قديم 07-28-2014, 01:23 PM   #1
::نـائب المدير العام::
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: سلطنة عمان
المشاركات: 30,166
مقالات المدونة: 3
معدل تقييم المستوى: 10
سمية ناصر will become famous soon enoughسمية ناصر will become famous soon enough
Question متى تتوقف ؟


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


منذ سنوات وأنا أحلم باليوم الذي أتفرغ فيه تماماً للقراءة والكتابة. أولاً، لأن القراءة تزيد في عمر الإنسان، فكتاب واحد قد يمد في عمرك مئة سنة، فتنكسر فيه وتفرح، تفشل وتنجح، تبكي وتمرح، مئة مرة أو ربما أكثر. ثانياً، عندما أكتب فقط أشعر بقيمتي الحقيقية في الحياة؛ فالكتابة بالنسبة لي أنبلُ شيء يمكنني أن أقدمه للآخرين. وعندما أكتب نصاً جميلاً يصير كل شيء في حياتي جميلاً؛ يصبح يومي بهيجاً، وتتقزم مشكلاتي حتى لا أكاد أراها.

وفي إحدى الأيام قرأتُ قصة – رويتُها في إحدى حلقات ما قل ودل – عن رَجُلٍ خطط لحياته بنجاح ليتقاعد في سن الأربعين. وعندما جمع ثروة وحقق مراده أخذ يستمتع بحياته؛ فكثرت أسفاره وسهراته ومُتَعه. لكنه كلما زار أصدقاءه يسمعهم يتحدثون عن أعمالهم وإنجازاتهم وتفاصيل يومهم، ويبقى منصتاً فقط ليس لديه ما يضيفه

. ثم عندما يعود إلى البيت يُحاول أن يستمتع أكثر، فيأكل آيسكريم، أو يشاهد فيلماً، أو يقرأ كتاباً، لكنه لا يجد السعادة في أي من تلك الممارسات. حتى الأكلات اللذيذة لم يعد يستمتع بها. وفي يومٍ ما ذهب إلى أحد أصدقائه وأخبره عن مشكلته..

فقال له صديقه إن مشكلته الحقيقية تكمن في أنه يحاول شراء المتعة، وليس الحصول على السعادة. فسأله عن قصده، فأجابه بأن المُتعة شيء مؤقت، ليس بالضرورة أن يكون خطأ لكنه مؤقت؛ يزول بسرعة.

أما السعادة فإنها أكثر ديمومة وبقاء، وعليه أن يمارسها كل يوم إن أراد أن يشعر بها. سأله كيف يمارس السعادة! فطلب منه أن يضع قائمة بالأشياء التي، عندما يفعلها، يشعر بأنه منسجمٌ جداً بها. الأشياء التي تدفعه إلى السهر ليلاً في انتظار الصباح حتى يؤديها. ثم طلب منه أن يمارس هذه الأشياء، أو بعضها، لمدة شهر كامل إلى أن تصبح جزءاً من يومه وحياته.

خرج الرجل ووضع القائمة وبدأ التطبيق. وبعد عدة أشهر عاد إلى صديقه وكأنه شخص آخر. ورغم أنه ترك تلك الملذات التي كان يحاول أن يُفرح نفسه بها، إلا أنه صار أكثر سعادة.

بعد أن قرأتُ القصة جلستُ أفكّر في حلمي ذاك، حاولتُ تخيل نفسي وأنا لا أفعل شيئاً سوى القراءة والكتابة، وتساءلتُ : هل سأكون سعيداً حقاً؟ هل سأشعر بقيمة؟ هل سأسهر بالليل في انتظار النهار حتى أقرأ أو أكتب؟ أصدقكم القول: لا أدري!

ربما، ولكن ما أعلمه الآن هو أن الشعور بالندم سيرافقني لمدة طويلة. فعندما ينظر أحدنا إلى حياته، تستوقفه اللحظات الجميلة فيها، ولا أعني بالجميلة أي السعيدة، بل حتى لحظات الكفاح والصراع تكون أحياناً أكثر جمالاً من لحظات الفرح والضحك. فلا يشعر الإنسان بقيمته الحقيقية إلا عندما يرى قائمة انتصاراته في الحياة، الداخلية والخارجية، مهما كانت صغيرة، المهم أن تكون مؤثرة. قد يكون إنجاز أحدنا أنه تخلص من الغضب..

وقد يكون إنجاز آخر أنه تخلص من وزنه الزائد الذي رافقه سنين طويلة. وقد يكون إنجاز أحدهم فوزه في مباراة شطرنج، أو زراعة حديقة بيته، أو تأسيس نادٍ للقراءة، أو استطاع أخيراً أن يسامح ويصفح بعد سنين طويلة. كلها انتصارات بسيطة، ولكن عندما تتراكم في ذاكرتنا تشكل قيمة حياتنا. ليس بالضرورة أن تُضحي لتشعر بأنك قدمت شيئاً يستحق الذكر، بل يكفي أن تمنح الآخرين الاهتمام، وتَمُد يَدَ المساعدة على قدر استطاعتك، لتشعر بالإنجاز.

هناك أناس غير مشهورين في المجتمع، لا يعرفهم الإعلام، ولا يذكرهم أحد. يجلسون الآن في بيوتهم، يشعرون بسلام داخلي لأنهم يحبون العطاء للعطاء فقط.. يهرعون لمساعدة زملائهم في العمل، يزورون أرحامهم، يرسلون الرسائل النصية بين الفينة والأخرى ليقولوا للآخرين كل عام وأنتم بخير.. يرفعون أيديهم في ظُلمة الليل ليدعوا للناس.. ثم ينامون وليس في قلوبهم سوى التسامح والأمل. هؤلاء منجزون حقاً، لا يهمهم إن علم الناس بما فعلوا أم لا، ويكفيهم من الحياة أنهم يحبون أنفسهم ويحترمونها.

أريدُ أن أكون من هؤلاء، أريد أن أعمل طوال حياتي، ولا أعني بالعمل الوظيفة، ولكن العطاء. ما عدتُ أسأل نفسي متى أتوقف عن العمل؟ متى أرتاح؟ بل أعدتُ هيكلة حياتي، وقسّمتُ وقتي بين الأسرة والرياضة والعمل والقراءة والكتابة وبرنامجي الرمضاني؛ لأنني اكتشفتُ بأن راحتي تكمن في استمراري في عطائي البسيط. فالراحة الدائمة تورث الكسل، والكسل يورث الملل، والملل يؤدي إلى الإحباط، والإحباط يصنع اليأس، واليأس يعني غياب الجمال وتوقف الحياة.





مما راق لي


0 أناقتك وأنت ذاهب إلى العمل
0 في ألمانيا و فرنسا و إيطاليا
0 الجمع و المفرد في اللغة الإسبانية
0 رواية جبروني عليها وكرهتها وفجأه حبيتها وعشقتها/ للكاتبة: آهآت مبعثرة
0 قمة التحطيم +قمة الصدمة+قمة الغضب هههههههههه
0 إحصائيات للتأمل
0 سيدة تركية تقتل ابنها خنقا لأن أذنيه كبيرتان
0 لا تقل: أحبك ... قل لها: أنا أحبك
0 الموسم الثاني لحملة تنشيط المنتدى [أقسام البنات]
0 أسماء الفواكه باللغة الإيطالية
0 نتائج مسابقة أفضل رواية طويلة
0 إزالة سكين من معدة طفل هندي عمره 6 أشهر
0 علماء بيئة:قد تنقرض الفيلة بعد 20 عاما
0 ما الذي يجعل أنف الرجل أكبر من أنف المرأة؟
0 أتراه يذكرني ولو سهواً .. فيبتسم ..؟
سمية ناصر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-29-2014, 04:10 AM   #2
-||[قلم من ذهب]||-
 
الصورة الرمزية Sar5at rou7
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
الدولة: Palestine
العمر: 27
المشاركات: 113
معدل تقييم المستوى: 7
Sar5at rou7 is on a distinguished road
افتراضي


كلامك مزبوووط
شكرا على جهودك


التوقيع
انت لست لك ... انت تعيش لغيرك ... ! !
اضغط هنا لتكبير الصوره
Sar5at rou7 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
(رواية) رومانسية قلوب متوحشة ، للكاتبة : فضاء صوفيا سيف منتدي الروايات - روايات طويلة 39 09-28-2019 12:50 AM
نهاية الثعلب الماكر مسرحية للاطفال عذبـ الروح ـة منتدى الفنون المسرحية والشعبية 2 09-23-2018 11:10 AM
رواية : و إنت يا الفجر البعيد نامت عيونك : ( منقوله - كامله ) خيالات مجنونه منتدي الروايات - روايات طويلة 67 12-03-2016 08:12 AM
غرفة فوق السطح مثير الجدل منتدي القصص و الحكايات - الأدب الشعبي 6 07-14-2015 01:01 PM
الضمائر والمبهمات ج 2 سمية ناصر منتدي اللغات الأجنبية 1 03-10-2014 11:23 PM


الساعة الآن 05:20 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.