قديم 03-20-2015, 02:24 PM   #1
مشرفة منتدى الفنون المسرحية والشعبية
 
الصورة الرمزية صوفيا سيف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
الدولة: ღ♥ღ المغرب ღ♥ღ
المشاركات: 18,905
مقالات المدونة: 104
معدل تقييم المستوى: 27
صوفيا سيف is on a distinguished road
افتراضي التَّقْصِير فِي مُحَادَثة الصِّغَار مِن سِلْسِلة السُّلوك وَالتعَامُل


بسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيم




الحَمْدُ لله وَالصَّلاَة وَالسَّلاَم عَلَى رَسُول اللهِ وَعَلَى آلهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدُ:




إِخْوَانِي أَخَوَاتِي لِمَحَادَثَةِ المرَّبِي صِغَارَهُ فَائِدَةٌ عُظْمَى، وَللحِوَار الهَادِئ مَعَهُم أَهِمِّيَة كُبْرَى، وَلِتَعْلِيمِهِم آدَاب الحَدِيث وَطَرَائِقَهُ وَأَسَالِيَبَهُ ثَمَرَات جُلَّى؛ وَبِذَلِكَ يَنْمُو عَقْل الصَّغِير، وَتَتَوَّسَعُ مَدَارِكُه، وَيَزْدَادُ رَغْبَةً فِي الكَشْفِ عَنْ حَقَائِقِ الأُمُور، وَمُجْرَيَات الأَحْدَاث.



كَمَا أَنَّ ذَلِكَ يُكْسِبُهُ الثِّقَة فِي نَفْسِهِ، وَيُوْرِثُهُ الجُرْأَة وَالشَّجَاعَة الأَدَبِيَّة، وَيُشْعِرُهُ بِالسَّعَادَة وَالطُمَئْنِينَة، وَالقُوَّة وَالاعْتِبَار.



مِمَّا يُعِدُّهُ لِلبِنَاء وَالعَطَاء، وَيُؤَهِلُّهُ لأَن يَعِيشَ كَرِيمًا شُجَاعًا، صَرِيحًا فِي حَدِيثِهِ، جَرِئًا فِي طَرْحِ آرَاءِهِ.



وَمَعَ أَهَمِيَّة هَذَا الأَمْر وَعِظَمِ فَائِدَتِهِ إِلاَّ أَنَّ هُنَاكَ تَقْصِيرًا كَبِيرًا فِيهِ؛ فَكَثِيرٌ مِنَ النَّاس لاَ يَأْبَهُ فِي مُحَادَثَةِ صِغَارِهِ وَلاَ يُلْقِي بَالاً لِتَعْلِيمِهِم آدَاب الحَدِيثِ وَأَسَالِيبِهِ؛ فَتَرَاهُ لاَ يُصْغِي إِلَيْهِم إِذَا تَحَدَثُوا، وَلاَ يُجِيبُ عَن أَسْئِلَتِهِم إِذَا هُمْ سَأَلُوا، بَلْ رُبَّمَا كَذَّبَهُم إِذَا أَخْبَرُوا، وَنَهَرَهُم وَأَسْكَتَهُم إِذَا تَكَلَّمُوا.



وَهَذَا مِنَ الخَلَلِ الفَادِحِ، وَالتَّقْصِيرِ الكَبِيرِ؛ فَهَذَا الصَّنِيع مِمَّا يُوَلِّدُ الخَوْف فِي نَفْسِ الصَّغِير، كَمَا يُوْرِثُهُ التَّرَدُّد، وَالذِّلَّة، وَالمَهَانَة، وَالخَجَل الشَّدِيد، وَفُقْدَانِ الثِّقَةِ بِالنَّفْسِ.



بَلْ قَدْ يَجُر لَهُ أَضْرَارًا تُأَثِرُ فِي مُسْتَقْبَلِهِ وَمَسِيرَةِ حَيَاتِهِ؛ فَقَدْ يَعْجِزُ عَنِ الكَّلاَم، وَقَدْ يُصَابُ بِعُيُوبِ النُّطْقِ مِنْ فَأْفَأَةٍ، وَتَمْتَمَةٍ وَنَحْوِهَا.



وَقَدْ يُصَابُ بِمَرَض، وَيُعَانِي مِنْ مُشْكِلاَت فَيْزَدَادُ مَرَضُه، وَتَتَضَاعَفُ مُشْكِلاَتُه؛ بِسَبَبِ عَجْزِهِ عَنِ الإِخْبَار عَمَّا أَصَابَهُ وَأَلمَّ بِهِ.



وَقَدْ يُظْلَمُ أَوْ تُوَجَهُ لَهُ تُهْمَة، فَيُؤْخَذُ بِهَا مَعَ أَنَّهُ بَرِيء مِنْهَا؛ لِعَجْزِهِ عَنِ الدِّفاَع عَنْ نَفْسِهِ، وَعَنْ نَفْيِّ مَا عَلَقَ وَأُلْصِقَ بِهِ.



وَقَدْ تَضْطَرُهُ الحَال لأَن يَتَكَلَّم أَمَامَ زُمَلاَئِهِ، فَيَرَى أَنَّ الأَلْفَاظ لاَ تُسْعِفُهُ؛ فَيَشْعُر بِالنَّقْصِ خُصُوصًا إِذَا وُجِدَ مَنْ يَسْخَرُ مِنْهُ.



وَلِهَذَا كَانَ حَرِيَّا بِالمرَبِين -مِنْ وَالِدَيْن وَمُعَلِمِين وَغْيِرِهِم- أَنْ يَعْنُوا بِهَذَا الجَانِب، وَأَنْ يَرْعَوْهُ حَقَّ رِعَايَتِهِ.



فَيُحْسَن بِهِم إِذَا خَاطَبَهُم الصِّغَار أَنْ يُقْبِلُوا عَلَيْهِم، وَأَنْ يُصْغُوا إِلَى حَدِيثِهِم، وَأَنْ يُجِيبُوا عَنْ أَسْئِلَتِهِم، وَأَنْ يَنْأَوْا عَنْ كُلِّ مَا يُشْعِر بِاحْتِقَار الصِّغَار وَازْدِرَائِهِم.



كَمَا يُحْسَن أَنْ يَشْعُر الصَّغِير بِأَهِمِيَّة حَدِيثِهِ، وَأَنْ يَظْهَر لَهُ الإِعْجَاب وَحُسْنُ المتَابَعَة، وَذَلِكَ بِإِصْدَار بَعْضِ الأَصْوَات أَوْ الحَرَكَات الَّتِي تُنَم عَنْ ذَلِك، كَأَنْ يقُول الكَبِير وَهُو يَسْتَمِع للصَّغِير: حَسَن، جَمِيل، رَائِع، نَعَمْ.



أَوْ أَنْ يَقُول بِالهَمْهَمَة، أَوْ تَحْرِيك الرَّأس تَصْعِيدًا وَتَصْوِيبًا.



بَلْ تُحْسَن المبَادَرَة فِي هَذَا الأَمْر، كَأَن يَعْمُد الكَبِير لاسْتِثَارَةِ صَغِيرِهِ كَيْ يَتَكَلَم، كَأَنْ يَسْأَلَه بَعْضُ الأَسْئِلَة اليَسِيرَة الَّتِي يَعْرِفُهَا الصَّغِير، فَيَقُولُ -عَلَى سَبِيلِ المثَال-: مَنْ رَبُّك؟ وَمَا دِينُك؟ وَمَنْ نَبِيك؟ أَوْ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ بَعْضِ الأُمُور الَّتِي يَرَاهَا أَوْ يَعْلَمُهَا مِنْ خِلاَلِ حَيَاتِهِ اليَّوْمِيَّة.



كَذَلِك يَجْمُل فِي هَذَا الشَّأْن اسْتِشَارَة الصَّغِير فِي بَعْضِ الأُمُور اليَّسِيرَة؛ مِنْ بَابِ شَحْذِ قَرِيحَتَه، وَاسْتِخْرَاج مَا لَدَيْهِ مِن أَفْكَار وَإِعَانَتِهِ عَلَى التَّعْبِير عَنْهَا.



كَأَن يَسْأَلَه عَنْ رَأْيِه فِي أَثَاث المنْزِل، أَوْ لَوْن السَّيَارَة، أَوْ زَمَانِ الرِّحْلَة، أَوْ مَكَانِهَا، وَنَحْوَ ذَلِك.



ثُمَّ يُوَازِن بَيْنَ رَأْي الصَّغِير وَآرَاءِ إِخْوَانِهِ أَوْ زُمَلاَءِهِ، ثُمَّ يُطْلَبُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يُبْدِي مَسُوغَتَه، وَأَسْبَاب اخْتِيَارِه لِهَذَا الرَّأْي أَوْ ذَاك.



فَكَم فِي مِثْل هَذِهِ الأُمُور اليَسِيرَة مِنْ الأَثَر ِالعَظِيم وَالثَّمَرَات الجَلِيلَة.



إِنَّ تَدْرِيب الصَّغِير عَلَى أَدَبِ المُحَادَثَة، وَتَعْوِيدِهِ عَلَى الحِوَار الهَادِئ وَالمنَاقَشَة الحُرَّة -يَقْفِزُ بِالمرَبِينَ إِلَى قِمَّة التَّرِبْيَّة وَالبِنَاء؛ فَبِسَبَبِ ذَلِك يَنْطَلِقُ الطِّفْل، وَيَسْتَطِيع التَّعْبِير عَنْ آرَاءِهِ، وَمُطَالَبَةِ بِحُقُوقِهِ، فَيَنْشَأُ حُرًّا كَرِيمًا أَبِيًّا، فَيَكُونُ فِي المسْتَقْبَلِ ذَا حُضُور مُمَيِّز، وَيَكُونُ لآرَاءِهِ صَدًى فِي النُّفُوس؛ لأَنَّهُ تَرَبَّى مُنْذُ الصِّغَر عَلَى آدَابِ الحَدِيثِ وَطَرَائِقِه.



ثُمَّ إِنَّ هَذَا مِمَّا يُشْعِرُ الصِّغَار بِقِيمَتِهِم، وَمِمَّا يَسْتَثِيرُهُم لِتَحْرِيك أَذْهَانِهِم، وَشَحْذِ قَرَائِحِهِم، وَتَنْمِيَّة مَوَاهِبِهِم.



-كَمَا أَنَّ فِيهِ تَدْرِيبًا لَهُم عَلَى حُسْنِ الاسْتِمَاع، وَالقُدْرَة عَلَى تَرْتِيبِ الأَفْكَار، وَحُسْن الاسْتِرْجَاع لِمَا مَضَى، وَفَهْمِ مَا يُلْقَى عَلْيِهِم مِنَ الآخَرُون.

-كَمَا أَنَّ فِيهِ تَنْمِيَّة لِشَخْصِيَّة الصَّغِير، وَتَقْوِيَّة لِذَاكِرَتِهِم.

-كَمَا أَنَّ ذَلِكَ يَزِيدُهُم قُرْبًا وَمَحَبَّة لِوَالِدَيْهِ وَمُرَبِيهِ.



هَذَا وَقَد وُجِدَ أَنَ الأَطْفَال الأَذْكِيَاء يَتَكَلَمُون أَسْرَعَ مِنَ الأَطْفَال الأَقَلُّ ذَكَاءً، وَوُجِدَ أَنَ الأَطْفَال المحْرُومِين عَاطِفِيًا، وَالذِّين لاَ يُكَلِّمُوهُم آبَائُهُم وَأُمَّهَاتِهِم إِلاَّ نَاذِرًا- أَنَّهُم يَكُونُون أَقَلُّ قُدْرَة عَلَى الكَلاَم مِن الذِين يُلاَطفِهُم وَالِدِيهِم.



وَلَيْس المقْصُود مِمَّا مَضَى أَن يُسْرَف فِي إِعْطَاء الحرِّيَة المطْلَقَة للصَغِير، فَيُلْقَى لَهُ الحَبْل عَلَى الغَارِب، وَيُفْتَح البَّاب عَلَى مَصْرَعَيْه، فَيُسْمَحُ لَهُ بِالصَفَاقَة وَالوَقَاحَة، وُيْرَضَى عَن تَطَاوَلُه وَإِسَاءَتِه، وَيُضْحَكُ لَهُ إِذَا صَدَر مِنْه عِبَارَات نَابِيَة أَوْ كَلِمَات سَاقِطَة؛ زَعَمًا أَنَّ ذَلِك مِنْ بَابِ إِعْطَاءِهِ الفُرْصَة وَتَدْرِيبِهِ عَلَى الكَلاَم!!!!!



لاَ، لَيْسَ الأَمْرُ كَذَلِك؛ فَالرِّضَا عَنْ سَفَاهَتِهِ وَتَطَاوُلِهِ يُغْرِيهِ بِقِلَّةِ الأَدَبِ، وَالضَّحِك لَهُ عَلَى صُدُورِ الكَلِمَات القَبِيحَة مِنْهُ يَعَدُّ تَحْفِيزًا لَهُ بِتِكْرَارِهَا.



المقْصُود أَنْ يُؤْخَذ بِيَدِهِ إِلَى الآدَاب المرْعِيَّة، وَأَنْ يُدَرَّبُ عَلَى الكَلاَم فِي حُدُودِ الأَدَبِ وَاللِّيَاقَة بَعِيدًا عَن الإِسْفَاف وَالصَفَاقَة.


منقول



التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
صوفيا سيف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-20-2015, 02:47 PM   #2
-||[عضو VIP]||-
 
الصورة الرمزية وسام اليمني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
الدولة: اليمن
العمر: 39
المشاركات: 5,868
مقالات المدونة: 22
معدل تقييم المستوى: 18
وسام اليمني is on a distinguished road
افتراضي


بكل عبارات الشكر
وبكل مقام نرتقي به الى الافضل
وبكل محبه وود نشكرك من القلب
مودتي


0 البلاغه واقسامها
0 حب النبي صلى الله عليه وسلم بين الغلو والجفاء
0 الجامعه العربيه ونشاتها
0 التطاول على الحبيب صلى الله عليه وسلم - اعمق وأشمل - القصاص
0 كن جريئا وارنا صورتك
0 تفسير القرآن الكريم للاطفال - البراعم المؤمنه - سورة الناس
0 منقول من كتاب غير متزوجات لكنهن سعيدات
0 الوعي والاوعي
0 الفوائد الجليه من دروس ابن باز العلميه 1/2
0 تعريفات غير ساخره
0 قصه مسجد صنعاء وجبل ضين
0 الهلوة
0 طائر بلا اجنحه
0 مائه وسيله لنصره المصفى صلى الله عليه وسلم
0 التطرف بين الحقيقه والاتهام - اسلام ويب
التوقيع
على قدر الهدف يكون اﻹ‌نطﻼ‌ق
ففي طلب الرزق قال فامشوا
و للصﻼ‌ة قال فاسعوا
و للجنة قال و سارعوا
و أما إليه فقال ففروا إلى الله""
وسام اليمني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-21-2015, 03:16 AM   #4
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية aliksandra
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 2,114
معدل تقييم المستوى: 13
aliksandra is on a distinguished road
افتراضي


شكرا لكي على الطرح المميز.
تحيااااتي.


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره








( تركت وطني .....بيتي..شمس..بلدي...بحر..بلدي الأزرق. .


و ذكرياتها الحية في قلبي بعد الرحيل).....وعدت للغربة.
aliksandra غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتيب : جوامع الدعاء fathyatta المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 3 04-29-2016 06:50 PM
مع موسى عليه السلام في القرآن العظيم ... abdulsattar58 المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 10 12-01-2014 01:02 PM
تفسير قرآننا.. تابع للحمله Roraa المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 24 05-25-2014 02:51 PM


الساعة الآن 07:30 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.