والشرر تتطاير من عيونه.
وعندما طُرح مشروع قرار بدعم منظمة التحرير الفلسطينية بمبلغ 150 مليون دولار، سادت القاعة فترة من الصمت، وقد كان عدم الرضا بادياً على المجتمعين، ولما طرح الأردن طلبه بتجديد الدعم الذي كان قد أقره مؤتمر القمة السابق عام 1979، أبدى ملوك وأمراء الخليج رأيهم في أن يكون قرار المساعدات للأردن على أساس الاتصالات الثنائية، وكان ذلك يشير بوضوح إلى رغبة حكام الخليج للتهرب من أي التزام.
وكان أن ثار صدام مرة أخرى، موجهاً عتاباً مراً لهم على تقصيرهم في تقديم العون للدول الشقيقة، ولمنظمة التحرير الفلسطينية، وأشتعل جو المؤتمر، وأحس الحاضرون أن كابوساً قد سقط فوق رؤوسهم، وأرادوا إنهاء المؤتمر، ومغادرة بغداد.
وفي النهاية وقع المجتمعون على مقررات المؤتمر في 30 أيار، دون اعتراض، فقد كانت تصرفات صدام حسين قد أثارت المخاوف في نفوسهم، وكان أكثر من أغاظ صدام هو أمير الكويت، فقد شكا صدام للملك فهد من تصرفات حكومة الكويت تجاه العراق قائلاً:
{ إن الكويتيين يضاربون على الدينار العراقي لخفض سعره، ويخربون أسعار النفط، بتجاوزهم حصص الإنتاج مما يضر كثيراً جداً بمصالح العراق الاقتصادية}.
وفي محاولة لحل الخلافات بين العراق والكويت، أقترح الملك فهد عقد قمة مصغرة تضم العراق، والكويت، والسعودية، والإمارات للعمل على التوصل لحل حاسم وعادل لقضية الحصص والأسعار.
وعند مغادرة أمير الكويت، الشيخ جابر الصباح، وكان برفقته إلى المطار صدام حسين، جرى بين الاثنين حديث عن العلاقات الكويتية العراقية، ومسألة الديون البالغة 30 مليار دولار، حيث طالبه صدام حسين بالتنازل عنها.
كان رد الأمير أن الكويت لم تطالبكم بالديون، إلا أن صدام حسين رد عليه طالباً منه التنازل عن الديون بصورة رسمية:
حاول الأمير التخلص من إلحاح صدام قائلاً له:
{إن تنازل الكويت بصورة رسمية سوف يجعل الآخرين يطالبوننا بنفس الشيء، هذا بالإضافة إلى أن التنازل الرسمي عن ديوننا، سيجعل ديونكم أقل لدى صندوق النقد الدولي، ويجعل الدائنين يطالبونكم بديونهم}. وكان واضحاً أن الكويت لا تريد التنازل عن ديونها للعراق.
صدام حسين يحول سهامه نحو الكويت:

في خضم الأحداث، والتهديدات المتقابلة بين العراق من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، وتوجه أنظار العالم أجمع إلى ما يمكن أن تتمخض عنه تلك التهديدات، غيّر العراق على حين غرة اتجاه هجومه نحو الكويت، فقد أعلن في 3 أيار 1990 أن الكويت تقوم بدور كبير في تخريب أسعار النفط، حتى وصل سعر البرميل إلى أدنى مستوى له منذُ عام 1972، وبلغ 11 دولار، وإن هذا العمل يضر بمصالح العراق، الذي خرج من حرب دامت 8 سنوات، دفاعاً عن البوابة الشرقية للوطن العربي!!، وحماية أمن الخليج!!، وقد سببت الحرب للعراق أزمة اقتصادية حادة، وذكّر حكام الكويت بأن هبوط دولار واحد من أسعار النفط يسبب للعراق خسارة تتجاوز المليار دولار، وإن العراق لا يمكنه السكوت على هذه الحال.
وفي شهر تموز من عام1990، عاد صدام حسين مرة أخرى إلى علاقته مع الكويت، ومسألة التزام حكومتها بحصص الإنتاج المقررة من قبل منظمة الأوبك، والمحافظة على مستوى الأسعار، التي أخذت تنحدر شهراً بعد شهر، ولم تخفي الحكومة الكويتية، وحكومة الإمارات العربية المتحدة أنهما قد زادا من إنتاجهما تجاوزاً على الحصص المقررة، مما أثار غضب العراق.
لقد بدا من تصرفات الكويت والإمارات أن هناك أمراً يدبر في الخفاء، لا من قبل هاتين الدولتين، وإنما من جهة كبرى، وهي بالتأكيد الولايات المتحدة، التي رأت في التضييق على العراق اقتصاديا، خير سبيل لكسر شوكته، فليس من المعقول أن تتحدى دويلتان صغيرتان كالكويت والإمارات العراق المزهو بنصره على إيران، والذي يملك أقوى وأكبر جيش في الشرق الأوسط إذا لم يكن وراءهما الولايات المتحدة.
لقد وصل الأمر بوزير النفط الكويتي [على خليفة الصباح] أن تحدى العراق علناً، في مؤتمر الأوبك قائلاً بان الكويت لا تنوي الالتزام بحصتها المقررة من الإنتاج، وهي مليون وسبعة وثلاثين ألف برميل يومياً، وتصر على إنتاج مليون وثلاثمائة وخمسون ألف برميل، وكان وزير النفط الكويتي يتحدث في المؤتمر، وكأنه رئيس دولة عظمى، تملي شروطها على الآخرين، ولاشك أن الكويت ما كانت لتجرأ على هذا التصرف لولا تحريض، ودعم الولايات المتحدة.
وحاول الوزير الكويتي أن يجعل الخلاف ليس مع العراق وحده، وإنما مع السعودية كذلك للتمويه، لأنها طالبت بالالتزام بحصص الإنتاج قائلاً:
{إن الكويت والسعودية على طريق التصادم المحقق بسبب حصص الإنتاج، فنحن لا ننوي التراجع عن موقفنا}!!.
لكن كلام علي الخليفة الصباح في حقيقة الأمر لم يكن موجهاً للسعودية، وإنما بكل تأكيد موجهاً للعراق، وأنه بهذا الخلط أراد أن يُشعر العراق وكأن خلافات الكويت ليست مع العراق فحسب، وإنما مع السعودية أيضاً!!.
كاد صدام ، في تلك الأيام، أن يفقد صبره من تصرفات حكام الكويت،
فقد سبب انهيار أسعار النفط خسارة كبيرة قُدرت بـ 7 بليون دولار، في وقت هو أحوج ما يكون لهذا المبلغ الكبير، بعد حربه مع إيران.
وفي الوقت الذي كانت فيه حكومة الكويت تزيد من إنتاجها النفطي، فأنها كانت تجني الأرباح الطائلة من استثماراتها في الخارج، وتعوض فرق أسعار النفط، حيث أن نصف دخل الكويت يأتي من تلك الاستثمارات.
وهكذا أخذت الأزمة بين العراق والكويت تتصاعد حدتها يوماً بعد يوم، وكانت الولايات المتحدة تدفع حكام الكويت على عدم الاستجابة لأي من مطالب العراق، لكي تعمق الأزمة، وتوصلها إلى مرحلة الانفجار، وتدفع صدام حسين إلى عمل متهور ضد الكويت، لكي تتخذه ذريعة لتوجيه ضربة قاضية للعراق، ولتدمر ترسانته الحربية، وبنيته الاقتصادية، وتعود به إلى الوراء عشرات السنين.

صدام يوقع معاهدة عدم اعتداء مع السعودية:

نتيجة للتوتر الشديد الذي أصاب العلاقات العراقية الكويتية، بسبب عدم التزام الكويت بحصص الإنتاج، وتدهور أسعار النفط في الأسواق العالمية، ورفض حكومة الكويت التنازل رسمياً عن ديونها على العراق.
فقد اختمرت في عقل صدام حسين فكرة غزو الكويت، وضمها للعراق.
كان على صدام حسين أن يهيئ الظروف للغزو، وليطمئن السعودية، وبقية دول الخليج بأنه لا يضمر لهم أي عدوان، وعلى ذلك قرر صدام أن يقوم بزيارة رسمية إلى السعودية، بدعوى التباحث مع الملك فهد حول موضوع الالتزام بحصص الإنتاج، والعمل على رفع أسعار النفط إلى ما كانت عليه سابقاً، ثم لينتقل إلى الهدف الحقيقي من زيارته، ليعرض على الملك فهد عقد معاهدة عدم اعتداء بين العراق والسعودية، ولكي يفهمه أنه لا يضمر شراً للسعودية.
فوجئ الملك فهد باقتراح صدام حسين، وسأله إن كانت المعاهدة ضرورية، فكان جواب صدام أن أطراف عديدة تحاول تخريب العلاقة بين البلدين، وخاصة بعد أن خرج العراق من حربه مع إيران منتصراً.
كان جواب الملك فهد بأنه وأن كان يرى أن علاقة الدم هي أقوى من أية معاهدة، فإنه على استعداد لعقد المعاهدة المقترحة.
كان صدام حسين في تلك الأيام يخطط لمهاجمة الكويت، أراد أن يستغل المعاهدة المقترحة مع السعودية لكي يضمن حيادها، وذلك لأن الكويت عضو في مجلس التعاون الخليجي، وبينها وبين دول المجلس معاهدة للدفاع المشترك، والسعودية أكبر دول المجلس، ولذلك أراد أن يطمئنها بأنه ليس له أي أطماع في أراضيها، كما أراد صدام حسين أن يطمئن الولايات المتحدة بصورة خاصة والغرب بوجه عام بأنه لا ينوي الاعتداء على السعودية، التي تتسم بأهمية خاصة جداً بالنسبة لهم باعتبارها أكبر مصدر للنفط في منطقة الخليج .

تصاعد التوتر بين العراق والكويت:

بدأت العلاقات بين العراق والكويت تأخذ مجرى خطيراً، فالكويت تصّر على سياستها النفطية، وزيادة إنتاجها، متخطية حصتها المقررة بموجب قرارات الأوبك والعراق يطالبها بالالتزام، والعمل على رفع الأسعار، وكانت الولايات المتحدة تعمل في الخفاء على إذكاء الصراع بين البلدين، وإيصاله نحو الذروة، لدفع صدام حسين إلى المخاطرة باجتياح الكويت.
وفي تلك الأيام انعقد مؤتمر الأوبك مرة أخرى لبحث الوضع المتأزم بين العراق والكويت، ومناقشة مسألة الأسعار، وضرورة الالتزام بحصص الإنتاج لكل دولة.
ومرة أخرى أصر الوفد الكويتي على تجاوز حصته من الإنتاج، بدفع من الولايات المتحدة، مما دفع صدام حسين إلى إرسال رسالة إلى أمير الكويت، الشيخ جابر الأحمد الصباح، يطالبه فيها باتخاذ كل الإجراءات التي من شأنها الحفاظ على مستوى معقول لأسعار النفط، والتقيد بحصص الإنتاج لكن الرسالة لم تغّير مواقف الحكومة الكويتية، والتي هي إرادة الولايات المتحدة بالطبع، مما أدى إلى تصاعد التوتر بين الطرفين.
حاولت كل من السعودية والأردن التوسط بين الطرفين، لكن المحاولة لم تثمر، بل على العكس من ذلك ظهرت أشياء جديدة أخرى على سطح الأحداث.
فقد أخذ صدام حسين يتحدث عن حمايته لأمن الخليج بحربه مع إيران طيلة 8 سنوات!!، ودفع العراق ثمناً غالياً من دماء مئات الألوف من أبنائه، وردت الكويت على دعاوى العراق بأنها قد ساعدت العراق، حيث قدمت له بعد أسابيع من بداية الحرب قرضاً بمبلغ 5 بلايين دولار، وأنها كانت تصدر لحساب العراق 125 ألف برميل من النفط يومياً للإيفاء بالتزامات العراق المالية المتعاقد عليها مع الدول الأخرى لغرض التسلح.
أما صدام حسين فقد رد على حكام الكويت قائلاً: . { إن الأموال هي أرخص تكاليف الحرب، وإن القرض هو دين علينا أن نرده، وأن العراق خسر مئات البلابين، ومئات الألوف من أرواح أبنائه دفاعاً عن الخليج}!!.
وردت حكومة الكويت بأنها هي أيضاً تعرضت لنيران الحرب، حيث جرى قصف منشآتها النفطية، وناقلاتها، واضطرت لشراء الحماية من الدول الكبرى لناقلاتها.
وجاء الرد العراقي متهماً الكويت بأنها لم توافق على إعطائه تسهيلات في جزيرتي[ بوربا، وبوبيان]، وأن الكويت لو فعلت ذلك لاستطاع العراق تحرير الفاو منذ زمن طويل.
وردت حكومة الكويت بأنها لو أعطت تلك التسهيلات للعراق، لتمسك بها، ورفض الخروج منها.
ولم يكد صدام حسين يسمع الجواب حتى بادر إلى القول بأن الجزيرتين عراقيتان، وسارع حكام الكويت إلى الرد بأن النظام العراقي بدأ يكشف عن أطماعه في الكويت.
وهكذا تصاعدت لهجة حكام البلدين إلى درجة تنذر بعواقب وخيمة، فقد اتهم العراق حكام الكويت باستغلال انشغال العراق في الحرب، للزحف داخل الأراضي العراقية، وتغير الحدود، وسرقة نفط حقل الرميلة الجنوبي، وأن الكويت باعت نفطاً من هذا الحقل ما مقداره[ 2000 مليون دولار] دون وجه حق.
وردت حكومة الكويت بأن العراق يرفض تثبيت الحدود بين البلدين، وأن له أطماع في الكويت، وأن ادعاء حكام العراق عن زحف مزعوم للحدود الكويتية تجاه العراق، وسرقة نفط حقل الرميلة الجنوبي لا أساس له من الصحة.
وفي واقع الحال كان العراق يتهرب دائماً من مسألة تثبيت الحدود بين البلدين بشتى الوسائل والأعذار، مدعياً بأن العراق منشغل في حربه مع إيران، وأن الوقت غير مناسب للبحث في هذا الموضوع.
وعندما انتهت الحرب، وعاد السلام إلى المنطقة، أرادت حكومة الكويت فتح باب الحدود من جديد، وتوجه ولي العهد الكويتي [ سعد العبد الله الصباح ] إلى بغداد، في 6 شباط 1989 لتقديم التهنئة للحكومة العراقية على انتهاء الحرب، ولفتح ملف الحدود.
وفي يوم وصوله، نشرت صحيفة القادسية الناطقة بلسان وزارة الدفاع
مقالاً حول مسألة الحدود، قبل أن يطرحها الشيخ سعد، وكانت المقالة أشبه بعاصفة إعلامية، فقد أتهم المقال حكومة الكويت بقضم أراضٍ عراقية، وأعاد إلى الأذهان أن جزيرتي بوربا وبوبيان عراقيتان.
أثار الشيخ سعد، في أول لقاء له مع السيد عدنان خير الله نائب رئيس الوزراء، ووزير الدفاع، موضوع الحملة الصحفية، التي قيل آنذاك أن صدام حسين نفسه، هو الذي أملى المقال على الصحيفة، وأشار الشيخ سعد بأنه فكر في قطع الزيارة، والعودة إلى الكويت، وكان رد الوزير العراقي، أن قطع الزيارة ليس في صالح العلاقات العراقية الكويتية.
رضخ الشيخ سعد للواقع، وعقد لقاءات مع طارق عزيز، وزير الخارجية، وعزت الدوري، نائب رئيس مجلس قيادة الثورة، وجرى خلال اللقاءات نقاش حول الحدود، ثم حان وقت لقاء الشيخ سعد بصدام حسين، وتحدث صدام مع الشيخ سعد، وكأنه لا يعرف شيئاً عن الموضوع، وطلب من الشيخ سعد أن يلتقي مرة أخرى بطارق عزيز، ويبحث معه الأمر، وأبلغه بأنه مخول بكل شيء، ثم التفت صدام إلى طارق عزيز قائلاً له:
{لابد وأن تحلوا هذا الموضوع، شكلوا لجنة على أعلى مستوى، ودعونا ننتهي منه}.
أقترح طارق عزيز أن تكون اللجنة بمستوى الجانب الكويتي، أي أحد نواب رئيس مجلس قيادة الثورة، بالإضافة إلى وزيرا خارجية البلدين.
وفي نهاية أيلول 1989، قام أمير الكويت بزيارة رسمية إلى بغداد، غير أنه لم يجر التطرق خلال الزيارة إلى مسألة الحدود، إلا أن أحد الوزراء المرافقين للأمير سأل رئيس الوزراء سعدون حمادي عن إمكانية عقد معاهدة عدم اعتداء بين البلدين، على غرار المعاهدة العراقية السعودية، وقد أجابه سعدون حمادي بأن الوقت غير مناسب، قبل الانتهاء من مسألة تثبيت الحدود بين البلدين.
وهكذا عاد أمير الكويت إلى بلاده دون أن يحقق شيئاً، وبعد شهرين من تلك الزيارة اشتدت الخلافات بين البلدين حول موضوع الالتزام بحصص الإنتاج وسقفه، وحول مسألة الأسعار، واتهم صدام حسين كل من الكويت والإمارات العربية بتخريب اقتصاد العراق.
وفي كانون الثاني 1990، توجه سعدون حمادي إلى الكويت، وأجرى مباحثات مع وزير الخارجية صباح الأحمد الصباح، وطلب من الحكومة الكويتية قرضاً بمقدار [10 بلايين دولار]، وقد أجابه الشيخ صباح بأن الحكومة سوف تدرس الموضوع وترد على العراق فيما بعد.
وبعد شهر تقريباً من تلك الزيارة قام الشيخ صباح الأحمد بزيارة إلى بغداد، وأجرى لقاءات مع المسؤولين العراقيين، ولمح خلال الاجتماع إلى الديون الكويتية على العراق، وأبلغهم أن الكويت لا تستطيع أن تقرض العراق أكثر من 500 مليون دولار]، تضاف إلى الديون السابقة، مما أثار غضب صدام حسين، وجعله يصمم على غزو




0 فاني وان قلت يوما - بقلمي
0 امير المشرفين (( ابو حسين )) تحت المجهر
0 العروق المزعجة و المؤلمة
0 شوية ملابس لزوم الشياكه
0 دَعْوَةْ إِلَىْ عَشَاءْ ( يارا المحتارا )
0 خذي بعضا مني سيدتي - بقلمي
0 ولاية صور العمانيه
0 راوية قصتي مع عالم الجن
0 ماذا تفعلين ... !!! مهم لكلل الامهات
0 السعودية تسمح للمرة الأولي بانضمام نساء لفريقها المشارك في أولمبياد لندن
0 احداث اليوم الجمعه
0 جورج بوش في صور
0 ارنب يلد فيلا بالصور لووووووووول
0 مدينة اربد حضاره وتراث - عماد القاضي
0 سجن الاعضاء (( سهام )) في السجن
التوقيع
قل لي حاجه !
اي حاجه !
قل بحبك !
قل كرهتك !
قل قل ..
قل وما يهمكش حاجه
قل بعتك
بس قلي اي حاجه
اي حاجه يا حبيبي
اضغط واضحك :

اضغط هنا لتكبير الصوره

اضغط هنا لتكبير الصوره
$$$ الحب الخالد $$$ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-10-2009, 09:48 PM   #3
عضو لجنة المستشارين
 
الصورة الرمزية $$$ الحب الخالد $$$
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 24,767
مقالات المدونة: 83
معدل تقييم المستوى: 10
$$$ الحب الخالد $$$ is on a distinguished road
افتراضي


كتاب في حلقات
الحلقة الثالثه



المخابرات الأمريكية تراقب التحركات العسكرية العراقية:
في السادس عشر من شهر تموز 1990 كشفت المخابرات العسكرية الأمريكية عن تحرك عراقي يضم 3 فرق عسكرية كاملة الاستعداد نحو الجنوب، باتجاه البصرة والكويت، وهذه الفرق هي [فرقة حمو رابي] و[فرقة المدينة المنورة ] و[فرقة توكلنا على الله] .
وعلى الفور أستدعى رئيس أركان الجيش الأمريكي [كولن باول] الجنرال [شور تزكوف]، قائد القيادة المركزية المخصصة للتدخل السريع في الشرق الأوسط ، حيث أكد له حقيقة تلك التحشيدات.

وفي 30 تموز، كشف [والتر لانج] مسؤول المخابرات العسكرية في الشرق الأوسط، أن الحشد العسكري العراقي يبدو معداً للهجوم، وعلى أثر ذلك التقرير عن التحركات العراقية، أقترح رئيس أركان الجيش الأمريكي على وزير الدفاع أن توجه الحكومة الأمريكية تحذيراً للعراق، وقد طلب وزير الدفاع منه مهلة لأخذ رأي الرئيس بوش، ولما تم لقاء وزير الدفاع بالرئيس، عرض عليه اقتراح [كولن باول]، إلا أن الرئيس سارع للقول بأنه لا يرى ضرورة لتوجيه تحذير. (5)

لقد كان واضحاً أن الولايات المتحدة كانت تريد بالفعل أن يقدم صدام حسين على غزو الكويت لكي تجد المبرر الذي تريده لتوجيه ضربة قاضية للعراق، وتجرده من كل أسلحة الدمار الشامل، وتحطم بنية العراق الاقتصادية، وتعيده خمسون عاماً إلى الوراء.
خطاب صدام حسين، ورسالته للجامعة العربية:
في 17 تموز 1990، وبمناسبة ذكرى انقلاب 17تموز 1968، ألقى صدام حسين خطاباً نُقل عبر الإذاعة والتلفزيون، تعرض فيه للوضع المتأزم في منطقة الخليج، وتدهور العلاقات العراقية الكويتية، والعراقية الأمريكية. وكان أهم ما ورد في الخطاب قول صدام :
{ أن الولايات المتحدة تستخدم دولاً عربية في تنفيذ مخططاتها تجاه العراق، عن طريق إغراق الأسواق العالمية بفائض الإنتاج من النفط، لكي يؤدي ذلك إلى خفض وتدهور الأسعار، وقد سعت إلى حث دول الخليج على عدم الالتزام بسقف الإنتاج، ونظام الحصص، وذلك بغية خنق العراق اقتصاديا}. (6)
لم يحدد صدام حسين أسم الدول المعنية، إلا أن طارق عزيز، وزير الخارجية، قدم فيما بعد رسالة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية، أثناء انعقاد مؤتمر وزراء الخارجية العرب في تونس، لبحث مسألة هجرة اليهود السوفيت إلى إسرائيل، وتضمنت الرسالة شكوى العراق من السياسة التي تتبعها حكومة الكويت، والإمارات، وما تسببه من أضرار للعراق.
وذكرت الرسالة أن الكويت كانت قد استغلت انشغال العراق في حربه مع إيران، وقامت بزحف تدريجي مبرمج نحو الأراضي العراقية، وأقامت المنشآت العسكرية، والمخافر فيها، واستغلت حقل الرميلة الجنوبي باستخراج النفط منه، وبيعه في الأسواق العالمية، بما يتجاوز 2400 مليون دولار، وبسبب ظروف الحرب فقد سكتت حكومة العراق آنذاك، مكتفية بالتلميح، فيما استمرت الكويت على إجراءاتها المذكورة.

كما أشارت الرسالة إلى أن الكويت، ودولة الإمارات العربية المتحدة، قد خرقتا نظام الحصص، الذي أقره مؤتمر الأوبك، وقامتا بزيادة إنتاجهما من النفط، وإغراق السواق العالمية بالنفط، مما سبب في انخفاض أسعاره إلى أدنى مستوى يصله منذُ عام، فبعد أن كان قد وصل سعر البرميل الواحد إلى[ 29 دولاراً ]، عاد وهبط إلى مستوى[ 11 دولار]، وقد أضّر هذا العمل بمصالح العراق الاقتصادية بشكل خطير.

وفي ظل ظروف اقتصادية صعبة يمر بها العراق، بعد حربه الطويلة مع إيران، فقد خسر العراق خلال الفترة الزمنية الممتدة ما بين عامي 1981ـ 1990 حوالي[89 مليار دولار] وإن العراق يعتبر عمل الكويت والإمارات بمثابة عدوان عليه.

وقد ردت الحكومة الكويتية بمذكرة رسمية وجهتها إلى الجامعة العربية، ورفضت فيها الاتهامات العراقية، واتهمت العراق بأنه هو الذي أعتدى على أراضيها، وحفر آباراً فيها، واستولى على نفط كويتي، واختتمت المذكرة الكويتية بطلب إلى الأمين العام للجامعة لتشكيل لجنة متابعه تتولى تسوية النزاع مع العراق على الحدود.
أما حكومة الإمارات العربية المتحدة فقد أنكرت ما ورد في مذكرة العراق، وأعربت عن استغرابها لهذا الاتهام.
وفي تلك الأيام، كانت تقارير الأنباء تشير إلى قيام العراق بحشد قواته في الجنوب، واستطاع أحد الملحقين العسكريين الغربيين أن يشاهد طابوراً من المركبات العسكرية وقد جاوزت[ 2000 مركبة]، وكانت الملحقات الغربية، ودول الخليج تتابع بقلق أنباء التحشيد العسكري العراقي، ووصل الأمر بالسفير الكويتي [إبراهيم الدعيج] أن يرسل برقية عاجلة إلى حكومته يقول فيها:
{ إنني لا أريد التسبب في إثارة ذعرٍ لا مبرر له، ولكني تلقيت معلومات كثيرة عن تحرك قوات عراقية كبيرة إلى الجنوب، وإنني لم أشأ أن أسأل الحكومة العراقية عن أسباب ذلك التحشيد، فأنا واثق بأن جواب الحكومة العراقية سيقول بأن المقصود بذلك إيران وليس الكويت، ولكن هذه التحركات تثير الشكوك}. (7)

أراد السفير الكويتي التأكد من تحركات القوات العراقية، عن طريق السفيرة الأمريكية [كلاسبي]، حيث أقترح عليها زيارة الرئيس صدام حسين، للتأكد من نواياه تجاه الكويت:
ولم يدرك حكام الكويت ما تخططه الولايات المتحدة، ولا عن الفخ الذي نصبته للنظام العراقي، وتشجيعها له، بصورة غير مباشرة للإقدام على مغامرته في اجتياح الكويت، لكي تجد المبرر الضروري لتوجيه ضرباته القاضية للعراق، والتخلص من أسلحته ذات الدمار الشامل، وكافة مصانعه الحربية.

جهود عربية لاحتواء الأزمة العراقية الكويتية:

بعد تصاعد الأزمة بين العراق والكويت، ووصولها إلى مرحلة الانفجار، بادر عدد من القادة العرب بالتحرك لاحتواء الأزمة، فقد تحركت المملكة العربية السعودية، بشخص الملك فهد، حيث أوفد وزير خارجيته سعود الفيصل إلى بغداد في 31 تموز 1990، حاملاً رسالة إلى صدام حسين، عارضاً فيها إجراء محادثات على مستوى عالٍ بين الطرفين في جدة، تحت رعايته المباشرة من أجل التوصل إلى حل للأزمة، كما طلب الملك فهد من صدام حسين أن يعمل جهده لتهدئة الأوضاع، وتهيئه الجو المناسب والهادئ لحل الخلافات بين البلدين الشقيقين.

وبالفعل تم الاتفاق بين الأمير سعود الفيصل وصدام حسين على لقاء جدة، وجرى الاتفاق على أن يرأس الوفد العراقي نائب رئيس مجلس قيادة الثورة [عزت الدوري] فيما يرأس الوفد الكويتي، ولي العهد، ورئيس الوزراء الشيخ [سعد العبد الله الصباح] .
وفي نفس الوقت، وصل وزير الدولة الكويتي [عبد الرحمن العوضي] موفدا من الحكومة الكويتية، وأجرى مع المسؤولين العراقيين محادثات مطولة حول الأزمة وسبل حلها.

كما تحرك الملك الأردني حسين باتجاه العمل لمعالجة الأزمة، فغادر عمان إلى الإسكندرية للقاء الرئيس مبارك، والتباحث معه حول الوضع الخطير على الحدود العراقية الكويتية، والذي يمكن أن ينفجر في أية لحظة، وجرى البحث في وسائل وسبل حل الخلافات العراقية الكويتية، وتم الاتفاق بينهما على أن يقوم الرئيس مبارك بزيارة بغداد، ولقاء صدام حسين.

وفي 24 تموز وصل الرئيس مبارك إلى بغداد، والتقى على الفور بصدام وأجرى معه نقاشاً مطولاً حول الأوضاع الملتهبة على الحدود العراقية الكويتية، وضرورة تهدئتها، والعمل على حل المشاكل بين البلدين بالطرق السلمية، وعدم اللجوء إلى استخدام القوة بين الأشقاء. لكن اللقاء الذي جرى بين الرئيسين كان مغلقاً، ولذلك فقد فسّر كل طرف ما دار في ذلك اللقاء، بعد وقوع الغزو، كما يشاء.

فقد ذكر الرئيس مبارك أن صدام كان قد وعده بعدم استخدام القوة، فيما قال صدام بأنه كان قد قال لمبارك بأنه سوف لن يستخدم القوة انتظاراً لما قد تسفر عنه مباحثات جدة، وكان صدام حسين خلال لقائه مع مبارك حانقاً جداً على أمير الكويت وحكومته، وفي الوقت نفسه حاول صدام أن يكسب مبارك إلى جانبه قائلاً له:
{إن الشيخ جابر يملك ثروة مقدارها 17 بليون دولار، تصور يا أبا علاء ـ يقصد مبارك ـ لو كان هذا المبلغ تحت تصرف الشعب المصري كم من الأزمات الخانقة يمكن حلها ؟}.

وعندما أنتهي اللقاء بينهما قال مبارك لصدام، لابد أن أذهب إلى الكويت، لكي أطمئن الحكومة الكويتية، لكن صدام حسين رد عليه قائلاً:
{ بالله عليك يا أبا علاء لا تفعل ذلك، فهؤلاء الناس لا يعرفون الحياء}.
غادر مبارك بغداد متوجهاً إلى الكويت، والتقى أميرها الشيخ جابر، وولي عهده الشيخ سعد، وأبلغهما بأن العراق لا ينوي استخدام القوة ضد الكويت، ورجاهما إتمام اللقاء في جدة، والعمل على حل النزاع، بروح من الأخوة
والتفاهم.
ثم غادر مبارك إلى جدة، والتقى بالملك فهد، وتحدث معه حول لقائه بصدام حسين وأكد على ضرورة العمل على إنجاح مؤتمر جدة، وقد رد عليه الملك فهد بأن الأمير سعود الفيصل قد طمأنه بأن صدام لا ينوي استخدام القوة، غير أن استمرار تحركات القوات العراقية يثير الشكوك والقلق حول نوايا العراق.

وعندما بلغ الولايات المتحدة أمر المؤتمر المزمع عقده في جدة بين العراق والكويت، وتحت رعاية الملك فهد لتهدئة الأوضاع، وحل النزاع، سارعت بالطلب من أمير الكويت بأن يكون موقف حكومته صلباً تجاه المطالب العراقية، وأن يرفض تقديم أي تنازلات لصدم، ولا يخضع لتهديداته، مؤكدة بأن باستطاعة الحكومة الكويتية الاعتماد على حماية الولايات المتحدة.(8)

كانت الولايات المتحدة تسعى جاهدة لإفشال لقاء جدة، قبل انعقاده، وإيصال الأزمة إلى مرحلة الانفجار، فبدون إقدام صدام حسين على مغامرته بغزو الكويت، لا تجد المبرر لضرب العراق.
وفي الوقت الذي كانت الولايات المتحدة تحث الكويتيين على عدم تقديم أي تنازلات لصدام حسين، وتدعوها للوقوف بصلابة أمام تهديداته، فإنها أوعزت إلى سفيرتها في بغداد[كلاسبي] في 24 تموز أن تطلب مقابلة صدام حسين، بحجة إبلاغه بقلق الولايات المتحدة من تطور الأحداث بين العراق والكويت.

إلا أن الحقيقة كانت غير ذلك تماماً، فقد كانت الولايات المتحدة تنتظر بفارغ الصبر أن يقدم صدام حسين على مغامرته بغزو الكويت.
كان الهدف من مقابلة السفيرة لصدام هو إبلاغه بأن الولايات المتحدة لا تنوي التدخل في الخلافات العربية، وأرادت بذلك أن توصل الإشارة لصدام بأنه حر اليدين في التعامل مع الكويت.

أسرار اللقاء بين السفيرة الأمريكية وصدام
طلبت السفيرة الأمريكية [كلاسبي] المقابلة، وتمت الموافقة عليها في اليوم التالي، 25 تموز1990، وكان لدى صدام حسين شيئاً يريد أن يقوله للرئيس الأمريكي [جورج بوش]، قبل إقدامه على غزو الكويت. لقد أراد أن يبلغ الرئيس بوش بأن العراق لا ينوي أبداً التعرض للمصالح الأمريكية بالخليج
وبصورة خاصة، مصالحها النفطية كي يضمن حيادها!!.
وتمت المقابلة في 25 تموز، وبدأ صدام حسين الحديث مع السفيرة، مستعرضاً تطور العلاقات بين العراق والولايات المتحدة، منذُ أن قطعها العراق إثر حرب 5 حزيران عام 1967، وحتى إعادتها عام 1980، قبل قيامه بالعدوان على إيران بحوالي الشهرين، وكان صدام حسين خلال حديثه الذي أستغرق 45 دقيقة يعمل جاهداً لتوضيح موقف العراق من الولايات المتحدة، وضرورة تفهم بعضهم للبعض الأخر، وداعياً إلى إقامة علاقات جديدة من التعاون، والثقة المتبادلة والمصالح المشتركة.

كما تحدث صدام حسين عن حربه ضد إيران، مذكراً الولايات المتحدة أن النظام العراقي هو الذي وقف بوجه المطامع الإيرانية، ولولا العراق لما استطاعت الولايات المتحدة إيقاف اندفاع حكام إيران نحو الخليج !!، فالولايات المتحدة لا تستطيع تقديم عشرة آلاف قتيل، في معركة واحدة !!، لكن العراق قدم أضعاف مضاعفة لهذا الرقم لحماية المصالح الأمريكية في الخليج.
كان لسان حال صدام حسين يقول للسفيرة، ألم نحارب 8 سنوات نيابة عنكم، وخدمة لمصالحكم مضحين بأرواح نصف مليون مواطن عراقي؟ فقد كانت قيمة الإنسان لدى هذا دكتاتور لا تساوي شيئاً.

وبعد استعراض العلاقة الأمريكية العراقية، أنتقل صدام حسين في حديثه مع السفيرة إلى الوضع الاقتصادي في العراق، بعد حربه مع إيران قائلاً: {إن العراق يواجه اليوم حرباً اقتصادية، وأن الكويت والإمارات هما أدوات هذه الحرب، فالدولتان تجاوزتا حصص الإنتاج، وأغرقتا الأسواق العالمية بالنفط، بحيث سبب ذلك انهيارا في أسعاره، وبالتالي خسر العراق ما يزيد على 7 بليون دولار سنوياً، في وقت هو أحوج ما يكون لها لإعادة إعمار ما خربته الحرب، والنهوض بمشاريع التنمية التي توقفت خلال الحرب، وأخيراً الديون التي تراكمت على العراق، وأوجبت أن عليه أن يدفع فوائد لتلك الديون بما يتجاوز 7 مليارات دولار سنوياً، وإن العراق لا يمكن أن يرضى بهذا الوضع، وإنهم يهدفون إلى إذلال شعب العراق}.

لقد تناسى صدام أنه قد أذل شعب العراق منذ جاء إلى الحكم بانقلاب عسكري، وجعل من نفسه دكتاتوراً ليس له مثيل في عالم اليوم، وأشعل الحروب، وسبب المآسي والويلات لشعبه.
وانتقل صدام إلى مسألة الحدود، موضحاً للسفيرة أن الكويت استغلت انشغال العراق في حربه مع إيران، وزحّفت حدودها نحو العراق، وقامت باستغلال حقل الرميلة الجنوبي، وسرقت من النفط ما قيمته 2400 مليون دولار، وأردف صدام قائلاً:
{ إن حقوقنا سوف نأخذها حتماً، سواء غداً، أو بعد شهر، أو بعد عدة أشهر، فنحن لن نتنازل عن أي من حقوقنا}.
وأنتقل صدام بعد ذلك إلى محاولة تطمين الولايات المتحدة على مصالحها النفطية في الخليج قائلاً:
{نحن نفهم تماماً حرص الولايات المتحدة على استمرار تدفق النفط، وحرصها على علاقات الصداقة في المنطقة، وأن تتسع مساحة المصالح المشتركة في المجالات المختلفة ولكننا لا نفهم محاولات تشجيع البعض لكي يلحق الضرر بنا}.

ثم تحدث صدام بغرور كبير عن احتمالات المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة في المنطقة قائلاً:{نحن نعرف أنكم دولة عظمى، ونحن دولة صغيرة، وأنتم قادرون على إيذائنا، غير أننا قادرون أيضاً على إيذائكم، على الرغم من كوننا دولة صغيرة، ونحن ندرك أنكم قادرون على جلب الطائرات، والصواريخ لضربنا، ولكننا سوف نستخف بكل هذا إذا شعرنا أنكم تريدون إلحاق الأذى بنا فالموت أفضل من الذل}.

وأخيراً أختتم صدام حديثه بتوجيه التحية إلى الرئيس بوش، راجياً السفيرة أن ُتطّلع الرئيس على نص حديثه معها شخصياً.
وبعد أن انتهي صدام من حديثه، جاء دور السفيرة كلاسبي، التي شكرت بادئ الأمر صدام على حديثه معها، وأعربت عن حرص الولايات المتحدة على صداقتها مع العراق، وتطوير العلاقات معه في مختلف المجالات. ثم أضافت قائلة:
{ سيدي الرئيس أود أن أعلق على نقطتين أساسيتين وردت في حديثكم، النقطة الأولى حول موضوع الحرب الاقتصادية التي ذكرتموها، وأود هنا أن أقول باسم حكومتي، أن الرئيس بوش لا يرمي إلى الحرب الاقتصادية ضد العراق، وإنما يود أن تكون هناك علاقات أفضل بين البلدين، ولكن الولايات المتحدة لا تريد أسعاراً عالية للنفط، وتود أن يكون هناك استقراراً لسوق النفط، فإن أي اضطراب لسوق النفط، وللأسعار، يؤثران تأثيراً بالغاً، ليس على اقتصادنا فحسب، بل اقتصاد جميع الدول الأخرى}. (8)
وقد رد صدام حسين قائلاً: { أن سعر 25 دولار للبرميل ليس غالياً}.
ثم انتقلت السفيرة إلى النقطة الثانية، والتي هي بيت القصيد في تلك المقابلة، فقد تحدثت عن الخلافات العربية- العربية، قائلة:
{إن التوجيهات الموجهة إلينا، هي إننا لا ينبغي أن نبدي رأياً حول القضية، فلا علاقة للولايات المتحدة بها، ونحن نتمنى حل المشاكل بينكم بأي طريقة مناسبة، فنحن لا ننوي التدخل في هذه المشاكل}.(9)
لقد أرادت السفيرة أن تقول لصدام حسين، أنه حر في تصرفاته إزاء الأزمة مع الكويت، وفهم صدام أن الضوء الأخضر قد فتح أمامه ليقوم بمغامرته، التي كانت الولايات المتحدة تنتظرها بفارغ الصبر.
وفي الوقت نفسه ضغطت الولايات المتحدة على حكومة الكويت لكي لا تقدم أي تنازلات للعراق مهما كانت خلال محادثات مؤتمر جدة المنوي عقده في 31 تموز، ومما يؤكد ذلك الخطاب الذي عُثر عليه في مكتب أمير الكويت، بعد الغزو، والموجه من الأمير إلى الشيخ سعد، رئيس الوفد الكويتي المفاوض في مؤتمر جدة، والذي جاء فيه:

{نحن نحضر الاجتماع بنفس شروطنا المتفق عليها، والمهم بالنسبة لنا مصالحنا الوطنية، ومهما ستسمعون من السعوديين والعراقيين، عن الأخوة، والتضامن العربي، لا تصغوا إليه، فكل واحد منهم له مصالحه، السعوديين يريدون إضعافنا، واستغلال تنازلنا للعراقيين، لكي نتنازل لهم مستقبلاً عن المنطقة المقصودة، والعراقيون يريدون تعويض خسائر حربهم على حسابنا، وهذا لايمكن أن يحصل، ولا ذاك وهذا رأي أصدقائنا في واشنطن ولندن. أصروا على موقفنا في مباحثاتكم، فنحن أقوى مما يتصورون}. (10)

ومعلوم أن الشيخ جابر ما كان ليجرأ على تحدي العراق بهذا الشكل لولا الضغط والدعم الأمريكي، فالكويت أضعف من أن تقف أمام جيش العراق حتى ولو ليوم واحد، لكن التوجيهات الأمريكية هي التي فرضت ذلك، وقد وضعت المخابرات الأمريكية خطة الحماية لحكام الكويت لتخرجهم سالمين، عند أول تحرك للقوات العراقية، لكي لا يقعوا بأيديهم، ولتكن ذريعة بيد الولايات المتحدة لإعادة الشرعية للبلاد.




0 الاعضاء
0 الجمل العربي الاصيل
0 دليلك للعنايه ببشرة المنطقه الحساسه
0 كل سنه وانت طيب ادوو HaPpY bIrTh Day
0 وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَ
0 الى الغالي شامخ الرياض ( طرد العذارى )
0 مسااااااااااافره
0 خلطه تفعل فعل الليزر لازالة الشعر وتعيشين مرتاحه
0 قصيدتين
0 شلة محيميدوو واااااااااااااااااااااووااااااااااااا
0 فلسطـــــــــــــين - سيل الحب
0 ما ذا يدور داخل التاكسي ... اقرا قبل الحذف
0 أشخاص بتناوبون على اغتصاب خادمة
0 ولاية بُهلا العمانيه
0 الاميرة الهادئه (( لوووسي )) تحت المجهر
التوقيع
قل لي حاجه !
اي حاجه !
قل بحبك !
قل كرهتك !
قل قل ..
قل وما يهمكش حاجه
قل بعتك
بس قلي اي حاجه
اي حاجه يا حبيبي
اضغط واضحك :

اضغط هنا لتكبير الصوره

اضغط هنا لتكبير الصوره
$$$ الحب الخالد $$$ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-10-2009, 09:55 PM   #4
عضو لجنة المستشارين
 
الصورة الرمزية $$$ الحب الخالد $$$
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 24,767
مقالات المدونة: 83
معدل تقييم المستوى: 10
$$$ الحب الخالد $$$ is on a distinguished road
افتراضي


كتاب في حلقات
الحلقة الرابعه


16/7/2009

أولاً: فشل مؤتمر جدة وتصاعد دقات طبول الحرب
في خضم تصاعد الأزمة بين الطرفين، وفي ظل الحشود العسكرية العراقية، وتهديدات صدام حسين، وصل إلى جدة كل من الشيخ سعد العبد الله الصباح، ولي العهد الكويتي، وعزت إبراهيم الدوري، نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي، في 31 تموز 1990، وكانت كل الدلائل تشير إلى أن اللقاء الذي سيتم بين الطرفين هو لقاء الساعات الأخيرة، قبل وقوع الانفجار، فقد وصل المسؤولان، العراقي والكويتي، ولدى كل منهما تعليمات قيادته، بعدم إظهار أية مرونة، أو تنازل، أو تراجع عن المواقف المعلنة، الكويت مدفوعة ومدعومة بقرار وجهد أمريكي بتحدي حاكم العراق، ورفض جميع مطالبه، لكي تدفعه الولايات المتحدة نحو الإقدام على مغامرته ضد الكويت، ولأجل إكمال بقية السيناريو الذي خططت له، لتوجيه الضربة القاضية للعراق.
والتقى الشيخ سعد وعزت الدوري في نفس اليوم الذي وصلا فيه بعد استراحة قصيرة، وكان من المقرر أن يكون اجتماعهما برعاية الملك فهد، غير أن الضغط الذي مارسته الولايات المتحدة عليه حال دون ذلك، فقد عملت الولايات المتحدة بكل جهدها على إفشال ذلك اللقاء قبل أن يبدأ، وطلبت من الملك فهد عدم التدخل بين الطرفين.
وهكذا بدأ الاجتماع بمفردهما، حيث جرى نقاش حول مختلف جوانب الأزمة بين البلدين حتى ظهر ذلك اليوم، وقرر الطرفان تأجيل الاجتماع إلى ما بعد العشاء، حيث كانا مدعوين على مائدة الملك فهد.
وعلى مائدة العشاء، سأل الملك فهد عن سير المحادثات، وتمنى لهما الوصول إلى نتائج طيبة تنهي الأزمة، دون أن يتدخل في تفاصيل ما دار في الاجتماع.
عاد الطرفان بعد العشاء إلى الاجتماع مرة أخرى لمواصلة البحث حول القضايا المختلف عليها، دون أن تظهر أي علامة على اقتراب الطرفين من أي اتفاق. فالطرف الكويتي، عملاً بتوجيهات الأمير، رفض تقديم أي تنازل للعراق، والوفد العراقي أصر على جميع مطالبه، عملاً بتوجيهات صدام حسين، الذي كان قد هيأ كل شيء لغزو الكويت حال فشل مؤتمر جدة.
أنهى الطرفان محادثاتهما ليلاً، من دون أن يتوصلا إلى أي اتفاق حول أي من القضايا التي تم بحثها، وتقرر عقد لقاء آخر في بغداد، كما هو متفق عليه من قبل.
وعاد عزت الدوري في اليوم التالي، الأول من آب إلى بغداد، حيث أجتمع بصدام حسين حال وصوله، وقدم له تقريراً عن كل ما دار في مؤتمر جدة بين الطرفين.
في تلك الساعات الحرجة، كانت القوات العراقية قد صدرت لها الأوامر أن تكون على أهبة الاستعداد للتحرك، عند وصول الإشارة إليها.
لم يكن معروفاً إن كان صدام حسين ينوي احتلال الكويت كلها، أم أنه ينوي احتلال جزيرتي بوربا، وروبيان، وحقل الرميلة الجنوبي المتنازع عليه.
لكن صدام حسين كان قد أتخذ قراره بغزو الكويت واحتلالها بصورة كاملة، فقد كان في تصوره أنه باحتلاله الكامل للكويت يحقق جملة أهداف في أن واحد، والتي تتلخص بالأتي:

1ـ أن احتلال الكويت سيجعل للعـراق إطلالة واسعة على رأس الخليج، مما يمكنه من تصدير نفطه بمرونة واسعة.
2ـ أن العراق سيضيف إنتاج الكويت البالغ مليون وثلاثمائة ألف برميل يومياً إلى حصته البالغة ثلاثة ملايين ونصف برميل يومياً، وبذلك يصبح العراق ثاني دولة منتجة للنفط في الخليج، ويستحوذ على ثلث الإنتاج.
3 ـ الاستيلاء على احتياطات الكويت المالية التي تقدر ما بين 150 إلى 200 مليار دولار.
4 ـ التخلص من الديون الكويتية، البالغة 30 مليار دولار.
5- إن احتلال كامل الأراضي الكويتية، واعتقال أو تصفية العائلة الحاكمة، يمكن أن يمنع إنزال قوات أمريكية فيها، وإمكانية طلب مساعدة الولايات المتحدة، من قبل العائلة الحاكمة.
هذه هي الأهداف والأفكار التي كانت تدور في مخيلة صدام حسين وهو يعد العدة لغزو الكويت، دون أن يحسب حساباً دقيقاً للنتائج المترتبة على مغامرته، في ظل التطورات الحاصلة في العالم، بعد تفكك المعسكر الاشتراكي، وبداية انهيار الاتحاد السوفيتي، وظهور الولايات المتحدة كأقوى دولة في العالم، وتسلمها قيادة العالم دون منازع، وأنها لا يمكن أن تسمح لصدام حسين أن يستحوذ على ثلث نفط الخليج.
لقد أكد الرئيس الأمريكي السابق [جيمي كارتر] ذلك، أمام الكونجرس في 23 كانون الثاني 1980، من خلال ما سمي [بمبدأ كارتر]، والذي ورد فيه ما نصه: { إن أي محاولة من جانب أي قوى، للحصول على مركز سيطرة في منطقة الخليج، سوف يعتبر في نظر الولايات المتحدة كهجوم على المصالح الحيوية بالنسبة لها، وسوف يتم رده بكل الوسائل بما فيها القوة العسكرية}. (1)
أما الرئيس[رونالد ريكان] الذي تولى الرئاسة بعد كارتر، فقد وقف يخطب بانفعال أمام الكونجرس في 29 أيار1989 موجهاً كلامه للشعب الأمريكي قائلاً:
{إنني أود أن أتحدث إليكم اليوم عن المصالح الحيوية للولايات المتحدة وشعبها، وهي مصالح تتعرض للخطر في منطقة الخليج.
إن الولايات المتحدة، وهي القوة الأساسية في العالم، وكذلك الدول المتحالفة معها، قد أدركت مدى ضعفهم، عندما يصبح اقتصادهم، وشعوبهم رهينة للأنظمة المنتجة والمصدرة للنفط في الشرق الأوسط، وإن الأزمة التي عانينا منها إبان حرب تشرين 1973 قد تتكرر مرة أخرى لو تمكنت أي دولة من فرض هيمنتها على الدول العربية الصديقة في الخليج، وإنني مصمم على أن الاقتصاد الأمريكي لن يصبح مرة أخرى رهينة لتلك الأوضاع، ولن نعود لأيام الصفوف الطويلة، المنتظرة للوقود، ولا للتضخم، وعدم الاستقرار الاقتصادي، والإهانة الدولية، وسجلوا جيداً هذه النقطة}.(2)
أما الرئيس [جورج بوش] فقد سارع إلى إنشاء قوة للتدخل السريع، تتمركز في الولايات المتحدة، ولكنها تبقى على أهبة الاستعداد للانتقال جواً وبحراً إلى أي منطقة في العالم في حالة حدوث أي طارئ، وزاد بوش في اندفاعه للتخطيط لدفع العراق، وتوريطه في مغامرة الكويت، لتوجيه الضربة القاضية إليه، وتحطيم قدراته العسكرية، والاقتصادية، وتصفية أسلحة الدمار الشامل، التي امتلكها خلال حربه مع إيران.
وفي تلك الساعات الحرجة من اليوم الأخير من شهر تموز، واليوم الأول من شهر آب، كانت الولايات المتحدة، وأجهزة مخابراتها العسكرية، وأقمارها التجسسية، تراقب عن كثب أدق تفاصيل التحركات العراقية، ودرجة استعداداتها، وكانت تقارير المخابرات المركزية تشير بوضوح لا لبس فيه إلى أن الخطط والتحركات العراقية تستهدف احتلال الكويت، احتلالاً كاملاً.
كما أشارت أخر صور الأقمار التجسسية الأمريكية إلى أن الدبابات العراقية قد تقدمت إلى أقرب منطقة من الحدود بأعداد كبيرة، حيث كانت قد رصدت المسافات بين كل دبابة وأخرى ما بين 50 ـ 75 متراً، على طول الحدود، وكانت تقف وراءها المدفعية، والمدرعات، وكانت وضعية القوات العراقية تشير إلى أن قرار الهجوم قد أتخذ، وكذلك ساعة الصفر.
ورغم كل ذلك، لم تحرك الولايات المتحدة ساكناً، ولم ترسل أي تحذير لحاكم العراق، بل على العكس من ذلك، كانت تنتظر بفارغ الصبر إقدامه على تنفيذ مغامرته ضد الكويت، وكل ما فعلته هو ترتيب الأوضاع داخل الكويت، لحماية العائلة الحاكمة.
فقد أبلغ مسؤول المخابرات الأمريكية مدير الأمن العام الكويتي في 31 تموز بما يلي:
{ نحن لا نريد أن نثير القلق في نفس أحد بدون داعٍ، ولكننا نعتقد أن خطة الطوارئ الموضوعة سابقاً بشأن سلامة الأمير، والعائلة الحاكمة، يجب أن توضع موضع التنفيذ من باب الاحتياط}. (3)
وعاد مسؤول المخابرات الأمريكي بعد ساعتين، فأبلغ مدير الأمن العام الكويتي بأن على الأمير أن لا يتواجد في المدينة هذه الليلة، وعليه أن يخرج بأسرع ما يمكن، إلى أحد بيوته القريبة من الحدود السعودية. (3)
وفي مساء يوم الأول من آب، طلب المسؤول المخابراتي الأمريكي من جميع أفراد العائلة الحاكمة مغادرة مدينه الكويت، وبدء سريان خطة الطوارئ المعدة سلفاً، وعليه جرى تحرك أفراد العائلة الحاكمة نحو منطقة الخرجي السعودية، بطريقة لا تلفت النظر وكان يبدو على ملامحهم الذهول الشديد.(4)

ثانياً: صدام يصدر الأمر بغزو الكويت

في الساعات الأولى من فجر الثاني من آب 1990، بدأت جحافل القوات العراقية بالتحرك نحو مدينة الكويت، فيما حلقت الطائرات العراقية فوق المدينة، وأنزلت القوات المظلية في مطارها واحتلته، و بدأت الانفجارات يُسمع دويها في مختلف أنحاء المدينة، وركزت الطائرات العراقية هجماتها على المراكز الحساسة فيها، ولم تمضِ سوى ساعات قليلة حتى استطاعت القوات العراقية من الوصول إلى العاصمة، وإحكام سيطرتها عليها، دون مقاومة تذكر من الجيش الكويتي.
إلا أن العائلة الحاكمة كانت قد غادرت الكويت إلى منطقة الخرجي السعودية قبل وصول القوات العراقية إليها، تطبيقاً لخطة الطوارئ التي وضعتها المخابرات المركزية الأمريكية، وسارع أمير الكويت إلى طلب المساعدة من الولايات المتحدة الأمريكية لطرد القوات العراقية من الكويت، وإعادة الشرعية للبلاد.
أما النظام العراقي فقد سارع في صباح ذلك اليوم إلى الإعلان عن وقوع انقلاب عسكري في الكويت!! من قبل عدد من الضباط الشبان، على عائلة الصباح الحاكمة، وأعلن العراق، عن طريق الإذاعة والتلفزيون، أن قادة الانقلاب قد طلبوا المساعدة من العراق لمنع أي تدخل أجنبي، وقد تم تلبية الطلب، وإرسال قوات عراقية إلى الكويت، وأن هذه القوات سوف تبقى أسبوعاً أو بضعة أسابيع، ريثما يستقر الوضع، ثم تنسحب من الكويت.
كما أعلنت حكومة العراق عن طريق الإذاعة والتلفزيون غلق الأجواء العراقية أمام الطيران المدني، وإغلاق الحدود، ومنع السفر إلى خارج العراق، تحسباً لكل طارئ. (5)
وفي حقيقة الأمر كان ادعاء حكام العراق على درجة كبيرة من السخف والغباء، فالقوات العراقية كانت قد جرى حشدها على الحدود منذُ مدة، وكانت تهديدات نظام صدام تتوالى كل يوم، وإن كل ما قيل عن وقوع انقلاب هو محض هراء، ولا وجود لمثل أولئك الضباط الانقلابيين، ولم تنطلِ تلك الأكاذيب على أحد، لا في العراق، ولا في الكويت، ولا في أي مكان من العالم.
لم يصدر أي رد فعل من جانب السعودية ودول الخليج في الأيام الأولى من الغزو، فقد أصابهم الذهول، وتملكهم الخوف من أن يقدم صدام حسين على مواصلة غزوه لمنطقة الخليج بأسرها، وكانت أنظارهم في تلك الساعات العصيبة متجهة صوب الولايات المتحدة، منتظرين بتلهف وقلق رد الفعل الأمريكي على الغزو.
حاول الملك فهد الاتصال بصدام حسين عن طريق الهاتف، إلا انه أُبلغ من قبل مستشاره [احمد حسين] بان صدام غير موجود، وانه سوف يبلغه بان الملك فهد قد طلبه على الهاتف.
وعاد الملك فهد واتصل بالملك الأردني حسين، الذي أرتبط بعلاقات وثيقة بصدام حسين، أيقضه من نومه، وبدأ يحكي له بما سمع عن اجتياح القوات العراقية للكويت، وطلب منه الاتصال بصدام والاستفسار منه عما حدث.
وبالفعل اتصل الملك حسين ببغداد، ولكن صدام لم يكن على الخط، بل كان وزير الخارجية طارق عزيز، وسأله الملك عن الذي جرى، فكان جواب طارق عزيز، بأنه مع الأسف لم يكن هناك طريقاً آخر!!، ووعد طارق عزيز الملك حسين بأن الرئيس صدام حسين سوف يتصل به، ويشرح له تفاصيل ما جرى. أما الرئيس المصري حسني مبارك، فقد أوقظ من نومه في الساعة الرابعة والنصف صباحاً، بناء على إلحاح السفير الكويتي، وأٌبلغ بأن القوات العراقية قد دخلت قصر الأمير، واستولت على جميع المراكز الحساسة في العاصمة الكويتية، وجميع الوزارات.
تملكت الدهشة والقلق الرئيس المصري مبارك، وحاول الاتصال بصدام حسين، لكنه لم يكن في مقره، بل في مقر قيادة العمليات العسكرية.
ثالثاً: الفخ الأمريكي يوقع بصدام:

أما على الطرف الأمريكي فلم يكن الغزو مفاجئاً لهم، بل كان الأمريكيون ينتظرون وقوعه بفارغ الصبر. كانت الساعة تشير إلى الرابعة عصراً حسب توقيت واشنطن عندما بدأ الجيش العراقي اجتياحه للكويت، وكان الرئيس بوش يتابع عن طريق الصور التي تنقلها الأقمار الصناعية كل تحركات القوات العراقية ساعة بساعة، كما سارع إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن القومي الأمريكي، وكبار مستشاريه السياسيين والعسكريين، وضم الاجتماع كل من:
1ـ الجنرال سكوكورفت، مستشاره للأمن القومي.
2 ـ ديك تشيني ـ وزير الدفاع.
3 ـ جون سنونوـ رئيس هيئة مستشاري البت الأبيض.
4 ـ الجنرال دافيد كيرما ـ نائب سنونو.
5ـ ـ الجنرال بول وولفتزـ مدير التقديرات الإستراتيجية في وزارة الدفاع.
6 ـ رويرت كميت ـ مساعد وزير الخارجية، بالنظر لغياب الوزير في زيارة رسمية لموسكو.
7ـ وليم وبستر ـ مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.
8 ـ رتشارد كير ـ نائب رئيس وكالة المخابرات المركزية.
9ـ بويدن جراي ـ المستشار القانوني للرئيس بوش، وأجرى المجتمعون. برئاسة بوش في القصر الأبيض تقيماً للوضع في منطقة الخليج، والخطوات التي ستتخذها الولايات المتحدة ضد العراق، وصدر في ختام الاجتماع بياناً يتضمن القرارات التالية:
1ـ إن الرئيس بوش يدين بشدة الغزو العراقي للكويت، ويطالب بسحب القوات العراقية، وبدون قيد أو شرط، ولا يقبل بديلاً عن ذلك بشيء.
2 ـ تقرر إرسال قوة من الطيران الحربي إلى السعودية فوراً،وتضم 25
طائرة من طراز f15.
3ـ تقرر تجميد كل الأموال العراقية، والكويتية في كافة البنوك.

4ـ تقرر إنشاء لجنة طوارئ دائمة لمتابعة الأزمة تضم كل من كميت، وكيرما، و ولفوتتز، وكير، وكولن باول، رئيس أركان الجيش الأمريكي

5ـ إنشاء لجنة طوارئ تعمل تحت رئاسة مستشار الأمن القومي ـ برنت سكوكرفت.
وفي ختام الاجتماع طلب الرئيس بوش استدعاء الجنرال ـ شوارتزكوف قائد قوات التدخل السريع إلى واشنطن لينضم إلى الاجتماع في صباح اليوم التالي، في مكتب الرئيس بوش، مع جلب خطط العملية المعدة للتدخل السريع {1002ـ 90 } في منطقة الخليج . (6)

رابعاً: سوريا تدعو لعقد قمة عربية لبحث الغزو

فور اجتياح القوات العراقية للكويت في 2 آب 1990، دعت الحكومة السورية إلى عقد مؤتمر قمة عربي عاجل لبحث الغزو العراقي، ودعت وزراء الخارجية العرب، الذين كانوا في القاهرة لحضور مؤتمر القمة الإسلامي، إلى عقد اجتماع عاجل للإعداد لمؤتمر القمة، لمعالجة الأزمة.
وبالفعل وجه الأمين العام لجامعة الدول العربية [الشاذلى القليبي] لوزراء الخارجية العرب، لعقد اجتماع في فندق [سمير أميس]، حيث يتواجد فيه معظم وزراء الخارجية العرب، وتم عقد الاجتماع في تمام الساعة العاشرة صباحاً، بغياب وزير الخارجية العراقي الذي ناب عنه سفير العراق في القاهرة، وجرى بحث الأزمة، والسبيل للخروج منها، وقد وجه وزراء الخارجية العرب استفساراتهم إلى ممثل العراق، لكن المندوب العراقي أجابهم بأنه غير مخول أساساً لحضور الاجتماع، وأن وفداً على مستوى عالٍ سوف يحضر إلى القاهرة، برئاسة نائب رئيس الوزراء [سعدون حمادي] ولذلك فقد تأجل الاجتماع حتى الساعة السابعة مساءً، حيث وصل سعدون حمادي والوفد المرافق له، وتم عقد الاجتماع مباشرة، ووقف سعدون حمادي يتحدث أمام المجتمعين عن حقوق العراق في الكويت، وعن تصرفات حكامه بخصوص عدم الالتزام بحصص الإنتاج، وسرقة نفط العراق من حقل الرميلة الجنوبي، وزحف الحدود الكويتية إبان الحرب مع إيران.
وفي الوقت الذي كان سعدون حمادي يتحدث أمام وزراء الخارجية العرب، وصل عزت الدوري، نائب رئيس مجلس قيادة الثورة إلى جدة، بناء على اتفاق جرى بين الملك فهد وصدام حسين، إثر مكالمة هاتفية جرت صباح
يوم الثاني من آب، ليشرح للملك فهد الدوافع التي أدت إلى إقدام العراق على غزو الكويت من جهة، وليطمئن الملك بأن العراق لا يضمر للسعودية شراً.
وقد أوضح عزت الدوري للملك أن الكويت هي جزء لا يتجزأ من العراق، وقد تمت إعادة الفرع إلى الأصل، مما أثار استياء الملك فهد الذي أجابه قائلاً: {إذا كان الأمر كذلك فما الفائدة من الحديث إذا؟}.
وفي نفس اليوم اتصل الملك فهد بالسفير السعودي في واشنطن، الأمير بندر بن سلطان، طالباً منه الاتصال بالحكومة الأمريكية، وحثها على الوقوف بحزم تجاه العراق، وعاد الأمير إلى الاتصال بالملك فهد مبلغا إياه بأنه سمع من مصدر في البيت الأبيض بان قوة مدرعة عراقية تتجه نحو الحدود السعودية، وأن الحكومة الكويتية قد تقدمت بطلب للحكومة الأمريكية للعمل على إخراج القوات العراقية من الكويت.
وسأل الملك فهد إن كان ينوي تقديم طلب مماثل للولايات المتحدة، ومن المعتقد أن الحكومة الأمريكية قد سربت خبر تقدم مدرعات عراقية نحو الحدود السعودية، عن طريق السفير بندر، لكي ترعب الملك، وتجعله يوافق على نزول القوات الأمريكية، والقوات الحليفة في الأراضي السعودية.
وقد أبلغ الأمير بندر الملك فهد أن اجتماعاً هاماً سوف يعقد هذا اليوم برئاسة الرئيس بوش، في مكتبه بالقصر الأبيض، لدراسة الخيارات المتاحة للولايات المتحدة للتصرف إزاء الغزو العراقي للكويت، و كان الملك فهد في تلك الساعات الرهيبة في أقصى حالات القلق، وكان تفكيره يدور حول الظروف المحيطة بالغزو، وفي ذهنه عدد من الأسئلة المقلقة ينتظر الإجابة عليها وهي:
1ـ هل كان أعضاء مجلس التعاون العربي على علم بالغزو؟
2 ـ هل أجرى صدام حسين مشاورات معهم قبل الغزو؟
3ـ هل سيكتفي صدام باحتلال الكويت، أم سيحاول غزو السعودية؟
4 ـ كيف سيكون رد الفعل الأمريكي تجاه الغزو؟
5ـ ما هو موقف الدول العربية تجاه الغزو؟
6 ـ هل بإمكانها إقناع العراق بالانسحاب من الكويت؟

خامساً: ماذا دار في القصر الأبيض الأمريكي؟

كان الرئيس الأمريكي بوش على موعد مع مجلس الأمن القومي الأمريكي، في غرفة العمليات الخاصة المحصنه ضد التصنت، وكان هناك في انتظاره [ديك تشيني] وزير الدفاع، و[جيمس واكنز] وزير الطاقة، و[روبرت كميت] مساعد وزير الخارجية، و[كولن باول]، رئيس أركان الجيش، و[نورمان شوارتزكوف]، قائد قوات التدخل السريع، و[ريتشارد دارمان] وزير الخزانة، [ووليم وببستر]، مدير وكالة المخابرات المركزية، والجنرال [ برنت سكوكروفت] مستشاره للأمن القومي. كانت الأفكار التي تدور في ذهن بوش، والتي طرحها على الحاضرين تتلخص بما يلي:
1 ـ أن الولايات المتحدة يجب أن تلعب الدور الرئيسي في الأزمة.
2 ـ أن لا تفاوض، ولا أنصاف الحلول مع النظام العراقي.
3 ـ أن تسعى الولايات المتحدة لتعبئة الرأي العام الدولي ضد العراق.
وبعد أن فرغ الرئيس جورج بوش من حديثه مع الحاضرين، تحدث وزير الطاقة عن آثار عملية الغزو على سوق النفط، والمخاطر الناجمة عنه، ثم تلاه وزير الخزانة، الذي أقترح فرض الحصارالاقتصادي الشامل على العراق. (7)
ثم جاء دور العسكريين، وهو بيت القصيد في ذلك الاجتماع، حيث أقترح كولن باول توجيه ضربة جوية فعالة وحاسمة للعراق، وتطبيق خطة التدخل السريع والمسماة [1002 ـ 90] وضرورة تحشيد الولايات المتحدة، وحلفائها قوة كبيرة قادرة على دحر القوات العراقية، وتدمير آلته الحربية، والبنى التحتية للاقتصاد العراقي.
كما جرى النقاش حول ضرورة الحصول على موافقة السعودية على الحشد العسكري الأمريكي على أراضيها، وانتهى النقاش بالمقررات التالية:
1 ـ الاتصال بالملك فهد، والحصول على موافقته على حشد القوات في السعودية.
2 ـ العمل على إغلاق أنابيب النفط العراقي المارة عبر السعودية، ووعبر تركيا.
3ـ الطلب من السعودية، ودول الخليج تقديم الأموال اللازمة لهذا الحشد، وتكاليف الحرب.
ثم تحدث وزير الدفاع [ديك تشيني] عن الخطة المعدة للتدخل السريع، [1002ـ90] موضحاً مراحل تنفيذ هذه الخطة، والتي تتلخص بما يلي:
1 ـ المرحلة الأولى:
وتقضي بالعمل بأسرع وقت على ردع القوات العراقية من محاولة غزو السعودية، وذلك بإرسال فرقة مدرعة، وعدد من حاملات الطائرات المزودة بصواريخ كروز، وتوماهوك، مع عشرة أسراب من الطائرات الحربية، وبالإمكان تأمين ذلك خلال شهر.
2 ـالمرحلة الثانية:
وتقضي بإكمال التحشيد في السعودية، لكي يكون للولايات المتحدة وحلفائها قوة ضاربة، لا تقل عن 250 ألف عسكري مجهزين بأحدث الأسلحة والمعدات، قبل المباشرة في تحرير الكويت.
3 ـ المرحلة الثالثة:
توجيه ضربات جوية لكافة المرافق الحيوية للعراق، بدء من المطارات العسكرية، والاتصالات، والرادارات، ومراكز تجمع القوات العراقية، وآلياته العسكرية، وانتهاءً بكل المرافق الحيوية، ومنشاته الاقتصادية، وطرق مواصلاته، وجسوره.
4 ـ المرحلة الرابعة:
الهجوم العسكري البري لتمزيق القوات العسكرية العراقية، وإخراجها من الكويت، عن طريق القيام بالتفاف خلف القوات العراقية، من الأراضي السعودية، والدخول نحو الأراضي العراقية، لقطع الاتصال مع القوات العراقية في الكويت.(8)

أسرع الرئيس بوش، بعد الانتهاء من الاجتماع، إلى طلب الملك فهد على الهاتف، لأخذ موافقته على نزول القوات الأمريكية والحليفة في السعودية.
كان الملك فهد متردداً في جوابه، وقد تملكه الخوف من ردة فعل صدام حسين، وما يمكن أن يسبب نزول قوات أجنبية في الأراضي السعودية من مشاكل خطيرة مع العالم الإسلامي، وقد عرض عليه الرئيس بوش أن تكون القوات الأمريكية والحليفة بغطاء عربي، وذلك بدعوة الدول العربية للمساهمة بقواتها في الحشد، بحجة تحرير الكويت.
وفي تلك الأثناء كانت المحاولات تجري على قدم وساق، من قبل الملك حسين، والرئيس المصري حسني مبارك، المجتمعان في الإسكندرية، لعقد مؤتمر القمة العربية، والعمل على إقناع العراق بالانسحاب من الكويت، وحل المشاكل العالقة بين البلدين بالطرق السلمية.
لكن الرئيس الأمريكي بوش، سارع للاتصال بالرئيس المصري حسني مبارك وأبلغه أن الخيار الوحيد لإخراج العراق من الكويت، هو الخيار العسكري، وأن وقت القمم قد فات، أضاف بوش أن غزو الكويت عمل عدواني لا يمكن قبوله من قبل الولايات المتحدة، ونعتبره تهديد مباشراً لأمن الولايات المتحدة.
وأضاف الرئيس بوش قائلاً:
{ أن الكونجرس، والرأي العام الأمريكي، ووسائل الإعلام يطالبوننا بالتصرف عسكرياً، وليس بقرارات الإدانة، وقد أعلنا موقفنا من العدوان رسمياً، ونحن ثابتون على موقفنا من صدام حسين الذي تحدى الولايات المتحدة، ونحن بدورنا قبلنا التحدي، وأن الولايات المتحدة سوف تتصرف وحدها، بصرف النظر عن قبول أو رفض غيرها التنسيق معها}.
كما اتصل الرئيس بوش بالملك حسين، وأبلغه بقرار الولايات المتحدة، بالتدخل العسكري، وكان بوش يفتعل أقصى حالات الغضب، وقد حاول الملك حسين تهدئته، وطلب منه إعطاء فرصة للجهد العربي، ولو لمدة 48 ساعة، لكن بوش كان مصراً على دفع الأمور نحو المواجهة بكل تأكيد.
لقد وقع صدام في الفخ الذي نصبته له إدارة بوش في الكويت، وحلت الفرصة الذهبية لتدمير القوة العسكرية للعراق، وتهديم بنيته الاقتصادية، تدميراً شاملاً.
وفي لقاء الملك حسين والرئيس مبارك في الإسكندرية، سأل الملك حسين الرئيس مبارك إن كان قد استطاع التحدث مع صدام حسين، فكان جواب مبارك أنه لا يود التحدث معه لأنه خدعه حين قال له إنه لن يهاجم الكويت، مما سبب له إحراجاً كبيراً وصل إلى حد الاتهام بخدع حكام الكويت.
وفي النهاية أقترح الملك حسين على الرئيس مبارك أن يتوجه بنفسه إلى بغداد، ويتحادث مع صدام حسين، بينما كان رأي مبارك عقد قمة مصغرة في جدة، شرط موافقة صدام حسين على الانسحاب، وعودة الشرعية.
وفي المساء اتصل مبارك بصدام حسين، وابلغه أنه اتفق والملك حسين، على عقد قمة مصغرة في جدة، وأن الملك حسين سيتوجه إلى بغداد ليشرح لكم أهداف وشروط هذه القمة.
لكن مبارك عاد وأبلغ الملك حسين، بعد المكالمة، بان الحكومة المصرية سوف تصدر بياناً تطالب فيه العراق بالانسحاب من الكويت، وعودة الشرعية، وقد رجاه الملك حسين تأجيل ذلك إلى ما بعد القمة المنوي عقدها في جدة، لئلا تؤدي إلى مضاعفات تفشل المساعي المبذولة لحل الأزمة، وكان من الواضح أن الرئيس مبارك لا يستطيع مخالفة رأي الولايات المتحدة، التي كانت تملي على حلفائها الحكام العرب ما تريد.





التوقيع
قل لي حاجه !
اي حاجه !
قل بحبك !
قل كرهتك !
قل قل ..
قل وما يهمكش حاجه
قل بعتك
بس قلي اي حاجه
اي حاجه يا حبيبي
اضغط واضحك :

اضغط هنا لتكبير الصوره

اضغط هنا لتكبير الصوره
$$$ الحب الخالد $$$ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-10-2009, 09:57 PM   #5
عضو لجنة المستشارين
 
الصورة الرمزية $$$ الحب الخالد $$$
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 24,767
مقالات المدونة: 83
معدل تقييم المستوى: 10
$$$ الحب الخالد $$$ is on a distinguished road
افتراضي


كتاب في حلقات
الحلقة الرابعه


16/7/2009

أولاً: فشل مؤتمر جدة وتصاعد دقات طبول الحرب
في خضم تصاعد الأزمة بين الطرفين، وفي ظل الحشود العسكرية العراقية، وتهديدات صدام حسين، وصل إلى جدة كل من الشيخ سعد العبد الله الصباح، ولي العهد الكويتي، وعزت إبراهيم الدوري، نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي، في 31 تموز 1990، وكانت كل الدلائل تشير إلى أن اللقاء الذي سيتم بين الطرفين هو لقاء الساعات الأخيرة، قبل وقوع الانفجار، فقد وصل المسؤولان، العراقي والكويتي، ولدى كل منهما تعليمات قيادته، بعدم إظهار أية مرونة، أو تنازل، أو تراجع عن المواقف المعلنة، الكويت مدفوعة ومدعومة بقرار وجهد أمريكي بتحدي حاكم العراق، ورفض جميع مطالبه، لكي تدفعه الولايات المتحدة نحو الإقدام على مغامرته ضد الكويت، ولأجل إكمال بقية السيناريو الذي خططت له، لتوجيه الضربة القاضية للعراق.
والتقى الشيخ سعد وعزت الدوري في نفس اليوم الذي وصلا فيه بعد استراحة قصيرة، وكان من المقرر أن يكون اجتماعهما برعاية الملك فهد، غير أن الضغط الذي مارسته الولايات المتحدة عليه حال دون ذلك، فقد عملت الولايات المتحدة بكل جهدها على إفشال ذلك اللقاء قبل أن يبدأ، وطلبت من الملك فهد عدم التدخل بين الطرفين.
وهكذا بدأ الاجتماع بمفردهما، حيث جرى نقاش حول مختلف جوانب الأزمة بين البلدين حتى ظهر ذلك اليوم، وقرر الطرفان تأجيل الاجتماع إلى ما بعد العشاء، حيث كانا مدعوين على مائدة الملك فهد.
وعلى مائدة العشاء، سأل الملك فهد عن سير المحادثات، وتمنى لهما الوصول إلى نتائج طيبة تنهي الأزمة، دون أن يتدخل في تفاصيل ما دار في الاجتماع.
عاد الطرفان بعد العشاء إلى الاجتماع مرة أخرى لمواصلة البحث حول القضايا المختلف عليها، دون أن تظهر أي علامة على اقتراب الطرفين من أي اتفاق. فالطرف الكويتي، عملاً بتوجيهات الأمير، رفض تقديم أي تنازل للعراق، والوفد العراقي أصر على جميع مطالبه، عملاً بتوجيهات صدام حسين، الذي كان قد هيأ كل شيء لغزو الكويت حال فشل مؤتمر جدة.
أنهى الطرفان محادثاتهما ليلاً، من دون أن يتوصلا إلى أي اتفاق حول أي من القضايا التي تم بحثها، وتقرر عقد لقاء آخر في بغداد، كما هو متفق عليه من قبل.
وعاد عزت الدوري في اليوم التالي، الأول من آب إلى بغداد، حيث أجتمع بصدام حسين حال وصوله، وقدم له تقريراً عن كل ما دار في مؤتمر جدة بين الطرفين.
في تلك الساعات الحرجة، كانت القوات العراقية قد صدرت لها الأوامر أن تكون على أهبة الاستعداد للتحرك، عند وصول الإشارة إليها.
لم يكن معروفاً إن كان صدام حسين ينوي احتلال الكويت كلها، أم أنه ينوي احتلال جزيرتي بوربا، وروبيان، وحقل الرميلة الجنوبي المتنازع عليه.
لكن صدام حسين كان قد أتخذ قراره بغزو الكويت واحتلالها بصورة كاملة، فقد كان في تصوره أنه باحتلاله الكامل للكويت يحقق جملة أهداف في أن واحد، والتي تتلخص بالأتي:

1ـ أن احتلال الكويت سيجعل للعـراق إطلالة واسعة على رأس الخليج، مما يمكنه من تصدير نفطه بمرونة واسعة.
2ـ أن العراق سيضيف إنتاج الكويت البالغ مليون وثلاثمائة ألف برميل يومياً إلى حصته البالغة ثلاثة ملايين ونصف برميل يومياً، وبذلك يصبح العراق ثاني دولة منتجة للنفط في الخليج، ويستحوذ على ثلث الإنتاج.
3 ـ الاستيلاء على احتياطات الكويت المالية التي تقدر ما بين 150 إلى 200 مليار دولار.
4 ـ التخلص من الديون الكويتية، البالغة 30 مليار دولار.
5- إن احتلال كامل الأراضي الكويتية، واعتقال أو تصفية العائلة الحاكمة، يمكن أن يمنع إنزال قوات أمريكية فيها، وإمكانية طلب مساعدة الولايات المتحدة، من قبل العائلة الحاكمة.
هذه هي الأهداف والأفكار التي كانت تدور في مخيلة صدام حسين وهو يعد العدة لغزو الكويت، دون أن يحسب حساباً دقيقاً للنتائج المترتبة على مغامرته، في ظل التطورات الحاصلة في العالم، بعد تفكك المعسكر الاشتراكي، وبداية انهيار الاتحاد السوفيتي، وظهور الولايات المتحدة كأقوى دولة في العالم، وتسلمها قيادة العالم دون منازع، وأنها لا يمكن أن تسمح لصدام حسين أن يستحوذ على ثلث نفط الخليج.
لقد أكد الرئيس الأمريكي السابق [جيمي كارتر] ذلك، أمام الكونجرس في 23 كانون الثاني 1980، من خلال ما سمي [بمبدأ كارتر]، والذي ورد فيه ما نصه: { إن أي محاولة من جانب أي قوى، للحصول على مركز سيطرة في منطقة الخليج، سوف يعتبر في نظر الولايات المتحدة كهجوم على المصالح الحيوية بالنسبة لها، وسوف يتم رده بكل الوسائل بما فيها القوة العسكرية}. (1)
أما الرئيس[رونالد ريكان] الذي تولى الرئاسة بعد كارتر، فقد وقف يخطب بانفعال أمام الكونجرس في 29 أيار1989 موجهاً كلامه للشعب الأمريكي قائلاً:
{إنني أود أن أتحدث إليكم اليوم عن المصالح الحيوية للولايات المتحدة وشعبها، وهي مصالح تتعرض للخطر في منطقة الخليج.
إن الولايات المتحدة، وهي القوة الأساسية في العالم، وكذلك الدول المتحالفة معها، قد أدركت مدى ضعفهم، عندما يصبح اقتصادهم، وشعوبهم رهينة للأنظمة المنتجة والمصدرة للنفط في الشرق الأوسط، وإن الأزمة التي عانينا منها إبان حرب تشرين 1973 قد تتكرر مرة أخرى لو تمكنت أي دولة من فرض هيمنتها على الدول العربية الصديقة في الخليج، وإنني مصمم على أن الاقتصاد الأمريكي لن يصبح مرة أخرى رهينة لتلك الأوضاع، ولن نعود لأيام الصفوف الطويلة، المنتظرة للوقود، ولا للتضخم، وعدم الاستقرار الاقتصادي، والإهانة الدولية، وسجلوا جيداً هذه النقطة}.(2)
أما الرئيس [جورج بوش] فقد سارع إلى إنشاء قوة للتدخل السريع، تتمركز في الولايات المتحدة، ولكنها تبقى على أهبة الاستعداد للانتقال جواً وبحراً إلى أي منطقة في العالم في حالة حدوث أي طارئ، وزاد بوش في اندفاعه للتخطيط لدفع العراق، وتوريطه في مغامرة الكويت، لتوجيه الضربة القاضية إليه، وتحطيم قدراته العسكرية، والاقتصادية، وتصفية أسلحة الدمار الشامل، التي امتلكها خلال حربه مع إيران.
وفي تلك الساعات الحرجة من اليوم الأخير من شهر تموز، واليوم الأول من شهر آب، كانت الولايات المتحدة، وأجهزة مخابراتها العسكرية، وأقمارها التجسسية، تراقب عن كثب أدق تفاصيل التحركات العراقية، ودرجة استعداداتها، وكانت تقارير المخابرات المركزية تشير بوضوح لا لبس فيه إلى أن الخطط والتحركات العراقية تستهدف احتلال الكويت، احتلالاً كاملاً.
كما أشارت أخر صور الأقمار التجسسية الأمريكية إلى أن الدبابات العراقية قد تقدمت إلى أقرب منطقة من الحدود بأعداد كبيرة، حيث كانت قد رصدت المسافات بين كل دبابة وأخرى ما بين 50 ـ 75 متراً، على طول الحدود، وكانت تقف وراءها المدفعية، والمدرعات، وكانت وضعية القوات العراقية تشير إلى أن قرار الهجوم قد أتخذ، وكذلك ساعة الصفر.
ورغم كل ذلك، لم تحرك الولايات المتحدة ساكناً، ولم ترسل أي تحذير لحاكم العراق، بل على العكس من ذلك، كانت تنتظر بفارغ الصبر إقدامه على تنفيذ مغامرته ضد الكويت، وكل ما فعلته هو ترتيب الأوضاع داخل الكويت، لحماية العائلة الحاكمة.
فقد أبلغ مسؤول المخابرات الأمريكية مدير الأمن العام الكويتي في 31 تموز بما يلي:
{ نحن لا نريد أن نثير القلق في نفس أحد بدون داعٍ، ولكننا نعتقد أن خطة الطوارئ الموضوعة سابقاً بشأن سلامة الأمير، والعائلة الحاكمة، يجب أن توضع موضع التنفيذ من باب الاحتياط}. (3)
وعاد مسؤول المخابرات الأمريكي بعد ساعتين، فأبلغ مدير الأمن العام الكويتي بأن على الأمير أن لا يتواجد في المدينة هذه الليلة، وعليه أن يخرج بأسرع ما يمكن، إلى أحد بيوته القريبة من الحدود السعودية. (3)
وفي مساء يوم الأول من آب، طلب المسؤول المخابراتي الأمريكي من جميع أفراد العائلة الحاكمة مغادرة مدينه الكويت، وبدء سريان خطة الطوارئ المعدة سلفاً، وعليه جرى تحرك أفراد العائلة الحاكمة نحو منطقة الخرجي السعودية، بطريقة لا تلفت النظر وكان يبدو على ملامحهم الذهول الشديد.(4)

ثانياً: صدام يصدر الأمر بغزو الكويت

في الساعات الأولى من فجر الثاني من آب 1990، بدأت جحافل القوات العراقية بالتحرك نحو مدينة الكويت، فيما حلقت الطائرات العراقية فوق المدينة، وأنزلت القوات المظلية في مطارها واحتلته، و بدأت الانفجارات يُسمع دويها في مختلف أنحاء المدينة، وركزت الطائرات العراقية هجماتها على المراكز الحساسة فيها، ولم تمضِ سوى ساعات قليلة حتى استطاعت القوات العراقية من الوصول إلى العاصمة، وإحكام سيطرتها عليها، دون مقاومة تذكر من الجيش الكويتي.
إلا أن العائلة الحاكمة كانت قد غادرت الكويت إلى منطقة الخرجي السعودية قبل وصول القوات العراقية إليها، تطبيقاً لخطة الطوارئ التي وضعتها المخابرات المركزية الأمريكية، وسارع أمير الكويت إلى طلب المساعدة من الولايات المتحدة الأمريكية لطرد القوات العراقية من الكويت، وإعادة الشرعية للبلاد.
أما النظام العراقي فقد سارع في صباح ذلك اليوم إلى الإعلان عن وقوع انقلاب عسكري في الكويت!! من قبل عدد من الضباط الشبان، على عائلة الصباح الحاكمة، وأعلن العراق، عن طريق الإذاعة والتلفزيون، أن قادة الانقلاب قد طلبوا المساعدة من العراق لمنع أي تدخل أجنبي، وقد تم تلبية الطلب، وإرسال قوات عراقية إلى الكويت، وأن هذه القوات سوف تبقى أسبوعاً أو بضعة أسابيع، ريثما يستقر الوضع، ثم تنسحب من الكويت.
كما أعلنت حكومة العراق عن طريق الإذاعة والتلفزيون غلق الأجواء العراقية أمام الطيران المدني، وإغلاق الحدود، ومنع السفر إلى خارج العراق، تحسباً لكل طارئ. (5)
وفي حقيقة الأمر كان ادعاء حكام العراق على درجة كبيرة من السخف والغباء، فالقوات العراقية كانت قد جرى حشدها على الحدود منذُ مدة، وكانت تهديدات نظام صدام تتوالى كل يوم، وإن كل ما قيل عن وقوع انقلاب هو محض هراء، ولا وجود لمثل أولئك الضباط الانقلابيين، ولم تنطلِ تلك الأكاذيب على أحد، لا في العراق، ولا في الكويت، ولا في أي مكان من العالم.
لم يصدر أي رد فعل من جانب السعودية ودول الخليج في الأيام الأولى من الغزو، فقد أصابهم الذهول، وتملكهم الخوف من أن يقدم صدام حسين على مواصلة غزوه لمنطقة الخليج بأسرها، وكانت أنظارهم في تلك الساعات العصيبة متجهة صوب الولايات المتحدة، منتظرين بتلهف وقلق رد الفعل الأمريكي على الغزو.
حاول الملك فهد الاتصال بصدام حسين عن طريق الهاتف، إلا انه أُبلغ من قبل مستشاره [احمد حسين] بان صدام غير موجود، وانه سوف يبلغه بان الملك فهد قد طلبه على الهاتف.
وعاد الملك فهد واتصل بالملك الأردني حسين، الذي أرتبط بعلاقات وثيقة بصدام حسين، أيقضه من نومه، وبدأ يحكي له بما سمع عن اجتياح القوات العراقية للكويت، وطلب منه الاتصال بصدام والاستفسار منه عما حدث.
وبالفعل اتصل الملك حسين ببغداد، ولكن صدام لم يكن على الخط، بل كان وزير الخارجية طارق عزيز، وسأله الملك عن الذي جرى، فكان جواب طارق عزيز، بأنه مع الأسف لم يكن هناك طريقاً آخر!!، ووعد طارق عزيز الملك حسين بأن الرئيس صدام حسين سوف يتصل به، ويشرح له تفاصيل ما جرى. أما الرئيس المصري حسني مبارك، فقد أوقظ من نومه في الساعة الرابعة والنصف صباحاً، بناء على إلحاح السفير الكويتي، وأٌبلغ بأن القوات العراقية قد دخلت قصر الأمير، واستولت على جميع المراكز الحساسة في العاصمة الكويتية، وجميع الوزارات.
تملكت الدهشة والقلق الرئيس المصري مبارك، وحاول الاتصال بصدام حسين، لكنه لم يكن في مقره، بل في مقر قيادة العمليات العسكرية.
ثالثاً: الفخ الأمريكي يوقع بصدام:

أما على الطرف الأمريكي فلم يكن الغزو مفاجئاً لهم، بل كان الأمريكيون ينتظرون وقوعه بفارغ الصبر. كانت الساعة تشير إلى الرابعة عصراً حسب توقيت واشنطن عندما بدأ الجيش العراقي اجتياحه للكويت، وكان الرئيس بوش يتابع عن طريق الصور التي تنقلها الأقمار الصناعية كل تحركات القوات العراقية ساعة بساعة، كما سارع إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن القومي الأمريكي، وكبار مستشاريه السياسيين والعسكريين، وضم الاجتماع كل من:
1ـ الجنرال سكوكورفت، مستشاره للأمن القومي.
2 ـ ديك تشيني ـ وزير الدفاع.
3 ـ جون سنونوـ رئيس هيئة مستشاري البت الأبيض.
4 ـ الجنرال دافيد كيرما ـ نائب سنونو.
5ـ ـ الجنرال بول وولفتزـ مدير التقديرات الإستراتيجية في وزارة الدفاع.
6 ـ رويرت كميت ـ مساعد وزير الخارجية، بالنظر لغياب الوزير في زيارة رسمية لموسكو.
7ـ وليم وبستر ـ مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.
8 ـ رتشارد كير ـ نائب رئيس وكالة المخابرات المركزية.
9ـ بويدن جراي ـ المستشار القانوني للرئيس بوش، وأجرى المجتمعون. برئاسة بوش في القصر الأبيض تقيماً للوضع في منطقة الخليج، والخطوات التي ستتخذها الولايات المتحدة ضد العراق، وصدر في ختام الاجتماع بياناً يتضمن القرارات التالية:
1ـ إن الرئيس بوش يدين بشدة الغزو العراقي للكويت، ويطالب بسحب القوات العراقية، وبدون قيد أو شرط، ولا يقبل بديلاً عن ذلك بشيء.
2 ـ تقرر إرسال قوة من الطيران الحربي إلى السعودية فوراً،وتضم 25
طائرة من طراز f15.
3ـ تقرر تجميد كل الأموال العراقية، والكويتية في كافة البنوك.

4ـ تقرر إنشاء لجنة طوارئ دائمة لمتابعة الأزمة تضم كل من كميت، وكيرما، و ولفوتتز، وكير، وكولن باول، رئيس أركان الجيش الأمريكي

5ـ إنشاء لجنة طوارئ تعمل تحت رئاسة مستشار الأمن القومي ـ برنت سكوكرفت.
وفي ختام الاجتماع طلب الرئيس بوش استدعاء الجنرال ـ شوارتزكوف قائد قوات التدخل السريع إلى واشنطن لينضم إلى الاجتماع في صباح اليوم التالي، في مكتب الرئيس بوش، مع جلب خطط العملية المعدة للتدخل السريع {1002ـ 90 } في منطقة الخليج . (6)

رابعاً: سوريا تدعو لعقد قمة عربية لبحث الغزو

فور اجتياح القوات العراقية للكويت في 2 آب 1990، دعت الحكومة السورية إلى عقد مؤتمر قمة عربي عاجل لبحث الغزو العراقي، ودعت وزراء الخارجية العرب، الذين كانوا في القاهرة لحضور مؤتمر القمة الإسلامي، إلى عقد اجتماع عاجل للإعداد لمؤتمر القمة، لمعالجة الأزمة.
وبالفعل وجه الأمين العام لجامعة الدول العربية [الشاذلى القليبي] لوزراء الخارجية العرب، لعقد اجتماع في فندق [سمير أميس]، حيث يتواجد فيه معظم وزراء الخارجية العرب، وتم عقد الاجتماع في تمام الساعة العاشرة صباحاً، بغياب وزير الخارجية العراقي الذي ناب عنه سفير العراق في القاهرة، وجرى بحث الأزمة، والسبيل للخروج منها، وقد وجه وزراء الخارجية العرب استفساراتهم إلى ممثل العراق، لكن المندوب العراقي أجابهم بأنه غير مخول أساساً لحضور الاجتماع، وأن وفداً على مستوى عالٍ سوف يحضر إلى القاهرة، برئاسة نائب رئيس الوزراء [سعدون حمادي] ولذلك فقد تأجل الاجتماع حتى الساعة السابعة مساءً، حيث وصل سعدون حمادي والوفد المرافق له، وتم عقد الاجتماع مباشرة، ووقف سعدون حمادي يتحدث أمام المجتمعين عن حقوق العراق في الكويت، وعن تصرفات حكامه بخصوص عدم الالتزام بحصص الإنتاج، وسرقة نفط العراق من حقل الرميلة الجنوبي، وزحف الحدود الكويتية إبان الحرب مع إيران.
وفي الوقت الذي كان سعدون حمادي يتحدث أمام وزراء الخارجية العرب، وصل عزت الدوري، نائب رئيس مجلس قيادة الثورة إلى جدة، بناء على اتفاق جرى بين الملك فهد وصدام حسين، إثر مكالمة هاتفية جرت صباح
يوم الثاني من آب، ليشرح للملك فهد الدوافع التي أدت إلى إقدام العراق على غزو الكويت من جهة، وليطمئن الملك بأن العراق لا يضمر للسعودية شراً.
وقد أوضح عزت الدوري للملك أن الكويت هي جزء لا يتجزأ من العراق، وقد تمت إعادة الفرع إلى الأصل، مما أثار استياء الملك فهد الذي أجابه قائلاً: {إذا كان الأمر كذلك فما الفائدة من الحديث إذا؟}.
وفي نفس اليوم اتصل الملك فهد بالسفير السعودي في واشنطن، الأمير بندر بن سلطان، طالباً منه الاتصال بالحكومة الأمريكية، وحثها على الوقوف بحزم تجاه العراق، وعاد الأمير إلى الاتصال بالملك فهد مبلغا إياه بأنه سمع من مصدر في البيت الأبيض بان قوة مدرعة عراقية تتجه نحو الحدود السعودية، وأن الحكومة الكويتية قد تقدمت بطلب للحكومة الأمريكية للعمل على إخراج القوات العراقية من الكويت.
وسأل الملك فهد إن كان ينوي تقديم طلب مماثل للولايات المتحدة، ومن المعتقد أن الحكومة الأمريكية قد سربت خبر تقدم مدرعات عراقية نحو الحدود السعودية، عن طريق السفير بندر، لكي ترعب الملك، وتجعله يوافق على نزول القوات الأمريكية، والقوات الحليفة في الأراضي السعودية.
وقد أبلغ الأمير بندر الملك فهد أن اجتماعاً هاماً سوف يعقد هذا اليوم برئاسة الرئيس بوش، في مكتبه بالقصر الأبيض، لدراسة الخيارات المتاحة للولايات المتحدة للتصرف إزاء الغزو العراقي للكويت، و كان الملك فهد في تلك الساعات الرهيبة في أقصى حالات القلق، وكان تفكيره يدور حول الظروف المحيطة بالغزو، وفي ذهنه عدد من الأسئلة المقلقة ينتظر الإجابة عليها وهي:
1ـ هل كان أعضاء مجلس التعاون العربي على علم بالغزو؟
2 ـ هل أجرى صدام حسين مشاورات معهم قبل الغزو؟
3ـ هل سيكتفي صدام باحتلال الكويت، أم سيحاول غزو السعودية؟
4 ـ كيف سيكون رد الفعل الأمريكي تجاه الغزو؟
5ـ ما هو موقف الدول العربية تجاه الغزو؟
6 ـ هل بإمكانها إقناع العراق بالانسحاب من الكويت؟

خامساً: ماذا دار في القصر الأبيض الأمريكي؟

كان الرئيس الأمريكي بوش على موعد مع مجلس الأمن القومي الأمريكي، في غرفة العمليات الخاصة المحصنه ضد التصنت، وكان هناك في انتظاره [ديك تشيني] وزير الدفاع، و[جيمس واكنز] وزير الطاقة، و[روبرت كميت] مساعد وزير الخارجية، و[كولن باول]، رئيس أركان الجيش، و[نورمان شوارتزكوف]، قائد قوات التدخل السريع، و[ريتشارد دارمان] وزير الخزانة، [ووليم وببستر]، مدير وكالة المخابرات المركزية، والجنرال [ برنت سكوكروفت] مستشاره للأمن القومي. كانت الأفكار التي تدور في ذهن بوش، والتي طرحها على الحاضرين تتلخص بما يلي:
1 ـ أن الولايات المتحدة يجب أن تلعب الدور الرئيسي في الأزمة.
2 ـ أن لا تفاوض، ولا أنصاف الحلول مع النظام العراقي.
3 ـ أن تسعى الولايات المتحدة لتعبئة الرأي العام الدولي ضد العراق.
وبعد أن فرغ الرئيس جورج بوش من حديثه مع الحاضرين، تحدث وزير الطاقة عن آثار عملية الغزو على سوق النفط، والمخاطر الناجمة عنه، ثم تلاه وزير الخزانة، الذي أقترح فرض الحصارالاقتصادي الشامل على العراق. (7)
ثم جاء دور العسكريين، وهو بيت القصيد في ذلك الاجتماع، حيث أقترح كولن باول توجيه ضربة جوية فعالة وحاسمة للعراق، وتطبيق خطة التدخل السريع والمسماة [1002 ـ 90] وضرورة تحشيد الولايات المتحدة، وحلفائها قوة كبيرة قادرة على دحر القوات العراقية، وتدمير آلته الحربية، والبنى التحتية للاقتصاد العراقي.
كما جرى النقاش حول ضرورة الحصول على موافقة السعودية على الحشد العسكري الأمريكي على أراضيها، وانتهى النقاش بالمقررات التالية:
1 ـ الاتصال بالملك فهد، والحصول على موافقته على حشد القوات في السعودية.
2 ـ العمل على إغلاق أنابيب النفط العراقي المارة عبر السعودية، ووعبر تركيا.
3ـ الطلب من السعودية، ودول الخليج تقديم الأموال اللازمة لهذا الحشد، وتكاليف الحرب.
ثم تحدث وزير الدفاع [ديك تشيني] عن الخطة المعدة للتدخل السريع، [1002ـ90] موضحاً مراحل تنفيذ هذه الخطة، والتي تتلخص بما يلي:
1 ـ المرحلة الأولى:
وتقضي بالعمل بأسرع وقت على ردع القوات العراقية من محاولة غزو السعودية، وذلك بإرسال فرقة مدرعة، وعدد من حاملات الطائرات المزودة بصواريخ كروز، وتوماهوك، مع عشرة أسراب من الطائرات الحربية، وبالإمكان تأمين ذلك خلال شهر.
2 ـالمرحلة الثانية:
وتقضي بإكمال التحشيد في السعودية، لكي يكون للولايات المتحدة وحلفائها قوة ضاربة، لا تقل عن 250 ألف عسكري مجهزين بأحدث الأسلحة والمعدات، قبل المباشرة في تحرير الكويت.
3 ـ المرحلة الثالثة:
توجيه ضربات جوية لكافة المرافق الحيوية للعراق، بدء من المطارات العسكرية، والاتصالات، والرادارات، ومراكز تجمع القوات العراقية، وآلياته العسكرية، وانتهاءً بكل المرافق الحيوية، ومنشاته الاقتصادية، وطرق مواصلاته، وجسوره.
4 ـ المرحلة الرابعة:
الهجوم العسكري البري لتمزيق القوات العسكرية العراقية، وإخراجها من الكويت، عن طريق القيام بالتفاف خلف القوات العراقية، من الأراضي السعودية، والدخول نحو الأراضي العراقية، لقطع الاتصال مع القوات العراقية في الكويت.(8)

أسرع الرئيس بوش، بعد الانتهاء من الاجتماع، إلى طلب الملك فهد على الهاتف، لأخذ موافقته على نزول القوات الأمريكية والحليفة في السعودية.
كان الملك فهد متردداً في جوابه، وقد تملكه الخوف من ردة فعل صدام حسين، وما يمكن أن يسبب نزول قوات أجنبية في الأراضي السعودية من مشاكل خطيرة مع العالم الإسلامي، وقد عرض عليه الرئيس بوش أن تكون القوات الأمريكية والحليفة بغطاء عربي، وذلك بدعوة الدول العربية للمساهمة بقواتها في الحشد، بحجة تحرير الكويت.
وفي تلك الأثناء كانت المحاولات تجري على قدم وساق، من قبل الملك حسين، والرئيس المصري حسني مبارك، المجتمعان في الإسكندرية، لعقد مؤتمر القمة العربية، والعمل على إقناع العراق بالانسحاب من الكويت، وحل المشاكل العالقة بين البلدين بالطرق السلمية.
لكن الرئيس الأمريكي بوش، سارع للاتصال بالرئيس المصري حسني مبارك وأبلغه أن الخيار الوحيد لإخراج العراق من الكويت، هو الخيار العسكري، وأن وقت القمم قد فات، أضاف بوش أن غزو الكويت عمل عدواني لا يمكن قبوله من قبل الولايات المتحدة، ونعتبره تهديد مباشراً لأمن الولايات المتحدة.
وأضاف الرئيس بوش قائلاً:
{ أن الكونجرس، والرأي العام الأمريكي، ووسائل الإعلام يطالبوننا بالتصرف عسكرياً، وليس بقرارات الإدانة، وقد أعلنا موقفنا من العدوان رسمياً، ونحن ثابتون على موقفنا من صدام حسين الذي تحدى الولايات المتحدة، ونحن بدورنا قبلنا التحدي، وأن الولايات المتحدة سوف تتصرف وحدها، بصرف النظر عن قبول أو رفض غيرها التنسيق معها}.
كما اتصل الرئيس بوش بالملك حسين، وأبلغه بقرار الولايات المتحدة، بالتدخل العسكري، وكان بوش يفتعل أقصى حالات الغضب، وقد حاول الملك حسين تهدئته، وطلب منه إعطاء فرصة للجهد العربي، ولو لمدة 48 ساعة، لكن بوش كان مصراً على دفع الأمور نحو المواجهة بكل تأكيد.
لقد وقع صدام في الفخ الذي نصبته له إدارة بوش في الكويت، وحلت الفرصة الذهبية لتدمير القوة العسكرية للعراق، وتهديم بنيته الاقتصادية، تدميراً شاملاً.
وفي لقاء الملك حسين والرئيس مبارك في الإسكندرية، سأل الملك حسين الرئيس مبارك إن كان قد استطاع التحدث مع صدام حسين، فكان جواب مبارك أنه لا يود التحدث معه لأنه خدعه حين قال له إنه لن يهاجم الكويت، مما سبب له إحراجاً كبيراً وصل إلى حد الاتهام بخدع حكام الكويت.
وفي النهاية أقترح الملك حسين على الرئيس مبارك أن يتوجه بنفسه إلى بغداد، ويتحادث مع صدام حسين، بينما كان رأي مبارك عقد قمة مصغرة في جدة، شرط موافقة صدام حسين على الانسحاب، وعودة الشرعية.
وفي المساء اتصل مبارك بصدام حسين، وابلغه أنه اتفق والملك حسين، على عقد قمة مصغرة في جدة، وأن الملك حسين سيتوجه إلى بغداد ليشرح لكم أهداف وشروط هذه القمة.
لكن مبارك عاد وأبلغ الملك حسين، بعد المكالمة، بان الحكومة المصرية سوف تصدر بياناً تطالب فيه العراق بالانسحاب من الكويت، وعودة الشرعية، وقد رجاه الملك حسين تأجيل ذلك إلى ما بعد القمة المنوي عقدها في جدة، لئلا تؤدي إلى مضاعفات تفشل المساعي المبذولة لحل الأزمة، وكان من الواضح أن الرئيس مبارك لا يستطيع مخالفة رأي الولايات المتحدة، التي كانت تملي على حلفائها الحكام العرب ما تريد.





0 احداث اليوم الجمعه
0 قســــــــــــــــم واقسمـــــــــــــــــه
0 معك التحيه يانسيم الجنوبي
0 قفص المواجه ((جذابه - عميد كلية الحب)) والتحدي
0 صعده وازمة الفهم
0 في حادثة اطلاق النار على حافلة سورية
0 تبيض سواد الابطين
0 كنت محتاج لك عليائي - بقلمي
0 جاك السفاح والقتل المتسلسل اليك ايها الفارس الاسود و ماركوس وبروج الصديقة الرائعة
0 الابراج ( الحب الخالد - ليان الاموره ) لي راي
0 يا صاحبــــــــــــي - ام احمد السبيعي
0 قصيدة حب - بقلمي
0 بــــــرق ( 3 ) النصف الاول
0 دعيني ارحل - مخملية مشاعر
0 علمتني وتعلمت فتعلم
التوقيع
قل لي حاجه !
اي حاجه !
قل بحبك !
قل كرهتك !
قل قل ..
قل وما يهمكش حاجه
قل بعتك
بس قلي اي حاجه
اي حاجه يا حبيبي
اضغط واضحك :

اضغط هنا لتكبير الصوره

اضغط هنا لتكبير الصوره
$$$ الحب الخالد $$$ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مسلسل سنوات الضياع (الأصلي) s3d منتدي القصص و الحكايات - الأدب الشعبي 5 07-07-2012 07:49 PM
عد من واحـــــــــــــــــــــــــ1ـــــــــــــد الى سبعـــــــــــــــــــــــ7ـــه ســـمر منتدي العاب المنتديات - مرح و ترفيه 45 10-01-2011 05:16 PM
موسوعة اسامة السيد للمعجبنات بالصور !!!ياسمينة!!! منتدي طبخ - مطبخ - اكلات - حلويات - معجنات 6 09-08-2010 11:23 AM
مسلسل نور التركي : الحلقات كاملة ابتداء من الحلقة الأولى ... روابط مباشرة دون انتظار عديل الروووووح منتدي المسلسلات العالمية والعربية والبرامج التلفزيونية 4 10-29-2008 11:42 PM


الساعة الآن 05:08 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.