2222

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 05-24-2010, 09:20 AM   #1
-||[قلم من ذهب]||-
 
الصورة الرمزية أمولة المزيونة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 110
معدل تقييم المستوى: 13
أمولة المزيونة is on a distinguished road
المريضة التي عالجتني


اضغط هنا لتكبير الصوره

قالت لي والدمعة تسبق كلماتها: وكأنّ الله قد أمرضها لتهديني..!، قلتُ: الهداية بيدِ الإله أخية، قالت: في الوقت الذي كانت فيه تتألّم، ويرتفع ضغطها ويهبط فجأة؛ كانت كل قطعةٍ فيّ تضطرب، يصلُ الرعب مني منتهاه، يهبط ضغطي ويصعد، وتحمرّ منّي العينين، أضطّربُ في الممرّ، كنتُ حديثة عهدٍ بتمريض الحالات المزمِنَة.

كانت تدهشني نظراتها الدافئة من خلف قناع الأكسجين، كلها اطمئنان، لا أذكر أنني سمعتها تتألّم بصوتٍ مرتفع، كل ما أتذكّرهُ من صورتها كيف كانت تربتُ على يدي بحنو كلما أحسَّتْ فيها اضطراباً وأنا أحاول تعديل أي من الأنابيب الداخلة والخارجة من جسمها، وكيف كانت تتحامَل على نفسها لتذهب للمتَوَضَّأ مرتكزَةً على الإطار الحامل ذي العجلات، طالبةً منّي أن أساعدها في سحب قاعدة المغذّي في الممَرّ، ولا تطمئن إلا إذا تأكّدت من أدائنا الصلاة.

كان يزدادُ تعجّبي عندما أراها تذكّرني وتذكّر زميلاتي بإغلاق الستائر على المريضات الأخريات عند مرور الفريق الطبي في جولتهِ الصباحية على المرضى،
لا أنسى كيف كانت تحرص على أن تكون مستيقظة قبل الجولة الصباحية للأطباء حتى تتمكّن من سترِ نفسها جيداً.

ما أحضر لها الزوّار شيئاً ولا أهدوها أمراً؛ إلا وأشركت فيه جميع العاملين في الجناح، كانت تتلطّف معنا في العبارة مهما أخطأنا أو أتينا بما لا يسرّ، أكره ما كانت تكره أن نفتح التلفاز في الجناح، وكانت تخفض صوت إذاعة القرآن حتى لا تُزعج من حولها من مريضات نائمات.

نما شعورٌ غريبٌ في قلبي تجاهها، أحسستُ نحوها بالحبّ، وجهٌ يشعّ منه الصدق، وقلبٌ يسع الكل، ولسانٌ لم أسمع منه إلا ذكر الرب، كلما هممتُ بأمر تذكّرتُ ابتسامتها الحانية وهي تذكّرني بالبسملة قبل أن آخذ منها العيّنة،
وكلما مررتُ بذلك الباب، باب حجرتها، تذكّرت ذلك المشهد الأخير،
في يوم العملية الجراحية التي كانت مقرّرة لها.

كانت على السرير، وكنّا نقطع الجناح، ونعبر الممرّ، لنذهب إلى المصعد، حتى ننزل لغرفة العمليات، كانت تشد يدي، وتسألني بالله أن أتأكّد أن كل جسمها مغطىً ولا يظهر منها شيء، كانت تردّد: "اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي".

كان هذا آخر عهدي بها، بعدها لم تعد إلى الجناح، أظلمت الدنيا في عيني، وكأنّ قطعةً من جسدي فُصِلَت، وكأن ألف لترِ دمٍ من طُحالي ونخاع عظمي سُحِب. جاء ابنها في الغد ليأخذ متعلّقات والدته من حجرتها، علاماتُ الحزن عليه ظاهرة، ساعدناهُ في جمع متعلّقاتها، ومازالت آياتُ الفجيعة عليّ بادية، انكفأتُ باكية وأنا أضع في الحقيبةِ مذياعها الطيب.

ولمّا كان من الغد، عادَ ابنها من جديد، وخلفهُ مرافق، يحملون كراتين كثيرة، وأكياس، يضعها أمامنا في قاعدة التمريض، يقول: هذه لكم، من الوالدة، قبل أيام أوصت أن نجهّزها لكم لتعطيكم إياها، وهاهي قد ماتت رحمها الله، وأمانتها لكم قد وصلت.

كانت هدايا رائعة، تحف صغيرة راقية، مع رسالة رقيقة مذيّلة باسمها تشكرنا فيها على حُسن عنايتنا بها وبالمرضى، ومعها كتيبات وأشرطة دعوية باللغة العربية وأخرى بلغات زميلاتي.

على الرغم من امتلاء جناحنا بهذه الكتب والأشرطة والمجلات الإسلامية، التي يحضرها مرضانا للأجنحة والعيادات؛ إلا أننا لم نسمعها، ولا أدري ما الذي جذبنا لنسمع هذه بالذات، ونقرأ تلك بالتحديد، ربما احتراماً لهذه المرأة الحديدية، التي تغلّبَت على آلامها، و حافظت رغم قسوة ظروفها الصحية على فروض دينها، و أطفأت تعبنا وعملنا الشاق بابتسامة حانية ومعاملةٍ حسنةٍ طيبة.

أحببتُ الاستقامة من خلالها، أحببتُ البشاشة في تعاملها، أحببتُ صبرها وثباتها، أحببتُ سترها وعفافها، أعترف، كنتُ لا أحرص على حجابي، وكنتُ أتباسط كثيراً في حديثي مع بعض الزملاء، كنتُ أجمع الصلوات وأؤخّرها، وأحياناً كثيرة أغضب ممن ينصحني وألقي ما يعطيني من شريطٍ أو كتاب.

كنتُ أستحي من نفسي أمامها، وأخجل من ضآلتي أمام صبرها والتزامها، في أسابيع مُكثها معنا تحوّلت همّتي إلى همّةٍ أخرى، إلى عزيمةٍ وعمل، كنتُ أتمنّى أن أبشرها، وتفرح عينها بعودتي إلى الحق. لكن حين جاءني خبر توقّف قلبها؛ حلّقتُ في أفق الخشوع وقد شرَقْتُ بدمعتي، وتركتُ أوصالي يجول بها ارتعاد الخشيةِ، وبدأتُ أبكي مثل طفلٍ خائفٍ في الظلمةِ، كأنّي بها أمامي.....،
وسكتَت محدّثتي.

ما أعظم هذا الدين..!،
حتى المريض وجد مكاناً له بين الدُعاة، نعم، المريض الداعية، بابتسامته، ببشاشته، بصبره، وتحمّله، بتذكيره، ووعظه، كل السلف وأفراد الأمّة الصالحين الأُوَل كانوا دعاةً في المرض، وعلى فراش الموت.
ما أعظم هذا الدين..!، في أحلك الظروف وأصعب المواقف، ومهما كانت حالة الإنسان، فإنه لا يمكن أن يشعر بالضعف أبداً، لا يمكن أن يشعر بقلة أهميته، بأنه عالة على المجتمع.

ما أعظم هذا الدين..!،
حتى المريض، حتى العاجز والضرير، حتى الأصم والأبكم والكسير، يمكنه أداء هذه الوظيفة. وظيفة لا تعرف توقيعاً للحضور ولا الغياب، لا تعرف مكافأةً ولا ترقيةً دنيوية، لا تعرف ليلاً أو نهار، لا تعرف مناوبَة ولا استلام، لا تعرفُ سليماً أو ضرير، وظيفة تُشعر المرء بالسمو، بالعلو، بالسعادة، وبالتوازن في الحياة.

ما أعظم هذا الدين..!، هذه الوظيفة، وظيفة الدعوة إلى الله، في كل مكان، وأي زمان، وعلى أيّ حال، بكلامٍ أو بصمت، في غربٍ أو شرق، في مستشفاً أو سوق، في مدرسة أو بيت، في وزارة أو حتى طائرة وسيّارة.

ما أعظم هذا الدين..!، إنها دعوة لا تعرف الحدود، إنها دعوة بلا حدود، صاحبها ذلك المسلم الموحّد، الذي يملك جناناً متقداً بحب الخير، وحماسة للعمل لهذا الدين لا حدود لها.

ما أعظم هذا الدين..!، وما أكسل البعض أمام هذه الوظيفة الشاغرة، وما أعجزه عن تحقيق خيريته المكفولة بأمرنا بكل معروف ونهينا عن كل منكر، وما أعجب حال من يدعون قلة علمهم الشرعي أو بعض المخالفات التي يحملونها عائقاً لهم عن سلك هذا الطريق.

ما أعظم هذا الدين..!، وعد بالحسنى والزيادة، (( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة))والإحسان في القدوة أعظم وسيلة دعوية صامتة ومتحدثة، قائمة وقاعدة، ساكنة ومتحركة، يطيقها الصحيح والمريض، فعجباً لمن عجز عن استغلالها..؟!!

اللهم نسألك بأسماءك الحسنى وصفاتك العلى أن تحبب إلينا الإيمان وتزينه في قلوبنا
وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان وإجعلنا من الراشدين
سبحانك ربي رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
اضغط هنا لتكبير الصوره
قصة منقوله


التوقيع
ليس الطريق لمن سبق
انماالطريق لمن صدق
أمولة المزيونة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-26-2010, 07:41 PM   #2
-||[عضو VIP]||-
 
الصورة الرمزية وسام اليمني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
الدولة: اليمن
العمر: 40
المشاركات: 3,409
مقالات المدونة: 22
معدل تقييم المستوى: 17
وسام اليمني is on a distinguished road
افتراضي


قصه جميله ورائعه وهي بالفعل كذلك
وواقعيه لامست امور حياتنا
نتعلم منها كيف ادراك النصح وقيمه
تصوير رائع وسرد عفوي يميل الى النصح
مودتي وجزيل شكري
وسام 2009


0 متلحفأ بقطرات من عطر شانيل
0 رسائل مسائيه للجوال
0 حالات واتس آب صدفة لقاء غيرها ماتمنيت
0 امثال فرنسيه مترجمه - امثال جزائريه
0 صينية البطاطس باللحمه والبشاميل
0 حالات واتس آب قصيره
0 رسائل ومسجات مسائيه للعشاق -رسائل ومسجات للجوال
0 فــــــــــ القلــــــــــــوب ــــــــــراق
0 المقلوبه
0 حكم التصوير بكاميرا الجوال
0 قف- انتبه - ممنوع الاستداره - تزود - ممنوع الدخول - انطلق
0 ناقصات عقل ودين
0 حالات واتس آب استغفار
0 حالات واتس آب منوعه
0 فصل في تفسيرقوله تعالى:ومن يتق الله يجعل له مخرجا
التوقيع
على قدر الهدف يكون اﻹ‌نطﻼ‌ق
ففي طلب الرزق قال فامشوا
و للصﻼ‌ة قال فاسعوا
و للجنة قال و سارعوا
و أما إليه فقال ففروا إلى الله""
وسام اليمني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-07-2010, 01:39 AM   #3
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية kıvanç tatlıtuğ
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: saudi arabia
المشاركات: 1,236
معدل تقييم المستوى: 14
kıvanç tatlıtuğ is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر ICQ إلى kıvanç tatlıtuğ إرسال رسالة عبر AIM إلى kıvanç tatlıtuğ إرسال رسالة عبر MSN إلى kıvanç tatlıtuğ إرسال رسالة عبر Yahoo إلى kıvanç tatlıtuğ
افتراضي


مشكوووووووووووووووووور

موضوعك في قمة الروعة

ننتظر جديدك

تحياتي......

Ooعاشق الخيالoO


التوقيع
kıvanç tatlıtuğ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-20-2012, 03:45 PM   #4
-||[عضو VIP]||-
 
الصورة الرمزية قلبي مسروق
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
الدولة: السعوديـة [ الريـآض ]
المشاركات: 5,399
معدل تقييم المستوى: 18
قلبي مسروق is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Skype إلى قلبي مسروق
افتراضي


تسسسلم أنــآملك عـ الطرح ..
صحيح هي وظيفه رآئعـة رآقية ذآت أسلووب
ربي يوفقك
ودي..//~


0 رِوَآيَـةْ: مَـآ رِجِيْتُ مِنَ الْفرَحٌ إلآ رِضَآكَـ ومَآ بِكِيتٌ إلآ عَلَشـآنِك قهرٌ
0 سمكة لم يرآ مثلهـآ [ مـآليزيـآ ]
0 كلمة لم يعرف العالم معناها الى الآن!!!
0 آخـــــر رقــــمـ مــن رقــــمــ جـــــوالـــك ,, ولك مني تعرف شخصيتك..!.
0 مـآذآ يوجد دآخلهــآ؟!؟
0 عَفْوَاً .. فَـ أَنَـآ لَآ أَسْتَحِقُ الْحَيَــآهـ..!؟
0 (¨`• قارئ/ ـه في ورطة ...•´¨)
0 إحذر إغــضــآب الغرآب..فلـن ينسـآك أبدآ ؟!!
0 صـــــــــــوـــور مـــســــmsnـــن × تجميعي ×
0 كبْ كَيكك : التويكسس $_$
0 مميزين القسسم يستحقون الكثيـــر
0 الـــ فــلــــتـــــه ,, و أأبــدو ,, و أشياء أخرى !!
0 فنـآنة تطلي نفسهــآ بنفس ألوآن لوحتهـآ ..!
0 مــآذآ تعرفـ عــن السنــآجب..؟!
0 فيني [ جمال ] . . جمال يستغربه كل البشر . !
التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره


i just wanna go back
in time when
everything was okay
and beautiful : ) $$.
قلبي مسروق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-21-2012, 12:05 AM   #5
-||[عضو فعال]||-
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 11
معدل تقييم المستوى: 0
سأكون شيئا is on a distinguished road
افتراضي


يعطيك العافية


سأكون شيئا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موضوع كامل ومتكامل عن الجهاز التناسلي للذكر والأنثى مدمج بالصور .... ارجوا التثبيت 7os منتدي طب - صحه - غذاء - الطب البديل - اعشاب - ريجيم 17 04-29-2011 04:29 AM
صاحبة الابتسامه الذكيه (( مسافره )) تحت المجهر $$$ الحب الخالد $$$ منتدي أخبار الأعضاء والمشرفين (أستراحة الأعضاء) 78 09-11-2009 06:01 PM


الساعة الآن 09:02 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.